اتجوزته وهو فاقد الذاكرة بقلم نور محمد

لمحة نيوز

بيحس إن الأرض بتنهار تحته.
إيه الكلام ده؟! أنا عمري ما عملت كده!
الطبيب هز كتفه
في شهود وتوقيعات بس المشكلة إنهم اختفوا فجأة.
في نفس الليلة
سليم طلب يشوف سمر.
ولما وصلت
دخلت بهدوء، نفس العيون بس مكسورة أكتر من الأول.
وقف هو مكانه، لأول مرة من غير غرور وقال بصوت واطي
أنا فاكر كل حاجة.
سمر ابتسمت بسخرية مريرة
أخيرًا افتكرت إنك كنت عايش مش بس بتتنفس.
سكت لحظة، وبعدين قال
اللي حصل مش منطقي. فيه حد لعب في حياتي الورق اللي اتقال عليه ده أنا ماوقعتوش بإيدي.
سمر بصتله، ومرة واحدة صوتها اتغير
وأنا كمان ماخدتش منك حاجة غير وجع.
قرب خطوة وقال بجدية لأول مرة
أنا محتاج أعرف الحقيقة مش عشان نفسي عشانك إنتي كمان.
سمر ضحكت ضحكة قصيرة
الحقيقة؟ الحقيقة إنك لما رجعت لنفسك نسيت إنك كنت بني آدم.
وفي اللحظة دي
موبايل سليم رن.
رقم مجهول.
رد.
صوت راجل قال بهدوء
حمدًا لله على السلامة يا سليم بيه افتكرت ولا لسه؟
سليم اتجمد.
والصوت كمل
لأن اللي جاي هيخليك تفتكر السنتين دول تاني بس بشكل مختلف خالص.
وسكر الخط سليم شد الموبايل في إيده كأنّه بيكتم غضبه، وعينه ما رفعتش من على الشاشة.
سمر لاحظت التوتر اللي فجأة غطّى ملامحه.
قالت ببرود
فيه إيه؟ شكل الحقيقة بدأت تزورك تاني؟
بس سليم ما ردّش. كان بيفكر في الرقم المجهول والصوت اللي
قال له افتكرت ولا لسه؟
رفع عينه لها وقال بهدوء مخيف
في حاجة أنا كنت عايشها وإنتي موجودة فيها بس واضح إنك مش بريئة زي ما كنت فاكر.
سمر ضحكت بس المرادي ضحكة فيها وجع
وأنت كنت فاكر نفسك بريء؟ يا سليم أنت كنت عايش عندي، مش في دنياك.
في نفس اللحظة
في مكان تاني بعيد، رجل لابس بدلة سودة قفل الخط وهو بيبتسم.
وقال للشخص اللي قدامه
رجع له الذاكرة بس لسه ما رجعتش القصة كاملة.
اللي قدامه رد
والمطلوب؟
قال بابتسامة باردة
نخليه يشك فيها قبل ما يفتكر إنها أنقذته مننا.
سليم بدأ يفتّش في أوراق المستشفى القديمة، وطلب كل الملفات اللي تخص السنتين اللي فقد فيهم ذاكرته.
وبين كل الورق لقى اسم صدمه.
سمر أحمد شاهدة على تحويل أموال ضخمة باسم المريض سليم المنشاوي.
اتجمد.
قال بصوت واطي
يعني إيه شاهدة؟ أنا كنت بمضي فلوس؟!
الدكتور اللي معاه قال بتوتر
في تسجيلات صوتك وإنت بتوافق على تحويلات كبيرة جدًا باسم شركتك بس الغريب إنك كنت دايمًا بتبص لسمر قبل ما تمضي.
سليم بص له
يعني هي اللي كانت بتوجّهني؟
الدكتور سكت لحظة وقال
أو كانت بتحميك.
سليم خرج من المستشفى بسرعة وراح على البيت القديم اللي عاش فيه مع سمر.
البيت كان فاضي بس في حاجة مختلفة.
على الحيطة كان في رسمة صغيرة بخط إيدها.
رسمته هو نايم وهي قاعدة جنبه.
وتحتها مكتوب
لو افتكرت
يوم إنك كنت إنسان هتعرف الحقيقة لوحدك.
سليم وقف قدام الرسمة وإيده بترتعش.
وفجأة
نور الكهربا في البيت كلها قطعت.
صوت خطوات وراه.
لف بسرعة
ما لقىش حد.
بس لقى ظرف متساب على الأرض.
فتحه.
جواه صورة.
صورة له وهو نايم في المستشفى وسمر ماسكة إيده وواحد تالت واقف وراهم في الضلمة.
وتحت الصورة مكتوب
أنت مش كنت مريض يا سليم أنت كنت هدف.
في نفس اللحظة
موبايل سمر رن.
نفس الرقم المجهول.
ردت بصوت هادي
بدأ يرجع يفتكر.
الصوت قال
كويس خلّيه يوصل لآخر نقطة قبل ما يعرف إنك إنتي المفتاح.
سمر سكتت لحظة وبعدين قالت
هو لسه فاكر إني ضحيته مش عارفة إنه لو افتكر الحقيقة كلها هيفهم إني كنت الضحية قبله.
وسكرت الخط.
سليم في البيت القديم كان واقف بيبص للصورة ووشه اتغير تمامًا.
الشك بدأ يدخل جواه.
مش في الناس
فيها هي.
وقال لنفسه بصوت واطي
سمر إنتي كنتي مين في حياتي بالظبط؟
وفجأة الباب اللي وراه اتقفل لوحده.
والضلمة ابتدت تقرب منه الضلمة في البيت زادت كأنها بتبتلعه، وسليم وقف مكانه، قلبه لأول مرة بيخبط بسرعة مش من غرور من خوف.
لف بسرعة ناحية الباب
مين؟!
مفيش رد.
بس صوت نفس قريب جدًا منه.
وفجأة نور خافت اشتغل لوحده في أوضة السفر.
سليم دخل بخطوات بطيئة، وإيده لسه ماسكة الصورة.
على الترابيزة كان في جهاز تسجيل قديم.
شغّله من غير ما
يفكر.
وصوت نفسه طالع من التسجيل.
لكن مش صوته الحالي
صوته وهو فاقد الذاكرة.
سمر لو أنا نسيتك يوم، متسبنيش أنا حاسس إني داخل في حاجة كبيرة ومش قادر أوقفها.
سليم اتجمد.
سماع صوته وهو ضعيف بالشكل ده كان كسر حاجة جواه.
بس التسجيل ما وقفش.
وصوت سمر دخل بعده، هادي ثابت
أنا مش هسيبك يا سليم حتى لو الناس كلها قالت إنك وحش.
سليم بص حوالين المكان، عينه بقت أهدى شوية وبدأت الصورة تتغيّر جواه.
مش هي اللي كانت بتستغله
هي كانت بتحميه.
فجأة التسجيل اتقطع، وصوت تالت دخل.
الصوت المجهول نفسه
كويس إنك سمعت ده بس الجزء اللي جاي أهم.
سليم قرب من الجهاز بعصبية
إنت مين؟ وعايز إيه؟!
الصوت رد بهدوء مرعب
أنا اللي كنت ماسك خيوطك وإنت ناسي نفسك.
سليم
خيوط إيه؟!
الصوت
الشركات الفلوس العقود حتى الحادثة الأولى اللي فقدت فيها ذاكرتك مكنتش صدفة.
سليم حس بدمه بيبرد.
يعني إيه؟
الصوت سكت لحظة وبعدين قال
يعني إنت ماكنتش مجرد راجل مريض إنت كنت شاهد خطر على ناس كبيرة وسمر كانت الحاجز الوحيد اللي خلاك تعيش.
سليم رجع خطوة لورا.
كدب
بس صوته كان مهزوز.
في نفس الوقت
سمر كانت قاعدة في أوضتها القديمة، ماسكة نفس الخاتم اللي سليم شافه في إيده قبل كده.
وبتبص له كأنها مستنية حاجة.
وفجأة باب الشقة اتخبط بعنف.
أبوها دخل وهو مرعوب
سمر لازم نمشي من
هنا دلوقتي.
سمر رفعت عينيها
ليه؟
قال بصوت واطي
الناس اللي رجع سليم يفتكرهم رجعوا يتحركوا.
سليم في البيت القديم كان واقف، عينه اتملت إدراك مرعب.
كل
تم نسخ الرابط