اتجوزته وهو فاقد الذاكرة بقلم نور محمد

لمحة نيوز

اتجوزته وهو فاقد الذاكرة، ميعرفش أهله ولا أصله ولا حتى اسمه. لقيته قدام باب بيتنا في ليلة شتا قاسية، غرقان في دمه بعد حادثة مروعة.
أهلي رفضوا يدخلوه، بس أنا قلبي طاوعني، عالجته ووقفت جنبه، ولما صحي ولقى نفسه ناسي كل حاجة، والشرطة ملقيتش له أهل، أهلي ضغطوا عليا نتجوز عشان يستروني لأني كنت كبرت في السن وفرصي قليلة.
رضيت، وقولت يمكن ده نصيبي اللي ربنا بعتهولي. عاش معايا سنتين، كان فيهم أحن زوج، كان بيقولي أنا ماليش غيرك في الدنيا دي، إنتي عيني اللي بشوف بيها وماضيّ اللي ضاع.
تعبت وشقيت في الشغل عشان أصرف على علاجه وجلسات الكهرباء والمخ والأعصاب، كنت بشتغل ورديتين عشان أوفر له ثمن الأدوية الغالية.
وفعلاً، بعد سنتين من التعب والصبر، حصلت المعجزة. خبطة بسيطة في راسه وهو بيصلح حاجة في البيت، رجعت له كل شريط حياته في ثانية واحدة.
لحظة الصمت اللي كانت بيننا أول ما فتح عينه وبص لي بوعي كامل، كانت بتقتلني. مكنتش نظرة سليم اللي أعرفه، كانت نظرة شخص غريب، بارد، ونظراته فيها كبرياء غريب عليا.
بص للمكان بتأفف، وبص لهدومي البسيطة، وقال بصوت حاد عمري ما سمعته منه
أنا إيه اللي جابني الزريبة دي؟ وإنتي مين بالظبط؟
الكلمة نزلت عليا كأنها طلقة. قولتله بصوت مرعوش أنا سمر.. مراتك.

. اللي وقفت جنبك سنتين يا سليم.
ضحك بسخرية وهو بيقوم يظبط لبسه اللي كان جايبه بفلوس شقايا، وقال مراتي؟ إنتي صدقتي اللعبة دي؟ أنا سليم المنشاوي، صاحب شركات المعمار.. مستحيل أكون اتجوزت واحدة بالمنظر ده وبالمستوى ده برغبتي. أنتوا استغليتوا عجز فكري وضحكتوا عليا.
بدأ يتعامل معايا كأني خادمة سرقت وقته، بقى يرفض ياكل من إيدي، وبقى يتصل بناس شبهه عشان ييجوا ياخدوه، وكأني كنت مجرد فترة نقاهة رخيصة في حياته.
بقلمى_نور_محمد
بعد يومين، لقيته لابس بدلة شيك جداً بعتوها له أصحابه، وقال لي بجمود جهزي نفسك، هوديكي لأهلك عشان ننهي المهزلة دي.
فرحت، قولت يمكن لما يشوف أهلي ويفتكر كرمهم معاه يحس بالذنب. ركبنا العربية الفخمة اللي جت له، وطول الطريق كان بيغسل إيده ب كحول كل ما ألمس طرف كمّه بالصدطفة.
وصلنا بيت أهلي، والكل خرج يرحب ب سليم بيه اللي رجع له أصله وعزه. قعد وسطهم بمنتهى التعالي، وبدل ما يشكر أبويا على إنه آواه، بص له وقال بمنتهى الاحتقار
أنا جيت النهاردة عشان أصفي الحساب.. بنتكم استغلت إني مش في وعيي وربطتني بيها. أنا مش هرميها في الشارع، أنا باعت لكم شيك بمبلغ محترم، تمن السنتين اللي قضيتهم هنا.. اعتبروه أجرة ممرضة أو تمن استضافة.
أبويا انصدم وقال له يا ابني دي
صانتك وشالتك في عينيها، الفلوس متساويش ضفرها.
رد سليم وهو بيقوم يلبس نضارته الشمسية بكل غرور ضفرها؟ دي واحدة استغلالية، لقت صيد سمين قالت أتمسك فيه، بس الحقيقة إنها كانت مجرد غلطة في وقت ضعف، وأنا مسحت الغلطة دي من حياتي فوراً. بنتكم طالق، وخلي الشيك ينفعها تدور بيه على حد من مستواها يرضى بيها.
ساب الشيك على التربيزة وخرج، ورزع الباب وراه، وساب قلبي مكسور مية حتة وسط ذهول أهلي اللي كانوا فاكرين إنهم اشتروا راجل، وطلعوا استضافوا تعبان.
الكاتبه_نور_محمد
تفتكروا سمر هتاخد الشيك؟ وايه اللي هيحصل لما سليم يكتشف سر عن السنتين دول؟ 
اللي عايز يكمل يكتب لايك وارفعو البوست بخمس كومنتات وهنزل الباقي فورا 
لمزيد من القصص والروايات الرائعه 
تابعونا هنا الكاتبه نور محمد سمر وقفت مكانها بعد ما الباب اتقفل، والشيك لسه مرمي على الترابيزة قدامها كأنه بيحرق عينيها.
أبوها بص لها بوجع وقال بصوت مكسور
خدي الورقة دي وقطّعيها إحنا مش بعناكي يا بنتي.
لكن سمر ما اتحركتش. كانت باصة على الشيك كأنها شايفة فيه مش فلوس شايفة فيه السنتين اللي اتسحبت منها مرة واحدة.
قربت ببطء، مسكته بإيدين بترتعش، وبعد ثواني مزقته نصين، وبعدين أربع، ورمته في الأرض تحت رجليها وقالت بصوت
هادي غريب
أنا ماخدتش راجل أنا كنت بربي وجع.
في نفس الوقت
سليم كان في عربيته، ساكت، بس جواه حاجة مش مرتاحة.
كل ما يقفل عينه يشوف ملامحها وهي بتبكي، صوتها وهي بتقول أنا مراتك يا سليم.
شد نفسه بعصبية وقال للسواق
اركب أسرع عايز أخلص من القصة دي.
بس فجأة العربية هديت.
السواق قال بخوف
في حاجة غريبة يا فندم الفرامل مش مستجيبة!
العربية بدأت تنحرف بسرعة على الطريق
سليم مسك المقعد وقال لأول مرة بصوت عالي
إهدى! إيه اللي بيحصل؟!
وفي ثواني حصل اللي قلب كل حاجة.
حادث.
صوت خبطة جامدة وزجاج بيتكسر وسكون.
بعد ساعات
سليم فتح عينه في المستشفى، والدكاترة حواليه بيجرو.
بس المرة دي مش فاقد ذاكرة.
هو فاكر كل حاجة.
فاكر السنتين اللي عاشهم عند سمر وحنانها وصوتها وهي بتضحك عليه لما كان بيتعب
وفاكر كمان إزاي رماها زي ما تكون ولا حاجة.
لكن اللي اتصدم منه فعلاً
مش الذكريات.
اللي اتصدم منه كان الخاتم في إيده.
خاتم مش شافه قبل كده.
وعليه نقش صغير
من سمر للي عمره ما كان ضيف.
اتجمد.
الطبيب دخل وقال له بهدوء
إنت جالك نزيف بسيط بس فيه حاجة أغرب حد بلغ إنك كنت متسجل من سنتين في مستشفى خاصة باسم مختلف ومكتوب إنك كنت متبرع بدمك و
سكت لحظة وبص له
ومتسجل كمان إنك كنت بتوقع على أوراق تنازل عن
كل ممتلكاتك باسم واحدة اسمها سمر.
سليم اتسند على السرير وهو
تم نسخ الرابط