لما كنت اسمع بقلم اماني سيد
المحتويات
مش سامحة.
ضحكت ضحكة صغيرة كسرت قلبها هي شخصيًا، وبعدين قالت واضح إن الظروف اتحسنت فجأة.
وفي اللحظة دي
خرجت حماتها من أوضة النوم الداخلية، وكانت لابسة روب بيت وممسكة فنجان قهوة.
أول ما شافت صابرين اتجمدت.
الصمت ملي المكان.
لكن الصدمة الحقيقية
كانت لما صابرين مدت إيديها بهدوء، وطلعت من شنطتها ظرف أبيض.
وحطته على الترابيزة.
محمود كان باعت توكيل عام باسمها من سنتين وقت ما كان مسافر الخليج وهي كانت محتفظة بيه.
قالت وهي بتبص لحماتها مباشرة الشقة دي والبيت اللي تحت والعربية وكل أملاك محمود بقوا باسمي من شهر.
وشّ حماتها اصفرّ فجأة إنتِ بتقولي إيه؟!
صابرين قربت منها خطوة، وقالت لأول مرة بصوت قوي بقول إن الشغالة اللي كنتوا بتخططوا تحبسوها تخدمكم طول عمرها قررت تفوق.
وفجأة
رن موبايل عبير.
عبير بصت للشاشة واتخضت.
اسم المتصل كان
مرات بابا صابرين حست إن الأرض بتميد تحت رجليها
المواعين وقعت من إيديها في الحوض بصوت دوّى في المطبخ كله، لكن ولا واحد فيهم حس إن في قلب برا الأوضة اتكسر.
رجعت لورا بخطوات مهزوزة، وقعدت على الكرسي البلاستيك الصغير اللي جنب البوتاجاز، حاطة إيدي على بؤها عشان ماتصرخش.
كل السنين اللي فاتت عدّت قدام عينيها
تعبها، جريها، حرمانها لنفسها
وكل ده كان إيه في الآخر؟
شغالة جاهزة يستبدلوها بعروسة جديدة!
مسحت دموعها بسرعة لما سمعت باب الأوضة بيتفتح، وقامت تكمل غسل المواعين كأنها ما سمعتش حاجة.
خرج محمود وهو ماسك موبايله، حتى ما بصش في وشها، وقال ببرود خلّصي بسرعة يا صابرين واعملي شاي لأمي شكلها تعبانة.
بصّتله صابرين للحظة
لحظة واحدة بس كانت كفاية تشوف فيها حقيقته كلها.
الراجل اللي كانت فاكراه سندها، طلع أول واحد بيبيعها.
لكنها سكتت.
وسكوت صابرين المرة دي ماكانش ضعف.
في نص الليل، بعد ما الكل نام، فتحت دولاب محمود تدور على البطانية الشتوي فوقعت عينيها على ملف أسود مستخبي تحت هدومه.
فتحته بفضول
وفي ثواني، وشها سحب دمه بالكامل.
عقد شقة.
شقة باسم عبير محمود الشناوي.
وصورة عقد جواز عرفي بتاريخ من ٣ شهور!
إيديها بدأت ترتعش، وعينيها جريت على الإمضا
إمضة محمود.
وإمضة حماتها كشاهد!
لكن الصدمة الأكبر
إن عنوان الشقة كان في نفس العمارة
الدور اللي فوقهم مباشرة!
يعني عبير كانت موجودة طول الوقت فوق راسها
وهي تحت بتطبخ وتنضف وتخدم الكل زي العميانة!
وفجأة
سمعت صوت كعب عالي جاي من السلم.
وبعدين ضحكة بنت رقيقة بتقول براحة يا محمود مراتك لو صحيت وشافتنا هتبقى مصيبة!
وصوت محمود وهو بيضحك متخافيش صابرين؟ دي آخر واحدة ممكن ترفع عينها فيا.
صابرين قامت ببطء
دموعها نشفت.
ووشها اتحول لحاجة مرعبة من شدة الوجع.
بصّت لصورة فرحها
وقربت منها بهدوء
ونزعتها.
وبعدين همست بصوت مخيف لا يا محمود
أنت لسه ما شوفتش صابرين بجد الصمت وقع على الشقة زي حجر تقيل.
عبير كانت ماسكة الموبايل وإيديها بترتعش دي دي ماما!
صابرين بصّت لها بهدوء مخيف ردي خلّيها تسمع.
عبير ضغطت الرد، وصوت من الناحية التانية كان واضح عبير؟ إنتِ فين؟ أنا جاية حالًا أجيب الورق اللي اتفقنا عليه مع محمود!
محمود.
الاسم اللي لما اتقال حمات صابرين غمضت عينيها فجأة.
صابرين ابتسمت ورق إيه ده بقى؟
الست اللي على التليفون كملت وهي مش حاسة بالخطر ورق بيع نص الشقة التحتاني باسم عبير محمود كان موافق يكتبها ليها، بس إحنا نستنى بس إمضته الأخيرة!
هنا الصوت اتكتم فجأة.
كأن حد قفل الهوا.
حماتها بصّت لصابرين لأول مرة بخوف حقيقي إنتِ سمعتي إيه دلوقتي؟
صابرين ردت بهدوء سمعت كل حاجة من أول دبحة يا محمود لحد نكتب الشقة باسمها.
محمود كان واقف على باب الشقة دخل في اللحظة دي.
وشه شاحب.
أول ما عينه جت في عين صابرين، حس إنه واقف قدام حد غريب مش مراته.
قال بتوتر صابرين إنتِ بتعملي إيه هنا؟
هي ما ردتش.
بس مدت إيديها وفتحت موبايلها وورته تسجيل صوت.
صوت حماتها وهي بتخطط صابرين دي هنخليها خدامة في البيت ومش هتقول لأ.
وصوت محمود وهو ساكت موافق.
الدم نزل من وشه.
محمود اتراجع خطوة إنتِ
صابرين رفعت عينيها ليه وأنا بغسل المواعين كنت بسمع حاجات أكبر من صوت الحنفية يا محمود.
سكتت لحظة، وبعدين كملت أنتوا كنتوا فاكريني غبية بس أنا كنت بس مستنية اللحظة اللي أخلص فيها نفسي منكم.
حماتها صرخت إنتِ مش هتعملي حاجة! دي بيوتنا!
صابرين ردت بسرعة بيوتكوا؟
لا دي كانت حياتي أنا وأنا اللي كنت عاملة لكم بيتها بإيدي.
وبهدوء مرعب، طلعت ظرف تاني من شنطتها دي أوراق بيع نص ممتلكات محمود بإمضته اللي أنا خليته يوقعها وهو مش مركز من كتر ما كان مطمّن إني مش فاهمة حاجة.
محمود اتجمد.
عبير صرخت إنتِ بتكدبي!
صابرين بصّت لها لأول مرة بحدة أنا لو كذبت يبقى ليه ماماكي لسه بتكلم عن ورق بيع الشقة في التليفون؟
الست على الخط فجأة سكّتت
وبعدين قفلت.
صمت تاني.
لكن المرة دي مش صمت ضعف.
ده كان صمت انهيار.
صابرين أخدت نفس عميق وقالت أنا مش جاية آخد انتقام أنا جاية آخد حقي.
وبصت لمحمود نظرة أخيرة البيت ده كان بيتي بس دلوقتي أنت اللي بقت ضيف فيه.
وفتحت الباب.
وقبل ما تخرج قالت بهدوء قاتل أول ما أخرج كل حاجة هتبدأ تتقلب عليكم واحدة واحدة.
وخطت خطوة برا.
لكن اللي ماكنش حد متوقعه
إن أول شخص هتقابله في السلم
كان محامي واقف مستنيها بابتسامة جاهز يا أستاذة صابرين نبدأ التنفيذ؟صابرين وقفت لحظة قدّام المحامي
وبصتله
وبهدوء قالت نبدأ.
المحامي فتح شنطته، وطلع ملف كبير كل الإجراءات
متابعة القراءة