لما كنت اسمع بقلم اماني سيد
لما كنت اسمع إن اخت جوزى تعبانه كنت أجرى انضفلها شقتها لو حماتى كحت كنت انزلها انضفلها واقلبلها الشقه .. لو حسيت بس أنهم متضايقين من حاجه كنت افضل اصالح واراضى وادادى فيهم
كنت بعمل أى حاجة عشان اخليهم يرضوا عنى ويقولوا لجوزى كلمه حلوه عنى تخليه يحبنى
كنت بعتبر رضاهم من رضا ربنا، وعشان خاطر محمود جوزي، كنت مستعدة أهد جبل وأبنيه تاني.
فاكرة مرة، أخت جوزي سحر كان عندها عزومة لأهل جوزها، وقبل العزومة بليلة الشغالة بتاعتها اعتذرت. كلمتني وهي بتعيط وبتقول لي الحقيني يا صابرين، الشقة تضرب تقلب وأنا مش قادرة أقف على رجلي. سيبت عيالي مع جارتي ونزلتلها، فضلت واقفة في المطبخ 12 ساعة، طبخت محاشي وصواني وعملت حلويات، ونضفت الشقة والنجف لحد ما بقت تبرق. ولما الضيوف جم، دخلت أنا المطبخ أغسل المواعين وأقدم الشاي عشان هي تظهر قدامهم الهانم اللي مش ناقصها حاجة، وكنت ببتسم في وشها وأنا حاسة بوجع في ضهري مابينتهيش، بس كله يهون عشان لما محمود يكلمها تقوله صابرين دي ست الستات.
وحماتي.. يا عيني على حماتي وطلباتها اللي مابتخلصش. لو قالت نفسي في فطير مشلتت، كنت أصحي من الفجر، أعجن وألتّ وأخبز في عز الحر عشان تاكل اللقمة وهي سخنة. ويوم تخزين البامية والملوخية، كانت تنادي عليا أنا بس، تقعد هي تقمع البامية
حتى سلفاتي.. لو واحدة فيهم حبت تخرج مع جوزها تغير جو، كنت أنا الحضانة اللي بتشيل عيالهم. يرموا لي العيال بطلباتهم بوشوشهم المقلوبة، وأنا أسكت وأرضي وأأكل وأشرب، وأقول لنفسي بكرة يحسوا بيا، بكرة محمود يشوف إني شايلة عيلته كلها فوق راسي ويقدر ده.
كنت عاملة زي الشمعة اللي بتحرق نفسها عشان تنور بيت مش بيتها، وناس شايفين إن كل اللي بعمله ده واجب عليا، مش فضل مني. كنت بستنى منهم كلمة شكراً أو تسلم إيدك، بس اللي كان بيوصلي دايمًا هو ما هو ده العادي بتاعك يا صابرين.. أنتِ شاطرة وبتستحملي.
المشهد الجاي
صابرين قاعدة في الصالة، وفجأة بتسمع حماتها بتكلم محمود في الأوضة اللي جنبه، وكلامهم كان الصدمة اللي فاقتها من الغيبوبة دي..
كنت واقفة في المطبخ، والماية السخنة نازلة على إيدي بتبوشها، وضهري مقسوم نصين من كتر الواقفة. كنت سامعة ضحكهم بره في الصالة، رنة ضحكة سلوى سلفي وهي بتتباهى بلون المانيكير الجديد، وصوت حماتي وهي بتدعي لها بالهنا.. وأنا؟ أنا كنت مجرد خلفية للمشهد، موتور شغال في الكواليس عشان السهرة تظبط.
فجأة، الضحك هدي، وسمعت صوت
قربت من الشباك وإيدي لسه فيها الصابون، وسمعت حماتي بتقول بصوت واطي بس حاد
يا محمود يا حبيبي، العمر بيجري، وصابرين خلاص.. الشقا والخدمة هدوها، وبقت شبه الشغالات، لا لبس ولا زينة ولا روح. أنت محتاج واحدة تنعنشك، واحدة تملى عينك وتعرف تخرج بيها قدام صحابك المهندسين.
محمود رد بنبرة فاترة، نبرة وجعتني أكتر من كلام أمه
يا أمي، صابرين شايلانا كلنا، ومابتنطقش.. هقولها إيه بس؟
حماتي ضحكت بسخرية
هتقولها إيه؟ مش هتقول حاجة! صابرين دبحة يا محمود، هي أصلاً مابتصدق تخدمنا عشان ترضيك. إحنا هنختار لك عبير بنت خالتك، صغيرة ولسه ببركتها، وصابرين تفضل هنا كبيرة البيت، تربي العيال وتخدمنا، وهي أصلاً مش هتمانع.. دي بتموت في التراب اللي بتمشي عليه.
محمود سكت لثواني.. ثواني كانت كفيلة تقتل كل ذرة حب لسه فاضلة في قلبي، وبعدين قال
خلاص يا أمي، اللي تشوفيه.. بس عبير هترضى تسكن هنا مع صابرين؟
حماتي ردت بثقة
ترضى ليه لا؟ البيت كبير، وصابرين هتكون ليها زي الأخت الكبيرة، تطبخلها وتغسلها وتريحها، وأنت تعيش حياتك وتجدد شبابك.
تاني يوم، البيت كله كان عايش عادي جدًا
حماتها
ولا كأنهم دبّحوا قلب واحدة طول الليل.
أما صابرين
فكانت هادية بشكل خوّف حتى نفسها.
لا عياط.
لا خناق.
لا حتى نظرة لوم.
قامت بدري، حضرت الفطار، لبّست العيال، وحتى حطت لمحمود البرفيوم اللي بيحبه جنب ساعته.
محمود استغرب وسألها مالِك؟ ساكتة ليه؟
ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت أصل الواحد لما بيتعب أوي بيسكت.
ولأول مرة حسّ بنغزة غريبة جواه.
لكن اللي ماكانش يعرفه
إن صابرين بعد ما نزل الشغل، لبست إسدالها الأسود وطلعت على الدور اللي فوق.
وقفت قدام باب الشقة الجديدة.
شقة عبير.
فضلت تبص للاسم المكتوب على الجرس ثواني
وبعدين ضغطت.
الباب اتفتح بعد لحظات، وظهرت عبير
ببيجامة حرير وشعر مصفف، وفي رقبتها سلسلة دهب صابرين عارفاها كويس لأنها هي اللي اشترتها لمحمود زمان أول الجواز.
عبير اتوترت أول ما شافتها صابرين؟!
صابرين ابتسمت بهدوء مرعب إزيك يا عروسة؟
عبير بلعت ريقها، ولسه هتقفل الباب، لقت صابرين حاطة رجلها تمنعه.
وقالت بنفس الابتسامة لا لا مش داخلة أخانقك. أنا جاية أبارك بس.
عبير بصتلها بعدم فهم يعني إيه؟
صابرين دخلت الشقة بعينيها
صالون جديد. ستاير جديدة. أجهزة كهربا لسه عليها الاستيكر.
نفس الحاجات اللي