رمي في وشي

لمحة نيوز

شركة، مفيش نفوذ، مفيش صوت غير صمت ثقيل.
وفي كل ليلة كان بيبص لصورة طفلين ما يقدرش يوصل لهم.
أما ملك
كانت واقفة في مكان مفتوح، شايلة طفلها بين إيديها.
مش انتقام مش غضب.
بس بداية حياة جديدة.
وبصت قدامها وقالت بهدوء
اللي رماني خلاني أرجع أقوى.
النهاية ياسين بقى عايش في صمت تقيل شقة صغيرة بدل القصور، واسم كبير اتشال من السوق كأنه ما كانش موجود.
كل يوم بيعدّي عليه زي نسخة من نفس المشهد شاشة موبايل مطفّية، وصورة طفلين مش قادر يوصلهم.
وفي ليلة مطيرة
باب الشقة خبط.
خبطة واحدة بس.
قام ياسين ببطء، كأنه حاسس إن اللي ورا الباب مش زائر عادي.
فتح.
ملك.

واقفة قدامه من غير مكياج القوة اللي كان بيشوفه في عينيها قبل كده لكن برضه نفس الثبات.
ياسين اتجمد
رجعتي ليه؟
دخلت من غير إذن، وقفلت الباب وراها
مش جايه أرجع لك أنا جايه أرجّعلك الحقيقة.
سكتت لحظة، وبعدين طلعت ملف صغير ورمته قدامه.
ده تقرير المستشفى الحقيقي واللي حصل يومها.
ياسين فتحه بإيد بترتعش.
وقرأ.
كل سطر كان بيكسر جزء منه إن القرار الطبي كان متسرّع، إن الطفلين كانوا محتاجين تدخل، وإن فيه خطأ إداري حصل واتدارى وقتها.
بص لها بصدمة
يعني أنا كنت فاكر إني بتخلى عنهم وهم بيموتوا
ملك ردت بهدوء
وأنت اخترت الهروب مش المعرفة.
سكت.
الوجع في عينه
كان أكبر من أي دفاع.
وبصوت مكسور قال
أنا ضيعتهم
ملك ما ردتش فورًا.
بصت عليه لحظة طويلة، وبعدين قالت
إنت مش بس ضيعتهم إنت كنت هتضيع نفسك معاهم.
سكتت ثواني، وبعدين كملت
بس لسه في حاجة ممكن تتصلّح.
رفع عينه لها بسرعة
إيه؟
اقتربت خطوة
إنك تبطل تكون الشخص اللي بيهرب.
في اليوم التالي
ملك خدت ياسين لمكان بسيط، مش مستشفى فخم ولا مكتب شركة.
دار رعاية أطفال.
ودخلوا مع بعض.
وهم ماشيين بين الأطفال، وقفوا قدام حضانة فيها طفلين بيتنفسوا بصعوبة لكن عايشين.
ياسين وقف مكانه.
مش قادر يتحرك.
دول
ملك قالت بهدوء
أيوه.
الصمت كان تقيل.
ياسين نزل على ركبته قدام الزجاج،
عينه مليانة دموع لأول مرة من سنين.
همس
أنا آسف
ملك بصت له.
بس المرة دي نظرتها كانت مختلفة.
مش انتقام.
ولا كره.
كانت بداية تصالح صعب.
وبصوت واطي قالت
الاعتذار مش هيصلّح اللي اتكسر بس ممكن يبدأ يلمّه.
بعد شهور
ياسين بدأ يشتغل من جديد بس مش في عالم الصفقات.
في دعم مستشفيات الأطفال.
وملك كانت موجودة أحيانًا، وأحيانًا بتختفي.
مش كزوجة ولا كعدو.
لكن كشخصين اتعلموا إن الكسر الحقيقي مش في العلاقات
بل في القرارات اللي بنفتكرها بسيطة.
وفي آخر مشهد
ياسين شايل طفله لأول مرة.
وبيبص لملك اللي واقفة بعيد.
مش بيطلب رجوع.
بس بيقول بهدوء
ممكن نبدأ من غير ما
نكرر اللي فات؟
ملك ابتسمت ابتسامة صغيرة جدًا
لو اتعلمت فعلاً ممكن.
النهاية.

تم نسخ الرابط