رمي في وشي
المحتويات
قال
اسم واحد بيتكرر في كل تقرير الجوهري.
الاسم وقع عليه زي رصاصة مش مسموعة.
في نفس اللحظة، في مكان تاني ملك كانت قاعدة قدام شاشة كبيرة، بتتفرج على انهيار إمبراطورية الراوي لحظة بلحظة. ملامحها هادية بشكل يخوّف، كأنها مش بتنتقم كأنها بترجع حاجة كانت مسروقة منها.
واحد من رجالها دخل وقال
بدأوا يحاولوا يفاوضوا في عروض ضخمة عشان نوقف الضغط.
بصت له من غير ما ترفع عينها من الشاشة
الضغط لسه ما بدأش.
سكت لحظة، وبعدين كملت
أنا عايزة كل حاجة مش بس الفلوس. عايزة الاسم نفسه يقع.
في المستشفى، طفل ياسين الصغير حالته بدأت تسوء فجأة.
الدكتور جري على الحضانة
الأكسجين بينخفض بسرعة!
ممرضة بصت في الدفاتر وقالت بارتباك
في تعليمات وصلت من إدارة خارجية بخصوص تقليل التدخلات المكلفة.
الدكتور بص بصدمة
مين اللي أصدر التعليمات دي؟!
لكن محدش رد.
وفي اللحظة دي، الجهاز بدأ يطلق إنذار متواصل.
صوت صفارة طويلة
ثم هدوء مفاجئ.
في مكتب ياسين، التليفون رن مرة تانية.
رسالة قصيرة
واحد من الوريثين خرج من المعادلة.
إيده وقعت الموبايل من غير ما يحس.
ولأول مرة صوته خرج مكسور
إنتي بتعملي إيه؟
في نفس اللحظة، ملك كانت واقفة قدام نافذة كبيرة، والليل مغطي المدينة.
واحد من رجالها قال بهدوء
الخطوة الجاية؟
سكتت ثانيتين، وبعدين قالت
دلوقتي ياسين يبدأ يفهم إن اللي رماه مش ضعيف.
وبعدها التفتت
خليه يجرّب ينقذ اللي باقي.
ياسين طلع بسرعة جنونية من الشركة، رايح المستشفى، مش شايف الطريق قدامه.
وفي دماغه سؤال واحد بيعيد نفسه
هل أنا فعلاً خسرت ولادي؟ ولا لسه في فرصة؟
لكن اللي مايعرفوش إن كل خطوة بيقرب فيها من الحقيقة كانت ملك مجهزة لها قبلها بخطوة.
والمعركة دلوقتي ما بقتش على فلوس
بقت على حياة.
يتبعياسين وصل المستشفى وهو بيجري كأنه بيحاول يلحق عمره قبل ما يضيع.
الأبواب الزجاج بتفتح وتقفل، صوت خطواته بيكسر هدوء المكان.
حضّانة الأطفال فين؟! صرخ في الأمن.
دلوه بسرعة.
وأول ما وصل
وقف مكانه.
حضّانة فاضية.
الدكتور واقف جنبها، ملامحه مش مفهومة.
ياسين بص له بعينين مش مستقرة
فيه إيه؟ فين ابني؟
الدكتور اتردد، وبعدين قال بصوت واطي
الطفل اتحول لحالة حرجة جدًا من ساعات وتم نقله لوحدة رعاية خاصة.
ياسين مسكه من هدومه
مين سمح بده؟!
الدكتور ارتبك
في أوامر جاية من فوق من جهة مالية بتغطي تكاليف المستشفى.
سكت ياسين.
الاسم اللي في دماغه ظهر من غير ما حد يقوله.
الجوهري
في نفس اللحظة، ملك كانت بتتفرج على تقرير طبي بيتبعت لها على جهاز مشفر.
الطفل على قيد الحياة لكن في وضع حساس.
واحد من فريقها قال
نقدر نكمل الضغط بس كده الطفل ممكن ما يستحملش.
رفعت عينها له لأول مرة
أنا مش عايزة موت طفل أنا عايزة الحقيقة.
سكت لحظة، وبعدين قالت
وخلي ياسين يحس لأول مرة إن اللي
ياسين خرج من المستشفى وهو بيتنفس بصعوبة.
الموبايل رن.
ملك.
فتح المكالمة من غير تفكير.
صوتها كان أهدى من أي حاجة حصلت قبل كده
لسه بتدور على ابنك؟
صرخ
إنتي عايزة إيه مني؟!
ردت بهدوء قاتل
أنا؟ ولا حاجة.
سكتت ثانيتين، وبعدين كملت
أنا بس برجّع التوازن.
ياسين
إنتي مجنونة!
ضحكت ضحكة قصيرة
لا أنا بس الست اللي رميتها في الشارع وهي شايلة حياة كانت ممكن تنقذك.
في نفس اللحظة، شاشة في شركة الراوي انطفأت فجأة وظهرت رسالة واحدة لكل الموظفين
تم نقل ملكية الأصول.
الكل اتجمد.
ياسين رجع للشركة زي العاصفة، وفتح المكتب بتاعه.
كل الملفات اتغيرت.
الاسم اللي على العقود مش اسمه.
اتسحب الكرسي من تحته.
وفي أوضة بعيدة، ملك كانت بتوقّع آخر ورقة.
رجل من فريقها قال
كده خلاص الشركة وقعت بالكامل.
هزت راسها
لسه مش بالكامل.
سكتت.
وبصت لملف صغير على الترابيزة.
لسه الجزء الأصعب الأب.
ياسين قاعد على الأرض في مكتبه.
مش شايف حاجة قدامه غير صورة ولاده.
وفجأة
وصلته رسالة صوتية.
شغّلها بإيد مرتعشة.
صوت بكاء طفل خفيف ثم صوت ملك
لسه عايز تختار إنهم عبء؟ ولا لسه فاكر إنك كنت راجل؟
سكت.
المرة دي مفيش رد.
لأنه لأول مرة
كان فاهم إن المعركة اللي بدأها لما رماها
ما كانتش طلاق.
كانت إعلان حرب.
يتبعياسين ما ردّش على الرسالة.
قعد مكانه في المكتب، صوته الداخلي أعلى من أي مكالمة
بس التفكير ما أنقذهش.
بعد دقائق، باب المكتب اتفتح بهدوء.
دخلت ملك.
من غير صريخ، من غير استعراض. بس وجودها نفسه كان كافي يخلي الجو يتغير.
ياسين وقف بسرعة
رجّعيلي ولادي إنتي عايزة إيه؟ فلوس؟ الشركة؟ خدي كل حاجة!
بصت له بثبات، وقالت بهدوء
أنا أخدت كل حاجة أصلًا لما اخترت أطلع من حياتك.
سكتت لحظة، وبعدين كملت
بس ولادك؟ دول مش لعبة في صفقاتك.
ياسين صوته اتكسر لأول مرة
أنا كنت غبي كنت مضغوط ما كنتش أقصد
قاطعته
إنت ما كنتش مضغوط إنت كنت واضح.
الصمت نزل تقيل.
وبعدين ملك ضغطت زر في جهاز صغير في إيدها.
الشاشة اللي وراها نورت وظهر طفل نايم في حضانة آمنة، بيتنفس بشكل مستقر.
ياسين اتجمد
هو عايش؟
هزت راسها
أيوه.
ثم بصت له مباشرة
مش لأنك تستاهل لكن لأنه بريء.
اقترب منها خطوة
طب والتاني؟
سكتت ثانيتين أطول من اللازم.
وبعدين قالت
التاني اتاخد في لحظة ضعف من النظام الطبي وأنا رجعته بس مش ليك.
عيونه اتسعت
يعني إيه مش لي؟!
ردت
يعني انت فقدت حقك قبل ما تفهم معنى الأبوة.
ملك لفّت عشان تمشي.
ياسين صرخ
أنا مستعد أسيب كل حاجة أسيب الشركة أعيش تحت أمرك بس رجّعيهم!
وقفت عند الباب.
وبصوت هادي جدًا قالت
إنت فعلًا سبت كل حاجة يوم ما اخترت ترمي إنسانيتك.
وبعدين كملت
أنا ما دمرتش حياتك يا ياسين
وخرجت.
بعد أيام
عيلة الراوي اختفت من السوق تمامًا.
اسمها بقى مجرد خبر قديم في أرشيف الاقتصاد.
ياسين بقى قاعد في شقة صغيرة، مفيش
متابعة القراءة