أجريت اختبار حمل
ابني خوفت أخسرك حتى في فكرتي.
ابتسم وهو بيهز راسه مش هتخسريني طول ما إحنا بنتكلم.
وفي اليوم اللي بعده، حصل اللي ما كانش في الحسبان.
إليف دخلت عليهم الصبح وهي شايلة كيس صغير، وقالت بابتسامة أنا عملت حاجة مش هتعجبكم، بس هتفرّحكم.
طلعت صور عائلية اتصورت في السر، وهي وإمري والبنات، وعلقتها على الحيطة في الصالة.
خديجة بصت للصورة وسكتت لحظة وبعدين ضحكت لأول مرة بارتياح حقيقي.
البنات جريوا عليها، حضنوها، وإيلا قالت تيتا إحنا عيلة صح؟
حضنتها خديجة وقالت أيوه وإحنا كمان كنا محتاجين نصدق ده من تاني.
ومن اليوم ده، البيت ما بقاش فيه أسئلة تقيلة.
بقى فيه ضحك أعلى، أكل أكتر، وصوت أطفال ما بيقفش.
وكل ما خديجة تبص للصور على الحيطة، تفتكر إن بعض الخوف مش بييجي
خديجة بدأت تخرج من مطبخها وقت أطول، تقعد مع البنات تحكي لهم حكايات قديمة عن إسطنبول زمان، وإزاي كانت المدينة شكلها غير دلوقتي. لارا وإيلا بقوا متعلقين بيها بشكل واضح، وكل يوم كانوا بيستنوا حكاية تيتا قبل النوم.
لكن في يوم، وإمري راجع من شغله، دخل البيت ووشه مش زي عادته.
مش قلق، لكن تفكير عميق.
قعد قدام خديجة وقال بهدوء في موضوع في الشركة عايز أتكلم معاكِ فيه.
بصت له باستغراب خير يا ابني؟
سكت لحظة، وبعدين قال في فرصة شغل في مدينة تانية شغل مهم جدًا وهيخليني أرتاح ماديًا أكتر
ساعتها سكت البيت كله لحظة.
إليف كانت واقفة على الباب، والبنات بيجروا في الصالة، والصوت خف فجأة.
خديجة ما ردتش بسرعة. بصت له، مش بترفض بس بتحاول تفهم.
هتمشي قد إيه؟
سنة ممكن أقل.
سكتت تاني، وبعدين قالت بصوت هادي والبيت ده؟
بص حواليه وقال مش هسيبه هكون راجع بس عايزكم تبقوا في أمان أكتر.
إليف اتقدمت وقالت بسرعة أنا مش ضد إننا نتحسن بس البنات لسه صغيرين.
إمري هز راسه عشان كده بفكر أكون معاكم في أول فترة وبعدين أقرر.
اللي حصل بعدها كان مفاجأة لكل واحد فيهم.
خديجة وقفت، وبدون تفكير قالت لو السفر هيبعدك عنهم طول الوقت، يبقى ملوش لازمة.
سكتوا كلهم.
وبعدين كملت وهي تبص له بعين أم مش خايفة لكن لو هيساعدك تبقى أقوى وترجع لهم أقوى سافر.
إمري بص لها متأثر إنتِ مش خايفة يا ماما؟
ابتسمت أنا خوفت مرة قبل كده وكنت غلطانة. المرة دي أنا بثق.
عدى أسبوع.
البيت كان مليان تجهيزات، شنط، وضحك مختلط بدموع صغيرة.
يوم السفر، البنات كانوا ماسكين إيده ومش عايزين يسيبوه.
إيلا قالت بابا متتأخرش.
لارا ضحكت وهي بتحاول تبين قوية أنا هبقى أذكى منك لما ترجع.
ضحك إمري، حضنهم واحد واحد، وبعدين وقف قدام خديجة.
بص لها طويل، وقال إنتِ السبب إني بقيت أعرف أرجع لنفسي.
هزت راسها ارجع بسرعة البيت من غيرك بيبقى ناقص، حتى لو فيه كل حاجة.
ومشي.
بس المرة دي ما كانش في خوف.
كان في انتظار.
وكل ليلة بعد كده، كانت خديجة تقعد قدام الشباك، تشوف نور الشارع، وتقول لنفسها الناس اللي بنحبهم مش لازم يكونوا قدام عينينا عشان