أجريت اختبار حمل

لمحة نيوز

وصلني الظرف وأنا واقفة قدّام الصاج، أقلب أرغفة البيدا الساخنة، ورائحة الخبز الطازج تملأ مطعمي الصغير عند محطة أمينونو في إسطنبول. يوم عادي أو هكذا ظننته، لحد ما إيدي لمست الظرف الأبيض الصغير.
اسمي خديجة يلماظ.
ست بسيطة، عشت عمري كله بين الشغل والستر وتربية ابني الوحيد إمري. بعد ما مات والده وهو صغير، بقيت أنا له الأم والأب والسند، وما كنتش أعرف غير إني أربيه على الصح والخوف من ربنا.
كبر إمري وبقى رجل محترم، هادي، بيحب بناته لارا وإيلا لدرجة تخلي أي حد يشوفه يطمّن.
وكنت أنا جدتهم اللي شايفاهم نور البيت.
لكن في الفترة الأخيرة، حاجة جوايا بدأت تقلقني من غير سبب واضح.
مش شك بس إحساس.
الطفلتين كانوا شبه بعض أكتر من أي حد، لكن الشبه مع إمري كان مش دايمًا واضح، وده خلاني أفتكر ألف مرة وأسكت ألف مرة.
إليف، مرات ابني، كانت ست هادية، بس بتتوتر لما حد يفتح موضوع الشبه.
وكانت دايمًا تقفل على أوراق الأطفال وتقول إنها تنظيمات عادية.
لكن اللي

ما قدرتش أعديه كان سؤال إيلا الصغيرة وهي بتضحك هو بابا ليه بيقول إننا شبهه قوي؟
ساعتها قلبي ارتبك، بس طردت الفكرة فورًا.
لحد ما قررت أعمل اختبار DNA مش عشان أفضح حد، لكن عشان أريح قلبي.
جمعت عينة بسيطة من شعر إمري، ومن حاجات تخص البنات بشكل طبيعي، وبعتهم لمعمل موثوق في أنقرة.
أسبوعين كاملين وأنا مش عايشة لا أكل ولا نوم.
بشوف إمري كل يوم وهو بيحضن بناته، وبيصلح لهم حاجاتهم، وبيضحك معاهم وقلبي بيخاف من فكرة واحدة بس إني أكون ظلمت ولدي حتى في تفكيري.
وفي يوم الثلاثاء، وصل الظرف.
قفلت الباب وطلعت على أوضتي.
إيدي بترتعش وأنا بفتح الورق.
قرأت السطر الأول
نتيجة تحليل الأبوة تأكيد بنسبة 99 99 أن إمري يلماظ هو الأب البيولوجي للأطفال.
وقفت.
رجعت قرأت تاني.
وتالت.
الدنيا رجعت تهدى فجأة كأن الحمل اللي على صدري وقع مرة واحدة.
بس عيني وقعت على ملاحظة صغيرة تحت
يوجد تطابق جيني قوي بين الطفلتين وجدتهما من جهة الأب، مما يدل على تشابه وراثي عائلي
طبيعي.
ابتسمت وسط دموعي.
كل خوفي طلع في غير محله.
الطفلتين بنات إمري فعلاً دمه في دمهم، وضحكته في ضحكتهم، وكل حاجة كنت بشك فيها كان لها تفسير بسيط العيلة.
وفي اللحظة دي سمعت خطوات على السلم.
رفعت عيني.
كانت إليف واقفة عند الباب، وشها فيه قلق.
نظرت للظرف في إيدي وقالت بسرعة وصلت النتيجة؟
هزّيت راسي.
قربت مني، وعيونها دمعت وهي بتقول كنت خايفة من اللحظة دي بس الحقيقة واضحة دلوقتي، مفيش أي حاجة غلط.
سكتنا شوية.
وبعدين قربت مني حضنتني وقالت إمري عمره ما كان غير أب حقيقي وكنت بخاف تظني غير كده.
بصيت لها، وقلبي هدي لأول مرة من أيام.
وفي اللحظة دي بصيت من الشباك، وشفت إمري برّه بيضحك مع بناته، شايلهم الاتنين على كتفه.
وقولت لنفسي أكبر خطر مش دايمًا في الحقيقة أوقات بيكون في الخوف منها.
وقفلنا الموضوع بهدوء وبقي البيت زي ما هو عيلة، حب، وستر من غير أي شكوك تاني بعدها بأيام، رجعت الحياة تمشي في البيت كأنها كانت محتاجة نفس طويل وترتاح.
خديجة
رجعت للمطبخ تاني، الصاج سخن، والعجين بين إيديها بقى أخف بس المرة دي قلبها أخف كمان. كانت كل شوية تبص ناحية الصالة وهي شايفة إمري بيضحك مع البنات، وكأن الصورة اللي كانت بتخوفها زمان، بقت هي نفسها اللي بتطمنها دلوقتي.
لكن اللي ما كانتش متوقعاه إن الحقيقة اللي كانت بتدور عليها مش بس في الورق.
في ليلة هادية، إمري دخل عليها المطبخ وهو ماسك صندوق خشب صغير. حطه قدامها وقال بهدوء ماما كنت مستني اللحظة دي من زمان.
رفعت عينيها باستغراب إيه ده؟
قعد قدامها، وسكت ثواني كأنه بيرتب كلامه، وبعدين قال ده كان بتاع بابا اللي ما شوفتيهوش قبل ما يموت.
فتحت الصندوق بإيد بترتعش، لقت صور قديمة، ورسائل، وورقة صغيرة مكتوب فيها بخط قديم لو كبرت وبقيت أب متخليش الشك يدخل بيتك، حتى لو جالك في شكل حب.
سكتت. عينها دمعت، بس مش من الحزن من الفهم.
إمري كمل أنا عارف إنك كنتي خايفة علينا وكنتِ بتحاولِ تحمينا بطريقتك. بس أنا كنت حاسس بيكي حتى وإنتِ ساكتة.
ساعتها
خديجة مدت إيدها ولمست إيده أنا خوفت عليك يا
تم نسخ الرابط