في فرح بنتي
في فرح بنتي، جوزها قرّب مني وقاللي بصوت واطي عندك 24 ساعة وتسيبي بيتي.
بصيت له وابتسمت بس. ماقولتش ولا كلمة.
في نفس الليلة، لمّيت شنطة صغيرة وخرجت من غير حتى ما أودّع. عدّى أسبوع وفي يوم هادي كده، تليفونه رن.
يا فندم حضرتك بقيت تملك 84 من الشركة.
وهنا كل حاجة اتقلبت.
يوم جنازة بنتي لورا كان أسود يوم في حياتي. الكنيسة كانت مليانة ناس بس أنا عمري ما حسّيت بالوحدة كده.
واقفة قدام النعش المقفول مش قادرة أستوعب إني مش هشوفها ولا أسمع صوتها تاني.
لورا كانت كل حياتي. بعد ما أمها ماتت، ربيتها لوحدي اشتغلت شغلانتين عشان أعلمها وكنت جنبها في كل خطوة.
لحد ما اتجوزت دانيال الراجل اللي دمّر كل حاجة بعد كده.
يوم الجنازة، كان واقف لابس أسود شيك وبيستقبل العزاء كأنه هو الضحية.
ولا حتى بصّلي.
ولما الناس بدأت تمشي قرب مني وقال
يا أنطونيو لازم نتكلم.
بعدنا شوية عن الناس وبصلي بنظرة باردة وقال
عندك 24 ساعة تسيبي البيت.
الكلام كان بارد قاسي من غير خناقة، من غير صوت عالي.
قال
بصيت له حسيت قلبي بيتعصر
وبرضه ابتسمت.
مافكرتش أجادل. مافكرتش أفكره إني أنا اللي ساعدته في بدايته. ولا إني صرفت على البيت سنين.
بس هزّيت راسي ووافقت.
في نفس الليلة لمّيت هدومي، أوراقي، وصورة قديمة للورا وهي صغيرة.
سيبت المفاتيح على الترابيزة ومشيت.
نمت في أوتيل صغير جنب المحطة. وهو؟ كان فاكر إنه كده كسب وإنه خلّص مني للأبد.
بس الحقيقة إنه ماكنش يعرف أهم حاجة.
أنا كنت شريك صامت في شركته من أول يوم.
عدّى أسبوع
وهو قاعد في مكتبه، مرتاح ومبسوط تليفونه رن.
رد بثقة أيوه؟
جاله الصوت يا فندم في تحديث مهم بخصوص الشركة.
سكت لحظة وبعدين قال
حضرتك دلوقتي ما بقيتش صاحب القرار.
اتوتر وقال إزاي يعني؟!
الرد جه زي الصاعقة
الأسهم اتنقلت والمُلاك الجدد بيمتلكوا 84 من الشركة.
مين؟!
وساعتها جاله اسمي.
الهدوء اللي كنت واقفة بيه قدامه كان بداية سقوطه.
والابتسامة اللي شافها ما كانتش ضعف.
كانت وعد ساعتها سكت.
دانيال ما ردّش.
قال بصوت مبحوح إنت بتقول إيه؟! إزاي يعني؟!
الراجل رد بكل هدوء العقود كلها قانونية يا فندم الشريك الصامت فعّل حقه ونقل الأسهم باسمه بالكامل وحضرتك دلوقتي مجرد مدير تنفيذي، ولو المالك الجديد حب ممكن يمشيك في أي لحظة.
قفّل المكالمة وقعد في مكانه مش قادر يتحرك.
أول مرة يحس إنه مش مسيطر.
في نفس الوقت أنا كنت قاعدة في كافيه صغير، قدامي فنجان قهوة لسه سخن.
تليفوني رن.
كل حاجة تمت يا أستاذ أنطونيو.
ابتسمت بهدوء وقلت تمام خلّيه يوم عادي.
دانيال ما استناش. ركب عربيته وطلع يجري عليّ.
فضل يرن يبعت يتصل وأنا؟ ولا كأني شايفة.
لحد ما أخيرًا وصل لي.
دخل الكافيه وهو متوتر، عرقان وبصلي كأنه شايفني لأول مرة.
قعد قدامي من غير ما يستأذن وقال إنت عملت إيه؟!
رفعت عيني له بهدوء ورشفت قهوتي
وقلت أنا؟ ولا حاجة بس رجّعت حقي.
ضرب بإيده على الترابيزة حق إيه؟! الشركة دي أنا اللي بنيتها!
ابتسمت بس المرة دي ابتسامة
بنيتها؟ ولا نسيت مين اللي دفع أول فلوس؟ مين اللي وقف جنبك لما البنوك رفضتك؟ مين اللي كتب اسمه في العقود من غير ما يقولك؟
سكت.
والصدمة كانت باينة في عينه.
قربت منه شوية وقلت بصوت واطي فاكر اليوم اللي قلتلي فيه أسيب البيت؟
بلع ريقه
أنا سيبتلك البيت وأخدت اللي أهم.
اتنهد وقال بسرعة طيب خلينا نتكلم بهدوء نحل الموضوع الشركة دي لو وقعت كلنا هنخسر!
هزّيت راسي بهدوء لا يا دانيال إنت بس اللي هتخسر.
طلعت ملف من الشنطة وحطيته قدامه.
ده قرار مجلس الإدارة أول بند إعفاؤك من منصبك.
وشه اصفر.
إنت بتهزري صح؟!
أنا عمري ما بهزر في الشغل.
سكت ثواني وبعدين صوته اتكسر
أنا أنا كنت مضغوط اللي حصل في الجنازة أنا ما كنتش في وعيي
بصيت له نظرة طويلة
لا إنت كنت على طبيعتك.
قام من مكانه وهو تايه مش مصدق إن كل حاجة بتنهار كده.
وقبل ما يمشي وقفت وقلت له
دانيال
لفّ ناحيتي.
أنا خسرت بنتي بس إنت خسرت كل حاجة.
خرج من الكافيه وأول مرة يبقى لوحده بجد.
وأنا؟
رجعت قعدت مكاني بصيت
ولأول مرة من يوم ما لورا ماتت
حسّيت إني أخدت نفس.
بس الحقيقة؟
اللي