طليقي كان بيدفعلي بقلم زهرة الربيع
دلوقتي.
الجملة وقعت عليه زي الصفعة.
بس قبل ما أي حد يتحرك
الموبايل بتاعي رن.
مرة تانية.
نفس الرقم المجهول.
قلبي اتقبض بس المرة دي محمود أشار لي ما ترديش.
لكن إيدي كانت سبقتني.
رديت.
صوت واحد بس جه من الناحية التانية هادي جدًا إنتي خرجتي من البيت؟
اتجمدت.
مين إنت؟
رد ده مش مهم المهم إنك ما تكونيش لسه جواه.
محمود قرب بسرعة وحاول ياخد الموبايل لكن الصوت كمل
خدي بالك من محمود أكتر من طليقك.
وسكت.
الخط اتقفل.
أنا بصيت لمحمود بسرعة إنت عارف الرقم ده؟
هو اتغير وشه لحظة لحظة بس.
وبعدين قال أيوه.
طليقي قام فجأة إنتوا بتخفوا عليا إيه؟!
محمود لف له بحدة إنت كنت مجرد واجهة المشكلة مش فيك لوحدك.
أنا حسيت بدوخة واجهة؟
محمود خد نفس عميق وبصلي الموضوع أكبر من شركة ومصنع في تحويلات كانت بتتسجل باسمكوا عشان تغطي حركة فلوس خارج البلد.
سكت لحظة.
وبعدين كمل وإنتي تحديدًا اسمك دخل في ملف مراقبة عشان تثبيت الإشعارات المالية.
أنا بصيت له مش فاهمة يعني أنا كنت فين في كل ده؟
محمود قال الجملة اللي كسرت أي إحساس بالأمان إنتي كنتي نقطة اتصال من غير ما تعرفي.
البيت
طليقي همس يعني أنا كده متراقب؟
محمود كلنا متراقبين دلوقتي.
وفجأة
صوت عربية برا وقف.
مش عربية واحدة كذا عربية.
الكل بص ناحية الشباك.
محمود قال بهدوء اتأخروا أسرع من المتوقع.
طليقي اتنفض دول مين؟!
محمود بصله اللي قولتلك عليهم.
أنا مسكت العيال بقوة.
إحنا هنمشي حالًا.
محمود هز راسه دلوقتي.
فتح الباب، وبص برا بسرعة.
وبعدين رجع في مخرج خلفي من غير ما حد يحس.
طليقي وقف أنا مش ههرب!
محمود رد بحدة لأول مرة دي مش هروب دي نجاة.
لحظة صمت.
وبعدين محمود بصلي أنا اختاري بسرعة يا تفضلي عشان الحقيقة تكمل يا تمشي عشان تحمي عيالك.
أنا بصيت لليلى.
وبعدين لباقي العيال.
وبعدين للطريق اللي برا.
وقلت بهدوء أنا مش هسيبهم.
محمود هز راسه يبقى نمشي.
وفعلاً
خرجنا من الباب الخلفي.
السلم كان مظلم، وصوت العربيات ورا البيت بيقرب.
كل خطوة كانت تقيلة.
كل نفس كان محسوب.
لحد ما وصلنا لشارع جانبي.
محمود وقف فجأة دلوقتي لازم نفترق شوية.
أنا اتفاجئت ليه؟
هو بصلي عشان أول مرة يكون في قرار يخصك إنتي لوحدك.
مدّلي ورقة صغيرة ده عنوان محامي هو الوحيد اللي هيقدر يحميك لو
وبعدين بص للعيال خلي بالك منهم.
وبص لطليقي وإنت يا تقف وتواجه يا تختفي للأبد.
ومشي.
فضلنا واقفين في الشارع.
أنا وعيالي وطليقي اللي لأول مرة ملامحه مش واضحة.
الهدوء كان غريب.
بس في لحظة
طليقي قال بصوت واطي جدًا أنا فاهم دلوقتي أنا كنت متراقب من سنين بس مش لوحدي.
بصلي.
إنتي كمان.
وفي اللحظة دي
فهمت إن اللعبة لسه ما بدأتش بجد.
هي بس غيّرت شكلها وقفت مكاني الجملة دي كانت كفاية تقلب كل اللي حصل قبلها.
إنتي كمان متراقبة.
بصيت له متراقبة إزاي يعني؟!
لكن طليقي ما كانش بيرد بنفس أسلوبه القديم لا تهديد، لا عصبية كان فيه حاجة شبه الخوف الحقيقي.
مش مراقبة زي ما إنتي فاهمة فيه ملفات باسمك، وتسجيلات بتتسحب من كل خطوة بتحصل حوالينا.
محمود كان واقف بعيد شوية، سمع الكلام وسكت لحظة وبعدين قال بهدوء ده اللي كنت حذرته منه.
أنا حسّيت الدنيا بتتقفل حواليا تاني، بس المرة دي من غير صراخ من غير دخول رجال مجرد إحساس إن في حاجة أكبر بتتحرك في الخلف.
أنا مش فاهمة حاجة أنا مالي بكل ده؟ قلتها وأنا ماسكة العيال بقوة.
محمود قرب مني إنتي ماكنتيش في
الصمت نزل علينا تقيل.
طليقي قال فجأة في حل واحد.
بصينا له كلنا.
نقفل كل الحسابات ونختفي من الصورة كلها.
محمود هز راسه مش سهل بس ممكن.
أنا بصيت لولادي وبعدين له يعني نسيب كل حاجة ونمشي؟
محمود رد بهدوء أو نفضل ونكمل في دوامة مش هتنتهي.
سكت لحظة
وبعدين خدت القرار اللي أول مرة في حياتي ما كنتش مستنياه من حد غيري.
هنمشي.
الكلمة كانت بسيطة بس تقيلة.
اللي حصل بعدها ما كانش معركة ولا مطاردة ولا انفجار جديد كان اختفاء هادي.
ورق اتسحب، حسابات اتقفلت، أبواب اتقفلت واحدة واحدة بس المرة دي بإيدينا إحنا.
بعد أيام
كنا في مكان صغير، بعيد، مفيهوش أي صوت من الماضي.
العيال نايمين وأنا قاعدة أبص للفراغ.
الموبايل رن.
نفس الرقم المجهول.
بس المرة دي ما ردّتش.
بس وصلت رسالة
اختيارك غيّر النهاية.
بصيت حواليّ.
مفيش حد بيراقب.
مفيش خبط على الباب.
مفيش ملفات.
مفيش لعبة.
محمود كان قالها صح يا بتقف بدري يا بتكمل لحد الآخر.
وأنا وقفت.
قفلت الباب مش على البيت اللي سبتُه.
لكن على حياة كنت فاكرة إنها أمان وطلعت مجرد بداية حكاية كبيرة.
آخر لقطة
أنا بصيت للعيال وابتسمت لأول مرة من غير خوف.
وقلت لنفسي يمكن النهاية الحقيقية إنها تبدأ من جديد.
النهاية.