طليقي كان بيدفعلي بقلم زهرة الربيع
طليقي كان بيدفعلي 12 ألف جنيه نفقة لعيالي الستة، وكان شايف إن ده مبلغ خيالي، وكل شهر لازم يحسّسني إنه بيعمللي معجزة، وبيطلب إيصالات على كل حاجة صغيرة حتى لو قلم ب جنيه أو كراسة مدرسة.
بس اللي حصل يوم عيد ميلاد بنتي كان أكبر من أي حسابات أو فواتير، وخلّى كل حاجة تقف عند حدها.
كنت واقفة في نص السوبر ماركت، إيدي بتترعش وأنا بقلب في الشنطة شوية فكة، قوائم مشتريات قديمة، إيصالات، حاجات ملهاش لازمة لكن الورقة اللي تهمه هو مش موجودة.
الوصل.
مجرد حاجة تافهة زي طقم أقلام للمدرسة ب جنيه بس بالنسبة له، ده كان دليل حياة أو موت. يا إما إيصال يا إما خصم من النفقة.
صوته كان لسه بيرن في دماغي أنا بدفع 12 ألف لستة عيال ده مبلغ كبير، وكل قرش لازم يتحاسب.
هو كان عنده فلوس بيت كبير، عربية فخمة، وشغل بيجيب دخل كويس بس معانا إحنا كان بيقفل قلبه قبل جيبه.
طلبت الطلاق مش عشان الفلوس لكن عشان الإهانة اللي كانت بتيجي في صورة أنا بصرف عليكِ.
ورغم الطلاق، كان لسه ماسك الخيط كل شهر نفس المبلغ ونفس الشروط ونفس الإحساس إني تحت المراقبة.
لكن الليلة دي كانت مختلفة.
عيد ميلاد بنتي ليلى.
زينة بسيطة في البيت، بالونات رخيصة، كعكة معمولّة في البيت بإيدي بس العيال كانوا فرحانين بشكل خلاني أنسى كل حاجة.
ضحكتهم
وفجأة الباب خبط.
دخل طليقي.
متأخر، ووشه مش راضي يفرّح.
بص حوالين البيت وقال بسخرية إيه الهبل ده؟ كل المصاريف دي على زينة ملهاش لازمة؟
وبعدين فجأة طلع ورقة من جيبه جدول.
Excel.
وحطه قدامي عايز إيصالات لكل حاجة اتصرفت في الحفلة دي.
البيت سكت.
العيال سكتوا.
وأنا حسّيت إني بتكسر جوايا.
لكن قبل ما أرد
في حد قام من الكرسي.
صوته كان أول مرة أعلى من الصمت.
كفاية.
كلنا بصينا.
كان محمود أخوه.
الراجل الهادي طول عمره، اللي عمره ما دخل في خناقة.
لكن الليلة دي كان مختلف.
قرب خطوة وقال إنت فاكر نفسك بتحاسب موظفين؟ دول عيالك.
طليقي ضحك بسخرية وأنت مالك؟
محمود رد بهدوء تقيل أنا مالي لما أشوف ظلم.
الصمت اتكثف.
وبعدين قال الجملة اللي قلبت كل حاجة ولو هنتكلم عن الحساب يبقى نتكلم بجد.
طلع موبايله وفتح ملفات.
فاكر المصنع اللي كنت شغال فيه معايا؟ والصفقات اللي اتقلبت لحسابك لوحدك؟
وش طليقي اتغير.
إنت بتقول إيه؟
محمود كمل والتحويلات اللي بتخبيها عن الدخل الحقيقي عايز أفتحها قدام المحكمة؟
أنا كنت واقفة مش فاهمة.
إيه اللي بيحصل؟
ليه فجأة كل حاجة بتتقلب؟
محمود بصلي وقال بهدوء إنتي مش عايشة على 12 ألف زي ما هو بيقول ده بيخبي دخله الحقيقي عشان يضغط عليكي.
الصدمة وقعت عليا
طليقي صرخ إسكت! إنت مش فاهم حاجة!
لكن محمود كان هادي بشكل مرعب أنا فاهم كل حاجة وأكتر منك كمان.
وفجأة الجو اتغير.
الضحك اختفى.
الصوت انخفض.
والخوف بدأ يظهر في وشه لأول مرة.
محمود قال أنا قدمت ورق لمحامي ولو الموضوع كمل، النفقة هتتراجع من جديد بالقانون الحقيقي مش بالأرقام المزيفة.
أنا بصيت حواليّا.
العيال خايفين.
والبيت كله واقف على حافة حاجة كبيرة.
لكن فجأة محمود قال جملة غريبة
بس في حاجة أهم.
كلنا سكتنا.
طليقي قال بقلق إيه تاني؟
محمود بصلي في ملف قديم مرتبط بشغله مش بس فلوس في تزوير مستندات حصلت من سنين.
الجو اتجمد.
طليقي اتنفض إنت هتفتح القديم ليه؟!
محمود بهدوء لأن الحقيقة مش بتتدفن.
أنا حسيت لأول مرة إن في حاجة أكبر مني ومنه.
وفجأة
موبايله رن.
رقم مجهول.
فتح وسكت.
وبعدين بص لنا وقال بصوت واطي اللي جاي مش خلاف عائلي ده تصفية حسابات.
وساعتها بس فهمت
إن حياتي اللي كنت فاكرة إنها مجرد نفقة وطلاق كانت في الحقيقة جزء من حاجة أكبر بكتير وأنا لسه في أول الطريق محمود كان واقف ماسك الموبايل، ووشه اتغير لأول مرة مش غضب ولا هدوء كان قلق.
مين؟ سأل طليقي بصوت متكسر.
محمود رد وهو بيبص على الشاشة رقم خاص بس الرسالة واضحة.
فتحها قدامنا.
رسالة قصيرة اقفل اللي فتحته قبل ما يتفتح
الصمت رجع يضرب البيت تاني.
أنا حسّيت بإيدي بتبرد. العيال قربوا مني من غير ما يتكلموا.
طليقي حاول يضحك تهديدات فارغة زي كل مرة.
لكن محمود هز راسه دي مش فارغة.
وبعدين بصله لأول مرة بجدية قاسية إنت فاهم إنت لعبت في إيه؟
طليقي سكت.
المرة دي ما عندوش رد سريع.
محمود قرب منه خطوة التحويلات اللي كنت بتخبيها والصفقات اللي باسم شركات وهمية دي مش مجرد مخالفات دي ملفات لو اتفتحت، هتسحب وراها ناس أكبر منك بكتير.
أنا بصيت له بذهول يعني إيه ناس أكبر؟
قبل ما محمود يرد
نور العربية اللي برا البيت انعكس على الشباك.
اتنين عربيات واقفين قدام العمارة.
من غير صوت.
من غير استعجال.
محمود بص من الشباك وقال بهدوء مخيف اتأخروا عن المعتاد
طليقي رجع خطوة لورا إيه ده؟ مين دول؟
محمود قال وهو بيقفل الموبايل اللي بعت الرسالة.
خبط الباب.
مرة واحدة.
ثقيلة.
محمود راح فتح من غير تردد.
دخلوا تلاتة رجال، لبس رسمي بسيط، بس نظراتهم بتقول إنهم مش جايين يتكلموا كتير.
واحد منهم بص حوالين البيت وقال مين المسؤول هنا؟
طليقي رفع إيده بتوتر في سوء فهم الموضوع عائلي بس
الرجل قاطعه مفيش حاجة اسمها عائلي لما الحسابات تتفتح.
طلع ملف من شنطة جلد اسمك داخل في أكثر من حركة مالية غير مبررة.
أنا حسيت الأرض بتتهز تحت رجلي.
أنا ماليش دعوة! قلتها بسرعة.
الرجل بصلي إسمك موجود كطرف توقيع في أوراق داخلية.
قلبي وقع.
إزاي؟!
محمود لف