رجعت بدري بقلم زيزي

لمحة نيوز


لفّيت في البيت… كل حاجة حواليا بقت غريبة…
مش عشان اتغيرت…
عشان الحقيقة ظهرت.
بصيت على صورة ليا أنا وأحمد… كانت متعلقة على الحيطة.
قربت… وشلتها.
وبهدوء… حطيتها مقلوبة.
"خلصت."

تاني يوم.
دخلت مكتب عمي محمود.
نفس المكتب اللي كنت بدخله وأنا صغيرة… وأنا فاكرة إنه أمان.
بس النهارده… كان واضح إنه حاجة تانية خالص.
عمي كان قاعد ورا المكتب… هادي… وبيبتسم.
"أهلاً يا سلمى."
قعدت قدامه من غير ما أبتسم:
"عايزة أفهم."
شبّك إيديه وقال:
"تفهمي إيه بالظبط؟"
"إنت استخدمت أحمد… عشان تسرق من شركتي؟"
ضحك ضحكة خفيفة:
"شركتك؟"
سكت لحظة… وبعدين مال لقدام:
"يا سلمى… الشركة دي اتبنت قبل ما إنتي حتى تدخلي الجامعة."
رديت بحدة:
"بس أنا اللي كبرتها… وأنا المالكة الرسمية!"
هز راسه بهدوء:
"رسميًا… أيوه."
الكلمة دي وقفتني.
"يعني إيه؟"
فتح درج وطلع ملف… وزقّه ناحيتي.
"اقري."
فتحت الملف… عيني جريت على السطور…
ووقفت.
"تفويض… إدارة كاملة…

نقل صلاحيات…"
بصيتله بصدمة:
"ده توقيعي… بس أنا ممضتش على ده!"
قال بهدوء مرعب:
"مضيتي… من غير ما تركزي."
المواقف بدأت ترجع في دماغي…
أوراق كتير… اجتماعات… توقيعات سريعة…
قلبي وقع.
همست:
"إنت كنت بتخطط من بدري…"
ابتسم:
"أنا بحمي استثماري."
ضربت بإيدي على المكتب:
"أنا مش استثمار!"
وقف ببطء… وبصلي بثبات:
"لأ… إنتي كانت واجهة… ونجحتي… وده يحسبلك."
سكت لحظة… وبعدين قال:
"دلوقتي قدامك اختيارين."
عيّنت عليه:
"قول."
"يا تكَمّلي معايا… ونكبر أكتر…"
قرب شوية… ونبرته بقت أهدى:
"يا تواجهي كل حاجة… لوحدك."
السكوت شد بينا.
بس المرة دي… أنا اللي ابتسمت.
ابتسامة مختلفة.
"إنت فاكرني لسه بلعب على قدك."
عينيه ضاقت:
"يعني؟"
قفلت الملف بهدوء… ووقفته قدامه.
"أنا مضيت أوراق كتير آه… بس مش غبية."
طلعت فلاشة صغيرة من شنطتي… وحطيتها على المكتب.
"كل حاجة اتعملت في الشركة… متسجلة."
أول مرة… ابتسامته اختفت.
كملت:
"وأحمد… مش بس اعترف…
ده سجل كمان."
الصمت كان تقيل.
"اللعبة كبرت يا عمي… بس إنت اللي بدأت."
لفّيت وبدأت أمشي ناحية الباب.
وقبل ما أخرج… وقفت.
ومن غير ما أبصله قلت:
"استنى الزيارة الجاية… هتبقى رسمية أكتر."
وخرجت.

وأنا ماشية في الشارع… الشمس كانت قوية… بس أنا كنت شايفة أوضح من أي وقت فات.
لأول مرة…
أنا مش برد فعل.
أنا اللي بلعب.
بس السؤال الحقيقي…
مين هيكسب الجولة الجاية؟الزيارة الجاية ما طولتش.
بعد 48 ساعة بس…
المكتب كان مليان وجوه رسمية… نفس الهدوء… بس المرة دي، مش في صالح عمي محمود.
أنا كنت واقفة بعيد… بتتفرج.
مش منتصرة…
بس واثقة.
الملفات اتفتحت… التسجيلات اتسمعت… والتوقيعات اتراجعت.
كل حاجة كانت واضحة.
عمي حاول يتمسك بهدوءه…
بس لأول مرة… صوته اتكسر:
"إنتي بتضيعي نفسك يا سلمى…"
بصيتله بثبات:
"أنا بلحق نفسي."

الأيام عدت بسرعة.
التحقيقات خلصت… والنتايج كانت حاسمة.
عمي محمود خرج من كل حاجة كان ماسكها…
والشبكة اللي كان عاملها
اتفككت واحدة واحدة.
وأحمد؟
اتحاسب على دوره…
بس الحقيقة إنه كان مجرد ترس صغير في ماكينة أكبر.

رجعت البيت.
نفس الباب… نفس المفتاح…
بس الإحساس مختلف تمامًا.
دخلت… وبصيت حواليا.
المكان بقى فاضي… هادي…
بس المرة دي، الوحدة ما كانتش بتوجع.
قربت من الترابيزة…
شلت بوكيه الورد الأبيض اللي دبل خلاص… ورميته.
وفتحت الشباك.
هوا جديد دخل…
حسّيت إنه أول نفس بجد باخده من زمان.

بعد شهور.
كنت قاعدة في مكتبي…
بس المرة دي… المكتب كله بتاعي.
مش ورق… ولا اسم بس.
قرار… وسيطرة… ومسؤولية.
الموظفين بيتحركوا… الشغل ماشي…
وأنا في النص… هادية.
موبايلي رن.
رقم غريب.
رديت.
صوت ست قال بهدوء:
"مدام سلمى؟ أنا ندى."
سكت لحظة… وبعدين قالت:
"كنت عايزة أشكرك…"
ابتسمت خفيف:
"على إيه؟"
"إنك قولتيلي الحقيقة… قبل ما أضيع أكتر."
رديت:
"كل واحد فينا بياخد فرصته… المهم يعمل بيها إيه."
قالت بثقة:
"أنا بدأت من جديد."
قلت:
"وأنا كمان."
قفلت المكالمة…
وبصيت
قدامي.
الشمس داخلة من الشباك…
ونور قوي مالي المكان.
ابتسمت.
لأول مرة…
مش عشان حد…
ولا عشان أثبت حاجة…
بس عشان أنا أخيرًا…
رجعت لنفسي.

تم نسخ الرابط