رجعت بدري بقلم زيزي
رجعت بدري عشان أفاجئ جوزي… عمري ما تخيلت إن المفاجأة هتكون ليا أنا.
بدل ما ألاقي حضن دافي… لقيت واحدة غريبة لابسة الروب بتاعي… وبتشرب في المج بتاعي. في اللحظة دي، فهمت إن جوازي كان مخبي حاجة أخطر بكتير من مجرد سوء تفاهم.
…
ندى كانت لسه واقفة مصدومة… بصاله وبصالي، مش فاهمة حاجة.
وأحمد؟
وشه بقى شاحب… وكأن كل حاجة كان مخبيها وقعت مرة واحدة.
سكت ثواني… وبعدين قلت بهدوء تقيل:
"البيت ده مش بتاع أحمد…"
ندى بصتلي بسرعة: "إيه؟!"
كملت وأنا ببص في عيون أحمد:
"والشركة اللي بيقولك عليها… مش شغله لوحده… وأنا مش مجرد شريكة زي ما قالك… أنا المالكة الأساسية."
أحمد حاول يتكلم: "سلمى كفاية…"
رفعت إيدي أوقفه: "لأ… دلوقتي بس اللي هنتكلم فيه بجد."
بصيت لندى وقلت:
"أحمد كان شغال معايا… وكنت مدياله صلاحيات يدير جزء من الشغل… لكن من شهور بدأ يتصرف في حاجات مش من حقه…"
ندى همست: "يعني إيه؟"
قربت خطوة وقلت:
"يعني باع أصول من غير إذن… مضى على ورق باسمي… وحاول يبيع البيت ده كمان…"
ندى بصتله بصدمة: "ده حقيقي؟!"
أحمد سكت… وده كان كفاية.
كملت:
"وإنتي يا ندى… هو قالك إنك خطيبته؟"
هزت راسها ببطء.
تنهدت وقلت:
"يبقى لازم تعرفي الحقيقة… هو كان بيجهز يسافر ويسيب كل حاجة وراه… دي كانت خطته."
الصمت ملأ المكان.
حتى صوت المية اللي بتنزل من الحمام كان واضح.
ندى رجعت خطوة… كأنها شايفة أحمد لأول مرة:
"إنت
أحمد قرب منها: "اسمعيني بس—"
صرخت فيه: "لا! أنا اللي كنت محتاجة أفهم!"
أنا ساعتها مسكت موبايلي… وفتحت ملف.
"أنا مستنية اللحظة دي من فترة…"
بصلي أحمد بخوف: "عملتي إيه يا سلمى…؟"
ابتسمت ابتسامة هادية:
"بلغت."
في نفس اللحظة…
جرس الباب رن.
تلات خبطات تقيلة.
ندى شهقت.
وأحمد جمد مكانه.
مشيّت ناحية الباب… وفتحت.
وقفوا اتنين… بهدوء رسمي.
رجعت بصيت لأحمد وقلت:
"اتفضل… الضيوف وصلوا."
…
اللحظة دي كانت نهاية كل حاجة بالنسبة له…
وبداية حاجة تانية خالص ليا.
لكن الحقيقة؟
أنا لسه ما قولتش كل حاجة…
لأن اللي أحمد عمله…
كان مجرد أول خيط في موضوع أكبر بكتير…أحمد كان واقف مكانه… عينيه بيني وبين الباب… كأنه مستني معجزة تنقذه.
الراجلين دخلوا بهدوء… واحد منهم فتح كارنيه وقال بنبرة رسمية:
"أستاذ أحمد حسن؟"
أحمد حاول يتماسك: "أيوه… في إيه؟"
بصيتله وأنا واقفة وراهم وقلت:
"في شوية أسئلة بسيطة… بخصوص أوراق مضيت عليها مش بتاعتك."
ندى كانت واقفة ورا الكنبة… إيديها بترتعش:
"أنا… أنا ماليش دعوة بأي حاجة…"
بصيتلها بهدوء:
"أنا عارفة… وإنتي اتخدعتي زيه زي ناس تانية."
أحمد انفجر: "سلمى! إنتي بتكبّري الموضوع! دي شوية معاملات شغل—"
قاطعُه الراجل:
"معاملات فيها توقيع مزوّر وتحويلات مالية… وده مش بسيط."
الصمت رجع تاني… بس المرة دي تقيل.
قربت من الترابيزة… مسكت بوكيه الورد
"غريبة… أول مرة أشوفك تهتم بحاجة بالشكل ده."
أحمد بصلي بحدة: "إنتي فاكرة نفسك كسبتي؟"
ابتسمت:
"أنا ما بلعبش أصلاً… إنت اللي كنت فاكرها لعبة."
ندى فجأة قالت بصوت مكسور:
"هو… كان بيقول إن كل ده هيبقى بداية جديدة…"
لفّيت لها وقلت:
"البدايات اللي مبنية على كدب… عمرها ما بتكمل."
الراجل التاني قال:
"ياريت حضرتك تيجي معانا بهدوء."
أحمد اتحرك خطوة لورا: "أنا مش جاي في حتة!"
وهنا… حصلت اللحظة اللي محدش كان متوقعها.
أحمد ضحك.
ضحكة غريبة… مش بتاعة حد متزن.
قال وهو بيبصلي:
"طيب… تحبي تعرفي الحقيقة بجد يا سلمى؟"
ضيقت عيني: "قول."
قال بهدوء مرعب:
"أنا فعلاً أخدت فلوس… ومضيت ورق… بس مش لنفسي."
الكل سكت.
"أنا كنت بنفّذ تعليمات."
قلبي دق بسرعة…
"تعليمات مين؟"
بصلي بثبات وقال:
"من حد قريب منك أكتر ما تتخيلي."
الهواء في الأوضة تقل.
ندى همست: "يعني إيه؟"
أحمد كمل:
"أنا مجرد واجهة… واللي بيدير كل حاجة… هو اللي حاططك في الصورة دي من الأول."
قربت منه خطوة:
"إنت بتكذب."
هز راسه:
"لا… إنتي اللي لسه مش شايفة."
وساعتها…
موبايلي رن.
رقم محفوظ باسم:
"عمي محمود".
إيدي اتجمدت.
أحمد ابتسم ابتسامة صغيرة:
"ردي… يمكن تفهمي."
رديت… وأنا قلبي بيدق.
صوت عمي جه هادي:
"رجعتي البيت بدري يا سلمى؟ كويس… كده هنوفر وقت."
جسمي كله سقع.
"إيه اللي بيحصل يا عمي؟"
رد ببساطة:
"
بصيت لأحمد… ثم لندى… ثم للراجلين.
كل حاجة كانت بتتفكك قدامي.
عمي كمل:
"سيبيهم ياخدوا أحمد… وهو هيقول اللي محتاجينه… وإنتي تعالى بكرة المكتب… عشان نبدأ من جديد."
قفل.
سكت…
والهدوء بقى مرعب.
بصيت لأحمد… لقيته بيبصلي بنظرة فيها حاجة غريبة… مش خوف… ولا ندم…
ارتياح.
همس:
"قولتلك… الموضوع أكبر."
الراجلين أخدوه وخرجوا.
ندى قعدت على الأرض… منهارة.
وأنا؟
كنت واقفة في نص البيت…
بس حاسة إني واقفة في بداية حرب.
لأن اللي اكتشفته النهاردة…
مش خيانة…
ولا نصب…
ده شبكة كاملة…
وأنا لسه دخلتها أول خطوة.الباب اتقفل وراهم…
وصوت الخطوات اختفى في السلم.
البيت سكت… سكون تقيل يخوّف.
ندى كانت قاعدة على الأرض… بتبص في الفراغ، وكأنها فقدت القدرة تستوعب اللي حصل.
وأنا؟
كنت واقفة… بس لأول مرة مش عارفة أعمل إيه.
موبايلي لسه في إيدي… اسم “عمي محمود” منوّر على الشاشة… كأنه بيبصلي وبيستفزني.
خدت نفس عميق… وبصيت لندى:
"إنتي تقدري تمشي؟"
هزت راسها بصعوبة.
قربتلها وقلت بهدوء:
"اسمعي… اللي حصل ده مش نهايتك… بس لازم تبعدي عن أي حاجة ليها علاقة بأحمد أو الشركة."
قالت بصوت مكسور:
"أنا كنت فاكرة نفسي داخلة حياة جديدة…"
رديت وأنا ببصلها بثبات:
"إنتي لسه عندك فرصة تبدأي صح… بس لازم تختاري صح المرة دي."
سكتت شوية… وبعدين قامت تمشي ببطء.
قبل
"إنتي… إزاي واقفة كده؟"
ابتسمت ابتسامة خفيفة فيها وجع:
"عشان دي مش أول مرة الدنيا تحاول توقعني."
خرجت ندى… والباب اتقفل.
بقيت لوحدي.