اتجوز جوزي بقلم زيزي
"بس الأول… تحبي تشوفي حاجة؟"
قلبي دق مرة واحدة بس أقوى.
الصورة اللي على الشاشة…
خلّت ابتسامتي تختفي لأول مرة.
ومديري جنبي همس: "هو ده إيه…؟"
وموريسيو قال بهدوء غريب: "واضح إنك نسيتي حاجة مهمة جدًا… وإلا ما كنتيش هتلعبي اللعبة دي."
وساعتها… فهمت إن الليلة دي لسه ما خلصتش.بصّيت للموبايل… واتجمّدت لحظة.
الصورة كانت لعقد… عقد قديم… باسمي أنا وهو.
عقد الشراكة الأول.
اللي كنت فاكرة إنه انتهى يوم الطلاق.
رفعت عيني عليه ببطء: "إيه ده؟"
ابتسم ابتسامة خبيثة… رجعتله شوية من ثقته: "ده اللي إنتي نسيتيه… أو حبيتي تنسيه."
مد الموبايل أكتر قدامي: "العقد ده… لسه ساري."
القاعة كلها بقت مركّزة… الناس مش فاهمة بس حاسة إن في حاجة كبيرة.
قلت بهدوء: "العقد ده اتلغى من زمان."
هز راسه: "لا… اللي اتلغى هو الجواز. إنما ده… اتجمّد بس."
قلبي دق أسرع… بس وشي ما اتحركش.
"وحتى لو…" كملت، "ده مالوش علاقة بالفاتورة."
ضحك ضحكة واطية: "له علاقة بكل حاجة."
قرب خطوة… وصوته بقى أوطى: "نص المكان ده… باسمي لسه."
الكلمة نزلت تقيلة.
مديري بصلي بقلق: "فندم… الكلام ده…؟"
رفعت إيدي بهدوء: "سيبه."
وبصيتله تاني: "كمّل."
اتنهد كأنه مستني اللحظة دي من زمان: "أنا سايبك تبني وتكبّري وتتعبي… وساكت. بس ده ما يمنعش حقي."
العروسة بقت تبصله بصدمة: "إنت… كنت
ما ردش عليها.
عينه كانت عليّا أنا.
"فاللي بيحصل ده…" كمل، "إهانة لشريك في المكان."
سكت شوية… وبعدين قالها ببطء: "وممكن أوقف كل ده… بكلمة واحدة."
همهمة عالية انتشرت.
أنا… سكت لحظة.
وبعدين…
ابتسمت.
بس المرة دي… ابتسامة واثقة بجد.
مديت إيدي لمديري: "هاتلي الملف."
اتردد ثانية… بس ادّهولي.
فتحت الملف بهدوء قدام الكل… وطلعت ورقة.
ورفعتها قدامه.
"فاكر دي؟"
بص عليها… وملامحه اتغيرت.
أول مرة… الخوف يظهر بوضوح.
"إيه ده…؟"
ابتسمت وأنا بقلب الصفحة: "ده مش بس عقد شراكة… ده ملحق فسخ."
القاعة سكتت أكتر.
قربت الورقة منه: "مضيت عليه بإيدك… يوم ما أخدت آخر دفعة مني وسافرت."
صوته طلع متلخبط: "أنا… ما مضتش على ده."
ميلت راسي: "بجد؟"
شاورِت على الإمضا: "طب دي إيه؟"
إيده اترعشت وهو بيبص.
الناس بدأت تهمس.
العروسة بعدت عنه خالص المرة دي.
كملت بهدوء: "الفرق بيني وبينك يا موريسيو… إني لما بخلص حاجة… بخلصها صح."
سكت… ومش عارف يرد.
رجّعت الملف لمديري… وبعدين بصيتله تاني:
"دلوقتي… نرجع لموضوعنا الأساسي."
شاورِت على جهاز الدفع: "الحساب."
بلع ريقه… واضح إنه اتحشر.
بص حواليه… مفيش حد هينقذه.
رفع الكارت تاني… إيده بترتعش.
وقبل ما يحطه…
موبايله رن.
بص على الشاشة… ووشه شحب أكتر.
تردد يرد… بس رد.
"ألو؟"
ثواني سكون…
وبعدين صوته
القلب وقع في القاعة كلها.
أنا ما اتحركتش.
بس جوايا… حاجة قالتلي:
اللعبة كبرت أكتر من مجرد فاتورة.
موريسيو بقى يصرخ في التليفون: "مين عمل كده؟! إمتى؟!"
سكت فجأة…
وبعدين بصلي.
النظرة دي… ما كانتش غضب بس.
دي كانت اتهام.
"إنتي…"
رفعت حواجبي بهدوء: "أنا إيه؟"
قرب خطوة… وصوته بقى واطي وخطر: "إنتي مش بس بتحاسبيني على فاتورة… إنتي بدأتي حرب."
ابتسمت ابتسامة خفيفة: "متأخر قوي عشان تسميها حرب."
سكتنا إحنا الاتنين… لحظة تقيلة.
وبعدين قلت بهدوء قاتل:
"دي… مجرد البداية."
القاعة كلها حبست نفسها.
وموريسيو… لأول مرة…
ما كانش عنده ولا حركة.
ولا كارت.
ولا حتى كدبة ينقذ بيها نفسه.
بس عينه فضلت في عيني…
كأنه بيقول:
الموضوع ما خلصش.
وأنا كنت عارفة…
إنه فعلًا…
لسه في حسابات تانية… هتتفتح.سكتت القاعة تمامًا… كأن المكان كله بيحبس أنفاسه.
موريسيو واقف قدامي، الموبايل لسه في إيده، ووشه لأول مرة من غير أي ثقة.
المكالمة اتقفلت.
وبقى الصوت الوحيد هو الهدوء.
بصلي وقال بصوت أقل من الأول: "إنتي لعبتيها صح… بس مش معناه إنك كسبتي."
هزّيت راسي بهدوء: "أنا أصلًا ما لعبتش عشان أكسب يا موريسيو… أنا لعبت عشان أقفل صفحة."
سكت.
العروسة وقفت تبص بينا كأنها فجأة فهمت إنها دخلت فيلم مش بتاعها من
مديري قرب خطوة: "فندم… تحبي نكمل الإجراء؟"
بصيت لموريسيو ثواني.
كل اللي كان فيه زمان… الغرور، الصوت العالي، الادعاء… اتكسر وفضل مكانه واحد تاني مش مألوف عليه.
مش عدو قوي.
لا.
إنسان اتحاصر.
قلت بهدوء: "خلاص… الحساب اتقفل."
موريسيو رفع عينه بسرعة: "يعني إيه اتقفل؟"
ابتسمت: "يعني الليلة دي انتهت."
سكت لحظة، وبعدين كملت: "مش هتترفع قضية… ومش هيتفضح اسمك… ومش هتتحبس في حساباتك القديمة."
قربت خطوة بسيطة: "بس كمان… مش هتدخل هنا تاني."
القاعة همست.
"ولا مرة."
سكت.
كأن الكلمة دي كانت أثقل من أي حاجة حصلت.
العروسة سابت دراعه تمامًا، وخدت خطوة لورا.
موريسيو حاول يتكلم، بس ما طلعش صوت.
أنا بصيت للقاعة كلها: "الفرح انتهى."
وبصيت لمديري: "اقفلوا الحدث."
النور بدأ يهدى تدريجيًا… الموسيقى اتقفلت… والناس بدأت تتحرك بارتباك، كأنهم صحيوا من حلم تقيل.
موريسيو وقف مكاني… مش عارف يتحرك.
ولما قربت أمشي… وقفني صوته لأول مرة من غير غرور:
"كنتِ محتاجة توصلي لكده؟"
بصيت له لحظة طويلة…
وبعدين قلت: "كنت محتاجة أرجع لنفسي."
وسيبته واقف مكانه.
طلعت السلم تاني… بس المرة دي مكنش ورايا صدى خطواته.
كان ورايا هدوء.
ولأول مرة من سنين…
الفندق ما كانش ساحة معركة.
كان مكان أنا مالكاه فعلًا.
والقصة اللي بدأت بإهانة…
اتقفلت بنقطة مش انتقام…
لكن
وأنا طالعة لمكتبي، عرفت حاجة واحدة بس:
في قصص ما بتنتصرش فيها بالضربة الأخيرة…
لكن بالباب اللي بتقفله وراك ومش بتفتحه تاني.