اتجوز جوزي بقلم زيزي

لمحة نيوز

اتجوز جوزي السابق تاني واختار فندقي عشان يتباهى قدام الكل، كأنه لسه يقدر يمشي عليّا في مكاني. ابتسم وهو بيطلب أغلى بوفيه في القاعة… بس الابتسامة دي اختفت في اللحظة اللي أنا أمرت فيها بحاجة واحدة: المرة دي، مش هياخد مني ولا مليم واحد.
عرفته قبل ما الكاميرا تقرّب حتى. موريسيو طول عمره بيمشي كده… داخل أي مكان كأنه ملكه. ضهره مفرود، دقنه مرفوعة، إيد على الجاكيت والتانية شايلة كاس، كأنه بيعمل لقطة محدش طلبها.
العروسة كانت جنبه. صغيرة، صبغة شعرها شقرا، لابسة فستان ضيق وابتسامة واحدة فاكرة إنها كسبت… من غير ما تعرف الحكاية كلها. ماسكة في دراعه كأنها ماشية مع أهم راجل في جاليسكو… مش نفس الراجل اللي سابني أغرق في الديون وكسر كل وعوده.
كنت قاعدة في مكتبي في الدور التاني، بتفرج على كل حاجة من كاميرات القاعة الرئيسية.
فندقي أنا.
لسه في أيام الجملة دي بتحسسني بغرابة… مش عشان مش حقيقية، لكن عشان كان في وقت كنت فاكرة إني مش هقوم بعد طلاقي من موريسيو. لما اتطلقنا، هو خد علاقاته، ونص العملاء، وفضل يقول للكل إني من غيره ولا حاجة.
قالّي يوم ما مضيت ورق الطلاق: "الشغل الكبير بيبقى للرجالة اللي زيي."
الجملة دي فضلت مولعة جوايا سنين.
يمكن عشان كده ما لغيتش الحجز لما شفت اسمه في السيستم.
بالعكس…
أنا اللي خليت الطرابيزة الرئيسية متحجزة باسمه.
الفرح كان صغير بس مُلفت. النوع اللي الناس بتحضره مش عشان الحب… عشان الكلام والصور، ويشوفوا العريس صرف كام، ومين شكله وحش أكتر. موريسيو كان بيتنقل من ترابيزة للتانية، يسلم بصوت عالي، كأنه بيبيع نفسه، كأن كل واحد هناك شاهد على نجاحه.
العروسة مسكت المايك أول ما المقبلات اتقدمت.
"النهاردة حابة أشكر شخص مميز جدًا…" قالت بدلع.
"لأنها لو ما سابتش حاجة هي مش قادرة تحافظ عليها… مكانّاش هيبقى عندنا الحب

ده."
ضحكات خبيثة طلعت من كذا ترابيزة.
ما كانتش محتاجة تقول اسمي.
الكل فاهم.
مديري، اللي كان واقف جنبي، بصلي وقال: "تحبي نوقفهم يا فندم؟"
هزيت راسي: "لا… سيبهم يكملوا."
في ناس ما بتقعش وهي بتغلط… بتقع لما تفتكر إنها كسبت خلاص.
فضلت متابعة الشاشة.
موريسيو رفع الكاس وباس العروسة، والناس سقفتله. بعدها طلب "الباكدج الإمبراطوري"… أغلى حاجة في القائمة. جمبري واستاكوزا، لحوم مستوردة، حلويات مخصوص، شامبانيا فرنسي، ورود زيادة… كل حاجة.
مديري بصلي تاني: "نقدّمها؟"
قلت: "كل حاجة… من غير ما ينقص ولا تفصيلة."
اتردد شوية: "بس محدش بيطلب الباكدج دي تقريبًا."
ابتسمت: "بالظبط."
أنا ما كنتش بعزمه على عشا…
أنا كنت مستنية اللحظة اللي غروره يقف فيها في زورُه.
والمطبخ شغال، كنت مش قادرة أبطل أبص على الكاميرات. موريسيو كان مبسوط. صوته عالي، بيضحك، بيحكي حكايات هو فيها دايمًا الأذكى والأهم. حتى سمعته بيقول لصحابه:
"المكان هنا بيعاملوني زي العيلة… المدير صاحبي. لو حبيت أمشي من غير ما أدفع، عادي… نحاسب بعدين."
مراته الجديدة ضحكت بفخر: "جوزي يعرف الكل."
حطيت الكاس من إيدي بالعافية عشان ما أكسرهوش.
أنا عارفة موريسيو ده كويس… الراجل اللطيف قدام الناس، الكريم في الكلام، الشيك في لبسه… لحد ما تيجي الفاتورة.
مش فاتورة الأكل بس…
فاتورة الحياة.
وساعتها دايمًا حد تاني هو اللي بيدفع.
وفي جوازنا… كنت أنا.
أنا اللي سددت ديونه… أنا اللي صلحت شغله اللي كان بيقع… أنا اللي استحملت الكدب والإهانة… وحتى خيانته مع نفس الست اللي بيتجوزها تحت نوري الليلة دي.
لما سيبته، كان فاكر إني هرجع أترجاه.
بس هو كان غلطان.
أنا بس اشتغلت.
مكان بقى اتنين… بعدين اشتريت المبنى… بعدين جددته… وبنيت الفندق كله باسمي أنا.
تحت، الفرح كان مستمر.
قال مديري: "قربوا يخلصوا."
هزيت
راسي: "أول ما يطلبوا الحساب… وديهوله."
"ولو حاول يمضي؟"
ابتسمت: "هيحاول."
"ونعمل إيه؟"
اديته الورقة اللي كنت محضراها: "مفيش توقيع… مفيش آجل… مفيش مجاملات. تحط جهاز الدفع قدامه وتقول:
(أنا آسف يا فندم، دي تعليمات مباشرة من المالكة… أي عميل ممكن يدفع بعدين… إلا حضرتك.)"
مديري نفخ وقال: "تمام."
تحت، النخب الأخير بدأ. مكياج العروسة بدأ يسيح، وموريسيو شكله بقى أغرور أكتر. قلع الجاكيت، فك الزرار، وقاعد واثق إن الدنيا لسه ماشية على مزاجه.
شفت النادل وهو بيقوله الحساب جاهز.
موريسيو ما بصش حتى.
طلع القلم الغالي بتاعه، فتحه بنفس الحركة اللي حافظها… وقال: "زي كل مرة… حطها على حسابي."
مديري قرب…
وما ادّالوش الملف.
حط جهاز الدفع قدامه.
ومن الكاميرا، شفت وش موريسيو بيتغير… استغراب، بعده صدمة… وبعدها الغضب.
قام بسرعة، الكرسي خبط في الأرض.
القاعة سكتت.
العروسة وقفت مصدومة.
مديري فضل هادي… وهو بيكلمه.
وفجأة موريسيو بص على الكاميرا فوقيه…
كأنه فهم إني شايفة كل حاجة.
وقبل ما أتحرك من مكتبي وأنزل، مسك فكه وصرخ بصوت عالي خلّى السكرتيرة عندي تتجمد:
"قولوا لمالكة المكان تنزل حالًا… دي لسه مراتي قدام ربنا!"الجملة علّقت في الهوا… وكل العيون بقت عليه.
أنا ما استنيتش أكتر.
نزلت.
كعب الجزمة على السلم كان صوته واضح… خطوة ورا خطوة… والقاعة كلها ساكتة كأن حد قافل الصوت.
أول ما دخلت… العيون اتحولتلي.
بصلي.
نفس النظرة القديمة… اللي فيها ثقة… وغضب… وحاجة كده شبه الرجاء بس هو مش راضي يعترف بيها.
قال وهو بيشد نفسه: "أهو… جت."
وقفت قدامه بالظبط… ولا أقرب ولا أبعد.
"في حاجة؟"
ضحك ضحكة قصيرة عصبية: "إنتي بتعملي إيه؟ عايزة تكسفيني قدام الناس؟"
رديت بهدوء: "أنا؟ أنا شغّالة شغلي."
مد إيده على الجهاز اللي قدامه وزقه شوية: "أنا قولت الحساب يتحط على اسمي…
زي كل مرة."
ابتسمت نص ابتسامة: "بالظبط… زي كل مرة. بس المرة دي… مفيش (كل مرة)."
وشه شدّ: "إنتي فاكرة إنك كده بتنتقمي؟"
قربت خطوة بسيطة… وصوتي بقى أوضح: "لا… أنا بس بطبّق نظام المكان."
العروسة ساعتها دخلت: "موريسيو… هو في إيه؟ ليه واقفين كده؟"
بصتلها… بهدوء غريب: "مفيش حاجة… بس الحساب محتاج يتدفع."
قالت باستغراب: "ما هو هيدفع يعني!"
بصيتله تاني: "ما هو… لسه."
لحظة سكون.
مد إيده يطلع الكارت… حطه في الجهاز.
الكل مستني.
الجهاز… عمل صوت.
مرفوض.
همهمة خفيفة طلعت من الناس.
شد الكارت تاني بسرعة… حاول مرة تانية.
مرفوض.
العرق بدأ يظهر على جبينه.
العروسة وشها اتغير: "إيه ده؟ جرّب كارت تاني."
بص لها بعصبية: "ساكتة شوية!"
طلع كارت تاني… والتالت…
نفس النتيجة.
أنا واقفة… بتفرج.
من غير كلمة.
من غير شماتة حتى.
بس عيني ما بتتحركش من عليه.
لف ناحيتي فجأة: "إنتي عاملة إيه؟ واقفة تتفرجي؟!"
رفعت حواجبي: "مستنية الفاتورة تتقفل."
قرب مني… وصوته واطي بس مليان تهديد: "ما تلعبيش معايا اللعب ده… إنتي عارفة أنا أقدر أعمل إيه."
ميلت راسي شوية: "زمان… آه."
سكت.
الثقة اللي كان داخل بيها… بدأت تتكسر حتة حتة.
واحد من أصحابه حاول يدخل: "طب يا جماعة نلم الفلوس وخلاص—"
موريسيو زعق فيه: "محدش يتدخل!"
العروسة ساعتها بعدت عنه خطوة… أول مرة تسيب دراعه.
"إنت… إنت قولت إن كل حاجة متظبطة."
بصلها… بس ما ردش.
بصلي تاني… النظرة دي المرة دي مختلفة.
مش غرور.
مش قوة.
دي… زنقة.
"خلاص…" قالها وهو بيبلع ريقه، "اعتبريها غلطة… وأنا هظبطها بكرة."
هزيت راسي بهدوء: "مفيش بكرة هنا."
سكتت القاعة تاني.
مديري لسه واقف بالجهاز.
وأنا كملت: "الدفع… دلوقتي."
ثواني عدت… تقيلة.
وبعدين…
موريسيو فجأة ابتسم.
بس مش نفس الابتسامة القديمة.
دي كانت ابتسامة حد… لسه عنده ورقة أخيرة.
بص
حواليه… وبعدين رجع بصلي وقال بصوت مسموع لكل القاعة:
"تمام… هدفع."
وسحب موبايله من جيبه ببطء.
ضغط كذا حاجة… وبعدين لف الشاشة ناحيتي.

تم نسخ الرابط