جوزي السابق بقلم زيزي

لمحة نيوز

إيه؟
قلتله
يعني إنت مش تجربة يثبت بيها إنه اتغير.
إنت إنسان ليك حق تختار، بس كمان تحمي نفسك.
نوح فضل ساكت شوية
وبعدين قال
أنا عايز أدي له فرصة بس أفضل معاكي.
ابتسمت
مش عشان اختارني
لكن عشان اختار نفسه.
بعدها بأيام
نوح قال لأبوه قراره.
وأحمد؟
سكت وبعدين قال
تمام.
بس المرة دي
ما كانش في كسر ولا هروب.
كان في قبول.
الحكاية ما انتهتش بنهاية مثالية
لكن انتهت بحاجة أهم
حدود واضحة
وقلب اتعلم إمتى يسامح وإمتى يحمي نفسه.
وأنا؟
اتعلمت إن القوة مش إنك تكسبي معركة
القوة إنك تعرفي إمتى تمشي
وإمتى تفتحي باب بس بشروطك كنتِ فاكرة إن كل حاجة بقت تحت السيطرة؟
إن كل واحد عرف حدوده وخلاص؟
للأسف الحياة مش بتمشي كده.
بعد القرار بأسبوعين كل حاجة كانت هادية زيادة عن اللزوم.
أحمد بقى ملتزم بشكل غريب.
مواعيد مظبوطة.
كلام هادي.
حتى الهدايا بقت مدروسة.
كنت متطمنة
بس جوايا إحساس مش مريح.
نوح كمان
ابتدى يتغير شوية.
بقى بيقعد لوحده كتير.
بيفكر أكتر من طفل في سنه.
وفي يوم دخل عليّ وقال
ماما هو بابا ممكن يسافر؟
اتجمدت.
يسافر؟ فين؟
قال
قاللي ممكن ياخد شغل بره ويمكن ياخدني معاه.

قلبي دق بعنف.
وإنت قولتله إيه؟
بصلي وقال
قولتله هفكر.
الليلة دي رجعت نفس الدوامة.
بس المرة دي الموضوع أكبر.
مش بس يعيش معاه
لا يسافر بعيد عني.
تاني يوم، أحمد كلمني بنفس الهدوء الغريب
لازم نتكلم في موضوع مهم.
قابلته
قال من غير لف
جاتلي فرصة شغل بره ومش عايز أسيب نوح هنا.
بصيتله بثبات
نوح مش حاجة تتشال وتتحط.
قال
أنا أبوه ومن حقي.
رديت بسرعة
وهو ابني ومن حقي أحميه.
سكت شوية وبعدين قال جملة خلتني أتوتر
أنا قدمت في إجراءات السفر وبدأت أوراقه.
حسيت الدم جمد في عروقي.
إزاي يعني؟ من غير إذني؟!
قال وهو بيبصلي مباشرة
كنت ناوي أكلمك بس الفرصة مستعجلة.
رجعت البيت وأنا مش شايفة قدامي.
لقيت نوح قاعد مستنيني
وشكله قلق.
قال
بابا قالك؟
هزيت راسي.
قعد جنبي وسأل بصوت واطي
هو ممكن أمشي فعلاً؟
بصيتله
وساعتها فهمت إن القرار مش سهل عليه زي ما كنت فاكرة.
قبل ما أرد
الموبايل رن.
رقم غريب.
رديت
صوت ست قال بهدوء
مساء الخير أنا ليلى.
اتصدمت.
خير؟
قالت
أنا عارفة إن الموضوع مش سهل بس لازم تعرفي الحقيقة.
قلبي اتقبض.
حقيقة إيه؟
سكتت لحظة وبعدين قالت
أحمد مش مسافر شغل زي ما
قال.
اتنفضت من مكاني.
أمال إيه؟!
قالت بصوت مهزوز
هو ناوي يبدأ حياة جديدة خالص من غير رجوع
ونوح جزء من الخطة دي.
الدنيا لفت بيا.
نوح بصلي بخوف
في إيه يا ماما؟
وأنا
ماكنتش عارفة أقول له إيه.
قفلت مع ليلى
وقفت قدام نوح
وكل اللي في دماغي سؤال واحد
هو أحمد ناوي ياخد ابني ويسافر من غير رجعة؟
ولو ده حقيقي
هقدر أوقفه؟
وفي اللحظة دي
باب الشقة خبط.
خبطتين سريعين ورا بعض.
نوح قام يجري
أكيد بابا!
قلبي وقع.
لو هو فعلاً هنا دلوقتي
هيحصل إيه؟نوح جري على الباب
وأنا قلبي بيخبط كأنه هيخرج من صدري.
فتَح
وأحمد كان واقف.
بس مش زي كل مرة.
وشه مشدود وعينه فيها توتر واضح.
قال بسرعة
لازم نتكلم حالًا.
شدّيت نوح ورايا بحركة تلقائية
في إيه يا أحمد؟
بصلي وبعدين بص لنوح وقال
ممكن أتكلم معاكي لوحدنا؟
نوح مسك إيدي أكتر وقال بهدوء
لا أنا هفضل.
سكت أحمد لحظة وبعدين هز راسه
تمام.
دخل وقعد
وبدأ كلامه من غير لف
أنا فعلاً كنت ناوي أسافر وآخد نوح معايا.
قلبي وجعني بس ما اتكلمتش.
كمل
وكنت فاكر إني بعمل الصح
إني أديه فرصة لحياة أحسن.
قاطعته وأنا بصوت ثابت
ولا تهرب تاني؟
سكت
المرة دي ما
عرفش يرد بسرعة.
وقبل ما يكمل
نوح قال بهدوء
هو إنت كنت ناوي تسافر من غير ما ترجع؟
السؤال كان مباشر وموجع.
أحمد بصله
وأخيرًا قال الحقيقة
أيوه كنت فاكر إني أبدأ من جديد خالص.
الصمت نزل تقيل في الأوضة.
نوح هز راسه ببطء
كأنه كان متوقع.
وبعدين حصل اللي أنا نفسي ما كنتش متخيلة.
نوح وقف وبص لأبوه وقال
أنا مش هسافر.
أحمد اتفاجئ
ليه؟
نوح رد
عشان إنت لسه زي ما إنت
بتختار الأسهل مش الصح.
الكلام وقع عليه كأنه صفعة.
نوح كمل
أنا اديتك فرصة
بس إنت عايز تاخدني عشان ترتاح مش عشاني.
وبعدين مسك إيدي وقال
أنا مكاني هنا.
أنا ماقدرتش أتكلم
بس دموعي نزلت غصب عني.
مش ضعف
فخر.
أحمد قعد ساكت
أول مرة ما يحاولش يبرر ولا يدافع.
بص لنوح وقال بصوت واطي
إنت عندك حق.
وقام
واتجه للباب.
وقف لحظة قبل ما يخرج
وبصلي وقال
المرة دي مش همشي غير لما أصلّح اللي فات حتى لو من بعيد.
ومشي.
الباب اتقفل
والهدوء رجع.
نوح قال
أنا كويس يا ماما.
قلتله وأنا بحضنه
وأنا كمان.
عدّى وقت
أحمد ما اختفاش
بس كمان ما حاولش ياخد مكان مش ليه.
ابتدى يبني علاقة مع نوح ببطء واحترام.
ونوح؟
بقى فاهم حاجة كبيرة بدري
إن
الحب مش كلام
ولا فلوس
ولا حتى وعود.
الحب اختيار.
وأنا؟
فهمت إن أقوى لحظة في حياتي
ما كانتش لما واجهت أحمد
لكن لما ابني وقف
واختار نفسه.
أما النهاية؟
مش دايمًا بتكون نهاية حكاية
ساعات
بتكون بداية حكاية صح.

تم نسخ الرابط