جوزي السابق بقلم زيزي
المحتويات
إنه مش عايز يكون مسؤول عني لا مصاريف، ولا رعاية ولا أي حاجة.
حسيت رجلي مش شايلاني.
أنا ماكنتش أعرف.
عمري ما شفت الورق ده.
بصيت لأحمد لقيته مش عارف يبص في عيني.
ليلى رجعت خطوة لورا وقالت
إنت كنت ناوي تبدأ حياتك الجديدة وتسيب ابنك كده؟
أحمد انفجر
أنا كنت مضغوط! ومحدش فاهم أنا كنت بمر بإيه!
نوح قال بهدوء قاتل
بس أنا كنت فاهم لما كنت مستنيك ومتيجيش.
الصمت بقى تقيل موجع.
واحدة من الستات قالت
حرام عليك ده ابنك!
وأنا أخيرًا قدرت أتكلم
ليه يا أحمد؟
بصلي بس ما ردش.
نوح نزل الميكروفون شوية وقال
أنا بس كنت عايز كل الناس تعرف قبل ما يقول إنه بدأ صح.
وبعدين بصله وقال
أنا مش غلطة يا بابا.
الجملة دي كسرت حاجة جوايا.
ليلى قلعت الدبلة من إيدها ببطء وحطتها على الترابيزة.
قالتله بصوت واطي بس واضح
أنا ماقدرش أكمل مع حد يعمل كده في ابنه.
والقاعة كلها بقت همهمة نظرات إحراج وانهيار كامل لصورة أحمد اللي كان بيحاول يرسمها.
أحمد حاول يتكلم يصلّح يبرر
بس مفيش حد كان بيسمع.
كل حاجة انتهت في لحظة.
مسكت إيد نوح وخرجنا من القاعة.
الهوا برا كان بارد بس أول مرة أحس إني بتنفس.
بصيتله وقلت
إنت عرفت ده كله إزاي؟
سكت شوية وبعدين قال
لقيت الورق في درج مكتبه يوم ما رحتله.
وقفت وبصيتله بصدمة
إنت روحتله لوحدك؟
هز راسه وقال
كنت عايز أفهم ليه سابنا.
قلبي وجعني عليه
بس قبل ما نمشي سمعنا صوت وراينا
استنوا!
لفّينا
وكان أحمد واقف شكله متبهدل عينه فيها حاجة غريبة.
وقال بصوت واطي
أنا عايز أتكلم.
نوح مسك إيدي بقوة
وبصلي كأنه مستني قراري.
وأنا
ماكنتش عارفة
أسمعله؟
ولا أسيبه يواجه اللي عمله لوحده؟بصيت لنوح إيده في إيدي، وضغطه خفيف بس واضح.
كان مستني مني قرار مش بس لنفسه، لينا إحنا الاتنين.
خدت نفس طويل وبصيت لأحمد وقلت بهدوء
دقيقة واحدة بس.
قربنا منه شوية، بعيد عن الناس اللي لسه بتبص وتهمس.
أحمد كان واقف متلخبط لأول مرة أشوفه كده.
قال بصوت واطي
أنا غلطت
الكلمة خرجت تقيلة كأنه بيقولها لأول مرة في حياته.
سكتنا مستنين يكمل.
أنا كنت فاكر إني لما أهرب من المسؤولية هرتاح.
بس الحقيقة أنا كنت بهرب من نفسي.
نوح ما ردش.
ولا حتى بصله.
أحمد كمل وهو بيحاول يثبت صوته
الورق ده أنا ندمان عليه كل يوم. بس ماكنتش عارف أرجع إزاي.
أنا اتكلمت أخيرًا
الندم لوحده مش كفاية.
بصلي وبعدين بص لنوح
أنا مش بطلب تسامح دلوقتي بس ادوني فرصة أصلّح.
نوح رفع عينه وبصله أول مرة من ساعة ما بدأ الكلام.
وقال بهدوء
إنت عايز تصلّح عشان نفسك ولا عشاني؟
السؤال خبط أحمد في سكون.
اتردد وبعدين قال
عشانكم وعشان نفسي برضه.
نوح هز راسه كأنه بيستوعب
وبعدين قال
أنا مش هكرهك بس كمان مش هرجع أثق فيك بسهولة.
أحمد بلع ريقه وقال
مفهوم.
أنا بصيت لنوح وابتسمتله ابتسامة خفيفة فيها فخر
إنت أقوى مما أنا كنت متخيلة.
نوح شد إيدي وقال
يلا نمشي يا ماما.
لفّينا نمشي
وأحمد نادانا تاني
طب ممكن أشوفه؟ من وقت للتاني؟
وقفت لحظة وبصيت لنوح.
هو اللي رد
لما تبقى تستاهل.
وسابناه واقف لوحده.
عدت أيام
واللي حصل في الفرح انتشر بين الناس.
مش فضيحة وخلاص لا، حقيقة ظهرت.
أحمد بدأ يبعت
مش رسائل باردة زي زمان، لا
رسائل طويلة فيها اعتذار، فيها محاولات.
في الأول ما رديتش.
ولا نوح كمان.
بس بعد أسبوع
نوح قالي
هو بيحاول.
قلتله
وإنت شايف إيه؟
فكر شوية وقال
ندي له فرصة بس على شروطنا.
ابتسمت.
لأن دي أول مرة أحس إن ابني مش بس بيتأذى لا، بيتعلم يحدد حدوده.
وبعد شهور
أحمد بقى ييجي يشوف نوح
تحت عيني وبشروط واضحة.
كان لسه فيه مسافة
بس كمان كان فيه بداية.
أما أنا؟
ماكنتش محتاجة اعتذار منه عشان أكمل.
أنا كملت من غيره أصلاً.
بس اللي حصل في اليوم ده
مش بس كشفه قدام الناس
كشفلي أنا كمان قد إيه أنا كنت أقوى مما كنت فاكرة.
ونوح؟
بقى فاهم إن كرامته مش حاجة حد يقررها غيره.
وأما العلبة الصغيرة
ما كانتش مجرد ورق.
كانت الحقيقة
لما تتقال في وقتها الصح
بتغيّر كل حاجة كنتِ فاكرة إن الحكاية خلصت عند كده؟
للأسف لا.
بعد شهور من اللي حصل في الفرح، الدنيا بدأت تهدى شوية.
أحمد بقى ييجي يشوف نوح بانتظام ملتزم، هادي،
في الأول كنت واخدة حذري
لكن مع الوقت، ابتديت ألاحظ إن نوح بقى أهدى أقل غضب، وأكتر توازن.
قولت يمكن فعلاً في أمل.
لحد اليوم اللي رجع فيه نوح من زيارة عند أبوه وساكت بطريقة غريبة.
سألته
مالك يا حبيبي؟
قال
مفيش.
بس أنا عارفة ابني.
في حاجة مستخبية.
استنيت لحد ما هو بنفسه جه وقال
بابا عايزني أعيش معاه.
حسيت كأن حد شد الأرض من تحت رجلي.
يعني إيه؟!
قال وهو متردد
بيقول هيبقى أحسن ليا مدرسة أحسن حياة أحسن
سكت شوية وبعدين كمل
وقال إنك تعبانة ومش قادرة توفريلي كل حاجة.
الكلمة دي جرحتني أكتر من أي حاجة أحمد قالها في الفرح.
بس مسكت نفسي وسألته بهدوء
وإنت شايف إيه؟
نوح بصلي وكانت عينه فيها صراع
مش عارف.
الليلة دي ما نمتش.
مش خوف إنه ياخده
لا
الخوف الحقيقي كان إن ابني يبدأ يشوفني بعين حد تاني.
تاني يوم أحمد كلمني.
لازم نتكلم.
قابلته
نفس المكان اللي كنا بنقعد فيه زمان.
بس مفيش أي حاجة كانت زي زمان.
قال من غير مقدمات
أنا عايز نوح يعيش معايا.
بصيتله بثبات
وأنا مش موافقة.
اتنهد وقال
إنتي شايفة ظروفك وأنا أقدر أقدمله أكتر.
رديت عليه فورًا
تقدمله فلوس آه.
بس أمان؟ انتماء؟ ثقة؟
دي حاجات مش بتتشرى.
سكت لحظة وبعدين قال
أنا اتغيرت.
ابتسمت ابتسامة خفيفة
يمكن
بس التغيير الحقيقي بيبان مع الوقت مش بالكلام.
رجعت البيت لقيت نوح مستنيني.
قعد جنبي وقال
إنتي زعلانة مني؟
حضنته فورًا
عمري ما أزعل منك.
قال بهدوء
أنا بس كنت عايز أعرف هو فعلاً ممكن يكون أب كويس؟
سكت لحظة وبعدين قلت
ممكن
بس مش على حسابك.
بصلي وقال
يعني
متابعة القراءة