جوزي السابق بقلم زيزي

لمحة نيوز

جوزي السابق، أحمد، سابني أنا وابننا، ومع كده كان عنده الجرأة يعزمنا على فرحه. وقف يضحك وهو بيلقي كلمته وقال قدام كل الناس
أسيب القرف ده كان أحسن قرار أخدته في حياتي!
والناس ضحكت معاه.
ساعتها ابني نوح قام خد الميكروفون وقال بهدوء
جبتلك حاجة يا بابا.
ولما أحمد فتح العلبة الصوت اللي طلع منه سكّت القاعة كلها.
الدعوة جاتلي في ظرف شيك تقيل، لونه أوف وايت ومكتوب بدهب من النوع اللي معمول عشان يخبي القسوة ورا الشياكة.
أحمد كان هيتجوز تاني.
ساب البيت بشكل مفاجئ، وأنا لسه بحاول أشرح لابني ليه باباه فجأة محتاج مساحة.
وقضى السنة اللي بعدها كلها بيحاول يقنع نفسه والناس إن اللي عمله ده شجاعة وتجديد.
مصروف ابنه كان دايمًا متأخر لو جه أصلاً.
مبيحضرش أي حاجة تخصه في المدرسة.
ورسائله كانت دايمًا باردة وغامضة
لازم نركز في اللي جاي.
ومع كل ده بعد أقل من 6 شهور من الطلاق، عزمنا على فرحه في نادي كبير بره القاهرة.
مش أنا بس
ابننا كمان.
في الأول ضحكت وبعدها كنت هرمي الدعوة في الزبالة.
بس نوح لقاها على الترابيزة وسألني بهدوء
إحنا فعلاً معزومين؟
قلتله أيوه.
فضل باصص للظرف شوية، وبعدين قال
أنا عايز أروح.
استغربت وقلتله ليه؟
هز كتفه وقال
عايز أشوف هو بيتصرف إزاي لما نكون هناك.
كان عنده 10 سنين بس وكلامه أكبر بكتير من سنه.
بس وافقت.
الفرح

كان بالظبط زي ما أحمد بيحب
شيك زيادة عن اللزوم، متكلف، كله استعراض.
ورد أبيض في كل حتة.
موسيقى هادية.
والناس لابسة عشان الصور مش عشان الراحة.
العروسة، ليلى، كانت أصغر مني، شيك زيادة، وبتبتسم كأنها كسبت جايزة.
نوح وقف جنبي لابس بدلة كحلي، هادي ومركز.
لا اتحرك كتير، ولا اشتكى كان بس بيتفرج.
كان المفروض آخد بالي إن في حاجة جاية.
في الفرح، قعدونا على ترابيزة في الآخر مع قرايب بعاد وناس من شغله، كلهم عارفين أنا مين بس عاملين نفسهم مش شايفين.
فضلت هادية، مركزة مع نوح وهو بياكل بالراحة، كأنه بيجهز نفسه لحاجة.
وبعدين جات لحظة الكلام.
أحمد مسك الميكروفون، في إيده كاس، وواثق من نفسه بطريقة مستفزة.
بدأ بالكلام المعتاد عن القدر، والفرص التانية، وإن كل حاجة بتيجي في وقتها.
والناس بتضحك وبتصفق.
وفجأة نبرته اتغيرت.
قال وهو مبتسم
هكون صريح إني سيبت القرف ده كان أحسن قرار في حياتي.
الضحك انتشر في القاعة.
وحسيت صدري اتقبض والناس بصّت عليا.
نوح ساب الشوكة بهدوء.
أحمد كمل
أوقات لازم تتخلص من أخطائك عشان تفتح مكان لحاجة أحسن.
حتى ليلى ضحكت.
قمت بسرعة، والكرسي خبط في الأرض بصوت عالي.
بس نوح مسك إيدي وقال بهدوء
مفيش مشكلة يا ماما.
وبعدين قام ومشي لحد نص القاعة.
الصوت كله سكت وهو ماشي.
أحمد ابتسم وقال
واضح إن ابني عنده حاجة يقولها.
نوح
مد إيده وقال
ممكن الميكروفون؟
أحمد اداله وهو لسه مبسوط.
نوح أخده وبعدين وطّى وجاب علبة صغيرة ملفوفة.
وقال
أنا جبتلك هدية يا بابا.
الناس كلها ركزت.
أحمد ضحك وهو بيفتحها
وفجأة صرخ.
وساعتها القاعة كلها سكتت صرخته كانت عالية مفاجئة مخلوطة بخوف مش مجرد اندهاش.
إيده اتهزت والعلبة وقعت على الأرض.
الناس قامت من أماكنها في اللي قرب، وفي اللي وقف مكانه مش فاهم إيه اللي بيحصل.
وأنا؟
كنت واقفة مكاني قلبي بيدق بسرعة وعيني على نوح.
نوح كان واقف ثابت ماسك الميكروفون بإيد واحدة وباصص لأبوه من غير ما يرمش.
أحمد حاول يتكلم بس صوته طلع مكسور
إيه ده؟!
العلبة كانت مفتوحة على الأرض
وجواها رزمة ورق متربطة بشريط بسيط.
واحدة من الستات قربت تبص وشها اتغير.
واحد من صحابه قال في إيه يا أحمد؟
بس أحمد بسرعة نزل على ركبته ولمّ الورق وهو مرتبك كأنه خايف حد يشوفه.
نوح قرب خطوة وقال في الميكروفون بهدوء غريب
دي حاجات كنت ناسيها يا بابا قولت أرجعهالك قدام الناس.
همهمة بدأت تملى القاعة.
ليلى بصّت لأحمد بقلق وقالت
إيه الورق ده؟
أحمد مردش.
وشه كان شاحب وإيده بتترعش.
نوح كمل
أصل حضرتك كنت دايمًا بتقول إنك مش غلطان وإنك عملت اللي عليك.
سكت لحظة وبعدين قال
فحبيت أفكّرك.
أنا حسيت إن في حاجة كبيرة مستخبية
حاجة أنا نفسي معرفهاش.
أحمد قام بسرعة وقال بعصبية
كفاية
كده! روح اقعد مكانك!
بس نوح مبصّلوش حتى.
وبص للجمهور وقال
لو حد عايز يعرف الحقيقة ممكن يقرأ أول ورقة بس.
الدنيا اتقلبت في لحظة.
واحد من الحضور انحنى واخد ورقة وقراها بصوت واطي
وفجأة وشه اتغيّر.
رفع عينه لأحمد وقال
الكلام ده حقيقي؟
ليلى بقت تبص بينه وبين الورق التوتر بقى واضح عليها.
وأنا كنت حاسة إن الأرض بتميل بيا.
نوح لف وبصلي أول مرة عينه تتهز شوية
وقال بصوت واطي
أنا عرفت كل حاجة يا ماما بس استني.
الكلمة الأخيرة دي خلت جسمي كله يقشعر.
إيه اللي عرفه؟
وإيه اللي في الورق ده؟
والأهم
إيه اللي أحمد كان بيحاول يخبّيه للدرجة دي؟
وفجأة
حد من الحضور قال بصوت عالي
لازم كل الناس تعرف!
والورقة اتسحبت من إيده
واللي حصل بعدها
كان كفيل يغيّر كل حاجة الورقة اتحركت من إيد لإيد والهمس بقى صوت عالي.
واحد من الرجالة قال وهو بيبص في الورق
دي أوراق رسمية
التاني قرب أكتر وقال
استنى دي إيه؟
وأنا كنت واقفة مش قادرة أتحرك حاسة إن في حاجة كبيرة بتتكشف قدامي وأنا آخر واحدة أعرف.
ليلى شدّت الورقة من إيدهم بعصبية
حد يفهمني في إيه؟!
قرأت سطر واتنين
وفجأة وشها شحب.
بصّت لأحمد وقالت بصوت مهزوز
ده حقيقي؟
أحمد حاول يضحك بس ضحكته كانت مكسورة
كلام قديم مالوش لازمة دلوقتي.
بس نوح قال بهدوء
لأ ليه لازمة.
وسكتت القاعة تاني.
نوح رفع عينه وبص على الناس
وقال
دي ورق كان بابا ماضي عليه إنه يتنازل عن كل مسؤولياته.
الكلام وقع زي الصدمة.
واحد من الحضور قال
يعني إيه؟
نوح رد
يعني هو كتب بإيده
تم نسخ الرابط