ارملة لديها سبع اطفال

لمحة نيوز

لأنهم اكتشفوا أنكِ لم تموتي كما كانوا يريدون.
صوت صرخة خافتة خرج من ماتيو أمي في حد وراكِ!
التفتُّ بسرعة
وكانت الصدمة.
ظلٌّ يقف داخل البيت.
رغم أن الأبواب لم تُفتح
ورغم أن المكان من المفترض أنه مخفي.
صوت بارد خرج من الظل
وجدناكم.
اقترب خطوة
فظهر وجهه في ضوءٍ خافت.
وكان
رجلًا أعرفه.
شخصًا كنتُ أثق به.
همستُ بذهول
أخي؟!
ابتسم ابتسامة مظلمة وقال
اللعبة بدأت الآن تراجعتُ خطوة للوراء كأن الأرض انشقت تحت قدمي.
إنت إنت بتقول إيه؟!
ابتسامة أخي لم تتغير، لكن عينيه كان فيهما شيء غريب شيء ميت.
ما تستهتريش بالكلام يا ليلى إحنا خلصنا اللعبة زمان، بس واضح إنكِ ما فهمتيش.
العجوز تحركت لأول مرة من مكانها، ووقفت بيني وبينه.
قالت بصوت منخفض لكنه حاد كنت عارفة إنك هتيجي بدري مش متأخر.
ضحك أخي ضحكة قصيرة السحر القديم لسه شغال؟ كنت فاكر إنك انتهيتي.
الأطفال بدأوا يبكوا بصوت أعلى، وماتيو شدني من ذراعي أمي إحنا هنموت؟
لكن قبل ما أرد
انطفأ الظلام فجأة.
لا لم يكن ظلامًا عاديًا.
بل كأن الضوء نفسه اتسحب من المكان.
وصوت العجوز ارتفع لأول مرة اقفلي عينيكِ وما تسمحيش لأي خوف يدخل جواكي.
ليه؟!
لأنهم مش عايزين البيت هم عايزينكِ إنتِ.
تجمدت.
في اللحظة دي، حسّيت بحاجة باردة بتلمس كتفي.
لكن لما بصيت
ملقتش حاجة.
فجأة
صوت أخي اتغير.
بقى
أعمق وأقسى افتحي الباب يا ليلى وإلا هنجيبهم واحد واحد قدامك.
صرخت عايز إيه مننا؟!
سكت لحظة.
ثم قال جملة خلت دمي يتجمد
زي ما أبوكي خد السر لازم حد يدفع التمن.
العجوز همست هو بدأ يفتكر.
وفي نفس اللحظة
الجدار وراي اتشقق.
شق صغير ثم اتسع
وظهر منه ضوء أحمر خافت.
كأن البيت نفسه بيتنفس.
الأطفال صرخوا، وأنا حاولت أرجعهم وراي، لكن الأرض بدأت تهتز.
العجوز مدت إيدها نحوي القرار دلوقتي يا ليلى يا نفتح الحقيقة يا نخسرهم للأبد.
نظرت لأطفالي السبعة
واحد ماسك في التاني
عيونهم كلها رعب.
وبصيت لأخي
اللي واقف مبتسم كأنه منتظر اللحظة دي من سنين.
وسألت بصوت مكسور الحقيقة عن إيه؟
سكتت لحظة
ثم قالت
عن البيت اللي مش بيتك.
وعن الدم اللي في عروقك مش زي ما فاكرة.
وفي اللحظة دي
الجدار انفتح تمامًا.
وخرج منه صوت واحد فقط
صوت رجل ميت من سنين
بينادي اسمي تجمد الهواء في المكان.
الصوت اللي خرج من الجدار كان واضح بشكل مستحيل.
ليلى
نفس الاسم بنفس النبرة اللي كنت بسمعها في طفولتي في أحلام مش مفهومة.
رجعت خطوة لورا، وقلبي بيدق بسرعة جنونية.
ده ده مش حقيقي
العجوز بصّت للجدار وقالت بهدوء مرعب هو بدأ يفتح الباب اللي اتقفل من سنين.
أخي صرخ من الظلام اقفلي اللي بدأتيه يا ليلى! قبل ما يطلع كله!
لكن قبل ما أفهم جملته
الجدار اتشق تمامًا.
ومن جوّه
خرج
رجل.
مش ظل مش خيال
رجل حقيقي.
بس وجهه كان مكسور كأنه عاش موتين مش موت واحد.
بصلي مباشرة وقال
أخيرًا افتكرتِ.
وقعت على ركبتي.
مين حضرتك؟!
سكت لحظة ثم قال
أنا اللي كنتِ فاكرة إنه أبوكي.
الأطفال صرخوا، وماتيو شدني أمي ده بيقول إيه؟!
العجوز اقتربت مني وقالت بسرعة اسمعي كويس لو سمعتيه للنهاية، مش هتقدري ترجعي.
أخي من الخلف كان بيقرب، صوته بقى أعنف ما تسمعيش! هو بيكذب!
لكن الرجل رفع إيده، وفجأة
سكت كل حاجة تاني.
حتى صوت أخي اختفى.
وبصلي وقال
مش أبوكي الحقيقي أبوكي مات من زمان.
لكن قبل ما يموت خبّى سر جوه دمك.
شهقت دمّي أنا؟!
هز رأسه
إنتِ مش زيهم إنتِ المفتاح.
العجوز همست وده السبب إنهم بيطاردوها من يوم ما اتولدت.
فجأة
الأرض بدأت تنفتح تحتنا.
شقوق سوداء كأن البيت بيتفك من العالم نفسه.
الرجل قال بسرعة عندك اختيارين يا ليلى
يا تكملي في الكذبة اللي عايشة فيها
يا تشوفي الحقيقة كاملة حتى لو خسرتي كل حاجة بعدها.
بصيت لأطفالي
خوفهم كان بيقتلني أكتر من أي حاجة.
وسألت بصوت مرتعش ولو اخترت الحقيقة؟
ابتسم الرجل
بس المرة دي كانت ابتسامة حزينة
مش كل اللي هيخرج معاكِ هيبقى عايش.
وفي اللحظة دي
سمعت صوت أخي من بعيد جدًا كأنه بيتسحب جوه الفراغ
ليلى لو فتحتي الباب ده مش هتقدري تسكريه تاني أبدًا
العجوز مدت إيديها وقالت
القرار
دلوقتي.
الشق في الأرض فتح أكتر
وضوء أحمر ابتلع أطراف رجلي.
وآخر حاجة سمعتها قبل ما كل شيء ينهار
صوت الرجل بيقول
افتحي الحقيقة باسم اللي ماتوا علشانك.
ثم ساد السكون
واختفى البيت كله في الضوء الضوء الأحمر ابتلع كل شيء.
لحظة واحدة فقط ثم سكون مطبق.
لا صوت أطفال، لا أنفاس، لا أرض تحت قدمي.
كنت كأني معلّقة في فراغ لا نهاية له.
ثم فجأة
سقطت.
لكن لم أسقط على أرض.
سقطت داخل ذكرى.
فتحت عينيّ ببطء، لقيت نفسي في مكان أعرفه بيت قديم، جدرانه مشوهة، ورائحة دخان خفيفة في الهواء.
وصوت بكاء طفلين.
اقتربت
ورأيتهم.
طفلتان صغيرتان توأم يبكون داخل غرفة مظلمة.
قلبي اتقبض.
دول مين؟
جاء صوت خلفي دول الحقيقة اللي حاولوا يدفنوها.
التفت بسرعة.
كان الرجل وأخي والعجوز.
لكن شكلهم كان مختلف.
مش أشخاص بل كأنهم ذكريات واقفة.
أخي قال بصوت منخفض دي اللحظة اللي بدأت فيها كل حاجة.
العجوز أضافت اللي شوفتيه طول حياتك كان نسخة واحدة من الحقيقة.
اقتربت من الطفلتين وركعت أمامهم.
دول مين؟!
الرجل قال إنتِ.
تجمدت.
ضحكت ضحكة عصبية إزاي يعني أنا؟ أنا عندي سبعة أطفال!
العجوز هزت رأسها السبعة دول مش أطفالك دول الحُجُب اللي اتزرعت جواكِ علشان تنسي.
فجأة
صورة البيت بدأت تتغير.
الجدران بدأت تتشقق، ووراها ظهرت مشاهد تانية كأن الحقيقة بتتفك طبقة طبقة.
شفت
نفسي أصغر مربوطه بسرير مستشفى.
وشفت رجال غريبين واقفين حواليا.
وشفت أخي شاب أصغر بيبكي.
لا ما تعملوش كده فيها!
لكن صوت رجل آخر كان أقوى لازم تنسى كل
تم نسخ الرابط