جوزي رزع في وشي بقلم انجي الخطيب

لمحة نيوز


ولأول مرة في حياته، وشه فقد اللون تمامًا.
قدامه كان واقف محامي العيلة القديم… واللي كان مفروض إنه "انتهى من سنين".
بصله وقال بهدوء مرعب: "كل حاجة اتسجلت… الفيديو… الإهانة… وبلاغ رسمي باسم صابرين."
هشام بلع ريقه: "إنتوا فاكرين هتخدوها مني كده؟"
المحامي ابتسم بسخرية: "لا… إحنا مش واخدينها منك… هي اللي سابتك بإرادتها."
وفي نفس اللحظة…
موبايل هشام رن.
رقم غريب.
فتح المكالمة.
وصوتك جه من الناحية التانية، هادي جدًا… أبرد من أي مرة: "أنا مش راجعة يا هشام… بس هخليك تحس لأول مرة إنك مفيش."
صمت.
وبعدين: "شوف نفسك في المراية كويس… لأن ده آخر يوم ليك وأنت فاكر إنك فوق الناس."
المكالمة اتقفلت.
والمحامي حط ظرف كبير على الترابيزة وقال: "ده أول إجراء قانوني… والباقي في الطريق."
هشام بص حواليه…
البيت اللي كان بيحس فيه إنه ملك، بقى ساحة سقوطه.
وفي نفس الوقت…
بعيد جدًا…
ياسين كان نايم على كتفك في عربية ماشية على طريق السفر.
وإنتِ بصاله وبتهمسي: "دلوقتي بس… نقدر نبدأ."
لكن اللي محدش كان يعرفه…
إن الورقة اللي سابتها في البيت… مش كانت النهاية.
كانت البداية.
وخلف كل خطوة هتتعمل… في مفاجأة أخطر من اللي فات كله…هشام واقف مكانه، الورقة في إيده بتترعش… بس الغريب إن الرعب

الحقيقي ماكنش في اللي اتكتب.
كان في اللي ما اتكتبش.
المحامي لف الناحية التانية من الشقة، وفتح شنطة سوداء صغيرة: "فيه حاجة كمان لازم تعرفها… قبل ما الدنيا كلها تقع عليك."
حط قدامه ملف سميك.
هشام فتحه بسرعة…
سكت.
عيونه ثبتت على أول صفحة.
مستندات… تسجيلات… تحويلات… وشهادات شهود.
لكن أكتر حاجة كسرت صوته جواه… كانت توقيعاته هو.
"إيه ده؟" قالها وهو بيحاول يضحك غصب عنه.
المحامي رد بهدوء: "ده مش ملف جديد… ده ملفك من سنين، بس اتجمع كامل النهارده."
ثواني وسكت البيت كله… كأن الهواء اتسحب منه.
هشام حس لأول مرة إن الأرض مش ثابتة.
في نفس اللحظة…
في طريق السفر، العربية كانت بتعدي بين حقول هادية.
إنتِ بصّة من الشباك، وياسين نايم… لأول مرة وشه هادي من غير دموع.
الموبايل رن.
رقم غير معروف.
فتحتي.
صوت حماتك.
بس المرة دي مكنش فيه شمت، ولا قوة.
كان فيه توتر واضح: "رجّعي الولد يا صابرين… إنتِ كده بتكسري البيت."
ابتسمتي بسخرية خفيفة: "هو البيت كان لسه واقف؟"
سكتت.
فكملتي: "اللي اتكسر مش بيت… اللي اتكسر احترام."
وقفلتي المكالمة.
في نفس الوقت…
هشام كان بيحاول يمسك أي حاجة حواليه.
"دي لعبة… إنتوا متفقين عليا؟!"
المحامي رد: "لأ… دي نتيجة."
وبص له نظرة ثابتة: "صابرين بدأت
إجراءات الحضانة… والبلاغ اتحول للنيابة."
اسمك اتقال… لكن المرة دي كان تقيل عليه.
كأن الاسم نفسه بقى حكم.
هشام رجع خطوة لورا، وقعد على الكرسي.
ولأول مرة…
قال بصوت واطي جدًا: "هي كانت هتسيبني فعلاً…"
المحامي ما ردش.
بس سابه مع الحقيقة لوحده.
بعيدًا…
العربية وقفت في محطة صغيرة.
نزلتي تشربي مية، وبصيتِ لياسين اللي بدأ يصحى.
مسكتي إيده وابتسمتي لأول مرة من غير ألم في عينيك.
"ماما إحنا رايحين فين؟"
سكتِ ثواني…
وبعدين قلتي: "رايحين لمكان مفيهوش وجع."
لكن في آخر المشهد…
هشام كان واقف قدام المراية في البيت الفاضي.
بيبص لنفسه…
بس المراية دي المرة دي ما كانتش بترجعه صورة الراجل المسيطر.
كانت بترجعه واحد بيبدأ يخسر كل حاجة.
وفجأة…
تليفونه رن تاني.
رسالة واحدة بس:
"الخطوة الجاية هتكون أصعب… لأنك لسه ما شفتش الحقيقة كلها."هشام فضل واقف قدام الرسالة، إيده بتتقل كأنها شايلة جبل.
البيت حوالينه كان ساكت، بس جواه كان فيه دوشة لأول مرة مايعرفش يسكتها.
بعد دقايق، باب الشقة اتفتح تاني.
المحامي دخل بنفس الهدوء، وقال: "دي آخر مرة هاجي فيها لوحدي."
حط ظرف أصغر على الترابيزة.
"ده قرار النيابة… والبلاغ اتحول لقضية عنف وإهانة علنية موثقة."
هشام قعد، ووشه فقد أي شكل للثقة
اللي كان عايش بيها طول عمره.
"صابرين عملت ده كله في سرية؟"
المحامي رد: "لأ… هي ماعملتش حاجة في السر. هي بس لأول مرة ماخافتش."
في الناحية التانية…
إنتِ كنتي قاعدة في مكان بسيط على أطراف المدينة.
ياسين نايم جنبك، ومرة واحدة فتح عينه: "ماما… هنرجع؟"
ابتسمتي ومسحتي على شعره: "لأ يا حبيبي… إحنا بنبدأ بيت جديد."
وقفلتي عينيك لحظة… كأنك بتشيلي سنين من التعب من على صدرك.
مر أسبوع.
هشام فقد السيطرة على كل حاجة كان بيحاول يمسكها: السمعة… الشغل… حتى الناس اللي كانت بتسقف له في العلن بدأت تبعد.
ونهى؟ اختفت زي ما ظهرت… مفيش حد وقف جنبه في النهاية.
لأنه اكتشف متأخر إن الصورة اللي كان عاملها لنفسه… كانت بتنهار أول ما الحقيقة ظهرت.
وفي صباح هادي…
وصلت ورقة أخيرة له في البريد.
فتحها بإيد ثابتة للمرة الأولى من غير غرور.
كانت مكتوبة بخطك:
"أنا مش أخدت منك حاجة… أنا بس أخدت نفسي وابني من مكان مكنش فيه أمان.
اللي بينا ماكنش حب… كان خوف. وأنا اخترت أعيش من غيره."
سكت.
وبعدها…
ضحك ضحكة قصيرة، بس مفيهاش أي انتصار.
لأول مرة، فهم.
إنه ما خسرش زوجة وبس…
هو خسر إن حد يفضل معاه رغم كل شيء.
أما إنتِ…
فكنتِ قاعدة قدام شباك بيت صغير جديد، الشمس داخلة على وشك بهدوء.
ياسين بيبني
مكعبات وبيضحك.
وبصوت هادي جدًا، قلتي لنفسك:
"اللي اتكسر زمان… ماكنش أنا."
وساعتها بس…
ابتديتِ تعيشي فعلاً.

تم نسخ الرابط