جوزي رزع في وشي بقلم انجي الخطيب
جوزي رزّع وشي في تورتة عيد ميلاد ابننا ، والألعن من كل ده؟ مراته التانية هي اللي كانت واقفة بتصور فيديو...الموضوع ماكنش صدفة..ولا كان هزار...عملها ببطء.. بمنتهى القسوة.. وقدام الكل.....
أنا قضيت أربعة أيام بجهز في التورتة دي.. أربعة أيام كاملة.
أول واحدة باظت مني عشان فتحت الفرن بدري، رميتها وبدأت من جديد. كنت بوفق بين الغسيل، ومذاكرة الولد، وشغلي، ومواعين المطبخ، وبين "الخرس الزوجي" اللي كان فارضه عليا من ساعة ما اتجوز عليا "نهى" من شهرين.
بس استتحملت وكملت.. عشان خاطر "ياسين".
ياسين ابني، اللي تم ست سنين.. حتة من قلبي....
كان نفسه في تورتة زرقاء وعليها نجوم، وكنت عايزة يومه يبقى مثالي، حتى لو البيت بقاله كتير مشافش يوم عدل.
الحفلة كانت في جنينة بيتنا.. بالونات زرقاء، حلويات رصيتها بدقة، وسماعة صغيرة مشغلة أغاني أطفال.
معازيم كتير.. ناس بتبتسم لجوزي بس عمرهم ما بصوا في وشي بجد.
جوزي "هشام المنشاوي".. فنان في التمثيل.
قدام الناس، هو الشخص اللطيف، الكريم، "الزوج المثالي" اللي فاتح بيتين ومعدل بينهم.
لكن ورا الأبواب المقفولة، هو عارف بالظبط يضغط فين عشان يخليني أحس إني ولا حاجة قدام "الجديدة".
في اليوم ده، وياسين واقف قدام تورتته بيصقف بفرحة، هشام وقف جنبي وبنفس الابتسامة اللي اتعلمت أخاف منها..
ياسين طفى الشمع.. والكل صقف.
ضحكت عشان خاطر ابني.. وفي ثانية لقيت إيد هشام على قفايا....حكايات_إنجي_الخطيب
في الأول افتكرت هيحضني.. بس لمحت صورته في مراية الشباك..وعرفت.. دي مش مداعبة، ولا احتفال.. ده غل.
وقبل ما أتحرك، كبس بإيده بكل قوته.. وغطس وشي في قلب التورتة.
الكريمة دخلت في مناخيري.. في بوقي.. في عيني. سناني خبطت في حاجة ناشفة تحت الطبقات.
وما شالش إيده فوراً.. ودي الحاجة اللي عمري ما هنساها.
ثبت راسي ثواني.. ثواني
ثواني كفاية إن ابني يصرخ.. والجنينة كلها تسكت سكتة موت...وبعدين سمعت ضحكة...ضحكة واحدة.. حادة.. وشماتة واضحة.."نهى".. مراته التانية اللي صمم يحضرها العيد ميلاد عشان "نكون عيلة واحدة".
كانت واقفة ماسكة موبايلها، بتصور ذلي ثانية بثانية، وعينها بتقولي: "شوفتي مين فينا الغالية؟"
هشام أخيراً ساب راسي، وقال ببرود: "فكّي كدة.. متبقيش درامية وتنكدي علينا في اليوم ده".
حماتي ربعت إيدها وقالت: "كانت محتاجة تتهز شوية عشان تعرف إن فيه غيرها مالي عين جوزها".
شوية من المعازيم ضحكوا بإحراج، والباقي بص في الأرض.
محدش ساعدني.. ولا واحد.
إلا ابني...
ياسين نزل من على كرسيه وجري عليا وهو بيتكعبل في جزمته: "ماما! ماما!"
حضن رجلي وهو بيعيط بحرقة.
في اللحظة دي، فيه حاجة جوايا سكتت تماماً.
مصرختش.. ملمتوش.. ممدتش إيدي عليه.
أنا بس بصيت لكل اللي واقفين، والكريمة على وشي وابني بيترعش تحت رجلي.. وفهمت.
هما مش مصدومين من اللي حصل.. هما مصدومين إني أخيراً "شوفتهم" على حقيقتهم.
خدت ابني في حضني ودخلت البيت من غير ولا كلمة.
ورايا، الحفلة كملت.. والضحك زاد.. وكأنهم بيحتفلوا بهزيمتي.
داخل الحمام، قفلت الباب بالمفتاح.
بصيت لنفسي في المراية.. الكريمة مغطية وشي، وشفتي بتنزف...
بس عيني كانت متغيرة. لأول مرة من سنين، مشوفتش "الزوجة الأولى المكسورة" ولا "الست اللي خايفة بيتها يتخرب"...أنا شوفت واحدة اتهانت بالقصد قدام ضرتها.. وده إحساس بيحرق أي خط رجعة.
ياسين كان لسه بيعيط ويسألني: "ماما.. إنتي بتوجعك؟"
بصيت له ومسحت الكريمة من على عيني وقلت بصوت أبرد مما كنت أتخيل: "لأ يا حبيبي.. مفيش حاجة هتوجعني تاني".
ليلتها، متخانقتش مع هشام.. ولا حتى لما دخل ينام في "أوضة نهى" وهو بيضحك...
الساعة 3 الصبح، عملت مكالمة مكلمتهاش
الصوت جالي من الناحية التانية.. صوت "السيوفي" الكبير.
"أيوة؟" .... غمضت عيني وقلت: "يا بابا.. ده أنا.. صابرين".
سكت لحظة، وبعدين صوته هدي وقال: "كنت مستني المكالمة دي من يوم ما قفلتي بابي وراكي".
قلت بجمود: "الحساب تقل يا بابا.. وعايزة حقي".
رد بكلمة واحدة هزت كياني: "حضري شنطتك.. الأرض هتتهد تحتهم الصبح".
تاني يوم، هشام صحي لقى البيت مهجور.
لا مراته الكبيرة، ولا ابنه.. لا لبس، ولا دهب، ولا صور.
بس ورقة على السفرة مكتوب فيها....!!!!
الساعة كانت لسه 6 الصبح لما هشام صحي على صوت الباب بيتقفل بعنف في البيت.
قام مفزوع، بص حواليه… الصمت مش طبيعي. البيت اللي كان دايمًا فيه صوتك وصوت ياسين، بقى فاضي بشكل يخوّف.
نزل بسرعة على السلم وهو بينادي: "صابرين؟ ياسين؟"
مفيش رد.
دخل المطبخ… التلاجة فاضية. غرفة النوم… هدومك مش موجودة. حتى صوركم اللي كانت على الكومودينو اتشالت.
قفز قلبه لأول مرة من القلق مش من الثقة.
وفجأة عينه وقعت على الورقة اللي على السفرة.
مسكها بإيد بترتعش، وبدأ يقرأ:
"أنا مش سبت البيت… أنا خرجت من دور كنت مجبورة أكمّله. ابنك معايا… وده أول مرة أختار نفسي فيه. أما إنت… فهتفهم يعني إيه تبقى لوحدك قدام كل اللي كنت فاكرهم سندك."
سكت لحظة…
وبعدين ضحكة خفيفة طلعت منه: "ما تقدرش تمشي…"
بس الضحكة ما كملتش.
لأن باب الشقة الخارجي اتفتح تاني مرة… بس المرة دي مش بإيدك.
صوت خطوات تقيلة دخلت بهدوء. والصوت اللي جه من وراه خلا الدم يتجمد في عروقه: "اتأخرت يا هشام… السيوفي مستنيك من بدري."
لف بسرعة…
ولأول مرة في حياته، وشه فقد اللون تمامًا.
قدامه كان واقف محامي العيلة القديم… واللي كان مفروض إنه "انتهى من سنين".
بصله وقال بهدوء مرعب: "كل حاجة اتسجلت… الفيديو… الإهانة… وبلاغ رسمي باسم صابرين."
هشام بلع ريقه: "إنتوا فاكرين
المحامي ابتسم بسخرية: "لا… إحنا مش واخدينها منك… هي اللي سابتك بإرادتها."
وفي نفس اللحظة…
موبايل هشام رن.
رقم غريب.
فتح المكالمة.
وصوتك جه من الناحية التانية، هادي جدًا… أبرد من أي مرة: "أنا مش راجعة يا هشام… بس هخليك تحس لأول مرة إنك مفيش."
صمت.
وبعدين: "شوف نفسك في المراية كويس… لأن ده آخر يوم ليك وأنت فاكر إنك فوق الناس."
المكالمة اتقفلت.
والمحامي حط ظرف كبير على الترابيزة وقال: "ده أول إجراء قانوني… والباقي في الطريق."
هشام بص حواليه…
البيت اللي كان بيحس فيه إنه ملك، بقى ساحة سقوطه.
وفي نفس الوقت…
بعيد جدًا…
ياسين كان نايم على كتفك في عربية ماشية على طريق السفر.
وإنتِ بصاله وبتهمسي: "دلوقتي بس… نقدر نبدأ."
لكن اللي محدش كان يعرفه…
إن الورقة اللي سابتها في البيت… مش كانت النهاية.
كانت البداية.
وخلف كل خطوة هتتعمل… في مفاجأة أخطر من اللي فات كله…الساعة كانت لسه 6 الصبح لما هشام صحي على صوت الباب بيتقفل بعنف في البيت.
قام مفزوع، بص حواليه… الصمت مش طبيعي. البيت اللي كان دايمًا فيه صوتك وصوت ياسين، بقى فاضي بشكل يخوّف.
نزل بسرعة على السلم وهو بينادي: "صابرين؟ ياسين؟"
مفيش رد.
دخل المطبخ… التلاجة فاضية. غرفة النوم… هدومك مش موجودة. حتى صوركم اللي كانت على الكومودينو اتشالت.
قفز قلبه لأول مرة من القلق مش من الثقة.
وفجأة عينه وقعت على الورقة اللي على السفرة.
مسكها بإيد بترتعش، وبدأ يقرأ:
"أنا مش سبت البيت… أنا خرجت من دور كنت مجبورة أكمّله. ابنك معايا… وده أول مرة أختار نفسي فيه. أما إنت… فهتفهم يعني إيه تبقى لوحدك قدام كل اللي كنت فاكرهم سندك."
سكت لحظة…
وبعدين ضحكة خفيفة طلعت منه: "ما تقدرش تمشي…"
بس الضحكة ما كملتش.
لأن باب الشقة الخارجي اتفتح تاني مرة… بس المرة دي مش بإيدك.
صوت خطوات تقيلة دخلت
لف بسرعة…