امي وعدتني بقلم انجي الخطيب

لمحة نيوز

صغير.
جوايا ضحكت.
إيه هو؟
إجراءات بس عشان نقدر نساعدك في إدارة أمورك لحد ما تقومي بالسلامة.
وصاية يعني؟ قلتها ببساطة.
اتوترت لحظة بس رجعت تبتسم
مجرد إجراء مؤقت.
بصيت لها وقلت بهدوء
ماشي.
الاتنين اتصدموا.
ماشي؟ أمي قالتها بعدم تصديق.
آه أنا فعلًا مش قادرة أعمل حاجة لوحدي.
شيرين حاولت تخبي فرحتها
طيب إحنا مجهزين الورق تمضي بس.
جابت الملف وحطته قدامي.
إيدي كانت بترتعش بس مش ضعف.
غضب وسيطرة.
بصيت في الورق بسرعة
كل حاجة زي ما أستاذ حسام قال.
رفعت القلم
وفي اللحظة دي
الباب اتفتح فجأة.
وشيرين اتخضت
مين ده؟!
دخل كريم وراه أستاذ حسام ومعاهم راجلين.
واحد منهم قال بصوت رسمي
مساء الخير إحنا من جهة التحقيق.
الجو اتقلب في ثانية.
شيرين قامت واقفة
في إيه؟!
أستاذ حسام قال بهدوء
محاولة الاستيلاء على ممتلكات مريضة عن طريق التلاعب دي تهمة كبيرة.
أمي اترعبت
إحنا
ما عملناش حاجة!
بصيت لهم وقمت واقفة ببطء رغم الوجع بس بثبات.
بالعكس إنتوا عملتوا كل حاجة.
شيرين بصتلي بصدمة
إنتي كنتي بتمثلي؟!
ابتسمت نفس الابتسامة الهادية
لا أنا بس بطلت أكون غبية.
الصمت كان تقيل والصدمة على وشهم كانت كفيلة تعوض كل لحظة وجع.
الراجل قال
ياريت تتفضلوا معانا.
شيرين بدأت تنهار
ليلى! أنا أختك!
بصيت لها آخر نظرة مفيهاش كره
بس مفيهاش حب كمان.
وكنتِ عايزة تخلصي مني.
أمي كانت بتعيط
سامحيني
رديت بهدوء
أنا سامحت نفسي إني فوقت.
وإيدي اتشدت في إيد كريم بهدوء.
المرة دي
مش علشان أتمسك
لكن علشان أنا واقفة بإرادتي.
وبعد أسابيع
الشقة بقت أهدى
بس مش موحشة.
أنا بقيت أقوى
مش عشان اللي حصل
لكن عشان اللي فهمته.
مش كل حد بيقول أنا جنبك يبقى فعلًا سند.
وفي نفس الوقت
مش كل غريب بيبقى خطر.
بصيت لكريم اللي كان واقف في البلكونة بيضحك على حاجة
بسيطة
وابتسمت.
يمكن الخسارة كانت كبيرة
بس
أنا كسبت نفسي الأيام عدّت ببطء في الأول وبعدين بهدوء غريب.
القضية اتفتحت رسمي والتحقيقات أثبتت كل حاجة
المكالمات، طلب الوصاية، وحتى محاولات سابقة للدخول للشقة من غيري.
شيرين انهارت بسرعة
اعترفت إنها كانت شايفة إن ده حقها، وإني واخدة كل حاجة لوحدي.
وأمي فضلت تقول إنها كانت مضغوطة وإنها ماقصدتش توصل لكدة.
لكن الحقيقة؟
اللي بيخونك مرة بيكون مستعد يخونك ألف.
وفي يوم
وقفت قدامهم في المحكمة.
ماكانش في دموع
ولا صوت عالي
بس كلمة واحدة كانت كفاية.
أنا بتنازل عن أي علاقة مش عن حقي.
الحكم جه
وأخدوا جزاءهم القانوني.
بس الأهم من الحكم
كان القرار اللي أخدته بعدها.
رجعت الشقة
نفس المكان اللي وقعت فيه واتكسرت فيه
بس المرة دي واقفة.
بصيت حواليّا
وابتسمت.
مش علشان نسيت
لكن علشان عدّيت.
قعدت على الكنبة ومسكت الموبايل
لقيت
رسالة قديمة من أمي من أيام ما كنت في المستشفى
أنا آسفة بس يمكن أنا عمري ما كنت الأم اللي تستاهليها.
بصيت للرسالة شوية
وبعدين قفلتها من غير رد.
مش قسوة
لكن اختيار.
في البلكونة
كان كريم واقف ماسك كوب شاي وباصص للشارع.
قربت منه.
بتفكر في إيه؟ سألته.
ابتسم
في إن الدنيا غريبة ممكن حد يخسرك كل حاجة وحد تاني ييجي في لحظة ينقذك.
بصيت له وقلت بهدوء
مش كل إنقاذ بيبقى صدفة.
سكتنا لحظة
والهوا كان هادي مريح.
إنتي كويسة دلوقتي؟ سألني.
بصيت لقدام للشمس وهي بتغيب
وقلت
أنا مش بس كويسة
أنا بقيت أعرف أختار.
عدّت شهور
رجعت شغلي
رجعت حياتي
بس بشكل مختلف.
بقيت أقل كلام
أهدى
وأقوى.
اتعلمت إن الطيبة لو من غير حدود بتبقى أذى.
وإن الثقة لازم تتوزن مش تتوهب.
وفي يوم
وأنا بقفل باب شقتي علشان أنزل
وقفت لحظة وبصيت للمكان.
المكان اللي كان ممكن يبقى نهايتي
بقى بداية.

ابتسمت وقولت لنفسي
مش كل سقوط بيكسّر
فيه سقوط بيصحّي.
وقفلت الباب ورايا
ومشيت لقدام
المرة دي
من غير ما أبص ورايا.

تم نسخ الرابط