امي وعدتني بقلم انجي الخطيب

لمحة نيوز

حاسس
الكلام كان كتير وصوتها عالي ودموعها نازلة
بس الغريب؟
أنا ماحسّتش بأي حاجة.
ولا شفقة
ولا حتى غضب.
بس برود.
بصيت لها بهدوء وقلت
إنتي سيبتيني.
اتسمرت وسكتت فجأة.
سيبتيني وأنا مش قادرة أقف على رجلي سيبتيني ومشيتي.
كنت كنت فاكرة إنك بقيتي أحسن قالتها بتلعثم.
قفلتِ موبايلك؟
سؤال بسيط بس كأنه صفعة.
ماعرفتش ترد.
ساعتها بصيت ناحية شيرين اللي كانت واقفة بعيد، ساكتة، مكسوفة تبص في عيني.
أول ما عيني جت في عينها بصت في الأرض.
رجعت ببصي للراجل اللي جنبي
إنت كنت بتقول إيه؟
أمي لفت بسرعة مين ده أصلًا؟!
هو وقف بهدوء، وقال
أنا كريم جارها. وأنا اللي دخلت الشقة.
وبص لأمي نظرة فيها معنى
ووصلت في وقت مهم جدًا.
أمي اتلخبطت يعني إيه؟!
كريم سكت لحظة كأنه بيختار كلامه، وبعدين قال
قبل ما نفقدها بدقايق كانت بتحاول تزحف ناحية باب الشقة.
قلبي وجعني وأنا بسمع.
وكان الموبايل واقع جنبها مفتوح على مكالمة.
شيرين رفعت رأسها فجأة.
المكالمة كانت معاكي إنتي.
الصمت نزل تقيل.
وسمعت كل حاجة.
قالها بهدوء بس كانت تقيلة زي الرصاص.
وش شيرين اصفرّ
سمعت إيه يعني؟!
كريم بص لها بثبات
سمعتك بتقولي لها تتصرف وهي بتقولك إنها مش قادرة تتحرك.
أمي بصت لشيرين بصدمة
إنتي قولتي كدة؟!
شيرين بدأت تتوتر
ما ما أنا ماكنتش فاهمة إنها بالحالة دي!
أنا ضحكت ضحكة صغيرة موجوعة
لا كنتي فاهمة بس مش فارق معاكي.
شيرين زعقت
إنتي دايمًا بتلعبي دور الضحية!
كريم قاطعها بصوت حاد لأول مرة
كفاية.
سكتت.
لو البواب ماخدش باله من الميه كانت ماتت لوحدها في الشقة.
بص لأمي مباشرة
وبالمنظر ده كان هيبقى إهمال جسيم.
الكلمة وقعت زي قنبلة.
أمي اترعشت
إهمال؟! إنت بتتهمنا؟!
كريم قال بهدوء
أنا بقول الحقيقة.
أنا بصيت له لأول مرة أحس إن في حد شايف اللي حصل بوضوح من غير تبرير من غير تجميل.
أمي قربت مني تاني، صوتها بقى مكسور
أنا غلطت بس مش بالقسوة
دي يا ليلى أنا أمك.
بصيت لها المرة دي بعين ثابتة
والأم مش بتسيب بنتها تموت.
الكلمة خلتها تنهار وتقعد على الكرسي وراها.
الغرفة كلها سكتت.
بعد شوية الدكتور دخل، وطلب من الكل يخرج عشان أرتاح.
قبل ما يمشوا
أمي وقفت عند الباب وبصت لي نظرة طويلة
نظرة فيها ندم وخوف ويمكن لأول مرة إحساس بالخسارة.
خرجت.
وشيرين وراها من غير ما تبص لي.
الباب اتقفل.
وسكتت الأوضة.
كريم كان لسه واقف متردد يمشي.
قلت له بهدوء
شكرًا.
ابتسم ابتسامة خفيفة
أنا معملتش غير الصح.
سكت شوية وبعدين قال
بس في حاجة لازم تعرفيها.
قلبي دق تاني
إيه؟
قرب شوية وخفض صوته
وأنا بدوّر على مفتاح مع البواب قال لي إن دي مش أول مرة شقتك يتسرب منها ميه بالشكل ده.
استغربت
يعني إيه؟
يعني حد قبل كدة كان بيحاول يلفت النظر أو يوصل رسالة.
حسيت ببرودة في جسمي
مش فاهمة
بص لي بتركيز
إنتي متأكدة إن اللي حصل ده مجرد إهمال؟
سكت.
وساب السؤال معلق في الهوا
وأنا
لأول مرة
بدأت أشك.
هل أمي سابتني بس؟
ولا كان في حاجة أكبر أنا لسه مش شايفاها؟قعدت أبص في السقف وكلام كريم بيلف في دماغي كأنه شريط معاد.
مش أول مرة
يعني إيه؟
يعني حد كان بيحاول يوصل حاجة؟ ولا مجرد صدفة؟
هززت راسي أرفض الفكرة بس جوايا حاجة ما ارتاحتش.
كريم ناديت عليه قبل ما يمشي.
لفّ آه؟
الموضوع ده تقصده بإيه بالظبط؟
قرب تاني، بس المرة دي كان صوته أهدى
البواب قال إن في مرتين قبل كدة حصل تسريب خفيف من شقتك بس كل مرة كان بيتلم بسرعة. والغريب إنهم كانوا في أوقات إنتي مش فيها.
اتجمّدت.
أنا؟ ماكنتش هنا؟
أيوة مرة قال إن الباب كان مقفول، ومحدش بيرد واضطر يكلم حد من أهلك.
قلبي وقع
مين؟
قال أختك.
ساعتها حسيت إن الأرض بتسحب من تحتّي.
شيرين؟
كريم هز راسه
هي اللي كانت بتيجي وتفتح وتتعامل مع الموضوع.
سكت شوية وسابني أستوعب.
كل موقف كل مرة كانت بتقولي
أنا جيت أطمن على الشقة
أنا شفت
حاجة وقلقت
أنا بحافظلك على المكان
فجأة بقى ليه معنى تاني خالص.
همست
يعني إيه؟ هي كانت
ماكملتش.
كريم قال بهدوء
أنا مش باتهم حد بس اللي حصل النهارده مش طبيعي.
بلعت ريقي وقلبي بدأ يدق بسرعة مرعبة.
طب وإيه اللي ممكن تستفيده من كدة؟
كريم بصلي نظرة مباشرة
إنتي عندك إيه في الشقة يستاهل؟
سؤال بسيط
بس إجابته خلتني أتنفّس بصعوبة.
الشقة باسمي.
وورث من بابا
ومبلغ كبير في البنك
وأنا
لو حصلي حاجة مفيش غيرهم.
الدنيا لفّت بيا.
لا قلتها بسرعة، كأني بهرب من الفكرة.
لا مستحيل دي أختي!
كريم ما ردش بس ساب الصمت يتكلم.
وفجأة افتكرت حاجة.
يوم العملية
شيرين كانت مصممة تيجي معايا أكتر من أمي نفسها.
وهي اللي أصرت إني أكنسل الممرضة
إحنا أولى بيكي من أي غريبة.
وهي اللي كانت بتلح إن أمي تريح شوية
إيدي بدأت تترعش.
أنا أنا ممكن أكون كنت غبية.
كريم قرب خطوة
إنتي كنتي واثقة ودي مش غلطة.
بس أنا كنت شايفة الحقيقة بتتكوّن قدامي حتة حتة
وحشعة ومؤلمة.
في اللحظة دي
باب الأوضة اتفتح تاني.
الممرضة دخلت
في حد برة عايز يشوف المريضة
أنا اتوترت
مين؟
الممرضة بصت في الورقة
واحد اسمه أستاذ حسام.
اتجمدت.
حسام؟!
كريم سأل
تعرفيه؟
همست
ده محامي بابا.
بصينا لبعض أنا وكريم.
قلبي كان بيدق بسرعة رهيبة.
خليه يدخل قلتها وأنا حاسة إن في حاجة كبيرة جاية.
دخل راجل في الخمسينات شيك وملامحه جدية.
أول ما شافني، قال بسرعة
حمد الله على سلامتك يا ليلى أنا جيت أول ما عرفت.
بلعت ريقي
في إيه يا أستاذ حسام؟
بص لي نظرة تقيلة وقال جملة واحدة قلبت كل حاجة
في حد حاول يقدّم طلب وصاية على ممتلكاتك امبارح.
الدم جمد في عروقي.
إيه؟!
وقالوا إنك فاقدة الأهلية مؤقتًا بعد العملية.
صوتي طلع بالعافية
مين اللي قال كدة؟
سكت لحظة وبعدين قال
أختك.
الدنيا سكتت.
تمامًا.
بصيت لكريم
وهو بص لي بنفس الصدمة.
كل حاجة بقت واضحة فجأة
مرعبة بس واضحة.

مش إهمال.
مش صدفة.
دي كانت خطة.
وأنا
كنت على بُعد خطوة واحدة
من إني أختفي بهدوء.
قربت إيدي من الغطا وضغطت عليه بقوة
وعيني لمعت لأول مرة مش ضعف
لكن حاجة تانية خالص.
غضب.
وبصوت هادي جدًا قلت
تمام خليها تبدأ.
كريم استغرب
تبدأ إيه؟
بصيت له وابتسمت ابتسامة خفيفة بس مليانة حاجة مرعبة
اللعبة كريم بصلي باستغراب
لعبة؟ إنتي متأكدة إن ده وقت لعب؟
ابتسمت بس الابتسامة دي ماكنتش فيها أي هزار
دي مش لعبة عادية دي لعبتهم هما وأنا هكسبها.
أستاذ حسام قرب وقال بقلق
يا ليلى، الموضوع خطير هما قدموا أوراق رسمية فعلًا، وبيحاولوا يثبتوا إنك مش قادرة تديري شؤونك.
رفعت حاجبي بهدوء
وإنت رديت عليهم؟
طبعًا رفضت مبدئيًا، بس محتاجين إثبات قوي إنك بكامل وعيك وكمان نثبت سوء نيتهم.
بصيت لكريم
هتساعدني؟
من غير تردد قال
للنهاية.
أخدت نفس عميق وبدأت أفكر بصوت مسموع
هما فاكرين إني ضعيفة ومحدش جنبي وإنهم يقدروا يضغطوا عليّ وأنا تعبانة.
كريم قال
وده فعلاً اللي باين قدامهم.
ابتسمت
حلو يبقى نخليهم يصدقوا كدة أكتر.
سكتوا الاتنين مستنيين.
أنا هرجع البيت بس مش لوحدي.
أستاذ حسام اعترض
ده خطر
قاطعته
أنا مش هرجع أضعف أنا هرجع أستدرجهم.
كريم بدأ يفهم
عايزة تمثلي إنك لسه مش قادرة؟
هزيت راسي
أيوة وهسيبهم يتحركوا براحتهم لحد ما يغلطوا الغلطة اللي تفضح كل حاجة.
سكت لحظة وبعدين قلت
بس لازم نكون جاهزين.
أستاذ حسام قال بتركيز
أنا هبدأ أراقب أي تحرك قانوني منهم وأأمن كل أوراقك.
كريم قال
وأنا هفضل معاكي ومش هسيبك لحظة.
بصيت له ودي كانت أول مرة أحس بأمان من ساعة اللي حصل.
بعد يومين
رجعت الشقة.
نفس المكان
نفس الهدوء
بس أنا مش نفس الشخص.
كنت قاعدة على الكنبة عاملة نفسي مرهقة ضعيفة بالكاد بتتحرك.
والباب اتفتح.
أمي دخلت الأول وشها كله دموع
يا بنتي وحشتيني
وراها شيرين واقفة بتراقب كل حاجة بعينها.
إنتي عاملة إيه
دلوقتي؟ سألتني بنبرة مصطنعة.
رديت بهدوء
تعبانة على قدّي.
قربت مني أمي تمسكني
إحنا هنفضل معاكي بقى مش هنسيبك تاني.
بصيت لها وابتسمت ابتسامة خفيفة
طبعًا لازم.
شيرين بصتلي نظرة سريعة كأنها بتقيسني
بتتأكد.
سكتنا شوية وبعدين قالت
بصي يا ليلى في موضوع كدة قانوني
تم نسخ الرابط