امي وعدتني بقلم انجي الخطيب

لمحة نيوز

أمي وعدتني تراعيني بعد العملية وسابتني لوحدي وسافرت مصيف وبعد أسابيع كانت بتعيّط وبتترجاني أرد عليها.....
لما فوقت لوحدي في شقتي بعد العملية بيومين، عرفت إن فيه حاجة غلط قبل ما حتى أفتح عيني..البيت كان هسس.. سكوت يوجع القلب...مافيش صوت خطوات في الصالة.
مافيش ريحة قهوة طالعة من المطبخ...مافيش صوت أمي الحنين وهي بتناديني من الطرقة...مجرد صمت.. صمت تقيل وبارد...من النوع اللي بيخلي قلبك ينقبض قبل ما عقلك يستوعب إيه اللي بيحصل....
حكايات_انجي_الخطيب
الساعة كانت 610 الصبح...نور الشمس كان يحاول يدخل من ورا ستاير شقتي في مصر الجديدة، بس جسمي كان لسه محبوس في أطول ليلة مرت عليا في حياتي.
وجع الجرح في رجلي كان بيحرق.. مش مجرد وجع عادي، ولا شوية تعب من العملية...كان وجع غشيم بيضرب في كل حتة في جسمي بمجرد ما فكرت أتحرك.
كتمت صرختي وأنا بمسك في الملاية بكل قوتي.
قبل العملية بيومين، الدكاترة حذروني بوضوح
يا ليلى، ممنوع أي حركة مفاجئة.. ممنوع سلم، ممنوع توطي، وممنوع تقفي من غير مساعدة. لازم حد يكون جنبك 24 ساعة.
وعشان كدة وثقت في أمي...عشان كدة ما أجرتش ممرضة.
عشان كدة كنسلت الست اللي كنت اتفقت معاها تيجي تراعيني...عشان أمي إلهام، مسكت إيدي وهي قاعدة جنب سريري في المستشفى، وبصت في عيني وقطعت لي وعد كنت محتاجة أصدقه
أنا هفضل جنبك يا بنتي مش هسيبك ثانية.. هو أنا ليا غيرك؟
وزي الهبلة.. صدقتها... حاولت أنادي يا ماما؟
مافيش رد...صوتي طالع ضعيف وتايه في وسط الشقة الفاضية...مديت إيدي بتترعش وجبت الموبايل وكلمتها.
تليفونها مقفول.
كلمتها تاني.. الرقم الذي طلبته قد يكون مغلقاً.
تالت.. رابع.. ولا حس ولا خبر...الخوف بدأ يزحف في دسمي.
حاولت أقعد، بس الوجع كان زي السكاكين، لدرجة إن عيني زغللت وشوفت نقط سودا. نفسي ضاق، وإيدي نملت، وكنت هقع

من على السرير وأنا بحاول أوصل لإزازة الميه اللي على الكومودينو...
حكايات_انجي_الخطيب
ساعتها كلمت أختي الصغيرة شيرين.
البنت الدلوعة.. اللي دايماً مضغوطة، حساسة زيادة، أو لسه صغيرة على إنها تشيل مسؤولية.. رغم إن عندها تلاتين سنة!...ردت عليا بعد خامس رنة...كان فيه صوت مزيكا عالي حواليها...ناس بتضحك.. وصوت هوا وكأنها راكبة عربية مكشوفة.
أيوة يا ليلى؟ قالتها بزهق.. فيه إيه؟
بلعت ريقي بصعوبة ماما فين؟
سكتت لحظة، وبعدين نفخت كأني قطعت عليها خروجة العمر إحنا في الساحل.. في مارينا.
للحظة افتكرت إن المسكنات مأثرة على وداني.
إيه؟
جينا نغير جو يومين، قالتها ببرود.. ماما كانت محتاجة تفصل شوية...... تفصل! أمي كانت محتاجة تفصل بعد ما راعتني أقل من 48 ساعة!
ضغطت على الموبايل لدرجة إن صوابعي وجعتني
يا شيرين.. أنا لسه عاملة عملية.. مش عارفة أتحرك!
يا باي يا ليلى، زعقت فيا.. ما تبدأيش بقى الدراما بتاعتك دي.
دراما إيه؟ أنا بقولك محتاجة مساعدة!
إنتي دايماً محتاجة حاجة..
الكلمة نزلت عليا أتقل من وجع العملية بكتير.
سمعت حد بيضحك وراها، وبعدين سمعت صوت أمي بعيد وهي بتسأل مين اللي بيكلمك؟
شيرين شكلها أبعدت الموبايل بس مش كفاية، وسمعتها بتقولها دي ليلى.. بتعمل أفلام كالعادة.
أفلام..حكايات_انجي_الخطيب
أنا لوحدي، بعد يومين من جراحة صعبة، دايخة، وعرقانة، ومش قادرة حتى أقف على رجلي.. وبقيت بتاعة أفلام.
زوري اتخنق إدي الموبايل لماما.
ماما بترتاح ومحدش يزعجها.
دي وعدتني يا شيرين!
شيرين ضحكت ضحكة صفرا وقالت
ماما مش الخدامة اللي جابتهالك يا ليلى، ولا أنا كمان.. إحنا ما اتخلقناش عشان نكون ممرضات عندك.
بصيت للسقف ودموعي نزلت.. بس فيه حاجة جوايا هديت فجأة.. هدوء غريب.
أنا كنسلت الممرضة عشان هي حلفت إنها مش هتمشي.
والله ده كان قرارك وإنتي حرة فيه.
قراري؟

أيوة، قالتها بمنتهى القسوة.. إنتي دايماً فاكرة إن كل الناس مديونة ليكي عشان إنتي العاقلة اللي بتشيل المسؤولية.
سمعت صوت الميه في الخلفية.. شكلهم كانوا على مركب أو بيتمشوا على البحر...
حكايات_انجي_الخطيب
تخيلت أمي قاعدة لابسة النظارة الشمس وبتشرب عصير ومنعشة، وناسية إن بنتها مرمية في الشقة زي الكلب لا أكل ولا شرب ولا حد يسندها.
أنا مش عارفة حتى أدخل الحمام.. همست بصوت مكسور.
صوت شيرين بقى حاد اتصرفي بقى.. كلمي أي حد.. إحنا مش راجعين دلوقتي.
السكة اتقفلت...فضلت حاطة الموبايل على ودني فترة طويلة بعد ما الخط قطع ووو....!!!الموبايل وقع من إيدي على السرير وأنا لسه سامعة آخر جملة منها بتلف في وداني
اتصرفي بقى
اتصرفي؟
أنا؟
وأنا مش قادرة حتى أقف؟
بصيت حواليّا الشقة اللي كنت دايمًا بحبها، فجأة بقت غريبة باردة كأنها مش مكاني.
حاولت آخد نفس عميق بس صدري كان مكتوم، ودماغي بتلف.
ثواني وعدّت.
يمكن دقايق مش فاكرة.
لكن اللي فاكره كويس إن إحساس العجز بدأ يتحول لحاجة تانية
خوف حقيقي.
لأن الحقيقة كانت واضحة جدًا
لو حصلّي حاجة دلوقتي محدش هيعرف.
جمعت شجاعتي، وزحفت بإيدي على الكومودينو لحد ما مسكت إزازة الميه وقعت مني على الأرض واتكسرت.
الصوت كان عالي في السكون لدرجة خوّفني أنا شخصيًا.
لا لازم أتصرف همست لنفسي.
بصعوبة رهيبة، حاولت أنزل رجلي من على السرير
أول ما لمست الأرض صرخت غصب عني.
الوجع كان زي نار ماسكة في جسمي كله.
وقعت على الأرض.
حرفيًا وقعت.
وجسمي كله اتخبط، والجرح شد بطريقة خلت نفسي يتقطع.
فضلت على الأرض مش قادرة أتحرك ولا حتى أعيط.
وبين ما أنا كدة
سمعت صوت خبط خفيف على الباب.
اتجمدت.
خبط تاني أقوى شوية.
قلبي بدأ يدق بسرعة
مين؟
مافيش حد عارف إني لوحدي
ولا حد حتى عارف حالتي!
مدام ليلى؟
الصوت كان راجل غريب.
حاولت أتكلم صوتي
طلع مبحوح
مين؟
أنا البواب في ميه نازلة من عندك على السلم!
بصيت حواليا بسرعة إزازة الميه المكسورة كانت بتسرب فعلاً وواصل لبرا.
حاولت أرد بس صوتي كان ضعيف
أنا واقعة مش قادرة أفتح
سكت ثواني وبعدين صوته اتغير فجأة
إيه؟! استني!
سمعت خطواته بتجري وبعدها خبط جامد على الباب.
وبعدين صوت مفاتيح وصوت ناس تانية
واضح إنه جاب حد من الجيران.
افتحوا بسرعة!
قلبي كان بيدق بشكل مرعب
خوف؟
ولا أمل؟
وفجأة
الباب اتفتح.
النور دخل مرة واحدة وعيني وجعتني.
وشوفت ضلّ راجل بيجري عليّا وصوت ست بتقول بقلق
يا نهار أبيض! دي بنت مرمية على الأرض!
حد قرب مني وركع جنبي
إنتي سامعاني؟
حاولت أرد بس الدنيا كانت بتسود قدامي
آخر حاجة شوفتها
وش غريب بس فيه قلق حقيقي
وقبل ما أفقد الوعي سمعته بيقول
هاتوا إسعاف بسرعة شكلها بقالها ساعات كدة!
...
فتحت عيني بعدها بوقت مش عارفة قد إيه
ريحة مستشفى وأجهزة حواليا.
وإيد ماسكة إيدي.
لفيت وشي ببطء
واتصدمت.
مش أمي.
ولا شيرين.
كان
نفس الراجل اللي دخل الشقة.
قاعد جنبي وعينيه مليانة قلق.
أول ما فتحتي عيني، قال بهدوء
أخيرًا فوقتي كنتي بين الحياة والموت يا مدام.
قلبي انقبض
إنت مين؟
ابتسم ابتسامة خفيفة وقال
جارِك الجديد ولسه ناقل من يومين.
وسكت لحظة وبصلي نظرة غريبة شوية، قبل ما يكمل
بس الظاهر إن وصولي هنا ماكانش صدفة خالص.
وفي اللحظة دي
باب الأوضة اتفتح بعنف.
وصوت أمي وهي بتعيّط وبتصرخ
ليلىيييي!!!
جمّدت في مكاني.
وبصيت لها
أول مرة أحس إن في حاجة جوايا اتغيرت خلاص.
لكن قبل ما أتكلم
الراجل اللي جنبي شد إيدي بخفة وهمس بصوت واطي
استني مش كل اللي باين قدامك هو الحقيقة.
قلبت وشي له وقلبي بدأ يدق من جديد
هو يقصد إيه؟
وإيه اللي حصل وأنا كنت فاقدة الوعي؟بصيت له وأنا قلبي بيدق بسرعة
كلامه كان غريب ومش في وقته خالص.
تقصد إيه؟ همست بصوت
ضعيف.
لكن قبل ما يرد أمي كانت وصلت عند السرير، ووقعت على رجليّ وهي بتعيّط بهستيريا
سامحيني يا بنتي! والله ما كنت أعرف إن ده هيحصل أنا قلبي كان
تم نسخ الرابط