سمعت حماتي بقلم منال علي

لمحة نيوز

لا مش عفريت.
وبص في الورق وقال في عقد قديم جدًا باسم شخص من العيلة وده بيخلي البيع لازم يمر بموافقة طرف تالت.
الصمت نزل علينا زي حجر تقيل.
أحمد قال بسرعة عقد باسم مين؟!
نادر رفع عينه وقال باسم والد صاحب الشقة نفسه واللي الغريب إنه مكتوب إنه ما باعهاش رسميًا لحد دلوقتي.
حماتي شهقت يعني إيه الكلام ده؟!
وأنا حسيت فجأة إن الموضوع أكبر من مجرد شقة بكتير
لكن اللي صدمنا أكتر
إن نادر طلع موبايله وقال وفي حاجة تانية المشتري القديم بعتلي قبل ما أجيلكم بدقايق وقال إنه عارف إنكم هتيجوا النهارده.
أحمد بصلي بصدمة إحنا؟!
وقبل ما أي حد يرد
الموبايل بتاعي رن.
رقم غريب.
ولما بصيت للشاشة
لقيت نفس الرسالة اللي وصلت لأحمد من شوية
بس المرة دي مكتوب فيها
ابعدوا عن الشقة لأنها مش للبيع هي بتستني صاحبها الحقيقي.
رفعت عيني ببطء
ولقيت كل اللي في الصالة بصيني في نفس اللحظة الهدوء اللي في الصالة اتكسر فجأة
حماتي قالت بصوت عالي يعني إيه الكلام الفاضي ده؟ شقة إيه اللي تستنى صاحبها؟!
أحمد مسك الموبايل مني بسرعة كأنه عايز يتأكد إننا مش بنهلوس الرقم غريب ومفيش اسم.
نادر السمسار كان واقف ثابت، بس عينه بدأت تلمع بنوع من القلق أنا كمان أول مرة أشوف الرسالة دي
أنا حسيت إن الموضوع بدأ يخرج عن السيطرة طيب ممكن نفهم بهدوء؟ الشقة دي فيها إيه بالظبط؟
نادر اتنهد وقال بصراحة أنا كنت ناوي أقولكم بعد المعاينة.
سكت لحظة
وبعدين
كمل الشقة دي كانت متقفلة بقالها سنين. صاحبها الأصلي مسافر، ومحدش عاش فيها فترة طويلة. بس كل اللي دخلها قبل كده ما كملش.
حماتي ضحكت ضحكة قصيرة ما كملش إزاي يعني؟ بيزهقوا من الديكور؟
نادر هز راسه بيسيبوها فجأة من غير سبب واضح.
الصمت رجع تاني
بس المرة دي تقيل أكتر.
أحمد قال وهو بيحاول يضحك يا جماعة إحنا في عقار ولا فيلم رعب؟
بس محدش ضحك.
فجأة موبايل نادر رن.
بصله بسرعة، ولما فتحه وشه اتغير تمامًا.
قال بصوت واطي ده رقم صاحب الشقة القديم
حماتي قالت بسرعة رد!
نادر رد، وحط الموبايل على السبيكر.
صوت رجل جاي من الناحية التانية، هادي جدًا بشكل يخوف أكتر من أي صريخ
قلتلك متروحوش الشقة
أحمد مين حضرتك؟ وإحنا مالنا؟
الصوت سكت ثانيتين
وبعدين قال جملة خلت كل اللي فينا يتجمد
لأن الشقة اللي انتوا بتدوروا عليها هي نفسها الشقة اللي أنا ما خرجتش منها بقالها 3 سنين.
الموبايل وقع من إيد نادر على الأرض.
وحماتي لأول مرة في حياتها سكتت خالص.
وأنا بصيت لأحمد وقلت بصوت واطي إحنا كده دخلنا في حاجة غلط
وفجأة
سمعنا خبط خفيف جاي من برا الباب.
مرة
اتنين
وبعدين صوت مفتاح بيتحط في الكالون من الناحية التانية الصوت اللي جاي من القفل خلّى الكل يتجمد في مكانه.
أحمد مسك إيدي جامد، ونادر رجع خطوة لورا وهو بيبص للباب كأنه لأول مرة يلاحظ إن في حاجة مش طبيعية فعلًا.
حماتي لأول مرة صوتها هدي اقفل الباب حالًا.
بس قبل
ما حد يتحرك
المفتاح وقف.
السكوت رجع مرة تانية تقيل.
وبعدين جاي صوت هادي من برّه افتحوا أنا صاحب الشقة.
أحمد بصلي بصدمة ده ده نفس الصوت اللي في الموبايل.
نادر همس مستحيل الرقم ده مش شغال من سنين.
الخبط اختفى فجأة زي ما بدأ.
وكأن مفيش حد أصلاً.
حماتي بصت للباب وقالت بحسم إحنا مش هنفتح حاجة.
أحمد حاول يهدّي الموقف أكيد سوء تفاهم حد بيهزر.
لكن في اللحظة دي
الموبايل اللي وقع على الأرض من شوية نوره اشتغل لوحده.
رسالة جديدة ظهرت
أنا واقف قدامكم دلوقتي.
كلنا بصينا للباب مرة واحدة.
مفيش أي صوت.
مفيش أي حركة.
أحمد بصلي وقال بصوت مكسور إحنا لازم نمشي من هنا.
بس وأنا بلف عشان أبص للباب تاني
اكتشفت حاجة خلت دمي يتجمد
إن مفتاح الباب من جوه كان بيتلف ببطء لوحده.
من غير أي حد ماسكه.
الكل رجع لورا.
ونادر قال بصوت مهزوز دي مش مشكلة أوراق دي مشكلة شقة نفسها.
وفجأة
النور قطع.
وفي الضلمة الكاملة
سمعنا صوت باب الشقة وهو بيتفتح ببطء من برّه.
وبهدوء مرعب
حد دخل في الضلمة التامة، ماكانش في غير صوت النفس العالي وخبطات قلوبنا اللي بقت مسموعة أكتر من أي حاجة.
الباب اتفتح بس مفيش صوت خطوات واضح.
أحمد شدني وورا، ونادر رفع الموبايل يحاول ينور الفلاش.
نور أبيض صغير قطع العتمة
لكن ماكانش في حد واقف قدام الباب.
المدخل فاضي.
الصمت غريب مش طبيعي.
وفجأة
صوت جاي من وراهم.
أنا مش جاي أخوفكم أنا جاي أطمنكم.
التفتنا
كلنا بسرعة.
كان راجل كبير في السن، واقف في آخر الصالة، ماسك مفتاح قديم في إيده.
حماتي بصتله بصدمة إنت دخلت إزاي؟!
ابتسم بهدوء وقال دي شقتي أو كانت شقتي.
أحمد بصله يعني إيه كانت؟!
الرجل اتنهد الشقة دي اتباعت واتنقلت أكتر من مرة، بس في كل مرة كانت بترجع لنفس المكان لنفس الورق القديم اللي ما اتشالش من السجل.
نادر قال بذهول إنت صاحبها الأصلي؟
هز راسه وأنا الوحيد اللي عارف إنها مش شقة للبيع عادي.
سكت لحظة وبص لنا واحد واحد
دي شقة كانت دايمًا بتتقفل فجأة عشان اللي يسكنها يكتشف إنه مش أول واحد فيها ولا آخر واحد.
حماتي ابتلعت ريقها إحنا كده نعمل إيه؟
الراجل ابتسم ابتسامة هادية جدًا تسيبوها وتختاروا حياة أهدى من كده.
وببطء مد إيده بالمفتاح وحطه على الترابيزة.
اللي بيجري ورا المكان عمره ما بيلحق راحته.
وبعدها لف ومشى ناحية الباب المفتوح.
وقبل ما يخرج قال آخر جملة
الشقة مش مسكونة هي بس مش عايزة حد يستعجلها.
وخرج.
وإحنا فضلنا واقفين في صمت.
بعدها بدقايق النور رجع.
والباب كان مقفول.
والمفتاح اختفى من على الترابيزة.
أحمد بصلي وقال بهدوء أنا كده فهمت حاجة واحدة بس
سكت.
وبعدين ابتسم مفيش شقة في الدنيا تستاهل نضيع فيها راحة بالنا.
ونادر بص لنا وقال وأنا مش هكمّل في الموضوع ده.
وفي نفس الأسبوع
سابنا الشقة.
ورجعنا لنفس الإيجار القديم بصوت الجار اللي بيشغل الراديو الصبح.
بس المرة دي كنا مرتاحين
أكتر من أي وقت فات.
لأننا فهمنا حاجة مهمة
مش كل فرصة بيت تبقى بداية جديدة
بعضها بيبقى مجرد تحذير متغلف بشكل حلم.

تم نسخ الرابط