سمعت حماتي بقلم منال علي

لمحة نيوز

سمعت حماتي طرطشة كلام إني بشتري شقة، راحت مقررة في ثانية تبيع بيت العيلة كله!
ويوم ما كنت رايحة أعاين الشقة اللي خلاص نويت عليها، لقيتها ناطة لي هناك بالصدفة ومعاها حشد من قرايب جوزي. بقلم منال علي 
وقالت بكل ثقة ويقين
أيوة كدة.. أهو الواحد يروح يسكن في نظافة بقى!
أنا ساعتها مقدرتش أمسك نفسي من الضحك..
مش عشان الموقف مضحك، لا..
عشان الشقة دي أصلاً كانت...
و نبتدي الحكايه من الاول خالص 
أنا مكنتش قايلة لناس كتير إننا بنشتري شقة.
مش مسألة سر والحركات دي..
بس أنا إتعلمت إن أي معلومة توصل لحماتي ماما سناء مابتبقاش مجرد معلومة..
دي بتتحول لمشروع قومي..
لجنة تقصي حقائق.. بقلم منال علي 
ومواعيد في الأجندة إنتِ أصلاً مديتيش موافقة عليها، بس تلاقيهم بيكلموكي يأكدوا عليكي كأنك إنتِ اللي عازماهم!
لما أنا وأحمد اتخطبنا، قولت لها إني بحب الأفراح الهادية الصغيره حصري على صفحه روايات واقتباسات تاني يوم لقيتها جايبالي دوسيه كامل فيه بتاع 20 ورقة وعنوانه
أفكار لأفراح شيك
ومعلمة بالقلم الفسفوري على فرح في أوبن إير بمزرعة خيول كأنها خطة إنقاذ قومي!
الحاجة الوحيدة اللي كانت صغيرة وهادية في الموضوع كله كانت خلقي وصبري.
ولما أخدت ترقية وبقيت مديرة قسم في الشغل، قولت الموضوع كدة على الماشي وإحنا بنفطر يوم الجمعة.
يومين بالظبط ولقيتها بعتت

لي قايمة لينكات
لفات طرح وستايلات للمديرات الناجحات
ومصممة تنزل معايا وسط البلد عشان تشتري لي بليزرات فورمال تقيلة كدة تليق بالمقام!
عشان كدة، لما أنا وأحمد بدأنا ندور على شقة.. خرسنا خالص.
مقولتش غير لماما، ولأقرب صاحبة ليا، ولموظف البنك.. وبس.
كنا في أول التلاتينات، وزهقنا من الإيجار الجديد في مكان شعبي شقة أوضتين وصالة، الحيطة في الحيطة مع الجيران لدرجة إننا بنعرف هما طابخين إيه من غير ما نسأل.
وعندنا جار كأنه مضى عقد مع الشيطان، كل يوم 7 الصبح يفتح الراديو على أغاني الصباح بأعلى صوت، كأن العمارة كلها لازم تصحى معاه غصب واقتدار!
سنين وإحنا ماشيين على العجين ملخبطوش
نسدد في ديون أحمد،
نشيل القرش الأبيض لليوم الأسود،
نقول لأ للخروجات والسفر،
ونقول أه لقعدة البيت مع شيتات الإكسيل والحسابات اللي مابتخلصش!
بصراحة، موضوع تدوير الشقق ده مكنش فيه ريحة الرومانسية..
ده كان فحت وردم..
سماسرة بتطنشك، وأصحاب شقق بيحسسوك إنهم بيمنّوا عليك!
بس في يوم كدة في آخر أكتوبر..
حصلت اللحظة اللي كل حاجة فيها ركبت على بعضها.
دخلنا شقة في عمارة هادية في شارع جانبي مقفول.
مش قصر يعني ..
ولا اللي فيها سلم رخام ودورانات تخليكِ تحسي إنك في مسلسل تركي..
بس كانت لقطة.. دافية..
والأهم من ده كله.. حسينا إن روحنا فيها قبل ما نوقع العقد أصلاً.
الشمس داخلة من الشباك
فارشة المكان نور،
والأرضية الباركيه فيها لمعة مريحة للأعصاب.
المطبخ قديم شوية ومحتاج وش نظافة، بس تقسيمته ست بيت اللي عاملاها،
وفي البلكونة شجرة فيكس كبيرة، تحسها حارسة المكان وشايفة حكايات سنين.
أحمد مسك إيدي وقال لي
أنا شايفنا هنا يا حبيبتي.
وأنا كمان كنت شايفة ده.. وشايفة العفش بتاعنا وهو محطوط في كل ركن.
قدمنا العرض وسعرنا في نفس اليوم.
شوية شد وجذب مع صاحبها..
وفجأة.. لقينا نفسنا بنخلص في الورق وبقينا في الجد.
إحساس كأنك كنت كاتم نفسك شهر كامل وأخيراً خدت نفس عميق!
ما قولناش لحد..
ما نزلناش ستوري ولا صور..
حتى المشاية اللي بتتفرش قدام الباب ومكتوب عليها Welcome مجبتهاش عشان خفت من العين والحسد! 
وبعدين جه ميعاد الغدا الدوري يوم الأحد عند ماما سناء وحمايا عم سيد.
كل حاجة كانت ماشية عادي
فراخ محمرة، رز معمر،
وسلطة حماتي اللي بحس دايماً إنها بتبشر البصل وهي بتدعي على حد! 
أخت أحمد مروة كانت موجودة هي وجوزها كريم.
كلام عن غلاء الأسعار،
وشوية نميمة كيوت تبان بريئة بس هي في الحقيقة مليانة سم حصري على صفحه روايات واقتباسات كنت بحاول أوزع ابتسامات في الوقت الصح..
لحد ما حماتي بصت لي وقالت بتركيز
هااا.. مفيش أخبار جديدة تفرحنا؟
أحمد كان بياكل فما ردش بسرعة..
وأنا.. لساني فلت ووقعت في الغلطة اللي هندم عليها.
قولت بابتسامه غبية
إحنا
بنخلص في إجراءات شقة كدة.
أحمد شرق في الرز وفضل يكح كأنه بيطلع روحه.
حماتي وقفت.. والشوكة في الهوا..
سكتت لحظة..
وبعدين عينيها وسعت فجأة..
مش فرح..
لا..
دي كانت نظرة صياد لقى الكنز اللي بيدور عليه!
قالت بنعومة تخوف
يا خبر! بجد؟ ألف مبروك يا حبيبتي.. ها، كام أوضة بقى؟
قولت بحذر
تلاتة.
قالت فوراً وبدون تفكير
زي الفل.. ممتاز!
كأنها هي اللي كانت بتدفع القسط!
أحمد حاول يلم الدور
آه يا أمي.. بس لسه مخلصناش يعني، لسه بدري.
قالت وهي بتهز إيدها بحماس
لا بدري إيه! ده أحلى خبر سمعته!
فين بقى؟ أنهي منطقة؟
الدور الكام؟
فيها أسانسير؟
الشارع واسع؟
في سوبر ماركت كبير قريب؟
وأهم حاجة.. المطبخ فيه منور أو مخزن؟
أنا مش عارفة الناس بتعيش إزاي من غير مخزن بصل وتوم!
ضحكت ضحكة صفرا وقولت كلام عايم
يعني.. قريبة.. هادية.. كويسة.
كنت بزوغ من التفاصيل زي اللي بيمشي على بيض خايف لحسن يتكسر. بقلم منال علي 
عم سيد قال مبروك يا ولاد ورجع كمل أكله.
مروة بصت لجوزها وقالت
ربنا يوسع عليكم يا حبيبتي..
بنبرة صوت معناها جبتوا الفلوس دي منين يا ولاد المحظوظة!
تحت الترابيزة..
أحمد مسك إيدي وضغط عليها جامد..
كأنه بيقولي بوظتي الدنيا..
إستلقي وعدك بقى!!!!
وووووو أكمل 
وبمجرد ما أيده ضغطت على إيدي تحت الترابيزة، حسّيت إن العرق بدأ يطلع في كفوفي كأني اتقفشت في جريمة
مش إعلان شقة
حماتي كانت لسه عينيها عليا، مستنية التفاصيل كأنها محققة في قضية شغالة عليها
تم نسخ الرابط