كنت عازمه اهلي بقلم اماني سيد
يوم في وجوه بتظهر وتختفي بسرعة، ومحدش بيسأل عنها.
وفي طرف بعيد من الطريق شاب واقف مستني.
قلبه دق.
قرب منه بهدوء إنت مستني حد؟
الشاب بص له بخوف قالولي أستنى هنا هتعدّي حد يساعدني.
سكت لحظة.
بعدين ابتسم ابتسامة خفيفة أيوه أنا هنا.
الشاب اتردد إنت مين؟
بص على الطريق وبعدين قال
واحد كان فاكر إنه بيراقب الرمل لحد ما اكتشف إنه كان بيعدّي حياة.
في اللحظة دي عربية حدود قريبة وقفت، والحارس نادى إنت واقف عندك ليه؟
رفع إيده وهو ماسك الدراجة القديمة اللي رجع جابها.
جاي أعدّي.
الحارس ضحك تعدّي إيه؟
رد بهدوء اللي محتاج يكمّل طريقه.
سكت الحارس شوية وبعدين هز راسه افتح الكيس.
فتح الكيس.
رمل.
زي كل مرة.
بس هو المرة دي مكنش بيبص للرمل.
كان بيبص للراجل اللي وراه.
وسابوه يعدّي.
بعد ما تخطّى الحدود، الشاب اللي معاه قال هي كانت عارفة إنك هترجع؟
هز راسه هي كانت عارفة إن حد فينا لازم يفهم.
سكتوا شوية والهواء كان أخف لأول مرة.
وفجأة، وهو ماشي، لقى حاجة على مقود الدراجة.
ورقة صغيرة مكتوبة بخط إيدها.
فتحها وهو ماشي.
مكتوب فيها
لو وصلت لهنا، يبقى فهمت إن الطريق مش حدود الطريق ناس.
رفع عينه لقدّامه
ولقى مجموعة صغيرة واقفة في انتظارهم.
مش حراس.
ولا مهربين.
بس ناس شكلها تايه وبتدور على طريق.
وقف
وبص للدراجة
وبعدين ابتسم.
ومشى ناحيتهم وقف قدام المجموعة اللي مستنية على
سكت لحظة كأنه بيجمع كل اللي اتعلمه من أول يوم عند الحدود لحد اللحظة دي.
وبعدين قال بهدوء مفيش حد هيمشي لوحده تاني.
واحدة من الستات سألته يعني إيه؟
رد وهو بيبص للدراجة يعني الطريق مش مكان تعدّي منه ده طريق تمشي فيه مع حد يفهمك.
مد إيده ناحية أول شاب واقف امشي معايا.
وفي لحظة واحدة ما بقاش فيه مهرّب ولا حارس.
بقى فيه ناس بتعدّي بس المرة دي بإرادتهم.
رجع يمر على نفس النقطة اللي كان بيقف فيها زمان كحارس بس المرة دي، الحارس بص له وما اتكلمش.
بس قبل ما يختفي من الحدود، الحارس القديم نده عليه هي كانت مين
ابتسم.
كانت بداية حاجة أكبر من أي قانون.
ومشى.
مرت شهور
وبقى في طريق معروف بين الناس.
مش مكتوب على خريطة، ولا مراقَب من حد.
بس كل اللي محتاج يهرب من حاجة كان بيوصل له.
وفي يوم هادي، وقف عند نفس المكان اللي بدأت منه القصة.
الدراجة القديمة كانت متسندة على الحيطة.
وقرب منها شاب صغير جديد، وقال إنت هو؟
هز راسه أنا اللي اتعلم إن الرمل مش أهم حاجة المهم مين اللي بيعدّي.
الشاب بص للدراجة وأنا أبدأ منين؟
ابتسم وقال من هنا وبعدين هتفهم لوحدك.
ركبوا مع بعض ومشوا.
والحدود اللي كانت زمان مكان خوف بقت مجرد نقطة في طريق طويل.
وقبل ما يختفوا في الأفق، كان آخر مشهد
الدراجة
وراها ناس
وقدامها طريق مفتوح
ومن غير أي أسئلة أخيرة.
النهاية.