كنت عازمه اهلي بقلم اماني سيد

لمحة نيوز

خلاص مفيش حد باقي يستفيد من السكوت وكل اللي ساعدتهم بقوا في أمان.
وقبل ما يتحرك أو يقول كلمة سمع صوت سرينة بعيدة بتقرب.
عينيها اتغيّرت فجأة وبصّتله نظرة مختلفة امشي يا بني كفاية لحد كده.
قال بقلق في إيه؟!
ردّت بسرعة واضح إن الماضي لسه ما نسينيش.
العربية وقفت فجأة على أول الشارع ونزل منها اتنين بلبس رسمي.
واحد منهم بص ناحيتها مباشرة وقال أخيرًا لقيناك
الراجل اتجمّد وبص للجدة.
لكن الصدمة
إنها ما حاولتش تهرب.
بالعكس
ابتسمت ابتسمت ابتسامة غريبة، لا فيها خوف ولا حتى قلق كأنها كانت مستنياهم من زمان.
الراجل قرب منها وقال بحدة رحلتك انتهت يا حاجة.
ردّت بهدوء أنا خلّصت رحلتي من زمان إنتو اللي اتأخرتوا.
بصّ الظابط لزميله، وبعدين طلّع ورق من جيبه اسمك الحقيقي مش اللي كنا نعرفه صح؟
سكتت لحظة وبعدين قالت الأسماء بتتغيّر بس اللي عملته عمره ما اتغيّر.
الراجل اللي كان واقف حارس الحدود السابق حس إن الأرض بتهتز تحته إيه اللي بيحصل؟!
بصّ له الظابط وقال واضح إنك تعرفها بس تعرف جزء صغير بس.
قرب خطوة الست دي مطلوبة بقالها سنين كنا فاكرينها مجرد مهرّبة ذكية لكن الحقيقة أكبر.
بصّ للجدة هي كانت شبكة لوحدها.
اتنهدت وقالت شبكة؟ لا كنت ضمير بس.
سألها الحارس بصوت مكسور يعني كل اللي قولتيه كان حقيقي؟
ردّت وهي بتبصله بثبات وأكتر.

الظابط قال بصرامة كانت بتنقل ناس فعلاً بس مش بس كده. كانت كمان بتزوّر هويات تغيّر مسارات وتخفي آثار ناس محدش كان عايزهم يعيشوا.
الحارس حس بتضارب جواه يعني مجرمة؟ ولا بطلة؟
بصّتله الجدة وابتسمت نفس الابتسامة الهادية أنا ست عجوز يا بني عملت اللي قدرت عليه وسيبت الحكم لربنا.
مدّ الظابط إيده اتفضلي معانا.
بصّت للدراجة ومسحت عليها بإيدها بحنية، كأنها بتودّع عمر كامل.
وبعدين سلّمت نفسها من غير مقاومة.
قبل ما تتحرك، بصّت للحارس وقالت فاكر سؤالك؟ لو رجع بيا الزمن؟
هز راسه ببطء.
قالت كنت هعمل نفس اللي عملته بس أسرع عشان أنقذ ناس أكتر.
اتاخدت ومشيت مع الظباط والعربية اتحركت واختفت.
فضل واقف مكانه مش عارف يحس بإيه.
عدّى وقت ويمكن ساعات
وبعدين بصّ على الشارع الفاضي، وعلى المكان اللي كانت واقفة فيه
ولاحظ حاجة غريبة.
الدراجة
لسه مكانها.
قرب منها ببطء وقلبه بيدق.
مسك المقود كان تقيل بشكل غريب.
بص تحت لقى جزء صغير مفتوح، كأنه درج مخفي.
تردد لحظة وبعدين فتحه.
جواه كان فيه ظرف.
فتح الظرف بإيد مرتعشة
ولقى جواه ورقة واحدة مكتوب فيها
لسه في ناس محتاجة تعدّي لو قررت تكمل، هتفهم أنا عملت كده ليه.
ورقم تليفون.
وقف ساكت والورقة في إيده
وبص على الطريق اللي كانت بتمشي فيه كل يوم
ولأول مرة
حس إن القصة ما انتهتش.
يمكن
هي لسه
بتبدأ وقف ماسك الورقة ورقم التليفون قدامه، وكأنها بتسأله
هتكمل ولا هترجع لحياتك القديمة؟
عدّى عليه يوم واتنين وهو مش قادر ينسى نظرتها الأخيرة.
كان ممكن يقطع الورقة ويرميها وينسى كل حاجة.
بس ما عملش كده.
في ليلة هادية، الساعة كانت قربت على 2 الفجر مسك الموبايل، وطلب الرقم.
رنّة اتنين تلاتة
وبعدين صوت راجل ردّ بهدوء إحنا كنا مستنيينك.
اتجمد.
مين؟!
الرد جه مختصر لو إنت معاك الدراجة يبقى إنت عارف مين إحنا.
سكت لحظة وبعدين قال هي سابتلي الرقم.
ردّ الصوت يبقى اختارت صح.
بلع ريقه أنا مش فاهم حاجة
قاله الراجل ولا هي كانت فاهمة في الأول بس اختارت تساعد.
وبعدين سكت شوية وكمل لو عايز تكمل تعالى بكرة، نفس المعاد على الحدود.
قفل السكة.
فضل باصص للموبايل قلبه بيدق أسرع من أي وقت.
اليوم اللي بعده كان واقف مكانه القديم نفس النقطة اللي كانت بتقف فيها كل يوم.
لكن المرة دي هو اللي مستني.
عدّت دقايق وبعدين ظهرت عربية سودا وقفت بعيد شوية.
نزل منها شاب صغير عينيه فيها خوف واضح.
قرب منه وقال بصوت واطي إنت البديل؟
اتوتر أنا مش عارف
الشاب قال بسرعة مفيش وقت في ناس جاية ورايا.
وقبل ما يلحق يفكر لقى نفسه بيقول اركب.
ركب الشاب وهو مسك الدراجة وبدأ يتحرك.
كل خطوة كان حاسس بثقل القرار بس في نفس الوقت، فاكر كلامها
في ناس محتاجة
تعدّي
عدّى نقطة التفتيش
الحراس بصّوا عليه حد منهم ابتسم أول مرة نشوفك بالدراجة دي!
رد بتوتر خفيف أصلها كانت بتاعة واحدة ست عجوز.
ضحكوا آه فاكرينها كانت غريبة شوية.
قال واحد منهم افتح الكيس نشوف الرمل.
قلبه وقع نفس السيناريو.
فتح الكيس
رمل.
الحارس قلبه فتّشه زي كل مرة.
مفيش حاجة.
سمحوا له يعدّي.
مشي وكل خطوة بتبعده عنهم كان بيحس إنه دخل عالم تاني.
بعد مسافة الشاب نزل بسرعة وقال شكرًا أنت أنقذت حياتي.
وسابله ظرف صغير وجري واختفى.
وقف لوحده في نفس اللحظة اللي كانت بتقف فيها هي.
فتح الظرف
لقى فيه فلوس وصورة.
الصورة كانت للجدة.
بس مش لوحدها.
كانت واقفة وسط ناس كتير شباب، أطفال، ستات كلهم بيضحكوا.
وورا الصورة مكتوب
مش كل القوانين عادلة ومش كل اللي بيكسرها بيكون غلط.
رفع عينه للطريق
وابتسم لأول مرة.
وفهم.
إنه مش بيكمّل قصة
هو بقى جزء منها وقف قدّام الصورة شوية طويلة كأن الزمن نفسه بيتهز جواه.
الوجوه اللي فيها كانت غريبة عليه، بس إحساسها مألوف إحساس ناس نجت.
حط الورقة في جيبه، وبصّ على الطريق اللي قدامه.
بس المرة دي مكنش طريق عادي.
كان فيه اختيار واضح لأول مرة.
يرجع يعيش حياته القديمة ولا يكمل حاجة لسه ما اكتملت.
بعد يومين، رجع لنفس نقطة الحدود بس مش كحارس.
وقف بعيد، يراقب.
الدراجات ماشية رايحة جاية، والناس
بتعدّي، وكل حاجة شكلها طبيعي بس هو بقى شايف اللي ورا الطبيعي.
لاحظ حاجة ما كانش ياخد باله منها قبل كده
في كل
تم نسخ الرابط