كنت عازمه اهلي بقلم اماني سيد
كنت عازمه اهلى عندى بمناسبه نجاح بنتى الكبيره
عشان كان بقالى فتره طويله ماقبلتهمش بسبب انشغالى مع بنتى
المهم نزلت السوق وقولت اشترى طلبات ومستلزمات العزومه
وانا نازله رايحه السوق قابلت حماتى
سالتنى رايحه فين
قولتها
اصلى عازمه اهلى عندى بعد بكره ونازله اجيب الطلبات
وابنك مين هيقعد معاه
اخته هى اللى هتقعد بيه وانا مش هتاخر
قالتلى بمنتهى الحنيه
لأ اقعدى مع ابنك وانا هجبلك الطلبات اكتبيها
وافقت على اقتراحها انا اهم حاجه عندى إن الطلبات تيجى وكمان ادتها كل الفلوس اللى كنت هعمل بيها العزومه
لكن الصدمه بعد ٣ ساعات حماتى جت وفى اديها
كيس عدس وكيس مكرونه وكيس رز وكيلو طماطم وكيس شعريه
ولما سالتها فين حاجه العزومه
قالتلى انا عزمت ولادى اولى والعزومه دى هتبقى لاولادى وانتى اعملى لأهلك شويه كشرى
وقفت مكاني مذهولة، عيني رايحة جاية بين كيس العدس وبين وشها اللي كان مرسوم عليه ابتسامة باردة وكأنها ما عملتش حاجة! كنت حاسة إن الأرض بتلف بيا، والفلوس اللي شقيت فيها عشان أكرم أهلي وأفرح بنجاح بنتي طارت في ثواني.
قلت لها بصوت مخنوق من الصدمة
كشري يا حماتي؟ كشري إيه اللي أقدمه لأهلي في عزومة نجاح بنتي الكبيرة؟ وأنا مدياكي
ردت عليا وهي بتحط الأكياس على الرخامة بمنتهى البرود
يا حبيبتي ما هو الكشري أكلة مصرية أصيلة وكلنا بنحبها، وبعدين ولادي أحق بفلوس أخوهم، هما بقالهم كتير ما اتلموش على لقمة حلوة، وأنا نزلت جبت لهم بكل الفلوس حاجات تانية وشلتها عندي في البيت عشان لما يجوا.. وأهو العدس والرز عندك، اعملي حلة كبيرة كدة وكلي إنتي وأهلك وبالهنا والشفا.
سبتني ودخلت تقعد في الصالة ولا كأنها لسه مبهدلة ميزانيتي ومبوظة منظري قدام أهلي. دخلت الأوضة وقفلت على نفسي وأنا بكلم نفسي أقول لأمي إيه؟ أقولهم إني عزماكم على كشري في نجاح البنت؟ والفلوس اللي ضاعت دي هعوضها منين في يومين؟
الكاتبه_امانى_سيد
مين عايز يكمل القصه المشوقة دى يعمل لايك ويكتب تم وهرد عليكم بالباقيضحكت الجدة ضحكة خفيفة، فيها مكر السنين وراحة اللي أخيرًا هيقول الحقيقة.
بصت له بعينين ضيّقين وقالت يا بني إنتو عمركم ما سألتوا نفسكم أنا رايحة فين بالدراجة؟
اتلخبط شوية وقال كنا فاكرين الرمل هو السر
هزّت راسها ببطء، وابتسمت ابتسامة أوسع وهو ده اللي كنت عايزاه تفضلوا تبصّوا على الرمل وتنسوا الأهم.
قرب منها خطوة، قلبه بدأ يدق أسرع تقصدّي إيه؟
سكتت لحظة، وكأنها بتستمتع باللحظة دي بعد سنين من الكتمان وبعدين قالت بصوت
كنت ببيع الرمل بس مش هو اللي كنت بتهرّبه.
شهق وقال أمال إيه؟!
رفعت إيدها وربّتت على الدراجة القديمة اللي معاها
الدراجة نفسها يا بني.
اتجمد مكانه.
كملت وهي بتضحك كل يوم كنت بعدّي بدراجة وببيعها في الجهة التانية وبعدين أرجع بدراجة تانية شكلها قديم زيها وأنتم ولا مرة فكرتوا تبصّوا عليها كويس.
حط إيده على راسه وهو مش مستوعب يعني كل السنين دي كنا بندوّر في الرمل
قاطعته وهي مبتسمة وكنتوا سايبين الحاجة اللي قدام عينيكم.
سكت شوية، وبعدين سألها بفضول طب ليه توقّفتي فجأة؟
بصت للأرض لحظة وابتسامتها خفّت
عشان خلاص مابقاش عندي حد أرجع له في الناحية التانية
الكلام وقع عليه تقيل حس إن القصة مش مجرد تهريب دي كانت حياة كاملة بتتنقل كل يوم.
لفّت تدفع الدراجة وتمشي، لكنه ناداها بسرعة استني
بصتله تاني.
قال لو رجع بيك الزمن كنتي تعملي نفس اللي عملتيه؟
سكتت لحظة طويلة وبعدين ردّت بصوت هادي
كنت هخليكم تبصّوا على العجل بدري شوية
وسابته ومشيت ببطء
وهو واقف مكانه، لأول مرة يفهم إن مش كل سر بيكون مخبّي
أحيانًا بيكون واضح جدًا بس إحنا اللي مش بنبص وقف يراقبها وهي بتبعد خطوة ورا خطوة، لحد ما بقت مجرد ضِل ماشي على الرصيف.
بس الغريب إن قلبه ما رضيّش يسيب الموضوع كده.
في حاجة جواه كانت بتقوله إن الحكاية لسه
جرى وراها شوية لحد ما لحقها استني يا جدتي في حاجة مش راكبة!
بصتله بنظرة فيها تعب إيه تاني يا بني؟ خلّصت حكايتنا.
هز راسه لا مش مقتنع. يعني إيه كل السنين دي تهريب دراجات بس؟! الموضوع كان أكبر من كده صح؟
سكتت وبصّت حواليها، كأنها بتتأكد إن محدش سامع.
قربت منه خطوة وقالت بصوت أوطى من الهمس واضح إنك الوحيد اللي دماغه اشتغلت متأخر بس اشتغلت.
بلع ريقه يعني في حاجة تانية؟
ردّت وهي بتبص في عينه مباشرة الدراجات كانت مجرد غطاء زي الرمل بالظبط.
اتجمد مكانه تاني غطاء لإيه؟!
اتنهدت، وكأنها شايلة سنين فوق كتافها كنت بمرّر حاجات أهم
قلبه بدأ يدق بعنف مخدرات؟ فلوس؟ سلاح؟!
هزّت راسها بالنفي وابتسمت ابتسامة حزينة لا يا بني ناس.
سكت الكلمة وقعت عليه زي الصاعقة ناس؟!
كملت أطفال ستات رجالة هاربين من ظلم من فقر من ناس كانت عايزة تكسرهم.
وشّه شحب إنتي كنتي بتهرّبي بشر؟!
ردّت بسرعة لا! كنت بساعدهم يهربوا فرق كبير.
سكت لحظة، مش عارف يرد.
كملت وهي صوتها بيتهز الدراجة كانت بتتبدل كل مرة لأن تحتها كان فيه مخابئ صغيرة أوراق مزورة فلوس عناوين وكل مرة كنت بوصل حد لبر الأمان.
بص حواليه كأنه شايف الحدود لأول مرة وإحنا عمرنا ما خدنا بالنا.
قالت بهدوء كنتوا مركزين في الكيس وأنا كنت بعمل شغلي من غير ما حد يحس.
سألها وهو متوتر طب ليه حكيتِلي دلوقتي؟
ابتسمت ابتسامة خفيفة جدًا عشان