جوزي خلاني بقلم مني السيد

لمحة نيوز

مرة مش عارف يختار يعاند ولا يراجع نفسهوقف قدام الباب مش بيتحرك.
المرة دي مفيش صراخ مفيش تهديد مفيش جملة جاهزة يرد بيها.
بس في حاجة أخطر ارتباك.
عدّت دقايق تقيلة لدرجة إن صوت التكييف بقى واضح في الشقة لأول مرة كأنه بيعدّ الثواني.
وفجأة قال بصوت أقل من المعتاد طيب أنا ممكن أساعد في البيت.
سكتت جوا الأوضة لحظة.
مش مصدومة لأ بس مستغربة إن الكلمة اتقالت أصلًا.
فتحت الباب تاني، وبصيت له تساعد؟ ولا تشارك؟
بص لي باستغراب فيه فرق؟
ابتسمت بسخرية خفيفة وقلت أيوه فرق كبير. المساعدة بتبقى لما أنا أكون شغالة وانت تتفضل تتكرم. المشاركة إننا الاتنين نشيل نفس الحمل.
سكت.
أول مرة شكله يبقى مش جاهز بجملة.
بس اللي حصل بعدها كان أغرب
مش رد.
مش نقاش.
كان انسحاب.
راح قعد على الكنبة من غير بلايستيشن من غير موبايل من غير صوت.
بس قعد ساكت.
الهدوء ده ماكنش راحة كان ضغط.
اليوم اللي بعده حصل حاجة صغيرة جدًا بس قلبت ميزان البيت كله.
صحيت لقيت
المطبخ
مش متغسل بس فيه محاولة.
طبقين في الحوض كباية متغسلة نص غسلة وريحة أكل محروق خفيف.
دخلت أبص، ولقيته واقف متضايق أنا حاولت أعمل أكل
سكت.
كمل وهو بيبص في الأرض اتحرق.
كنت ممكن أضحك.
كنت ممكن أستفزه.
بس لأول مرة ماعملتش حاجة من دول.
قلت بهدوء المشكلة مش في الأكل اتحرق المشكلة إنك أول مرة تدخل المطبخ لوحدك.
رفع عينه.
وفي اللحظة دي كان فيه حاجة اتكسرت جواه بس مش زي الأول.
المرة دي كانت كبرياء.
عدى أسبوع
البيت ما بقاش زي الأول.
مش متقسم نصين
لكن كمان مش راجع زي ما كان.
كان في حالة إعادة ترتيب غريبة.
هو بدأ يعمل حاجات صغيرة ويتلخبط ويتعصب وبعدين يسكت.
وأنا بقيت أهدى بس أبعد.
لحد اليوم اللي رجع فيه متأخر
وشه مش طبيعي.
مش غضب ولا تعب
ده كان خوف.
قعد قدامي وقال فجأة أنا افتكرت إني كده باخد حقى بس أنا خسرتك في النص.
سكت.
الكلمة وقعت في الصالة كأنها حجر تقيل.
بصيت له من غير رد.
كمل أنا مش عارف أرجع زي الأول ومش عارف أعيش
كده كمان.
ساعتها بس فهمت
إن المشكلة من الأول مش في الفلوس
المشكلة في فكرة إن العلاقة تتحول لحساب بنكي
يا رصيد يا سحب
من غير قلب في النص.
قمت بهدوء وقلت ومين قال إن الرجوع زي الأول هو الحل؟
سكت.
وقربت من المطبخ وفتحت التلاجة.
طلعت الرفين.
رفي أنا ورفه هو.
وحطيتهم جنب بعض.
وقلت يا نتعلم نعيش سوا بجد يا كل واحد يكمل في رف لوحده.
وسكت البيت كله.
بس المرة دي
السكون ماكانش نهاية.
كان بداية قرار هيحدد إذا كانوا هيكملوا ولا كل واحد هيعيش حياة 5050 بجد بس بعيد عن التاني تمامًا وقفنا قدام الرفين
هو يبص وأنا بصيت.
وفي اللحظة دي، اللي كان واضح أكتر من أي كلام إن مفيش حد فينا كسب.
هو خسر راحته اللي كانت جاية على حسابي وأنا خسرت الأمان اللي كنت فاكرة إنه اسمه زواج.
سكت شوية وبعدين قال بصوت أهدى من كل مرة أنا مش عايز 5050 أنا عايز أفهم يعني إيه بيت أصلاً.
الكلمة دي كانت مختلفة.
مش دفاع مش هجوم دي كانت بداية إدراك.
أنا ما ابتسمتش
وما زعلتش.
بس قولت البيت مش فاتورة ولا عقد إيجار البيت إن حد يحس باللي قدامه حتى وهو تعبان.
قعد على الكنبة وحط إيده على وشه.
ولأول مرة ما يهربش.
عدى يومين.
مفيش مثالية فجأة ولا تحول درامي في شخصية خيالية.
بس في حاجات صغيرة اتغيرت
هو بدأ يسأل أعمل إيه؟ وأنا بقيت أقول خلينا نعمله سوا.
غلط واتعصب وأنا اتخنقت مرة.
بس المرة دي ماكنّاش بنكسر بعض كنا بنحاول نفهم.
وفي ليلة هادية، وهو بيغسل المواعين لوحده، قال فجأة أنا كنت فاكر الرجولة في الحساب مش في المشاركة.
ما رديتش بسرعة.
بس قلت وأنا كنت فاكرة الصبر هو الحب لحد ما اتعلمت إن الصبر من غير احترام بيكسر مش بيبني.
بصلي.
وهز راسه.
مش وعد ولا مثالية
بس قبول.
بعد شهور
البيت ما بقاش 5050 ولا 1000
بقى بيت بيتعلم.
فيه يوم ليه ويوم ليّا
وفيه أيام بنقع فيها الاتنين ونقوم مع بعض.
لكن الأهم
إن عبير ما بقيتش الشريكة اللي بتدفع وتستحمل وبس
وبقى في راجل فاهم إن البيت مش شركة ومش ساحة حسابات
البيت
مشاركة حياة.
ونقطة النهاية هنا مش نهاية قصة
دي بداية حياة اتبنت من أول وجع لحد أول وعي. 

تم نسخ الرابط