ليلة فرحنا

لمحة نيوز

أسرع.
العيلة دي عندها شبكة كبيرة بس كل حاجة متوثقة حسابات، تحويلات، أوامر وحتى التسجيل اللي يثبت إن حادثة الشاحنة كانت محاولة مدبرة.
دموعي نزلت بس مسحتها بسرعة.
مش وقت ضعف.
الدليل كله متخزن بس مش هنا.
اتنفست ببطء.
المكان اللي قالك عليه دانيال هو المفتاح.
الفيديو وقف.
وسابني مع الحقيقة الثقيلة.
أنا مش بس أرملة
أنا بقيت الشاهد الوحيد والدليل الوحيد والسلاح الوحيد.
بصيت على الباب وابتسمت ابتسامة باردة.
يا فيكتور
همست
إنت اللي دخلتني الحرب وأنا اللي هخلصها.
وفي اللحظة دي
الموبايل اللي جنبي نور فجأة
رقم غريب.
رسالة واحدة
لو عايزة تعيشي متروحيش البيت الكبير.
رفعت عيني ببطء
وابتسمت أكتر.
متأخرين
همست.
أنا أصلاً رايحة هناك ضحكت ضحكة خفيفة مش جنان، بس إدراك.
متأخرين
لبست هدومي بصعوبة، كل حركة كانت بتفكرني إن جسمي لسه مكسور بس جوايا حاجة أقوى بكتير من الألم.
قبل ما أخرج، رجعت فتحت اللاب بسرعة كتبت رسالة قصيرة للدكتور سامر
أنا رايحة البيت الكبير. لو اختفيت افتح كل حاجة.
قفلت الجهاز وخبيت الفلاشة كويس.
البيت الكبير كان واقف في آخر الطريق ضخم، ساكت، كأنه مستني.
البواب بص لي باستغراب
مدام مارا؟ حضرتك المفروض في المستشفى!
ابتسمت بهدوء
وحشتني بيتي.
دخلت.
كل
حاجة زي ما هي بس الإحساس مختلف.
بارد تقيل وكأن الحيطان نفسها بتراقبني.
افتكرت كلام دانيال
المكان اللي محدش بيدخله غيري أنا وإيفلين.
عقلي اشتغل بسرعة.
إيفلين كانت بتقضي وقت طويل في أوضتها الخاصة.
طلعت السلم ببطء خطوة خطوة
لحد ما وقفت قدام بابها.
مقفول.
طبيعي.
بصيت حوالي لقيت لوحة قديمة جنب الباب صورة عيلة فوس.
قربت منها لمست الإطار اتحرك سنة صغيرة.
آه
شدّيته لقيت وراه لوحة مفاتيح صغيرة.
جربت تاريخ تاريخ فرحنا.
غلط.
تاريخ ميلاد دانيال.
غلط.
وقفت لحظة وابتسمت.
كتبت تاريخ وفاة الأب القديم اللي دانيال كان بيكرهه.
كليك.
الباب اتفتح.
دخلت ببطء
الأوضة كانت تقيلة ستاير مقفولة ريحة عطر إيفلين مالية المكان.
دورت بعيني لحد ما لقيت مكتبة خشب ضخمة.
قربت وإيدي كانت بتترعش.
سحبت كتاب عشوائي
ولا حاجة.
بس لما ضغطت على كتاب معين سمعت صوت تكة.
المكتبة اتحركت سنة وكشفت عن باب سري.
قلبي دق بعنف.
هو ده
فتحت الباب
سلم نازل لتحت.
نزلت.
كل درجة كانت تقيلة كأني بنزل جوه سر مدفون بقاله سنين.
وصلت تحت
وأول ما النور اشتغل
وقفت مصدومة.
غرفة كاملة شاشات ملفات تسجيلات
كأنها مركز مراقبة.
مش بس لعيلة فوس
لناس كتير.
رجلي ضعفت بس تماسكت.
قربت من مكتب في النص
عليه صندوق معدني صغير.

حطيّت الفلاشة
والصندوق فتح.
جواه هارد كبير وملف ورق.
مسكت الملف
وقبل ما أفتحه
سمعت صوت تصفيق بطيء ورايا.
اتجمدت.
الصوت جه من الضلمة
برافو يا مارا
لفّيت ببطء
وظهر فيكتور نازل السلم ورا ضهره اتنين حراس.
بس الغريب
وشه مش فيه شماتة.
فيه قلق.
قال بهدوء
أنا كنت مستني اللحظة دي بس مش علشان أوقفك.
اتكلمت بصوت ثابت
يبقى علشان إيه؟
وقف قدامي وبص على الهارد في إيدي.
وبعدين قال جملة خلت الدنيا تلف بيا
علشان نحرق كل ده قبل ما أمي توصل ثانية صمت عدّت تقيلة كأنها سنة.
بصيت لفيكتور وبعدين للهارد في إيدي.
نحرقه؟
ضحكت بسخرية خفيفة.
ده الدليل الوحيد اللي يخلصنا من كل اللي حصل وعايز تمسحه؟
فيكتور شد نفس عميق ولأول مرة صوته فقد بروده
إنتي فاهمة غلط. لو الدليل ده خرج مش إحنا بس اللي هنقع ناس كبيرة هتقع. أمي مش هتسيب حد يعيش ولا إنتي.
قربت خطوة رغم الألم
ودانيال؟ هو مات علشان كده؟ علشان نخاف ونستخبى؟
اتشدّ وسكت.
كملت وأنا ببص في عينيه
أنا سمعت التسجيل أخوك كان عايز يوقف ده. مش يحرقه.
الحراس اتحركوا سنة بس فيكتور رفع إيده يوقفهم.
بصلي بتركيز كأنه بيقيسني.
إنتي مش شبههم
قالها بهدوء.
رديت فوراً
ولا إنت كمان بس الفرق إني اخترت أقف.
الصمت رجع تاني بس المرادي مختلف.
صوت
خطوات من فوق.
تقيلة واثقة.
أنا وفيكتور بصّينا لبعض في نفس اللحظة.
همست
إيفلين.
فيكتور شتم بصوت واطي
اتأخرنا
بسرعة، مسك دراعي وقال
اسمعي مفيش وقت. خدي الهارد واطلعي من المخرج التاني أنا هعطلها.
شدّيت إيدي منه
ليه أصدقك؟
بصلي وفي عينه حاجة حقيقية لأول مرة
علشان دانيال كان هيعمل كده وأنا تعبت.
ثانية تردد وبعدين قررت.
خدت الهارد ولفيت ناحية الباب التاني اللي أشار عليه.
وقبل ما أخرج وقفت وبصيت له
دي آخر فرصة يا فيكتور.
رد بهدوء
عارف.
جريت بأقصى سرعة يقدر عليها جسمي لحد ما خرجت من ممر ضيق وطلعت برا البيت.
الهوا خبط في وشي كأني برجع للحياة.
ركبت أول عربية أجرة وقلت للسواق
على أقرب قسم شرطة بسرعة.
بعد ساعات
الهارد كان في إيد الجهات المختصة وكل حاجة بدأت تتكشف.
شبكة كاملة جرائم سنين أسماء تقيلة
وعيلة فوس وقعت.
إيفلين اتقبض عليها وهي بتحاول تهرب.
كانت لسه بنفس البرود بس عينيها كانت مليانة غضب لأول مرة.
وفيكتور سلّم نفسه.
وشهادته كانت القشة اللي أنهت كل حاجة.
بعد شهور
وقفت قدام قبر دانيال بهدوء.
الشمس كانت دافية والهواء ساكن.
حطيت وردة وابتسمت ابتسامة صغيرة.
أنا خلّصت اللي بدأتُه
همست.
يمكن ما لحقتش نعيش بس على الأقل محدش تاني هيموت بنفس الطريقة.
سكت
لحظة وبعدين ضحكت بخفة
وأه طلعت قوية فعلاً زي ما كنت بتقول.
لفيت أمشي
بس قبل ما أبعد، حسيت بحاجة خفيفة جوايا راحة.
كأن الحرب خلصت أخيراً.
ومارا
مش بس نجت
دي انتصرت.

تم نسخ الرابط