ليلة فرحنا
ليلة فرحي، عربيتنا اتعجنت تحت شاحنة.. جوزي مات في لحظتها، وأنا طلعت عايشة.. بالعافية. بعد أسبوع، الشرطة جابت السواق، بس لما نطق، دمي اتجمد في عروقي؛ ده مكنش مجرد حادثة.
آخر حاجة دانيال قالها لي متخافيش يا مارا، أنا مسكتك. وبعدها، أنوار الشاحنة بلعتنا تماماً.
الشاحنة طلعت من وسط المطر زي الوحش، مفيش فرامل، في ثانية واحدة كان دانيال بيضحك ودبلته بتلمع على الدريكسيون، والثانية اللي بعدها الإزاز انفجر في وشي، وصوت الصاج وهو بيتطبق ملى المكان، والدنيا اتقلبت بينا.
فقت في المستشفى، جسمي كله خياطة كأني عروسة قماش متقطعة.
دانيال راح.
حماتي، إيفلين فوس، كانت واقفة جنب سريري بفستان أسود أغلى من تكاليف فرحنا كله.. مكنتش بتعيط، كانت بتبص لي زي ما حد بيبص لبقعة قذارة على حتة حرير.
قالت ببرود إنتي عشتي؟ يا خسارة.
زوري كان مجروح، قلت بالعافية بتقولي إيه؟
قربت مني وريحة برفانها خنقتني دانيال مكنش ينفع يتجوزك أبداً.. مجرد شحاتة بعيون حلوة.
ومن وراها ظهر فيكتور، أخو دانيال الكبير، حاطط إيده في جيبه وبمنتهى البرود قال يا مامي متزعليش الأرملة، لحسن تنهار مننا.
كلمة الأرملة دي كانت وجعها أقوى من وجع ضلوعي المكسرة.
حاولت أتعدل بس الألم نهش جسمي، إيفلين ابتسمت وقالت لما تشدي حيلك هتمضي على أوراق الممتلكات.. فلوس دانيال، أسهمه، البيت.. إحنا اللي هندير كل حاجة.
همست دانيال ساب كل حاجة ليا.
فيكتور ضحك بسخرية ده إنتي يدوب بقيتي مراته ست ساعات!
رديت بقوة كفاية جداً.
ضحكته
بعد أسبوع، الشرطة قبضت على سواق الشاحنة، أوين راسك.. سوابق، ديون قمار، ومعندوش تأمين ولا أي سبب يخليه يمشي في الطريق ده. صممت أروح القسم على كرسي متحرك عشان أسمعه وهو بيتكلم.
كان قاعد ورا الإزاز، ملامحه ميتة وعينه باردة. المحقق سأله ليه كسر الإشارة؟
أوين بص في عيني مباشرة.. نظرة مرعبة، وقال اللي اتفقوا معايا قالوا لي إن الزوج بس هو اللي يموت.
السكوت حل في الأوضة.. ودمي اتحول لثلج.
المحقق سأله بلهفة مين اللي قالك؟
أوين لسه هيتكلم، المحامي بتاعه حط إيده على كتفه وسكته، ونهى المقابلة.
بس أنا سمعت اللي يكفي.
فيكتور قابلني في الطرقة وقال لي الحزن بيخلي الواحد يتخيل حاجات يا مارا.
بصيت له بتحدي، فمال عليّ وهمس خدي القرشين يا مارا وامشي من البلد.. ناس زيك مبيعيشوش في حرب مع ناس زينا.
مسحت دم نزل من شفتي اللي عضيتها من الغيظ، وابتسمت.
قلت له بصوت واطي يا فيكتور، إنت معندكش فكرة أخوك اتجوز مين بالظبط.
دانيال كان عارف وسواخة عيلته كويس، وقبل الفرح ب ٣ أيام، أداني فلاشة سوداء متجفرة، وباس راسي وقال لي لو حصل لي حاجة، افتحي دي.
بالليل، وأنا لوحدي في أوضة المستشفى، طلبت من دكتوري القديم في كلية الحقوق يجيب لي لاب توب.
إيدي كانت بتترعش.. بس مش من الخوف، دي كانت رعشة غضب.. يتبع في التعليقات فتحت اللاب توب بصعوبة، كأن كل خلية في جسمي بتقاوم إني أعرف الحقيقة.
حطيت الفلاشة الشاشة اسودت لحظة، وبعدين ظهر فولدر واحد بس مكتوب عليه
لو دانيال ما رجعش
اتجمدت.
دانيال كان عارف إنه ممكن يموت؟ ولا كان بيحضر للي بعده؟
ضغطت فتح.
أول ملف كان تسجيل صوتي.
صوت دانيال واضح حيّ مش صوت حد ميت
لو إنتي سامعة التسجيل ده يا مارا، يبقى أنا ما رجعتش من ليلة الفرح.
قلبي وقع.
أنا اكتشفت حاجة عن عيلتي حاجة لو اتقالت، هتخلّيهم يقتلوني قبل ما أكمّل حياتي معاكي.
سكت ثانية، وبعدين صوته اتغير بقى أخشن
فيكتور مش أخويا بس هو اللي كان ماسك شغل العيلة الحقيقي من سنين. وامي إيفلين مش أم عادية. دي اللي بتختار مين يعيش ومين يموت في العيلة دي.
الإبرة اللي في دراعي حسيت إنها دخلت في قلبي.
وفجأة التسجيل وقف.
ملف تاني اشتغل لوحده.
فيديو.
دانيال واقف في أوضة ضلمة، ووشه عليه كدمة بسيطة، وكأنه كان بيهرب من حد
لو حصللي حادثة متصدقيش إنها حادثة.
وبعدين قرب من الكاميرا
أنا سيبتلك حاجة في البيت الكبير في المكان اللي مفيش حد بيدخله غيري أنا وإيفلين.
صوت خطوات بره الأوضة.
بصيت بسرعة ناحية الباب.
سكون.
رجعت بصيت على الشاشة لقيت ملف جديد ظهر لوحده.
اسمه
مارا متفتحيهوش لوحدك
إيدي وقفت فوق الماوس.
اللمبة في الأوضة رمشت.
واللاب نفسه عمل صوت غريب كأنه حد بيحاول يقفله من بره.
وفجأة الباب اتخبط خبطة خفيفة.
مرة واحدة.
وبعدين صوت فيكتور جه من بره بهدوء مرعب
مارا إنتي فتّحي الفلاشة دي، صح؟إيدي اتجمدت فوق الماوس ونفسي اتقطع.
صوت فيكتور من بره الباب كان هادي بشكل يخوّف
مارا افتحي. لازم نتكلم.
بصيت حواليا بسرعة مفيش مهرب. أنا على كرسي متحرك، وجسمي لسه مكسّر.
قفلت اللاب توب بسرعة وشيلت الفلاشة من غير ما أعمل صوت وخبيتها تحت المخدة.
ادخل.
الباب اتفتح ببطء وفيكتور دخل، نفس النظرة الباردة، بس فيها حاجة زيادة توتر خفيف مستخبي.
بصلي وبعدين بص على اللاب توب.
بتشتغلي بدري أوي بعد اللي حصل.
ابتسمت ابتسامة ضعيفة
الواحد لازم يفوق الحياة مبتقفش.
قرب خطوة وبص في عيني مباشرة
ولا الحقيقة كمان مبتستخباش.
سكتنا لحظة صراع صامت.
قلت بهدوء
قصدك إيه؟
فيكتور لف حوالين السرير وقف عند المخدة قلبي كان بيدق بعنف.
مد إيده وأنا كنت مستعدة يطلع الفلاشة
بس بدل كده عدّل المخدة بس، وقال
خلي بالك من نفسك يا مارا الدنيا دي مش سهلة.
وبعدين مشي.
أول ما الباب اتقفل خدت نفس طويل كأني كنت غرقانة وطلعت على وش المية.
استنيت خمس دقايق عشرة وبعدين فتحت اللاب تاني.
الملف اللي كان مكتوب عليه
مارا متفتحيهوش لوحدك
كان لسه موجود.
بس تحته ظهر سطر جديد.
لو إنتي لوحدك فعلاً يبقى في حد بيسمعنا.
رجعت بظهري بسرعة.
بصيت حواليا.
المكان هادي زيادة عن اللزوم.
قلبي بدأ يخبط تاني.
بس المرادي مش خوف تركيز.
بهدوء، مسكت السماعة الطبية اللي جنب السرير وقربتها من الحيطة ورايا.
ثواني
وسمعت صوت خافت جداً
زي وشوشة أو تداخل موجات.
ابتسمت.
حلو أوي
همست لنفسي
يبقى فعلاً أنا في حرب.
رجعت للملف وضغطت عليه.
ظهر فيديو مش لدانيال.
لراجل تاني أكبر شوية شكله هادي، لابس بدلة بسيطة.
بص في الكاميرا وقال
لو وصلتي هنا، يبقى دانيال وثق فيكي فعلاً وأنا كمان.
اتجمدت.
أنا سامر محامي دانيال.
كمل
إحنا كنا بنبني ملف قانوني كامل ضد عيلة فوس مش علشان فلوس علشان نوقفهم.
قلبي بدأ يدق