حماتي ذلتني

لمحة نيوز

تسكت.
وبعدين، من غير كلمة... قامت.
كلهم بصوا لها باستغراب.
دخلت أوضتها، وفتحت الدولاب.
طلعت شنطة سفر قديمة، وبدأت تحط فيها هدومها واحدة واحدة.
حركاتها كانت هادية جدًا... الهدوء اللي بيخوف أكتر من الصريخ.
ياسمين جريت وراها، قلبها بيدق.
ماما... إنتي بتعملي إيه؟
نوال من غير ما تبص لها، قالت بصوت مبحوح
بلم حاجتي.
شهقت ياسمين
يعني إيه؟
لفت لها نوال، وعينيها مليانة دموع متجمعة من سنين
يعني خلاص يا بنتي... تعبت.
في الصالة، قامت الحاجة دولت مفزوعة، وخبطت عصاها في الأرض.
إيه اللي بيحصل ده؟! رايحة فين؟
خرجت نوال بالشنطة، ووشها جامد بشكل عمرهم ما شافوه.
دولت قربت منها وقالت بحدة
ابني جابلك هدايا! عايزة إيه أكتر من كده؟
ضحكة صغيرة مرة خرجت من نوال.
ضحكة ست اكتشفت متأخر قد إيه كانوا بيهينوها.
أما كريم، الابن الكبير، قال بضيق
بصراحة يا ماما، إنتي مكبرة الموضوع أوي. بعد السنين دي كلها هتزعلى عشان شوية ورد؟
ريم هزت راسها وهي ماسكة السلسلة في رقبتها
وبعدين المسحوق والقفازات أفيد من الورد اللي بيدبل.
ياسمين لفت لها بسرعة، وعينيها شرار.
بجد؟ طب خدي إنتي المسحوق والقفازات... واديني أنا السلسلة الدهب.
ريم سكتت فورًا، ووشها احمر، وبصت في الأرض.
سامي قال بعصبية
ياسمين! اتعدلي في كلامك.
لكن ياسمين كانت خلاص انفجرت.
بصت لكل واحد
فيهم، صوتها بيعلى، ووجع سنين بيطلع مع كل كلمة.
إنتوا شايفين أمي خدامة!
طول عمرها تصحى قبلكم، وتنام بعدكم... وتطبخلكم، وتغسل، وتربي، وتسكت... وفي الآخر تقولوا مالهاش حق تشتكي؟!
الحاجة دولت تمتمت بسم قاتل
ستات البيوت ما بيكسبوش فلوس... يبقى يشكروا ربنا على ستر الرجالة.
هنا ياسمين فقدت آخر نقطة صبر.
مدت إيدها قلبت طبق المحشي على السفرة، فوقع الرز والصوص في كل حتة، والكاسات اترجت.
صرخت وهي بتنهج
لو فاكرين إن أمي هتفضل تطبخ وتسكت وتستحمل، يبقى محدش هياكل من أكلها تاني!
المكان اتجمد.
حتى سامي اتصدم من اللي حصل.
لكن ياسمين لسه ما خلصتش...
مين عايز يكمل القصه المشوقة دى يعمل لايك ويكتب تملكن ياسمين لسه ما خلصتش
قربت من أمها، مسكت إيدها بقوة كأنها خايفة تسيبها لحظة، وبصت لأبوها نظرة حاسمة لأول مرة في حياتها
أمي مش هتخرج لوحدها أنا خارجة معاها.
الكلمة وقعت زي الصاعقة.
سامي قام واقف بسرعة، الكرسي خبط في الأرض وراها إنتي اتجننتي؟ تسيبي بيت أبوكي عشان واحدة زعلانة؟!
ياسمين ردت من غير ما ترمش لأ بسيب بيت فيه إهانة اسمها عادي.
كريم حاول يتدخل يا جماعة الموضوع كبر أوي ماما اقعدي بس، نحلها بهدوء.
لكن نوال لأول مرة رفعت صوتها صوت هادي، بس فيه قوة غريبة
مافيش حاجة تتحل يا كريم اللي اتكسر خلاص.
الكل سكت.
نوال بصت لسامي نظرة
طويلة، فيها تاريخ كامل أنا فضلت معاك سنين عشان البيت عشان العيال عشان أقول يمكن يتغير بس الحقيقة إن أنا اللي اتغيرت بقيت ولا حاجة.
سامي حاول يضحك بسخرية، لكن صوته طلع مهزوز ولا حاجة؟ ده أنا صارف عليكي عمرك كله!
هنا نوال ابتسمت بس ابتسامة موجعة وأنا كنت بدفع عمري كله الفرق إنك كنت شايف فلوسك وأنا عمري محدش شافه.
الكلام دخل في قلبه لأول مرة.
بس كبرياؤه كان أعلى من إنه يعترف.
قال بحدة اللي عايزة تمشي تمشي الباب يفوّت جمل!
ياسمين شدّت إيد أمها يلا يا ماما.
نوال اتحركت خطوة واحدة بس كانت كأنها بتكسر قيود سنين.
لكن قبل ما توصل للباب
صوت خبط جامد جه من وراهم.
الحاجة دولت وقعت على الأرض.
الكل جري عليها.
ماما! ماما!
سامي انحنى جنبها وهو مرعوب حد يجيب دكتور بسرعة!
لكن دولت فتحت عينيها بصعوبة ومدت إيدها ناحية نوال.
نوال اترددت لحظة وبعدين قربت.
دولت مسكت إيدها لأول مرة من غير استعلاء.
صوتها طلع ضعيف ما تمشيش البيت هيخرب.
نوال بصتلها وسألت بهدوء هو كان بيت أصلًا؟
دولت سكتت عينيها دمعت.
يمكن لأول مرة تحس.
يمكن متأخر بس حست.
نوال سحبت إيدها بهدوء.
وبصت لسامي أنا مش بكسر البيت أنا بسيب مكان اتكسر فيه نفسي.
مسكت شنطتها كويس.
ياسمين فتحت الباب.
والاتنين خرجوا.
الباب اتقفل وراهم بصوت كان تقيل كأنه نهاية عمر كامل.
في الشقة
الهدوء
كان مرعب.
الأكل متبهدل الهدايا مرمية وكل واحد واقف مكانه.
سامي بص حواليه
أمه على الأرض ابنه ساكت مراته التانية بتبص في الأرض
والبيت فاضي.
فجأة حس بحاجة أول مرة يحسها
الخسارة.
مش خسارة فلوس ولا هيبة
خسارة إنسانة كانت شايلة البيت كله من غير ما حد يحس.
أما برّه
نوال كانت ماشية جنب بنتها.
الهوا لمس وشها لأول مرة من سنين حست إنه خفيف.
ياسمين بصتلها خايفة؟
نوال سكتت لحظة وبعدين قالت آه بس مرتاحة.
ياسمين ابتسمت وسط دموعها وأنا معاكي.
وبين الشوارع الهادية
ست خرجت من دور الخدامة
عشان تبدأ تعيش لأول مرة البداية؟ لأ، دي كانت أول خطوة في حرب لسه ما بدأتش.
نوال وياسمين ما مشيوش كتير كانوا لسه تحت العمارة، لما صوت باب الشقة فوق اتفتح بعنف، وصوت سامي دوّى في السلم
نووووال!
ياسمين مسكت إيد أمها أقوى ما ترديش
لكن نوال وقفت.
مش خوف لأ، إحساس غريب إن في حاجة لسه ما اتقالتش.
خطوات تقيلة بتنزل على السلم سامي نازل بسرعة، وشه متغير، مش نفس الغرور في قلق واضح، يمكن أول مرة.
وقف قدامهم وهو بياخد نفسه بالعافية استنوا.
ياسمين بصت له بحدة جاي تقول إيه تاني؟
سامي تجاهلها عينه كانت على نوال بس أمي حالتها وحشة الدكتور قال الضغط عالي وممكن تدخل في جلطة.
ثواني صمت.
القلب بيتشد في الاتجاهين سنين أذى وفي نفس الوقت عشرة عمر.
ياسمين قالت بسرعة
دي مش مسئوليتك يا ماما بعد اللي عملوه فيكي.
لكن نوال كانت باصة لفوق ناحية الشقة كأنها شايفة عمرها كله بيعدي
تم نسخ الرابط