سمعت صوت حركة غريبه بقلم اماني سيد
واقف وراها من ثواني.
مامي همست في حد كان هنا
أنا قربت من الدولاب بإيد مرتعشة فتحته أكتر
ولقيت حاجة خلت رجلي ما تشيلنيش.
علبة مجوهراتي مفتوحة.
قلبي وقع وأنا بقلب فيها بسرعة
السلسلة الدهب اللي بابا جابهالي قبل ما يتوفى مش موجودة.
شهقت لا لا دي كانت هنا!
محمود جري عليا إيه؟ في إيه؟
السلسلة اختفت!
مامي ضربت كف على كف يعني كان في حد جوه فعلاً!
في اللحظة دي سمعنا صوت خبط خفيف جاي من البلكونة.
بصّينا كلنا ناحية الباب الزجاجي
الستارة اتحركت لوحدها.
محمود جري بسرعة وفتح الباب
لكن اللي شافه خلّاه يثبت مكانه.
في حد نطّ من هنا لسه نازل!
أنا ومامي جريّنا وراه، بصّينا من البلكونة
وشفنا ظل واحد بيجري في الشارع بسرعة وبيختفي بين العمارات.
إيدي كانت بتترعش ده كان جوه بيتي!
محمود دخل بسرعة وقفّل الباب، ووشه متوتر لازم نتصرف فورًا.
مامي قالت بحزم نبلغ الشرطة حالاً.
بس قبل ما نعمل أي حاجة
موبايل محمود رن تاني.
بص للشاشة ووشه اتشد وائل.
رد بسرعة، وصوته كله غضب إيه تاني؟!
لكن اللي سمعه خلاه يسكت فجأة.
أنا قربت منه بيقول إيه؟!
محمود بصلي بصدمة بيقول إن السلسلة عنده.
صرخت إيه؟!
كمل وهو لسه مش مستوعب بيقول إنه خدها قبل ما يمشي وعايز يرجّعها بس بشرط.
قلبي دق بعنف شرط إيه؟!
محمود رد بصوت تقيل إننا نسيب الشقة ونمشي منها خالص.
الصمت نزل زي سكينة.
مامي قالت بغضب ده بلطجة! هو فاكر نفسه مين؟!
لكن أنا كنت ببص في الأرض، وبفكر.
وائل مش ممكن يكون لوحده.
اللي دخل الأوضة دلوقتي ماكانش هو لأنه كان لسه خارج من الباب قدامنا.
يبقى في حد تاني
وبيشتغل معاه.
رفعت عيني لمحمود، وقلت بهدوء مخيف قوله ييجي.
بصلي باستغراب ليه؟
ابتسمت ابتسامة خفيفة، بس جواها نار عشان اللي بيلعب
مامي فهمت قصدي فورًا، وقالت هنعمل إيه؟
رديت وأنا ببص ناحية باب الشقة هنستناه بس المرة دي مش لوحدنا.
محمود ابتدى يستوعب، وقال يعني؟
قلت بثقة يعني هنجيبه بإيده ومعاه كل اللي وراه.
وبصيت على الكاميرا الصغيرة اللي مركبة في الصالة واللي محدش فيهم واخد باله منها.
وهمست المرة دي هو اللي هيتفضح.
بعد نص ساعة
جرس الباب رن.
التلاتة بصّينا لبعض
ونفسي اتحبس في صدري.
محمود فتح الباب ببطء
ووائل دخل وعلى وشه نفس الابتسامة المستفزة.
لكن وراه
كان في راجل غريب.
راجل أنا عمري ما شوفته قبل كده
بس أول ما عيني جات في عينه
حسيت إن الكارثة الحقيقية
لسه بتبدأ الراجل دخل ورا وائل بخطوة واثقة كأنه عارف المكان كويس.
قلبي دق بعنف، وعيني ما فارقتش وشه.
مين ده؟ سألت وأنا بصوت ثابت بالعافية.
وائل رد بابتسامة باردة ده محامي جاي نحل الموضوع بهدوء.
مامي ضحكت بسخرية محامي؟ ولا بلطجي لابس بدلة؟
الراجل اتكلم لأول مرة، صوته هادي بس تقيل أنا أستاذ شريف وموجود عشان أوصل لحل يرضي كل الأطراف.
أنا ضيقت عيني حل إيه؟ إننا نسيب بيتي؟
وائل رفع إيده، وفيها السلسلة بتاعتي بتلمع قدام عيني الحل بسيط خدي حاجتك وامشي بهدوء، والسلسلة ترجعلِك وكل حاجة تعدي.
محمود شد نفسه بالعافية إنت اتجننت؟!
لكن أنا ما اتحركتش.
بالعكس ابتسمت.
وده اللي خلّى وائل يتلخبط.
إيه؟ مبتخافيش؟
رديت بهدوء لا عشان أنا مش بلعب لوحدي.
وائل عقد حواجبه يعني إيه؟
بصيت لمحمود إشارة خفيفة
وهو فهم.
وفي لحظة الباب اتفتح تاني.
ودخل اتنين رجال شرطة.
الصمت ضرب المكان.
وش وائل اصفرّ فجأة إيه ده؟!
مامي ردت ببرود ده القانون اللي كنت بتضحك عليه.
الضابط اتقدم خطوة مين فيكم وائل؟
وائل حاول يتكلم بس صوته
الضابط قاطعه سوء تفاهم إيه وانت داخل بيت مش بتاعك ومعاك مسروقات؟
عينه راحت على السلسلة في إيد وائل.
هات اللي في إيدك.
وائل اتجمد وببطء مد إيده.
أنا خدت السلسلة وضمّتها بإيدي كأنها رجعتلي روحي.
لكن المفاجأة كانت في الراجل التاني شريف.
الضابط بصله وقال وأنت كمان واضح إنك شريك في التهديد والابتزاز.
وشه اتغير فجأة، وكل الهدوء اللي كان عليه اختفى لا طبعًا! أنا مليش دعوة
لكن الضابط أشار للعسكريين اتفضلوا.
اتمسكوا الاتنين.
وائل بص لمحمود بنظرة مليانة كره إنت عملت كده في أخوك؟!
محمود رد بصوت تقيل إنت اللي عملت في نفسك كده.
وأخدوه وهو بيصرخ ويهدد الموضوع مش خلص! أنا هرجع!
الباب اتقفل
والمرة دي كان فعلاً نهاية حاجة.
الصمت رجع بس مش زي الأول.
كان صمت راحة.
مامي بصتلي بابتسامة فخر أخيرًا وقفتي.
أنا أخدت نفس عميق وبصيت حواليا في بيتي.
بيتي اللي أخيرًا حسيت إنه بيتي بجد.
محمود قرب مني بهدوء أنا آسف يا ليلى على كل حاجة فاتت.
بصيتله شوية وقلت الاعتذار مش كفاية.
اتوتر طب أعمل إيه؟
رديت بثبات نبدأ من جديد بس بشروط.
إيه هي؟
حدود واضحة ومفيش حد يدخل بيتي غير بإذني حتى أقرب الناس.
هز راسه فورًا موافق.
ابتسمت ابتسامة خفيفة أول ابتسامة حقيقية من وقت طويل.
ومامي قالت وهي بتلم زرع البلكونة وأول قرار نغير كالون الباب النهارده.
ضحكنا ضحكة خفيفة، بس مليانة راحة.
عدّى أسبوع
والبيت بقى أهدى أنضف وآمن.
بس وأنا بفتح درج الكومودينو يومها
لقيت حاجة خلت قلبي يقف لحظة.
مفتاح غريب مش بتاعنا.
بصيتله كويس
وبهمس قلت لنفسي
واضح إن الحكاية لسه مخلصتش.
النهاية ولا بداية جديدة؟ بصّيت للمفتاح اللي في إيدي وقلبي بيدق بنفس الإحساس القديمالخطر لسه
لكن المرة دي ماخفتش.
لفّيت المفتاح بين صوابعي، وبصّيت لمحمود ده مش بتاعنا بس كده يبقى في باب اتفتح وإحنا لازم نقفله.
محمود قال بقلق نبلغ الشرطة تاني؟
هزّيت راسي لأ المرة دي الموضوع واضح.
مامي سألت واضح إزاي؟
قربت من الترابيزة، وحطّيت المفتاح عليها بهدوء وائل مش كان لوحده بس خلاص، اللي كان بيساعده اتكشف
واتقبض عليه. والمفتاح ده آخر أثر من اللعبة القذرة دي.
سكتنا لحظة وبعدين كملت والأهم من المفتاح إننا فهمنا الدرس.
محمود بصلي باستيعاب بطيء إن مفيش حد له حق في حياتنا غير بإذننا.
ابتسمت بالظبط.
في نفس اليوم، جبنا حد متخصص وغيّرنا الكالون كله، مش بس المفتاح.
ركبنا قفل إلكتروني، وكاميرات أحسن وبقى البيت مؤمّن فعلاً.
ومش بس كده
أنا ومحمود قعدنا قعدة طويلة، أول مرة نتكلم فيها بجد، من غير خوف ولا مجاملة.
قلت له بصراحة أنا مش هقدر أكمل في علاقة مفيهاش حدود واضحة.
رد بهدوء وأنا مستعد أتعلم وأتغير.
وبالفعل بدأ يتغير.
قطع أي تدخل من أهله في حياتنا، وحط مسافة صحية مش قطع، بس احترام.
أما الحاجة وفاء
حاولت ترجع كذا مرة، تعتذر أو حتى تضغط عاطفيًا.
بس المرة دي، الباب كان ليه قانون
الزيارة بإذن مش بالمفتاح.
وائل؟
اتحبس فترة على قضية السرقة والتهديد
ولما خرج ماقربش تاني.
واضح إن اللي حصل كان كفاية يوقّفه عند حدّه.
عدّى شهور
والبيت بقى مكان دافي بجد.
ضحك أمان وراحة كنت فاكرة إني عمري ما هحس بيهم.
وفي يوم، وأنا واقفة في المطبخنفس المكان اللي بدأت فيه الكابوس
سمعت صوت مفتاح بيلف في الباب.
قلبي خبط بس لما الباب اتفتح، كان محمود داخل وهو شايل كيس حلويات وبيبتسم
قلت نحتفل عشان أخيرًا بقينا عيلة بجد.
ضحكت وافتكرت كل حاجة عدّت.
الخوف الغضب الوجع
وإزاي
بصّيت حواليّا في بيتي، وقلت لنفسي بهدوء
مش كل اللي بيبدأ بكابوس لازم ينتهي بيه.
وأقفلت الباب ورا محمود بإيدي
المرة دي
بقفلها وأنا مطمّنة.