سمعت صوت حركة غريبه بقلم اماني سيد
سمعت صوت حركة غريبة جاية من المطبخ وأنا لسه بقلع جزمتي في الطرقة اتسمرت مكاني ورحت ناحية الصوت بخطوات مكتومة، حتى من غير ما أشيل الشنطة من على كتفي. وقفت على باب المطبخ فجأة، لدرجة إن الشنطة اتزحلقت من على كتفي ورزعت في الأرض.
حماتي، الحاجة وفاء، كانت واقفة قدام التلاجة بكل برود وبترص الأكل في شنطة قماش كبيرة معاها. زبدة، جبن، سلامي غالي... حركاتها كانت واثقة ومتمكنة لدرجة خلت جسمي قشعر من الصدمة. بقلم منال علي
يا حاجة وفاء.. بتعملي إيه؟ صوتي طلع غريب، ومبحوح من الخضة.
حماتي مالتفتتش ليا فوراً. كملت لف علبة الجبنة براحة، وبعدين اتعدلت ببرود
أهلاً يا ليلى، جيتي بدري يعني. قلت أعدي أشوف أحوالكم إيه، لقيت التلاجة ماشاء الله مليانة، وأخوكِ وائل بيمر بظروف صعبة زي ما أنتي عارفة، قلت أساعده بشوية حاجات.
وحضرتك دخلتي هنا إزاي؟ بقلم منال علي
معايا مفتاح بيت ابني يا حبيبتي. محمود طول عمره بيقولي البيت بيتك، والمفاتيح أنتي اللي كنتِ مدياني نسخة منها بنفسك.
وفي اللحظة دي، سمعت باب الشقة بيفتح.. كانت مامي مدام عفاف، جاية ومعاها شوية زرع بلكونة كانت واعداني بيهم. دخلت المطبخ، شافت الحاجة وفاء والشنطة المنفوخة، وشافت وشي المخطوف.. ووقفت مكانها مذهولة.
لو سمحتي سيبي اللي في إيدك
الحاجة وفاء اتعدلت بصلابة كأنها واقفة على جبهة قتال
أنا أم محمود، ومن حقي أساعد ولادي. ده بيت ابني، ومش مضطرة أقدم كشف حساب لحد.
مامي حطت حاجتها في الأرض بحدة بقلم منال علي
بيت ابنك؟ الشقة دي أنا والمرحوم جوزي اللي اشتريناها لبنتنا من شقا عمرنا عشان نأمن لها مستقبلها. بلاش تعيشي في الدور وتعملي تمثيليات.
محمود ساكن هنا، وإحنا عيلة واحدة. وبعدين وائل أخوه محتاج، وبنتك عندها الخير كتير، هو حرام يعني الواحد يشارك أهله؟
المشاركة بتبقى بالاستئذان، مش بالمد والايد على تلاجة الناس من وراهم!
كنت واقفة بينهم وحاسة بكهربا في دماغي. سنين وأنا ساكتة.. سنين ببلع الإهانة لما كانت بتدخل وتفتش في حاجتي وتديني نصايح مسمومة عن الطبيخ والنضافة. سنين كنت بحس إني ضيفة في بيتي اللي ملكي.
قلت بصوت واطي وأنا بحاول أهدي اللعب كالعادة
خلاص يا ماما، حصل خير.
ردت مامي بحسم لا يا ليلى، مش خير. المهزلة دي لازم تقف.
الحاجة وفاء رمت الشنطة على التربيزة بتحدي بقلم منال علي
بقى كده؟ بتهينوني؟ أنا اللي جاية أعمل خير تطلعوني حرامية؟ محمود لازم يعرف باللي بيحصل
طلعت موبايلها وبصوابع بتترعش من الغل طلبت رقم ابنها
يا محمود، الحقني! مراتك وأمها بيتهجموا عليا وبيهينوني عشان كنت عايزة أساعد أخوك بلقمة! تعالى حالاً وشوف المهزلة دي!
قفلت السكة وبصت لنا بنظرة نصر
محمود جاي دلوقتي، وهو اللي هيحط كل واحد في مقامه.
أخدت نَفَس طويل، وقلت بلهجة ثابتة وقوية لأول مرة
يا حاجة وفاء، مالكيش حق تمدي إيدك على حاجتنا. لو وائل محتاج كان طلب، لكن تدخلي تسرقي الأكل من ورانا؟ ده اسمه تعدي.
تسرقي؟ أنتي نسيتي نفسك ولا إيه؟ اللي في إيد ابني ملكي، أنا اللي خلفته وكبرته، أنتي تطلعي مين أصلاً؟
في اللحظة دي، حاجة جوايا انكسرت للأبد. مابقتش قادرة أتحمل المثالية الزايفة.
أنا صاحبة البيت ده. أنا اللي الشقة دي مكتوبة باسمي في الشهر العقاري. وأنا اللي مش هسمح لبيتي يبقى وكالة من غير بواب بعد النهاردة.
مامي كملت وهي مربعة إيدها سيبي المفاتيح على التربيزة واتفضلي اطلعي بره حالاً.
مش ماشية غير لما محمود ييجي.
قعدت مامي على الكرسي في صمت رهيب، وسندت أنا على الحيطة الساقعة وغمضت عيني. ٢٠ دقيقة مرت كأنها سنة.
محمود دخل الشقة بينهج، مالحقش حتى يسلم. دخل المطبخ، بص لأمه اللي بتعيط تمثيل، وبصلي وأنا منهارة داخلياً.
في إيه؟ إيه اللي حصل؟
قلت له وأنا ببص في عينه مباشرة بقلم
والدتك كانت بتفضي التلاجة في شنطتها عشان توديهم لبيت أخوك، وشايفة إن ده حقها الشرعي وقانوني في بيتنا.
بص لأمه بذهول وووو......
يتبع.......
عايز ين تكملوا باقي القصة سيب لايك وتم والصلاة على الحبيب ليصلك اشعار بباقي القصة ارفع الصلاة
متنساش بصّ لأمه بذهول، وكأن أول مرة يشوفها بالشكل ده.
الكلام ده صحيح يا ماما؟
الحاجة وفاء مسحت دموعها بسرعة، وبدلت نبرة صوتها لضعف مصطنع أنا؟ أنا اللي ربيتك وكبرتك، تتهمني بالسرقة؟ دي مراتك وأمها بيكبروا الموضوع عشان يوقعوا بينا أنا كنت باخد شوية أكل لأخوك، حرام؟!
محمود سكت لحظة بس اللحظة دي كانت تقيلة. عينه راحت على الشنطة المفتوحة الجبن المستورد، علبة الزبدة اللي لسه جايبها امبارح، وعلب السلامي اللي عمرها ما دخلت بيت وائل قبل كده.
بصلي وبعدين بص لأمه تاني.
ماما انتي خدتي كل ده من غير ما تقولي؟
صوتها علي فجأة وأقول لمين؟ لمراتك؟! أنا أمك! ولا نسيت؟!
أنا خدت خطوة لقدام، وقلبي بيدق بعنف لا يا محمود الموضوع مش موضوع أكل. الموضوع إن بيتي بيتفتح من غيري، وحاجتي بتتلم من ورايا وأنا ساكتة بقالى سنين!
مامي دخلت على الخط بصوت هادي بس حاسم دلوقتي القرار عندك يا محمود. يا تحط حدود يا كل واحد يروح لحاله.
الكلمة الأخيرة نزلت زي الصدمة عليه.
كل واحد يروح لحاله؟ يعني إيه؟
بصيت له بثبات لأول