بعد ساعات قليلة من وفاة جوزي

لمحة نيوز


وفيه صور تقارير وأسم كريم متكرر في كل صفحة.
قالت بهدوء
جوزك كان ضمن وحدة خاصة جدًا مش مجرد عمليات قتالية. كانوا بيشتغلوا على مشروع علميعسكري سري.
قلبت في الورق بإيد بتترعش
وإيه علاقة ابني؟
بصتلي نظرة ثابتة
قبل آخر مهمة ليه كريم وافق يشارك في تجربة جينية.
اتجمدت
تجربة؟!
كانت بهدف رفع كفاءة الجنود لكن النتائج كانت مختلفة. نادرة.
إيدي اتحطت على بطني لا إرادي
تقصدوا إن؟
هزت راسها
الجنين اللي في بطنك ورث التعديلات دي.
سكتت شوية، وبعدين قالت
إحنا ما نعرفش لحد دلوقتي حدودها إيه.
صوتي طلع بالعافية
يعني ابني هيبقى إيه؟
ردت بهدوء
ممكن يبقى أهم شخص في المشروع أو أخطر واحد فيه.
بعد ساعة وصلنا.
بوابات ضخمة اتفتحت، وحراسة مشددة في كل حتة.
دخلنا مجمع كأنه مدينة لوحده.
نزلت من العربية، وأنا لسه بحاول أستوعب.
موظفين دكاترة عسكريين كلهم بيتحركوا بنظام غريب.
واحد منهم قرب وقال
أهلاً بيكي يا مدام إيمي، اتفضلّي.
مدام.
أول مرة حد يقولها من بعد كريم بس المرة دي كانت تقيلة بمعنى مختلف.
دخلت أوضة واسعة، فيها أجهزة طبية حديثة.
دكتورة تانية ابتسمتلي
هنعمل شوية فحوصات بسيطة.
قبل ما أتكلم، الباب اتفتح
ودخل راجل كبير في السن، هيبته واضحة.
كل اللي في الأوضة وقفوا.
قال بصوت هادي بس قوي
اتركونا لوحدنا.


خرجوا فورًا.
بصلي وقال
أنا اللواء عادل منصور.
اتشدّيت
حضرتك كنت تعرف كريم؟
ابتسم ابتسامة خفيفة فيها حزن
كان زي ابني.
سكت لحظة، وبعدين قال
وإنتي دلوقتي تحت حمايتي.
بصيتله بحذر
حماية من إيه؟
رد بنبرة جدية
من ناس مستعدة تقتل عشان توصل للي في بطنك.
قلبي وقع.
في نفس الوقت
في بيت أهلي
الدنيا ما رجعتش زي ما كانت.
آية كانت بتتمشى بعصبية
إحنا لازم نتواصل معاها! أكيد بقت معاها فلوس!
رامي قال وهو بيفكر
مش فلوس بس دي وراها حاجة أكبر.
أبويا سأل
زي إيه؟
رامي بصله بنظرة خطيرة
سلطة.
أمي همست
طب نعمل إيه؟
رامي طلع موبايله
في ناس ممكن تساعدنا مقابل نسبة.
آية اتوترت
ناس مين؟
ابتسم ابتسامة مش مريحة
ناس ما بتهزرش.
رجوع للمجمع
كنت قاعدة لوحدي، ماسكة سلسلة كريم.
كنت مخبي إيه يا كريم وليه أنا؟
وفجأة
الباب اتفتح بعنف.
جندي دخل بسرعة
يا فندم!
اللواء عادل لفّله
في إيه؟
قال بقلق واضح
تم رصد اختراق للنظام وفي محاولة تتبع لموقعنا.
اللواء اتجمد
مين؟
الجندي رد
مصدر الإشارة طالع من
بص في التابلت، وصوته نزل
من بيت أهلها.
سكتت الدنيا لحظة.
أنا حسيت ببرودة في جسمي.
همست
مستحيل
بس اللواء بصلي بنظرة مختلفة خالص وقال
واضح إن الموضوع بدأ أسرع مما توقعنا.
وفي اللحظة دي
كنت فاهمة حاجة واحدة بس
إن اللي جاي
مش
هيسيب حد زي ما هو. اللواء عادل ما ضيّعش ثانية.
اقفلوا كل القنوات الخارجية فورًا.
الجنود اتحركوا بسرعة، والأجهزة في الأوضة بدأت تشتغل بصوت متواصل، كأن المكان كله دخل حالة طوارئ.
بصلي مباشرة وقال
إيمي لازم تفهمي إن أي حد حاول يوصل لك، يبقى عارف قيمتك كويس.
صوتي خرج متوتر
بس دي عيلتي!
هز راسه ببطء
العيلة لما تدخلها المصالح بتبقى أخطر من العدو.
الكلام وجع بس كان حقيقي.
في نفس الوقت
في بيت أهلي
رامي كان قاعد مع واحد غريب، شكله تقيل، عينه فيها برود مخيف.
قاله
إحنا عايزين نعرف البنت دي راحت فين.
الراجل رد بهدوء
المعلومة دي غالية.
آية قالت بسرعة
هندفع.
الراجل ابتسم نص ابتسامة
الموضوع مش فلوس بس اللي ورا البنت دي مشروع كبير.
أبويا اتوتر
يعني إيه؟
الراجل قرب وقال بصوت واطي
لو الكلام اللي عندي صح بنتكم مش بس معاها فلوس دي معاها مفتاح قوة.
رامي عينه لمعت
وإحنا عايزين المفتاح ده.
رجوع للمجمع
كنت قاعدة على السرير الطبي، الأجهزة حواليا.
الدكتورة ليلى قالت
هنعمل فحص سريع للجنين.
وافقت وأنا قلبي بيدق.
حطت الجهاز على بطني والشاشة نورت.
في الأول كل حاجة كانت عادية.
نبض حركة
وفجأة
الصوت اتغير.
الجهاز عمل تنبيه غريب.
الدكتورة اتشدت
إيه ده؟
بصت للشاشة بتركيز شديد.
دخل اللواء بسرعة
في إيه؟

ردت وهي مش مصدقة
النشاط العصبي للجنين أعلى من الطبيعي بكتير.
قلبي وقف
ده خطر؟!
قالت بسرعة
مش بالضرورة بس غير مسبوق.
وفجأة
الأنوار في الأوضة رمشت.
الأجهزة كلها عملت تشويش لحظي.
الجندي دخل يجري
يا فندم! الاختراق زادفي حد بيحاول يدخل على النظام من جوه!
اللواء صرخ
من جوه؟!
في نفس اللحظة
في بيت أهلي
الراجل الغريب مسك جهاز صغير، شاشته بتنور.
ابتسم ابتسامة باردة
لقيناهم.
رامي قال بلهفة
فين؟!
الراجل رد
مش مهم فين المهم إننا بقينا جوا.
آية اتوترت
يعني إيه جوا؟
بصلهم وقال جملة خلت الدم يتجمد في عروقهم
في حد عندكم بقى مفتاح لنا من غير ما يحس.
رجوع للمجمع
وقفت فجأة، حاسة بدوخة.
إيدي شدت على بطني.
ابني
الدكتورة قالت بقلق
اهدّي لازم تهدي.
بس كان في إحساس غريب كأن في حاجة بتحصل جوايا.
اللواء بصلي بتركيز وقال
إيمي ركزي معايا. حسيتي بإيه؟
همست
كأنه واعي.
سكتت الأوضة كلها.
اللواء قال بهدوء تقيل
واضح إننا مش قدام تجربة عادية.
وفجأة
الإنذار اشتغل في كل المكان.
صوت عالي مرعب.
تحذير! اختراق أمني! تحذير!
الجندي صرخ
في فريق بيقتحم البوابة الخارجية!
اللواء أمر فورًا
جهزوا الإخلاء!
بصلي وقال بحزم
إنتي الهدف الأساسي لازم نتحرك حالًا.
قلبي بيدق بسرعة بس المرة دي مش خوف بس
إحساس تاني.
قوة.
حطيت
إيدي على بطني وابتسمت ابتسامة خفيفة.
يبقى نبدأ.
برا
عربيات سودة ظهرت من بعيد
والمعركة بدأت فعلاً.
لكن الحقيقة اللي لسه محدش يعرفها
إن الخطر مش جاي من بره بس
الخطر الحقيقي
كان لسه بيتكوّن جوايا.

 

تم نسخ الرابط