بعد ساعات قليلة من وفاة جوزي
بعد ساعات قليلة من دفن جوزي، أمي بصّت على بطني اللي فيها بيبي في الشهر الثامن وقالت ببرود
جوز أختك الغني جاي يعيش معانا روحي نامي في الجراج اللي درجة حرارته زي التلاجة.
أبويا بصلي باستهزاء وقال
عيطك بقى بيبوّظ المود عندنا.
أنا ابتسمت ابتسامة باردة وقلت بهدوء
ماشي.
هما كانوا فاكريني أرملة ضعيفة بس تاني يوم الصبحلما عربيات عسكرية مصفحة وقوات خاصة وصلت عشان تاخدنيوشوشهم بقت صفرا
الأمر جه كأنه حاجة عادية خالص.
يا إيمي، لمي هدومك.
أمي ما رفعتش عينيها حتى من على المطبخ، كانت بتقلب القهوة بالكريمة كأن مفيش حاجة غريبة بتحصل.
وقفت في باب الأوضة متجمدة. عندي 25 سنة، حامل، ولابسة قميص جوزي الله يرحمه الواسع بتاع الجيش، وإيدي على بطني بشكل تلقائي بحمي البيبي.
يعني إيه؟ قلتها بصوت مهزوز.
أشارت بإيدها على السلم وقالت
أختك آية وجوزها داخلين يعيشوا النهارده. محتاجين أوضتك عشان شغله. إنتي هتنامي في الجراج.
الكلام ما دخلش دماغي في الأول.
الجراج؟ كررتها. الدنيا ساقعة وأنا حامل!
أبويا نزل الجرنال شوية وبصلي بضيق
إنتي مش بتعملي حاجة مفيدة يا إيمي. من ساعة ما كريم مات وإنتي قافلة على نفسك. البيت مش جمعية خيرية.
اسم كريم كان كأنه خنجر في قلبي.
كان ظابط قوات خاصة واستشهد في مهمة، حتى ما لحقش يعرف إني حامل.
في اللحظة دي الباب اتفتح، وريحه برفان غالي مليت المكان.
آية دخلت، ووراها جوزها رامي، ماشي كأنه صاحب البيت.
قالت بابتسامة صفرا
بلاش بقى تعيطي تاني. الموضوع مؤقت. رامي محتاج مساحة وبصراحة، جو الحزن بتاعك خانقنا.
بصيتلها دورت على أي ذرة رحمة ملقتش.
قلت بهدوء
تمام.
أمي قالت
في سرير رحلات في المخزن. حاولي ما تكركبيش المكان. عربية رامي هتتركن في الجراج.
ما رديتش.
طلعت فوق، ولميت الحاجات المهمةهدومي، اللابتوب المقفول بتاعي، وسلسلة كريم العسكرية اللي لبستها في رقبتي.
ونزلت الجراج قعدت على سرير خفيف، والبرد داخل في عظمي.
حطيت إيدي على بطني.
وفجأة الموبايل المشفر بتاعي رن.
بصيت على الرسالة
تم التحويل. الموافقة الأمنية اكتملت. فريق الحماية هيوصل الساعة 8 الصبح. أهلاً بيكي في شركة فانجارد للصناعات الجوية، يا آنسة إيمي فؤاد.
ابتسامة بطيئة ظهرت على وشي في الضلمة.
هما كانوا فاكرين إنهم كسروني
ما كانوش عارفين إنهم كده بدأوا حاجة عمرهم ما هيتخيلوهاالصبح جه تقيل بس هادي بشكل غريب.
كنت صاحيه من بدري، قاعده على نفس السرير الحديد، ولفة هدوم كريم حواليا، كأنها الحاجه الوحيدة اللي مدياني أمان.
الساعة كانت قربت على ٨ إلا خمس دقايق
وفجأة
صوت عربيات تقيل وقف قدام البيت.
مش عربية ولا اتنين
طابور.
قمت ببطء،
من جوه البيت سمعت صوت أمي
هو في إيه بره؟
آية جريت على الشباك، وصوتها اتهز
يا ماما في عربيات جيش!
أبويا خرج بسرعة، وفتح الباب
وأول ما شاف المشهد، سكت.
برا كان في 3 عربيات سودا مصفحة، واقفين قدام البيت كأنهم بيحموا شخصية مهمة.
أربعة رجال نزلوا لبسهم رسمي، تحركاتهم دقيقة ووشوشهم مفيهاش أي تعبير.
واحد منهم قرب من باب البيت وقال بصوت ثابت
مس إيمي فؤاد موجودة؟
البيت كله سكت.
أمي بصتلي وأنا واقفة عند باب الجراج، وشها متغير
إنتي عملتي إيه؟
ابتسمت بهدوء ومشيت ناحيتهم.
أنا إيمي.
الراجل شد ضهره باحترام وقال
تم تكليفنا بنقلك وتأمينك، يا فندم.
فندم.
الكلمة وقعت على ودنهم كأنها قنبلة.
آية قربت بسرعة
نقلك فين؟ إيه الهبل ده؟
بصتلها نفس النظرة اللي كانت بتبصهالي امبارح.
ده شغلي الجديد.
أبويا اتكلم وهو متوتر لأول مرة
شغل إيه اللي ييجي له قوات خاصة؟!
طلعت الموبايل ووريته الرسالة
بس مش كلها.
شركة فانجارد للصناعات الجوية. عقد خاص.
رامي قرب، عينه فيها طمع واضح
يعني إيه؟ مرتب قد إيه؟
ضحكت ضحكة خفيفة
أكتر من تمن البيت ده كله كذا مرة.
الصمت خنق المكان.
أمي بلعت ريقها
طب ما انتي تقعدي هنا عادي، واحنا نساعدك
قاطعتها بهدوء
أساعد نفسي أحسن.
واحد من الفريق فتح باب العربية
العربية جاهزة.
قبل ما أركب، لفيت وبصيت على البيت
البيت اللي طردني.
بصيت لأمي، لأبويا، لآية
وقلت جملة واحدة
خلو الجراج دافي يمكن تحتاجوه في يوم.
وشهم شحب أكتر.
ركبت العربية والباب اتقفل ورايا.
جوا العربية كان دافي وهادي.
واحدة ست قاعدة قدامي، شكلها رسمي جداً.
قالت
أنا دكتورة ليلى مسؤولة البرنامج.
برنامج إيه؟
بصت على بطني وابتسمت ابتسامة غامضة
برنامج بيخص ابنك.
اتجمدت مكاني
ابني؟
قالت بهدوء
جوزك، كريم ما كانش مجرد ظابط.
قلبي وقف لحظة.
كان جزء من مشروع سري اسمه نَسْل الصقر.
إيدي شدت على السلسلة اللي في رقبتي
مش فاهمة
مدّتلي ملف تقيل.
ابنك مش طفل عادي.
رفعت عيني ليها، وقلبي بيدق بعنف.
قالت
هو الوريث الوحيد لمشروع ممكن يغير موازين القوة في العالم.
سكتت لحظة وبعدين كملت
وعشان كده لازم نحميه.
بصيت من شباك العربية والبيت بيبعد.
همست لنفسي
كريم إنت كنت مخبي إيه؟
وفي نفس اللحظة
في البيت
رامي كان واقف بيبص على العربيات وهي بتمشي، وبعدين قال بصوت واطي
إحنا عملنا غلطة كبيرة
أمي قعدت على الكرسي وهي مصدومة
إيمي مش هترجع تاني.
أبويا سكت لأول مرة.
بس اللي ما كانوش يعرفوه
إن اللي جاي
مش بس هيغير حياة إيمي
ده هيقلب حياتهم هما كمان رأساً على عقب العربية كانت بتعدّي الشوارع بسرعة، وكل ما
بصيت للدكتورة ليلى
عايزة أفهم كل حاجة دلوقتي.
فتحت الملف قدامي،