بنتي نزلت تشتري ملح من السوبر ماركت بقلم زهرة الربيع
المحتويات
إيه يا حيوان؟!!
قربت منه، مسكته من هدومه
افتح بدل ما أموتك بإيدي!
إيده المرتعشة طلعت المفتاح من جيبه
رماه على الأرض وهو بيصرخ
خديها! خديها وامشي من حياتي!
مسكت المفتاح
وكل ثانية كانت بتعدي كأنها عمر.
دخلته في القفل
لفّ صوت تك خفيف
فتح الباب.
ريحة رطوبة وخوف ضربت في وشي.
الكلب دخل يجري وأنا وراه.
الأوضة كانت ضلمة ستارة تقيلة مقفولة
وفي الركن
جسم صغير متكور بيترعش.
قربت خطوة
نور؟
الجسم اتحرك ببطء
وش باين منه عيون واسعة مرعوبة مش مصدقة.
همست
ماما؟
ركضت عليها، حضنتها بكل قوتي، وانهرت في العياط.
جسمها كان ضعيف خفيف كأنه اختفى نصه.
أنا هنا يا حبيبتي أنا جيت والله ما هسيبك تاني.
نور كانت بترتعش وهي بتقول
هو كان بيقولك سبتيني وإنك مش عايزاني
بكيت أكتر
كذاب أنا دورت عليكِ في كل حتة خمس سنين يا نور!
الكلب قعد جنبنا بيهز ديله
والخيط الأحمر لسه في رجله
كأنه فضل شايل الأمانة دي كل السنين دي لحد ما رجعها لي.
من بره، صوت مروة وهي بتكسر الدنيا على عصام، وصريخ، وجيران بدأوا يتلموا.
بس أنا
ما كنتش سامعة غير نفس بنتي.
بعد شوية الشرطة وصلت.
وعصام انهار واعترف بكل حاجة
إنه يوم اختفاء نور، خدها وخباها عشان يضغط عليا في الطلاق
ولما الدنيا اتلخبطت، خاف يسلمها ففضل حابسها سنين.
أما الكلب
فكان بيأكلها من أكل الشارع
وهي ربطت له الخيط بإيديها عشان يفضل فاكرها ومايسيبهاش.
وفي يوم
فك نفسه وجابني ليها.
بعد خمس سنين
رجعت نور.
بس مش زي ما كانت.
ولا أنا بقيت زي ما كنت.
بس الحقيقة الوحيدة
إن خيط صغير
وكلب وفي
قدروا يعملوا اللي العالم كله فشل فيه حضنت نور أكتر بس فجأة حسيت بحاجة غريبة.
جسمها كان بيرتعش مش بس من الخوف.
فيه حاجة تانية حاجة مش مفهومة.
بعدت عنها شوية وبصيت في وشها
عيونها كانت غريبة مش نفس نظرة الطفلة اللي فاكرة ضحكتها.
همست
نور مين كان بيجي لك هنا غيره؟
سكتت وبصت ورايا فجأة بخوف.
لفيت بسرعة مفيش حد.
رجعت بصتلها، لقيتها بتهمس
كان فيه حد تاني يا ماما مش بابا بس.
قلبي وقع.
مين؟
قربت مني أكتر، وكأنها خايفة حد يسمعنا
ست كانت بتيجي بالليل وتتكلم معاه بره وبعدين تدخل لي.
حسيت ببرودة في جسمي كله.
كانت بتعملك إيه؟
نور بلعت ريقها، وقالت بصوت مكسور
كانت بتقولي إني لو حكيت لحد الكلب هيموت.
بصيت فورًا على الكلب
كان قاعد عند الباب ساكت بس عينيه مركزة علينا بشكل غريب.
وكانت بتلبس إيه؟
نور ردت بسرعة
قميص حرير زي الست اللي بره.
الدنيا لفت بيا.
مروة.
قمت واقفة فجأة، وقلبي بيدق بعنف.
خرجت من الأوضة وأنا مسكة إيد نور.
مروة كانت بتعيط وتصرخ في عصام
إنت مجنون! إزاي تعمل كده؟!
وقفت قدامها وبصيت في عينيها بثبات
إنتي كنتي عارفة.
سكتت فجأة.
الصمت كان مرعب.
نور قالت إن في ست كانت بتيجي لها بالليل نفس لبسك نفس صوتك.
مروة ضحكت ضحكة
بنت صغيرة ومرعوبة أكيد بتخرف!
لكن قبل ما أكمل
الولد الصغير شد في هدومها وقال
ماما هو مش إنتي اللي كنتي بتخبي الأكل في الشنطة وتروحي لها؟
السكوت رجع تاني.
بس المرة دي تقيل قاتل.
وش مروة اتغير
الخوف ظهر بس مش خوف انكشاف خوف من حاجة تانية.
بصت بسرعة لعصام وصرخت
إنت اللي قلتلي! إنت اللي جبتها البيت! أنا كنت بخاف منها!
عصام هز راسه بجنون
إنتي كذابة! إنتي اللي كنتي بتقوللي نخليها عشان ما تفضحناش!
نور مسكت فيا بقوة وهمست
ماما هي مش لوحدها.
حسيت إن قلبي وقف.
إزاي؟
نور بصت نحية باب الشقة
والكلب قام وقف فجأة وبدأ يزمجر.
وببطء شديد
باب الشقة اللي كنا متأكدين إنه مقفول
بدأ يتحرك
تك
واتفتح سنة صغيرة
وصوت واطي جدًا
ست عجوز بتهمس
رجعتيها؟
الكل اتجمد.
حتى النفس وقف.
نور دفنت وشها في حضني وهي بتصرخ
دي هي يا ماما دي كانت بتيجي كل يوم!
مروة وقعت على الأرض وهي بتعيط
أنا ماليش دعوة! هي اللي قالتلي! هي اللي كانت عايزاها!
بصيت على الباب
والضلمة اللي وراه
وحسيت إن اللي جاي
أبشع من الخمس سنين اللي فاتوا ثبّتُّ نور في حضني أكتر بس عيني كانت على الباب.
الفتحة الصغيرة وسعت وببطء شديد، دخلت ست عجوز.
هدومها قديمة، لونها باهت، وشها مليان تجاعيد بس عينيها؟
عينيها كانت حادة بتلمع بشكل يخوّف.
الكلب الأسود رجع لورا وهو بيزمجر، وديله اتحشر بين رجليه لأول مرة أشوفه
العجوز ابتسمت ابتسامة باردة
كبرت البنت بس لسه نفس النور.
قلبي خبط بعنف.
إنتي مين؟!
مروة كانت بتصرخ
هي دي! هي اللي كانت بتيجي! كانت بتقولي إن البنت دي رزق!
العجوز بصتلها بنظرة خلتها تسكت فورًا.
رزق آه. بس إنتوا طماعين. ما التزمتوش بالكلام.
بصيت لعصام، صوته كان بيطلع بالعافية
هي قالتلي إنها هتخلينا نغنى بس بس لازم نحتفظ بالبنت فترة!
دموعي نزلت وأنا مش مصدقة
بنتي كانت صفقة؟!
العجوز قربت خطوة نور استخبت ورايا أكتر.
مش صفقة اختيار. البنت دي اتولدت بنصيب غيركم. نورها مش عادي.
صرخت فيها
ابعدي عنها! كفاية اللي حصل!
الكلب فجأة جرى ووقف قدامنا كأنه بيحمينا.
العجوز ضحكت
حتى الحيوان فهم بس متأخر.
وفجأة نور رفعت راسها من حضني.
صوتها اتغير بقى هادي بطريقة غريبة
خلاص أنا مش عايزة أروح معاكي.
سكتت العجوز.
أول مرة وشها يتشد.
نور كملت
أنا استنيت ماما وهي جت. خلاص.
الهواء في المكان تقل كأنه اتكتم.
العجوز بصتلي
نظرة طويلة تقيلة
وبعدين قالت بهدوء مخيف
المرة دي نجت. بس النور ده عمره ما بيستخبى للأبد.
لفت وخرجت ببطء
باب الشقة قفل لوحده بنفس الصوت.
تك.
وفجأة كل حاجة رجعت طبيعية.
مروة وقعت على الأرض مغمى عليها.
عصام انهار في العياط.
الولد الصغير بيصرخ من الخوف.
وأنا
حضنت نور بكل قوتي.
مفيش حد هياخدك مني تاني أبداً.
الكلب قعد جنبنا
والخيط الأحمر لسه في رجله
بس المرة
كأنه حامي حاجة أكبر.
بعد أيام
الشرطة أخدت عصام ومروة.
القضية اتفتحت من جديد وكل الحقيقة ظهرت.
بس محدش صدق حكاية العجوز.
قالوا صدمة وهلاوس.
وأنا سكت.
لأن
متابعة القراءة