جوزي اشتري فيلا بقلم انجي الخطيب

لمحة نيوز

أنا بس سحبت الضمانات.
وبمجرد ما خرجت، كان في عربية سوداء مستنية قدام الفيلا.
قبل ما تركب، بصّت مرة أخيرة وقالت اللي جاي مش انتقام ده تصفية حسابات قانونية محترمة.
ركبت العربية ومشيت.
وأول ما العربية اتحركت، أحمد لقى رسالة جاية من البنك
تم تجميد جميع الحسابات المرتبطة باسم أحمد الجارحي بناءً على طلب قانوني.
ساعتها بس فهم إن الفيلا كانت مجرد البداية.
لكن اللي ما يعرفهوش لسه
إن نادية مش بس سحبت الفلوس.
هي سحبت كل حاجة كان فاكر إنها ملكه.
وفي مكتبها في وسط القاهرة، فتحت ملف جديد مكتوب عليهفي مكتبها الزجاجي المطل على النيل، نادية كانت قاعدة بهدوء غير طبيعي كأن اللي حصل في الفيلا ده مش أكتر من اجتماع شغل اتقفل.
قدامها الملف مفتوح، وأول صفحة مكتوب عليها بخط عريض
أصول مشتركة مراجعة نهائية
مدت إيديها، وبدأت تقلب الورق واحدة واحدة كل ورقة كانت بتشيل جزء من حياة أحمد اللي كان فاكرها ثابتة.
تأمينات حسابات حصص في شركات عقارات باسم شركات وسيطة هو كان فاكر إنها شكل قانوني عادي.
لكن الحقيقة؟
كلها كانت مربوطة بتوقيعها هي.
السكرتيرة دخلت بهدوء يا فندم في محامي من طرفه عايز يقابلك فورًا.
نادية من غير ما تبص خليه يستنى.
هو بيقول الموضوع طارئ جدًا
رفعت عينيها لأول مرة، وقالت بابتسامة خفيفة كل حاجة دلوقتي بقت طارئة بالنسبة له.
في نفس اللحظة
في شقة أحمد، كان واقف في نص الصالة، ماسك الموبايل بإيد بتترعش.
دينا قاعدة على الكنبة بتعيط أنا اتخدعت أنت قلتلي مطلق قلتلي كل حاجة
تمام
أمه كانت بتصرخ إنت عملت فينا إيه يا أحمد؟ إحنا روحنا معاك في داهية!
أبوه ساكت لكن عينه كانت بتقول كل حاجة.
أحمد حاول يبرر أنا كنت فاكر إنها هتعدي نادية مش هتعمل كده
أبوه قاطعه بصوت تقيل أنت مش عارف مراتك ولا فاهمها من الأساس.
سكت.
وفي اللحظة دي الباب خبط.
محضر رسمي.
دخل بهدوء، وبدأ يقرأ
قرار بالحجز التحفظي على جميع الأصول ومنع التصرف في ممتلكات باسم المدعو أحمد الجارحي
الصوت كان بيقع على ودانه زي الطوب.
دينا همست يعني إيه؟ يعني إحنا كده مفيش فلوس؟
المحضر كمل بهدوء وكمان بلاغ رسمي بتضليل مالي واستغلال أموال شراكة بدون تفويض.
ساعتها أحمد بص قدامه، لأول مرة من غير ثقة من غير غرور من غير أي حاجة.
بس اللي كان مخيف أكتر من كل ده
إنه بدأ يفهم إن نادية ما كانتش بتكتشفه
هي كانت بتراقبه.
وفي نفس الوقت
في مكتب نادية، التليفون رن.
خلصتي يا نادية بيه؟
ابتسمت وقالت لسه البداية.
قفلت الخط، وفتحت درج مكتبها.
طلع منه ظرف صغير مكتوب عليه
المرحلة الأخيرة الانهيار الكامل.
وبهدوء شديد قالت لنفسها دلوقتي نشوف مين اللي هيتجوز الوهم لحد الآخر.
وفي الخارج
النيل كان ساكت، لكن اللي جاي ما كانش ساكت خالص في نفس اللحظة اللي نادية قفلت فيها الظرف الأخير، كان في حركة غير عادية في شركة الجارحي للاستثمار.
الموظفين بيتكلموا بصوت واطي في تعليمات جاية من الإدارة العليا في تغييرات مفاجئة
لكن الحقيقة إن مفيش إدارة عليا غيرها هي.
وفي شقة أحمد، الدنيا كانت بتتقلب.
دينا قاعدة على
الأرض، ماسكة دماغها إحنا هنروح فين دلوقتي؟ الشقة دي كمان هتتاخد؟
أحمد كان واقف قدام المراية، لأول مرة مش شايف نفسه الرابح شايف شخص اتسحب منه كل حاجة في يومين.
أبوه قال له بصوت مكسور إنت كسرت نفسك بإيدك يا أحمد مش نادية اللي كسرتك.
في اللحظة دي، التليفون رن تاني.
رقم غريب.
رد بتردد
ألو؟
صوت هادي جدًا أنثوي نادية.
لسه واقف بتفكر؟
بلع ريقه إنتِ عايزة إيه مني؟ الفلوس رجعت خلاص كفاية!
ضحكت ضحكة قصيرة أنا ما خدتش منك حاجة يا أحمد أنت اللي كنت فاكر إنك مالك كل حاجة.
سكتت ثانية، وبعدين كملت بس في حاجة نسيتها.
إيه؟
ابنك.
سكت.
الصمت هنا كان أعمق من أي صدمة قبلها.
قال بصوت مبحوح إنتِ مش هتدخليه في ده
ردت بهدوء مرعب أنا مش بدخله في حاجة أنا بحميه من اللي حصل.
وقف قلبه لحظة.
وفي مكتبها، السكرتيرة دخلت بسرعة يا فندم في طلب زيارة رسمية من المحكمة ومعاهم أمر استدعاء لأحمد الجارحي.
نادية قفلت الخط، وقالت بهدوء يبقى المرحلة الأخيرة بدأت رسمي.
وفي نفس الوقت
أحمد فتح الباب بسرعة وخرج يجري لأول مرة مش عارف رايح على فين.
لكن وهو نازل على السلم، لقى عربيه سودا واقفة قدام العمارة.
والباب اتفتح.
وصوت رجولي قال أحمد الجارحي؟ حضرتك مطلوب للتحقيق فورًا.
وقف مكانه.
وبص لفوق
كأنه لأول مرة بيدور على نادية بعينه.
لكنها ما كانتش هناك.
هي كانت فوق في مكان أعلى بكتير من إنه يوصله.
وفي مكتبها، فتحت ملف أخير
وعليه ختم أحمر
نهاية السيطرة التنفيذ خلال 24 ساعة.
ابتسمت لأول مرة ابتسامة
كاملة
وقالت لنفسها اللي يبيع الثقة لازم يشتري النتيجة.
والنيل تحتها كان ماشي هادي
بس كل حاجة فوقه كانت بتقع في اليوم التالي
القضية اتفتحت رسمي، وكل الملفات اللي نادية سلمتها اتحولت من خيانة زوجية إلى تلاعب مالي واستغلال أصول شراكة.
أحمد كان في التحقيق، مش مصدق إن الورق اللي كان بيوقّع عليه وهو مطمّن بقى دليل ضده.
دينا اختفت من الصورة من أول جلسة، لأن كل حاجة كانت باسمها اتسحبت قانونيًا، وظهرت إنها كانت مجرد طرف في صفقة مش كاملة.
أما في بيت العيلة الصمت كان هو الصوت الوحيد.
أبوه قعد قدامه وقال له بهدوء موجع إحنا ربيناك عشان تبقى راجل مش عشان تبقى درس لحد.
أحمد ما ردش.
لأنه لأول مرة ما كانش عنده إجابة.
بعد أسبوع
نادية وقفت في نفس مكتبها، لكن المرة دي كانت الورق كله اتقفل.
السكرتيرة كل الإجراءات خلصت يا فندم الأصول رجعت، والحسابات اتفكت، والبلاغات اتقيدت.
هزت نادية راسها بهدوء تمام.
في حاجة تانية؟
سكتت ثواني، وبصت على النيل من الشباك أيوه صفحة واتقفلت.
في المشهد الأخير
أحمد خارج من مقر المحكمة، مش نفس الشخص اللي كان زمان.
لا في فيلا ولا حسابات ولا صورة اجتماعية مثالية.
بس كان معاه حاجة واحدة بس
وعي متأخر جدًا إن القوة مش في الفلوس لكن في اللي بيعرف يسيبك تفتكر إنك ماسكها.
نادية رجعت لبيتها، وقعدت قدام ابنها.
ابتسمت ابتسامة هادية حقيقية لأول مرة من بداية القصة.
الموبايل رن رقم جديد لشراكة جديدة في الخارج.
لكنها سابته يرن
وبصت لابنها وقالت المرة دي
هختار نفسي قبل أي لعبة.
وسكرت الستارة
على النيل
ونهاية القصة كانت بسيطة
مش انتقام
لكن استعادة حياة كانت متاخدة في صمت.

تم نسخ الرابط