جوزي اشتري فيلا بقلم انجي الخطيب
جوزي اشترى لمراته التانية في السر فيلا ب مليون جنيه وأنا جبت أهله لحد بابها...
إشعار البنك وصلني الساعة 917 الصبح....كنت قاعدة في مكتبي اللي بيطل على كورنيش النيل، بجهز لتمضي عقد من أكبر صفقات الربع السنوي، وفجأة الموبايل نور بكلمتين
تم تنفيذ معاملة عقارية 5000000 جنيه مصري من حسابكم المشترك. فضلت باصة للشاشة حوالي عشر ثواني.
لا صرخت.. ولا عيطت.. ولا حتى فكرت أتصل بجوزي.
بكل هدوء، رفعت السماعة وكلمت مدير البنك الشخصي بتاعي.
خمس دقايق وكان كل شيء قدامي زي الكتاب المفتوح.
البيت اشتراه في كومباوند راقي في الشيخ زايد.
طبعاً مكنش باسمه.. أحمد الجارحي أذكى من إنه يقع الوقعة دي.....
حكايات_إنجي_الخطيب
استخدم اسم شركة وسيطة، لكن اللي كانت بتخلص الورق وبتمضي الاستلام واحدة اسمها دينا عزمي.
بنت عندها 26 سنة.. يعني أصغر مني بتمان سنين كاملة.
كانت شغالة في جاليري أثاث، وهي اللي أحمد عرفها لي قبل كده على إنها مهندسة ديكور بتشرف على تجديدات مكتبه.
جوزي فعلاً كان ممثل بارع، بس الصدمة مكنتش إنها علاقة.. الصدمة لما عرفت من مصادري إن أحمد اتجوزها رسمي على سنة الله ورسوله من شهرين.. في السر.
يعني أحمد قرر يفتح بيت تاني، ويجيب لي ضرة، والأدهى من كده إنه سحب مقدم البيت ده من حسابنا المشترك.. يعني أنا اللي دفعت تمن بيت ضرتي من غير ما أعرف...
سندت ضهري على الكرسي وخدت نَفَس طويل.. طويل جداً.
مساعدتي كانت واقفة قدامي وفي إيدها الملفات، لاحظت الهدوء الغريب اللي نزل
سألتني بحذر يا فندم، نلغي الاجتماع؟
بصيت لها وابتسمت لا.. كل حاجة تمشي زي ما هي متخطط لها بالظبط.
ولمدة تلات أيام، عشت وكأن مفيش حاجة حصلت.
برجع البيت في ميعادي.. بتعشى مع ابني.. وبسأل أحمد يومك في الشغل كان عامل إيه؟
حتى القهوة كنت بعملها له بنفسي.. وهو قاعد قدامي بكل برود، بيكذب بوشه الهادي وعيونه المبتسمة، وهو ميعرفش إني معايا قسيمة الجواز، وعقود البيت، وصورهم هما الاتنين وهم بيختاروا العفش...
حكايات_إنجي_الخطيب
أنا اسمي نادية الجارحي...وفي مجتمع الأعمال في القاهرة، قليلين اللي يعرفوا حقيقتي...الناس بتشوف اسم عيلتي، فبيفتكروا إني مجرد ست غنية ورثت ثروة.
ميعرفوش إني أنا العقل اللي بيدير سلاسل الاستثمار لعيلة الجارحي كلها...طول ٨ سنين جواز، سبت أحمد يعيش وهم إنه هو القوي...سبته يصدق إنه هو اللي بنى حياتنا بذكاؤه.
حتى أهله، سبتهم يفتكروا إني مجرد زوجة هادية.. مؤدبة.. ودايماً مبتسمة وراضية بمكانها.
عُمري ما صححت لهم المعلومة.. لأن الناس اللي بتستخف بيك، هي أكتر ناس بتقع وقعة مريعة لما الحقيقة بتظهر.
في صباح اليوم التالت، كلمت حماتي وحمايا بنفسي.
قلت لهم فاضيين النهاردة؟ عايزة أفرّجكم على بيت جديد أحمد اشتراه.
حكايات_إنجي_الخطيب
حماتي الحاجة هدى طارت من الفرحة وقالت
يا حبيبي يا أحمد.. ربنا يزيده ويوسع عليه، تلاقيه عاملهولك مفاجأة يا نادية يا بنتي.
رديت بنبرة خفيفة فعلاً يا ماما.. هي مفاجأة هتقلب الدنيا.. لازم تشوفوه بعينكم.
روحت خدتهم
طول الطريق مكنش فيه كلام.. مبررتش.. متهمتش.. ولا دمعة واحدة نزلت مني....
كنت عايزاهم يشوفوا ابنهم المثالي عمل إيه لما وقفت بالعربية قدام الفيلا الجديدة، حماتي كانت مبهورة...نزلت، مشيت لحد الباب، ورنيت الجرس...ثواني والباب اتفتح.. وظهر أحمد...وشه بقى لونه أزرق من الصدمة أول ما شافني..لكن لما عينيه جت على أبوه وأمه واقفين ورايا، الرعب ظهر في عينه.
تمتم بزهول بابا؟ ماما؟ إيه اللي جابكم هنا؟
وقبل ما ينطق بكلمة تانية، صوت ناعم ودلع جه من جوه البيت
يا حبيبي يا أحمد.. مين على الباب؟ إنت اتأخرت ليه؟
وظهرت هي.. دينا.. الضرة اللي فاكرة إنها كسبت كل حاجة....
لابسة طقم استقبال فخم، وماشية في البيت وكأنها ست الدار. أول ما شافتنا، وشها بقى شاحب زي الموتى.
دخلت البيت بكل برود، مشيت في الصالة وبصيت على العفش اللي مدفوع تمنه من فلوسي...وبعدين لفيت لحماتي وحمايا، وبابتسامة ساقعة جداً، شاورت على دينا وقلت بمنتهى الهدوء
يا ماما.. يا بابا.. أحب أعرفكم.. دي دينا.. الضرة الجديدة اللي أحمد اتجوزها في السر.. واشترا لها البيت ده من فلوس حسابي أنا وأ هو المشترك.. مبروك عليكم العروسة الجديدة.
السكوت اللي ساد المكان كان قاتل....
أحمد كان بيحاول ينطق بس لسانه اتمسك، ودينا كانت هتقع من طولها من نظرات الحاج فؤاد اللي كانت زي الرصاص.
بس اللي مكنوش يعرفوه.. إن الفيلا دي مكنتش هي النهاية.
دي كانت مجرد المسرح اللي ههد فيه المعبد على دماغ الكل....لأن اللي
حكايات_إنجي_الخطيب
تفتكروا نادية هتعمل إيه في الجزء التاني عشان تسترد حقها؟
أحمد كان واقف مكانه كأنه لأول مرة يعرف إن الأرض بتتهز تحته مش بس مجازًا لكن فعلاً.
عينه بتروح على أبوه، وبعدين لأمه، وبعدين على دينا اللي بدأت ترجع خطوة لورا كأنها عايزة تختفي جوه الحيطان.
لكن نادية ما كانتش مستنية انهيار المشهد كانت مستنية اللحظة دي من بدري قوي.
رفعت إيدها بهدوء وقالت مفيش داعي للكلام دلوقتي الكلام خلص من زمان.
طلعت من شنطتها ظرف كبير، وحطته على ترابيزة الرخام في الصالة.
أحمد حاول يقرب نادية استني أنا أقدر أشرح
ضحكت ضحكة قصيرة، باردة، وقالت تشرح إيه؟ إنك اتجوزت من غير ما تقول؟ ولا إنك سحبت فلوس من حساب مشترك؟ ولا إنك كنت بتبني حياة كاملة ورا ضهري؟
سكت.
أبو أحمد بص له بنظرة تقيلة لأول مرة ما فيهاش فخر فيها خيبة.
نادية كملت وهي بتبص للجميع البيت ده اتحجز عليه قانونيًا. الورق هنا. الفلوس خرجت من حساب عليه توقيعين وأنا واحدة فيهم. يعني كل حاجة هنا تحت المساءلة.
دينا همست بخوف إحنا ملناش دعوة هو اللي قال إنه مطلق
نادية بصّت لها نظرة واحدة بس، كفيلة تسكتها أنا ما بكلمكيش لسه.
وبعدين بصت لأحمد فاكر إنك كنت ذكي؟ أنت كنت عايش في مساحة أنا اللي سبتها لك.
قربت خطوة وقالت بهدوء أخطر من أي صراخ بس دلوقتي المساحة اتقفلت.
في اللحظة دي، الموبايل رن في إيد أحمد
اسم الشركة الاستثمارية ظاهر على الشاشة.
بص لنادية
ردت وهي بتلف ناحية الباب أنا ما عملتش حاجة