كان مفروض يوم فرحي بقلم زيزي
كمل
أحمد الحقيقي مات من سنين واللي واقف قدامك ده استخدم اسمه بعد ما اختفى.
الصدمة كانت تقيلة لدرجة إني حسيت إني مش قادرة أقف.
بس اللي كسرني فعلاً
إن أحمد ما أنكرش.
ما قالش كذب.
ما قالش ده غلط.
كان ساكت.
بس عينه
كانت بتقول إنه مستني اللحظة دي من زمان.
وقبل ما أتكلم أو أصرخ أو أفهم أي حاجة
فجأة الباب الخلفي اتفتح بقوة.
ودخلت مجموعة ناس لابسين رسمي.
واحد فيهم قال بصوت واضح
نقطة ومن أول السطر انتهت اللعبة.
والقاعة كلها اتقلبت في صمت جديد صمت أخطر من الأول.
لأن واضح إن الليلة دي مش بس كشف حقيقة
دي بداية مواجهة عمرها ما كانت في الحسبان قبل ما أي حد يستوعب الجملة اللي اتقالت، القاعة كلها اتقلبت.
الناس اللي دخلت من الباب الخلفي اتحركت بسرعة واحتراف، كأنهم متدربين على اللحظة دي بالذات. واحد منهم أشار ناحية أحمد، واتنين تقدموا عليه فورًا.
أنا اتجمدت.
استنوا إنتوا بتعملوا إيه؟! صوتي خرج عالي من غير ما أقصد.
أحمد لف ناحيتي بسرعة لأول مرة وشه كان فيه حاجة غير التوتر كان فيه حاجة شبه الاستسلام.
مريم اسمعيني
لكن ما لحقش يكمل.
اتمسك من دراعه.
وفي اللحظة دي الدنيا كلها اتشقلبت جوايا.
سيبوه! صرخت، واندفعت ناحيته، بس واحد من اللي لابسين رسمي وقف قدامي بهدوء وقال
إنتِ متدخليش نفسك الموضوع أكبر من فرح.
الكلمة دي زودت النار جوايا.
أكبر من فرح إزاي؟! ده جوزي!
سكت لحظة، وبصلي بنظرة غريبة مش شفقة، ولا قسوة حاجة بين الاتنين.
لو كان جوزك فعلاً كان زمانك عارفة اسمه الحقيقي من زمان.
في اللحظة دي، الراجل اللي كان واقف عند الباب قرب تاني، وقال بهدوء
أنا اسمي عمر وكنت شغال مع الشخص ده زمان.
بص ناحية أحمد اللي كان بيتسحب، وكمل
واللي حصل النهارده كان لازم يحصل من سنين.
أحمد اتكلم أخيرًا وهو بيتشد بعيد
ده ظلم أنا مكنتش لوحدي في ده!
لكن كلامه اتقطع لما الباب اتقفل وراه بقوة.
الصوت عمل صدى جوه القاعة الفاضية تقريبًا.
الناس بدأت تمشي واحدة واحدة، مفيش حد فاهم حاجة، ومفيش حد عايز يفضل.
أنا فضلت واقفة في نص القاعة.
الفستان الأبيض اللي كان رمز أحلامي بقى تقيل عليا كأنه بيغرقني.
عمر قرب مني بهدوء
أنا عارف إنك مش فاهمة دلوقتي بس اللي حصل النهارده هو أول مرة الحقيقة تطلع للنور.
سكت لحظة، وبعدين كمل
وأحمد مش هيخرج من الليلة دي زي ما دخلها.
بصيت له بعينين مليانين صدمة
يعني إيه؟
رد بهدوء مخيف
يعني اللعبة اللي كان عايش فيها خلصت.
وسابني واقفة وسط قاعة كانت مليانة فرح من ساعات وبقت دلوقتي فاضية إلا من الحقيقة اللي بدأت تنهار واحدة واحدة.
والأسوأ
إني مش عارفة أكره مين ولا أصدق مين عمر فضل واقف لحظة، كأنه مستني مني سؤال أو صرخة أو حتى دمعة، بس أنا كنت ساكتة تمامًا.
كل حاجة جوايا كانت متجمدة.
بعدها قال بهدوء
تعالي معايا، في حاجات لازم تشوفيها بعينك قبل ما تحكمي.
مشيت وراه من غير ما أفكر. الفستان الأبيض كان بيتسحب على الأرض كأنه حمل مش فرح.
برا القاعة، الجو كان أبرد بكتير كأن العالم الحقيقي رجع فجأة بعد كابوس طويل.
ركبنا عربية سودة، ومشينا في صمت.
طول الطريق، مفيش كلمة.
لحد ما وصلنا لمكان قديم مبنى إداري مهجور شوية، إضاءته ضعيفة، وشكله يخوف أكتر ما يطمن.
عمر فتح باب معدني وقال
هنا البداية.
دخلنا.
جوا، ملفات، صور، وشاشات قديمة وكل حاجة كانت بتتكلم عن أحمد أو الاسم اللي كان عايشه بيه.
بس في نص الملفات كان فيه ملف مختلف.
عليه صورتي أنا.
بصيت له بصدمة.
أنا؟
عمر هز راسه
إنتِ ماكنتيش صدفة في حياته إنتِ كنتِ الجزء الوحيد اللي هو حاول يبعده عن اللعبة ومقدّرش.
سكت لحظة، وبعدين كمل بصوت أهدى
هو كان عايش حياتين واحدة بتدمر ناس وواحدة كان بيحاول فيها يبقى طبيعي بس الاتنين اصطدموا في يوم فرحك.
قعدت على الكرسي ويدي بتترعش.
كل حاجة كانت بتتقلب الذكريات، الابتسامات، حتى اللحظات الصغيرة اللي افتكرتها حب.
سألت بصوت مكسور
هو فين دلوقتي؟
عمر بصلي وقال بهدوء
متحبوس ومش بس قانونيًا هو محبوس جوا الحقيقة اللي حاول يهرب منها سنين.
سكت.
وبعدين أضاف الجملة اللي كسرت آخر حاجة جوايا
وأنتِ حرّة دلوقتي بس القرار ليكِ تكملي في الحقيقة ولا تقفلي الباب وتعيشي كأن مفيش حاجة حصلت.
قمت ببطء.
بصيت على الملفات على اسمي على اسمه
وبعدين على الباب.
وخرجت.
من غير ما ألتفت.
مش عشان نسيت
لكن عشان لأول مرة في حياتي فهمت
والحقيقة كانت هي أول بداية ليا أنا.