كان مفروض يوم فرحي بقلم زيزي

لمحة نيوز

كان مفروض يوم فرحي يكون مثالي، متظبط على آخر درجة، لدرجة إني كنت حاسة إني مهووسة بالكمال. من اختيار الشرائط الرفيعة بلون العاج، لحد أبسط تفصيلة في بلاي ليست الأغاني اللي اتعملت بعناية كأنها مشروع عمر مش مجرد فرح.
كل حاجة كانت متراجعة ألف مرة، متعدلة، متلمّعة كأني بحاول أضمن إن مفيش غلطة حتى لو صغيرة.
القاعة كانت منورة بإضاءة دافية، والورد حواليّا ريحته هادية وشيك، وكل الضيوف باين عليهم مزيج غريب من الانبهار والترقب.
الوقت نفسه كان كأنه بطّأ كأنه مستني اللحظة دي مخصوص.
الناس كانت بتهمس بإعجاب، والفرقة بتعزف موسيقى هادية، وأنا واقفة بحاول أهدي قلبي اللي بيدق بسرعة غريبة.
أحمد، جوزي، مسك إيدي بهدوء ابتسامته كانت مطمّنة، بس عينيه كان فيهم توتر بسيط مستخبي.
ولما جت لحظة أول رقصة لينا، كل حاجة سكتت حتى النفس كان تقيل، مليان ترقّب وقفت في نص القاعة، وموسيقى الرقص بدأت تهدى كأنها بتختفي واحدة واحدة لحد ما فجأة، حصل اللي محدش كان متوقعه.
الموسيقى قفلت تمامًا.
سكون.
مش سكون عادي ده كان سكون يخنق.
الضحك اللي كان مالي القاعة اتجمد في لحظة، والناس بصّت لبعض كأن في حاجة غلط حصلت.
أنا بصّيت لأحمد لقيته مش بيتحرك.
مش بيبصلي.
بيبص ورايا.
قلبي وقع.
لفّيت ببطء
ولقيت شخص واقف عند باب القاعة، ماحدش كان واخد باله إنه دخل أصلًا.
لابس أسود، واقف

بهدوء مرعب، وإيده فيها حاجة صغيرة بتلمع تحت الإضاءة.
ومجرد ما عيني جت في عينه
ابتسم.
ابتسامة خلت كل اللي في القاعة يحس إن الفرح ده مش هيكمل طبيعي أبدًا ما قدرتش أتحرك.
الإضاءة اللي كانت دافية من شوية بقت فجأة تقيلة كأنها بردت، والهواء نفسه اتغيّر. أحمد كان لسه واقف جنبي، بس إيده اللي ماسكة إيدي بدأت ترتخي واحدة واحدة، كأنه هو كمان حس إن في حاجة مش طبيعية.
الشخص اللي عند الباب ما اتحركش خطوة بس وجوده لوحده كان كفاية يخلي القاعة كلها في حالة صمت مرعوب.
واحدة من القريبات همست بصوت واطي
مين ده؟
ومحدش رد.
أنا حاولت أرجّع بصري لأحمد، بس عينيه كانت لسه ثابتة على نفس النقطة ووشه اتغير، كأن اللون ساب ملامحه فجأة.
فجأة، الرجل اللي واقف عند الباب رفع إيده ببطء.
الحاجة اللي كانت في إيده كانت ريموت صغير أو جهاز مش واضح.
ضغط زر.
وفي اللحظة دي بالظبط
كل شاشات القاعة اللي كانت شغالة صورنا وإحنا بنضحك، بتتحول لصور تانية تمامًا.
صور ماحدش فينا كان عارف إنها اتصورت أصلاً.
أنا وأنا لوحدي في مكان غريب.
أحمد مع واحدة مش أنا.
مشهد مش مترتب مش مفهوم بس كفاية يخلي القاعة كلها تصرخ بصمت.
الهمهمة بدأت تكبر، الكراسي تتحرك، والناس تقوم من مكانها في فوضى.
وأحمد فجأة لف ناحيتي بسرعة وقال بصوت متكسر
ده مش زي ما إنتِ فاهمة والله مش زي ما إنتِ فاهمة!
بس قبل
ما أكمل أي كلمة
الرجل اللي عند الباب قال بهدوء مخيف
الفرح ده مش هيكمل قبل ما الحقيقة كلها تبان.
وساعتها بس
حسيت إن الأرض اللي واقفة عليها بتتهز فعلًا، مش مجرد إحساس.
لأن واضح إن الليلة دي مش فرح
دي بداية فضيحة محدش كان متوقعها، ومحدش هيقدر يوقفها القاعة دخلت في حالة هرج.
صوت الكراسي وهي بتتزحلق، صريخ خفيف، ناس بتسأل بعض في نفس الوقت لكن أنا ما كنتش سامعة غير صوت واحد جوا دماغي فيه حاجة غلط حاجة كبيرة أوي.
أحمد حاول يقرب مني، بس أنا رجعت خطوة لورا من غير ما أحس.
مريم اسمعيني صوته كان بيتهز. اللي بيحصل ده متفبرك.
بس قبل ما يكمل
الشخص اللي عند الباب اتحرك أخيرًا.
خطوة واحدة بس.
لكنها كانت كفاية تخلي كل الناس تسكت تاني.
وقف في نص القاعة، وبص ناحية الشاشة اللي لسه شغالة على صورة مش مفهومة ليا أنا وأحمد.
وقال بهدوء غريب
أنا مش جاي أفضح حد أنا جاي أوقف كدبة كانت هتفضل مستمرة.
سكت لحظة، وبعدين بصلي أنا مباشرة.
مريم إنتِ متجوزة الشخص الغلط.
الكلمة دي ضربتني في دماغي كالصاعقة.
أحمد اتعصب فجأة، وصرخ
إنت بتقول إيه!؟
لكن الرجل ما ردش عليه كمل كلامه كأنه مش موجود
اللي إنتِ واقفة معاه ده مش أحمد اللي تعرفيه من الأول.
ضحكت ضحكة قصيرة مش مصدقة، بس كانت متوترة
إنت بتقول إيه؟ أنا أعرف جوزي كويس!
رفع راسه ببطء وقال
طب بصّي على الحقيقة بنفسك.
وفجأة،
شاشة جديدة اشتغلت.
صورة قديمة.
أحمد بنفس الشكل بس باسم مختلف تمامًا.
ومكان مختلف.
وتاريخ مختلف.
قلبي بدأ يدق أسرع، وإيدي بتترعش.
ده مش ممكن همست.
الرجل اقترب خطوة وقال
الفرح ده كان فخ وأنا حاولت أوصلِك قبل ما تتورطي أكتر.
أحمد حاول يقاطع، لكن الناس حواليه بدأت تبص له بشكل مختلف شك خوف ارتباك.
وأنا واقفة في النص
بين شخص بيقول إنه جوزي
وشخص بيقول إنه نصاب عايش باسم مش اسمه.
وفجأة
النور كله قطع.
القاعة غرقت في ظلام كامل.
وصوت واحد بس اتسمع في الضلمة
دلوقتي الحقيقة هتتقال لحد الآخر الظلام ما كانش مجرد إطفاء أنوار كان إحساس كأن القاعة اتقفلت علينا من كل ناحية.
صوت النفس بقى عالي، والخوف بدأ يبان في الهمسات.
فيه إيه؟! حد صرخ من الضلمة.
ومرة واحدة شاشة الطوارئ اشتغلت بنور أبيض ضعيف.
ورجّعت صورة واحدة بس أحمد.
بس المرة دي مش واقف زي ما نعرفه في الفرح.
كان لابس لبس مختلف، واقف قدام مكتب قديم، وباسمه اللي ظهر على الشاشة كان مختلف فعلًا.
والأخطر كان بيتكلم مع حد عن خطة وتغيير هوية.
أنا رجلي اتجمدت في مكاني.
حسيت إن الأرض بتسحبني.
دي دي مش صور عادية صوتي طلع مهزوز.
أحمد حاول يقرب مني تاني، بس المرة دي أنا رفعت إيدي أوقفه.
ما تقربش.
القاعة كلها بقت بتبص له.
حتى أصوات الناس اللي كانت بتدافع عنه من شوية سكتت.
والراجل اللي عند الباب ظهر
تاني في ضوء خفيف، وقال بهدوء
أنا مش جاي أدمّر فرح أنا جاي أرجّع حق واحد اتسرق اسمه.
سكت لحظة، وبعدين
تم نسخ الرابط