رواية اسد مشكى الفصل التاسع والعشرون 29 رحمه نبيل

لمحة نيوز

ونهض من مكانه يخلع قفازاته يلقي بها جانبا في سلة المهملات يتحدث ببسمة صغيرة 
_ انتهينا لليوم سمو الأميرة.
ختم حديثه يتحرك بهدوء صوب الباب لتوققه هي دون أن تعلم ما يجب قوله حقا 
_ مهلا 
توقفت أقدامه واستدار لها ببطء شديد يطالعها بترقب وعدم فهم رغم سعادته الداخلية بطول لقائهما وهي فقط ظلت تحدق به محاولة معرفة ما كانت تود قوله لكن هي ثواني قبل أن تفقد كل ما كان من المقرر قوله .
_ نعم !
وقد كانت كلمته بمثابة دفعة صغيرة منه لها صوب ما تريد قوله ولا يبدو أن تلك الدفعة كانت كافية إذ أنها ظلت صامتة مترددة فيما يجب قوله ولم تجد بدا من الحديث حينما شعرت بطول صمتها
_ هل .هل عاد .الوليد !
نظر لها بعدم فهم وهي رمقته بنفس النظرة وقد شعرت بالغباء وهي تحاول معرفة سبب ذلك السؤال وكيف خطر على بالها إلا أنها أكملت جملتها وقد أبت التراجع 
_ لقد كان مختفيا فهل عاد !
_ عفوا !
ويبدو أن الأدوار انقلبت إذ أن البلاهة أضحت من نصيب نزار الذي رمقها بعدم فهم متتظرا أن تخبره ما تريد من الوليد وسبب اهتمامها به .
أما عنها فلم تدرك ما يقصد أو ما يدور برأسه وفقط أكملت ببساطة 
_ هل علمت أين كان الوليد !
_ عفوا وما سبب اهتمامك الشديد بمكان وليد سمو الأميرة !
_ ما الذي تقصده بكلمة اهتمامي!! أنا لست مهتمة به بالطبع بقدر ما أود التأكد أنه لا يضمر السوء فما تفسيرك باختفائه الغريب هذا !
ضيق عيونه عليها وهي تتحدث بينما توبة شعرت بالتوتر لكنها اسكتت توترها حينما وجدت أنها تحسن صنيعا في حجتها تلك .
أما عن نزار فقط نظر لها ثواني ثم قال ببساطة 
_ كان الوليد يستطلع بعض الأخبار في الجحر ليعلم ما آلت إليه الأمور .
_ وما الذي حدث !
نظر لها ثواني ثم همس بهدوء شديد وهو يتحرك خارج المكان 
_ افضل الاحتفاظ بما حدث لنفسي .
ابتسمت بعدم تصديق وهي تتحرك صوبه بسرعة تحرك يديها في الهواء بسخرية 
_ تحتفظ بماذا لنفسك ! هل تمزح معي نحن لا نلعب هنا نزار و.
صمتتت ثواني قبل أن تضيق عيونها وهي تنظر له بشك غريب جعله يتحدث بتخمين 
_ نعم أدرك هذه النظرة التي ستخرجين بعدها كلمات كالسهام .
وقد صدق تخمينه واقتربت هي منه ترفع يديها في الهواء تقول ببسمة غير مصدقة 
_ هل .هل تخدعني نزار لا تقل أنك تلعب من خلف ظهري وتحضر لمكيدة مع ذلك الوليد ! لا تقل أنك كل ذلك تخدعني وكان اختفاء الوليد مجرد غطاء لتصل لمبتغاك والذي ساعدتك أنا به كالحمقاء ويسرت لك بقائك داخل سبز دون أي مجهود منك حتى .
نظر لها نزار ثواني قبل أن يضرب كف بكف صارخا بجنون وضيق من أفكارها المريبة 
_ ما بك يا امرأة صنعتي في ثواني مكيدة وقصة ذات حبكة متقنة فقط لأنني
أخبرتك ألا تدخلي نفسك في هذه الأمور كي اجنبك أي مشاكل ! ما بال عقلك أنت !
رفع يده وقد كاد يضرب رأسها من الجانب لولا أنها عادت برأسها للخلف بصدمة وهو أوقف يده في آخر ثانية وقد أدرك في ثواني ما كاد يفعل يضغط على قبضه 
_ اذهبي للنوم رجاء وتجبني السهر لساعات طويلة وتناولي بعض الخضروات التي تحتوي على العناصر الهامة لأجل سلامة عقلك سمو الأميرة .
ختم حديثه يتحرك تاركا إياها تقف وحدها مصدومة في المكان فاغرة الفاه تحاول أن تدرك ما قاله منذ ثواني وقبل خروجه بالكامل أوقفته تردد بصدمة 
_ هل اهنتني للتو نزار !
توقفت أقدام نزار واستدار لها ببطء يزفر بضيق ولم يكد يتحدث بكلمة واحدة حتى اقتربت منه تحرك يديها في الهواء تصيح بجنون 
_ إن كنت نسيت نفسك ونسيت مع من تتحدث فدعني اذكرك أنك تتحدث الآن مع .
قاطعها نظرا وهو يحرك يديه في الهواء بجنون منها 
_ سمو الأميرة توبة ابنة الملك بارق وأميرة سبز المرأة الحديدية والسيدة التي لا تقهر وملكة جمال الممالك الأربعة وماذا أيضا هل هناك صفات أخرى تريدين إضافتها لقاموس صفاتك الذي احفظه عن ظهر قلب توبة !
اتسعت عيون توبة وهي تفتح عيونها بصدمة من هجومه عليها تضم يديها التي كانت تشيح بها في وجهه منذ ثواني تضمها لصدرها وهي تنظر له بحذر .
بينما هو ابتسم لها بسمة واسعة يقترب منها خطوات يتحدث بغيم 
_ أنت يا امرأة تحتاجين لمن يؤدبك من جديد وكم أتوق لأكون هذا الشخص من يدري لربما امنحك لقبا اضافيا تتفاخرين به أثناء رحلة تأديبك .
رمشت بعدم فهم وهي ما تزال تضم يديها لصدرها تراقبه بأعين مصدومة فابتسم غامزا لها 
_ زوجتي ما رأيك 
شهقت توبة بصوت مرتفع وقد شعرت بقلبها يكاد يتوقف ولم تكد تتحدث كلمة واحدة حتى 
تنفست توبة بصعوبة وهي تهمس بصوت منخفض 
_ أبي 
تحركت صوب باب الجناح الخاص بزوجها وهي ترهف السمع للطرق الذي بدأ يعلو منذ ثواني تحاول معرفة صاحب الطرق تهمس بصوت شبه مسموع 
_ هذا أنت يا المعتصم !
لكن لم يصل لها أي إجابة من الطارق لتشعر بالريبة وهي تتراجع وقد قررت ألا تجيب على الطارق ولم تكد تبتعد خطوة واحدة عن الباب الخاص بالغرفة حتى سمعت صوت يعلو في المكان 
هذه أنا سلمى يا فاطمة بحثت عنك واخبروني أنك هنا جميلتي هل أنت بخير 
ضيقت فاطمة ما بين حاجبيها تحاول أن تدرك هوية تلك السلمى فقط كانت ثواني أخذتها ليضربها الإدراك سريعا ذكرى قريبة صغيرة ضربت عقلها لفتاة جميلة تضع لها زهرة في حجابها وتطرب سمعها بكلمات لطيفة ومن ثم رفيقة لها داخل المشفى تعتني بها ذكريات سريعة مرت على عقل فاطمة والتي فتحت الباب بسرعة مبتسمة تردد بسعادة 
سلمى 
اتسعت
بسمة سلمى وهي تفتح ذراعيها تردد بحب وحنان 
حبيبتي الغالية اشتقت لك .
ألقت فاطمة نفسها بسرعة بين أحضان سلمى التي ضمتها بقوة وهي تربت عليها بحنان شديد تشكر ربها أنها بخير 
_ الحمدلله أنك بخير خفت أن أعود فاجدك تعانين من شيء .
ابتعدت عنها فاطمة وهي تنظر لها بحب شديد وقد كانت سلمى في هذه اللحظة تمثل الجزء الصغير الحنون في حياة فاطمة ولم تكد تتحدث بكلمة حتى شهقت بصوت منخفض تراقب وجه سلمى المدمر 
ماذا هذا ! من الذي فعل هذا بك 
رفعت سلمى يدها تتحسس وجهها تتنهد بصوت منخفض متعب 
مجرد حادثة صغيرة عزيزتي لا تهتمي سعيدة أنك بخير عزيزتي إذن هل تريدين المجئ ومشاركتي والفتيات جلستنا !
نظرت لها فاطمة بعدم فهم لتجذب سلمى يدها بهدوء شديد صوب جناحها وهي تردد بلطف 
_ تعالي سأعرفك بالجميع أعتقد أنك ستحبين كهرمان كثيرا فهي في غاية اللطف مثلك تماما .
_ أنا لطيفة 
_ بل أنت اللطف فاطمة .
اتسعت بسمة فاطمة بقوة وقد سارت خلف سلمى دون نقاش أو اعتراض بينما سلمى تحمد ربها أنها الآن بخير حال وقد أصابها الرعب حينما تذكرتها وتذكرت الفترة التي تركتها بها خوفا أن تكون حالتها قد تدهورت ولم تدري ما يخفي سكون فاطمة الآن.
وصلت بفاطمة صوب غرفتها وبمجرد أن دخلتها حتى رفعت يدها تعرفها على الجميع 
_ انظري فاطمة هذه هي صديقتي كهرمان .
كانت تتحدث متجاهلة زمرد تجاهل تام وكأنها ليست موجودة لكن الغريب أن ردا لم يصدر من جهة زمرد أو حتى كهرمان التي كانت تقف جوار زمرد في شرفة سلمى ينظرن صوب مشهد أمامهن متسعتان الأعين بصدمة كبيرة مما يحدث أمامهما .
لم تفهم سلمى ما يحدث تنادي كهرمان لكن فجأة توقفت كلمتها على باب شفتيها حين سمعت صوت سيوف عنيف يصدر من الاسفل وكأن هناك حرب نشبت في الاسفل .
تحركت بسرعة صوب النافذة تكاد تقسم أن أحد أطراف تلك المعركة التي تدور في الاسفل هو زوجها بغض النظر عمن يحارب فأرسلان لن يتخلى عن كونه طرفا ثابتا في جميع المعارك .
تحركت خلفها فاطمة والتي كانت تسير معها دون فهم لتتوسط النساء الأربعة الشرفة الكبيرة يراقبن ما يحدث بينما سلمى تفتح عيونها بصدمة مما يفعل أرسلان تتحدث بصوت منخفض 
_ هل هذا زوجك في الاسفل كهرمان والذي يكاد أرسلان يقطعه لجزيئات صغيرة 
_ للأسف الشديد نعم هذا زوجي والآخر أخي
يحرك سيفه بقوة في الهواء وقبل أن يستوعب أحدهم ما يحدث كان جسده يندفع بقوة صوب إيفان يعطيه ضربة أدت لتراجع الأخير للخلف بقوة وهو يضغط على شفتيه يرفع عيونه صوب أرسلان الذي رفع يده بسرعة يلملم خصلاته السوداء في ربطة صغيرة في الخلف ثم ابتسم بسمة واسعة مخيفة 
دورك إيف 
ابتسم له إيفان بسمة صغيرة
وقبل أن يتخذ أرسلان ردة فعل ثانية كان سيف إيفان يكاد يقسمه نصفين لولا أنه انحنى بسرعة كبيرة يراقب السيف يمر من أعلاه يرفع حاجبه لإيفان 
_ حقا 
_ نعم حقا .
وفي الاعلى كانت سلمى تتمسك بالشرفة برعب شديد وهي تكاد تقفز منها تشهق شهقات متتالية مرتعبة كلما وجه إيفان ضربة صوب أرسلان تضع يديها على فمها بخوف شديد 
_ يا لطيف زوجك يكاد يقتله كهرمان هذا ليس تدريبا بل حرب .
استدار لها الجميع يصدمة كبيرة وقد تشنجت الملامح بعدم فهم لكلمات سلمى والتي لم تنتبه حتى لنظرات الفتيات اللواتي ينظرن لها بصدمة كبيرة بينما فاطمة ولشدة الخوف الواضح على ملامح سلمى على زوجها ظنت أن زوجها هو إيفان إذ كان إيفان هو الشخص الذي يدافع فقط وارسلان هو من يكاد يقطع رأسه لشدة ضرباته 
_ هذا مخيف كيف يسمح لذلك الرجل أن يتعامل معه بهذه الطريقة أوليس زوجك هو نفسه ملك مشكى لماذا يسمع لذلك الرجل اللئم بتوجيه كل تلك الضربات له دون أن يتكلم ! أين المعتصم ليساعد الملك !
صمتت ثم نظرت لسلمى التي كانت تراقب بصدمة متسعة الأعين 
_ هل أذهب وأخبر الحراس أن ذلك المتجبر الذي يعقد خصلاته للخلف يحاول قتل زوجك !
استدار الجميع صوب فاطمة التي كانت تدافع في هذه اللحظة عن الطرف المظلوم في هذه الحرب _ من وجهة نظرها_ والذي كان هو نفسه إيفان.
ابتسمت زمرد بسخرية وهي تربت على فاطمة 
عزيزتي زوجها هو نفسه المتجبر الذي يعقد خصلاته للخلف الملك إيفان هو من يحتاج للمساعدة في هذه اللحظة أين هو القائد سالار على أية حال ليتدخل قبل أن يقتل أحدهما الآخر !
وعند سالار في هذه اللحظة كان يجلس أسفل شجرة بالقرب من ساحة التدريب يستظل بفروعها وهو يحمل قطعة قماش ينظف بها سيفه بهدوء شديد دون أن يهم بالدماء التي تكاد تتناثر بعد ثواني ولم يعطي اهتماما لأصوات السيوف التي تعلو جواره وهو ينظف سيفه باهتمام شديد يتحدث للملك آزار الذي كان يناقشه في بعض الأمور الخاصة بالبلاد .
تحدث آزار بهدوء شديد وهو يتناول بعض الفاكهة بهدوء شديد 
إذن هذا رأيك زراعة القطن افضل من القمح في هذه الآونة !
هز له سالار رأسه يحمل ما يفعل باهتمام 
نعم هذا رأيي الشخصي وفي النهاية الرأي الأخير لك مولاي وللمختصين في هذه الأمور .
_ أنت تدرك أنني أثق بك أكثر من نفسي سالار .
ابتسم له سالار بحب ورفع عيونه صوب القتال الذي كان يلعب به أرسلان دور المهاجم بينما إيفان وبكل هدوءه يدافع فقط ويمنح أرسلان كامل الوقت ليخرج كل ما يعتمر صدره من غضب إذ كان أكثر الناس معرفة به وبأنه يحترق في هذه اللحظة وبأن صبره على انتقامه ما هو إلا مقدمات لجحيم سيجعلهم يتمنون لو أنه انتقم منهم بوقتها.
أما عن أرسلان
فقد كانت اعينه مشتعلة بالغضب لا يبصر أمامه سوى خطته التي ستعيد حق زوجته وقد شعر بالكسر

تم نسخ الرابط