رواية اسد مشكى الفصل التاسع والعشرون 29 رحمه نبيل
المحتويات
لأرحب بك .
ابتسم له دانيار وهو يقترب منه بسرعة كبيرة يعانقه ليضحك آزار بصوت منخفض يربت على كتفه بحنان
_ كيف حالك دانيار !
_ الحمدلله بخير حال دامك كذلك جلالة الملك .
تنهد آزار وهو يتحرك مع الجميع صوب طاولة الاجتماعات يتحدث بجدية بعدما خلع معطفه واكتفي بزية المتكون من بنطال بني اللون قماشي وسترة بيضاء يرفع اكمامه
_ إذن أخبروني ما حدث بالضبط وما فعل أرسلان أخشى أن يكون قد قتل أحدهم اثناء بحثه عن زوجته .
نظر الجميع لبعضهم البعض وقد صعب عليهم وصف ما حدث فحتى هم لم يصدق أحدهم ما حدث حتى الآن..
لكن كان إيفان هو أول من تحدث وهو يضم كفيه على الطاولة متحدثا بهدوء شديد
_ في الحقيقة ردة فعل أرسلان هي المخيف في الأمر فهو حتى الآن لم يصرخ ولم يغضب ولم يحطم عظام أحدهم ولم يسحب جيشه ويذهب ليحارب من يقف في طريقه كما كان يفعل في العادة حينما يجن جنونه .
هز سالار رأسه مبتسما بعدم تصديق
يبدو أن زوجته روضته بشكل لم نتوقعه حتى .
كان آزار يتابع ما يقال بعدم فهم ومن ثم حينما انتهى الاثنان من أخباره ما حدث قال بعدم استيعاب
_ لا افهم ما قيل أرسلان لم يغضب لخطف زوجته !
هز سالار رأسه لينفخ آزار وهو يمسح وجهه
_ هذا مرعب هدوء شياطينه مخيف أكثر من جنونها .
تحدث إيفان بغموض وهو يتذكر ما قصه له سالار منذ ثواني حول خطة أرسلان في الانتقام منهم
سيخيفك أكثر ما يخطط له أرسلان لقد خرج أرسلان وعقله عن سيطرة المنطق وازال أي عوائق أو تعقل قد يمنعه عن تحقيق انتقامه منهم كما يريد ويتخيل .
نظر له آزار بتفكير وقبل أن يضيف أحدهم كلمة فتح الباب ليطل عليهم صاحب الرداء الاسود يلحقه المعتصم وهو يحمل حقيبة ظهر ويسير معه .
تحرك أرسلان للداخل وهو يبتسم بسمة غريبة غامضة يفتح ذراعيه لآزار
_ العجوز آزار هنا في قصري يالسعادتي ..
نهض آزار وهو يتحرك صوب أرسلان يعانقه مرحبا به ومن ثم ربت على ظهره متحدثا باحترام شديد
_ أنرت القصر بأكمله جلالة الملك .
بادله آزار العناق بمواساة وهو يدري ما يقبع داخل صدره في هذه اللحظة فأرسلان لطالما ذكره بنفسه في كل شيء .
_ بأهله أرسلان عساك بخير وكذلك زوجتك بني .
_ بخير لا تقلق .
ختم حديثه يتحرك صوب إيفان الذي ابتسم له بحنان وهو يفتح له أحضانه يستقبله بها يضمه بحب اخوي شديد
_ حمدا لله على سلامتك يا عزيزي سعيد لرؤيتك مشرق الوجه هكذا الله وحده يعلم كم كنت أخشى أن ينالك سوء أثناء رحلة بحثك عن زوجتك .
ضحك أرسلان بخفة ضحكة صغيرة
لا تقلق فالعم سالار لم يكن يدعني أفعل شيئا سيئا كنت أحسن التصرف صحيح عم سالار !
ختم حديثه بسخرية لاذعة مشيرا لتصرفات سالار الحادة معه وهو يراقبه حتى لا يؤذي نفسه بينما سالار هز رأسه وهو يقترب منه يمد يده يداعب خصلاته بمزاح وكأنه يلاعب صغير
_
رفع أرسلان عيونه ببطء صوب خصلات شعره السوداء حيث تقبع يده سالار ومن ثم نظر لسالار بشر ليطلق الأخير ضحكات مرتفعة وهو يبصر أرسلان يبعد يده بقوة ضاربا إياها ومن ثم مد يده صوب خصلاته الحمراء يبعثرها بضيق
_ لا تمزح معي مثل هذا المزاح السخيف لم تكن سنوات قليلة تلك التي تجعلك تنصب نفسك كبيرا علي يا هذا .
أكبر منك بيوم يعلم عنك بدهر أرسلان يا صغيري .
رفع أرسلان حاجبه ولم يكد يتحرك صوب سالار ليهجم عليه حتى توقف إيفان بينهما بسرعة يمنع قتال وشيك رغم بسمته الواسعة التي كانت مرتسمة على فمه وهو يبصر روح أرسلان وقد ردت إليه بعدما كان فاقدا للحياة تقريبا .
ليتأكد في هذه الحياة أن روح أرسلان أضحت وبلا شك مرتبطة بها فإن كانت هي كان هو وإن غابت هي ضاع هو .
_ وقت مستقطع رجاء ودعونا نتحدث فيما جئنا لأجله.
نظر أرسلان نظرة شر أخيرة صوب سالار الذي ابتسم له بهدوء وجمود بعض الشيء ثم تحرك ليجلس جوار الملك آزار وكذلك جلس الجميع كل في مقعده .
لتحدث إيفان وهو يشير لدانيار
_ طلبت أن أحضر دانيار معي .
رفعت أرسلان عيونه لدانيار ليدرك أنه لم يبصره من جاء لذا نهض يرحب به مبتسما
اعذرني دانيار لم ابصرك منذ جئت.
عانقه وبادله دانيار العناق مبتسما
_ حمدالله على سلامة جلالة الملك مولاي .
اشكرك دانيار للطفك وشكرا لتلبيتك الدعوة .
جلس مجددا يشير لدانيار أن يجلس ثم تحدث بجدية
_ تعلم دانيار أن لا أحد في الأربعة ممالك يضاهي مهارتك في رمي السهام صحيح !
نظر له دانيار بعدم فهم ورغم ذلك ابتسم له بهدوء
لي الشرف بكلماتك مولاي .
أشار أرسلان صوب المعتصم والذى كان يجلس بهدوء شديد جانبه
احتاجك في رحلة سريعة لسبز رفقة المعتصم ستؤمن ظهره أثناء إيصال رسالة لأصلان.
نظر له دانيار ثواني بعدم فهم ورغم ذلك هز رأسه بهدوء
_ بالطبع مولاي لي الشرف لأفعل طالما يمكنني المساعدة فلن اتأخر.
ابتسم له أرسلان بامتنان ثم نظر صوب المعتصم وهو يتحدث بجدية
وأنت يا المعتصم ستكون رسولي لأصلان توصله رسالتي وترحل بهدوء وبسلام دون فعل شيء له .
لم يفهم المعتصم كثيرا ورغم ذلك هز رأسه
_ طالما أننا نعلم مكانه لماذا لا نهجم عليه
_ ليس بهذه السهولة دعنا نلاعبه قليلا فانتظار الموت يا المعتصم اسوء وأشد وطئا من الموت نفسه .
تحدث إيفان وهو يحاول معرفة ما يدور داخل رأس أرسلان
_ أي رسالة هذه
اخرج أرسلان رسالة يحملها في جيب سترته يلقيها صوب المعتصم وهو يخبره أن يسلمها إلى اصلان .
بينما آزار تحدث بفضول شديد
_ ما الذي كتبته في هذه الرسالة !
عاد أرسلان بظهره على المقعد خلفه وهو يرفع كوب الماء يرتشف منه بهدوء شديد وبرود قبل أن ترتسم بسمة على جانب شفتيه يهتف
_ لا استطيع اخبارك كي لا اخدش حياء الجالسين .
نظرت لنفسها في المرأة تتحسس الحجاب الذي وضعه أعلى رأسها مبتسمة ليس لأجل الحجاب بل لأجل من ساعدها في ارتدائه .
فجأة سمعت صوت الحارس من خارج الجناح يستأذن لدخول الملكة كهرمان ورفيقتها .
خرجت سلمى من غرفة النوم الخاصة بها بسرعة كبيرة تتحرك صوب الجناح من الخارج حيث البهو تستقبل كهرمان بالاحضان وقد هرولت لها كهرمان تستقبلها بين احضانها
سلمى عزيزتي حمدا لله على سلامتك هل أنت بخير !
تحدثت زمرد والتي كانت تقف خلفها تراقب ملامح سلمى جيدا مشيرة لها بسخرية
_ بخير ماذا يا ابنتي انظري للفتاة لا يوجد في وجهها موضع صفعة إضافية .
اقتربت من سلمى التي عقدت حاجبيها من تلك الغريبة والتي لم تهتم بشيء وهي تمسك وجه سلمى بين يديها تديره يمينا ويسارا وهي تتأتأ بشفقة
_ يا الله هذا سييء حقا تحتاج هذه الجروح لثلاث أسابيع على أقل تقدير لتشفى .
ضربت سلمى كف زمرد مبعدة إياه عن وجهها وهي تحاول فهم من تلك الفتاة التي تتحدث بهذه الطريقة تنظر لكهرمان تنتظر منها تفسيرا عما يحدث لتبتسم لها الأخيرة وهي تشير صوب زمرد التي رمت سلمى بنظرات مخيفة
_ اعذريها سلمى فزمرد لطالما كانت هكذا على كل هذه زمرد صديقتي وزوجة قائد الرماة في جيش سفيد .
حركت سلمى عيونها صوب زمرد التي كانت تضم يديها لصدرها بينما تولت كهرمان باقية التعريف
_ وهذه هي سلمى زوجة أخي وملكة مشكى .
نظرت لها زمرد من أعلى لاسفل لترفع لها سلمى حاجبيها بسخرية وهي تضم ذراعيها لصدرها متحدثة بهدوء
_ عساه خيرا ما سبب نظراتك تلك
نظرت زمرد صوب كهرمان وهي تتحدث بجدية مستفزة سلمى
_ أخوك هذا المرعب لم يجد سوى هذه الفتاة ليتزوج بها! نعم لم يكن هناك من سيتحمله لكن ما كان عليه أن يلقي بنفسه بين أحضان هذه الفتاة هي لا تروق لي .
قلبت كهرمان عيونها بضيق من أفعال زمرد والتي تبدأ جميع صديقاتها بعداوة
زمرد نصف اصدقائنا لم يروقوا لك في البداية المسكينة برلنت اصبتيها بالمرض حتى قبلتي الاعتراف بها صديقة وتبارك كدتي تصيبيها بمرض نفسي وتؤدي بها للتوحد حتى تقبلتيها .
هزت لها زمرد رأسها
نعم لكن هذه مختلفة هذه لا تروقني .
أشارت عليها سلمى وهي ترفع حاجبها باستهانة تردد بلاتينية متقنة ساخرة
_ أخبريني مجددا من هذه الحمقاء وما سبب وجودها هنا على أية حال !
تشنجت ملامح زمرد وهي تنظر صوب كهرمان بشر تهمس لها بضيق
_ ما الذي قالته تلك المرأة للتو !
هزت كهرمان كتفها بعدم فهم
وما ادراني أنا
نظرت زمرد صوب سلمى ثواني ومن ثم اقتربت منها تراقبها من أعلى وأسفل تميل عليها تهمس بشر وغضب وقد بدأ اللون الأسود يلوح أمامها بوضوح
_ هل تريدين قتالا يا امرأة
تحركت
_ ما بكما يا ويلي وأنا من ظننت أنكما ستكونان مقربتان ونسيت أن الاشباه تتنافر.
تشنجت ملامح سلمى وهي تنظر لزمرد التي تبذلها كهرمان لبعيد بصعوبة بينما الأخيرة تحاول الإفلات منها والهجوم على سلمى التي كانت تضم ذراعيها لصدرها ببرود شديد تراقبها بكل استفزاز تمتلكه وكأنها تعامل أحد مرضها
_ بالله عليك لا تشبهيني بهذه المريضة هنا هي تشبه أكثر المجرمين الذين اعالجهم .
تحدثت زمرد وهي تصرخ بجنون تحاول الإفلات من بين قبضتي كهرمان
_ والله لن تجدي طبيبا يعالج ما سأتركه على وجهك فقط إن تركتني كهرمان .
جذبتها كهرمان وهي تهمس في أذنها
_ زمرد بالله عليك توقفي أخي لن يرحمنا إن مس الفتاة خدشا واحدا والله سيسقط القصر أعلى رؤوس من به .
أشارت زمرد صوب سلمى صارخة باستنكار
أي خدش يا ابنتي الفتاة لم يعد في وجهها مكان لخدش واحد لذا لا تقلقي لن ينتبه لخدوشي بين كل هذه الخدوش .
ختمت حديثها تحت أنظار سلمى التي كانت تتابع ذلك كله بهدوء
_ دعيها كهرمان فامثال هذه الفتاة مسدسات صوت لا أكثر.
نظرت كل من كهرمان وزمرد لبعضهما البعض بعدم فهم قبل أن تهمس لها زمرد
أشعر بأنها اهانتني للتو ليتنا احضرنا تلك الغبية تبارك على الأقل كانت ترجمت لنا لغة المفسدة هذه .
_ سمعتك .
_ اسمعيني وهل تظنيني خائفة
نفخت سلمى بضيق وهي تخلع حجابها وقد بدأت تشعر بالضيق تفرد خصلاتها تتحرك في المكان تجلس على الأريكة بهدوء وهي تشير لكهرمان بالقدوم
_ دعيها كهرمان وتعالي هنا .
نظرت لها زمرد بسخرية وهي تدفع كهرمان جانبا تتحرك صوبها بكل استفزاز ثم جلست في المكان الذي أشارت به سلمى لكهرمان تضع قدم على الأخرى تحت أعين سلمى التي قلبتها بسخرية
_ حمقاء .
_ سمعتك .
_ اسمعيني وهل تظنيني خائفة
مسحت كهرمان وجهها وقد شعرت حقا بفظاعة ما ارتكبت حينما أحضرت معها زمرد .
_ هيا يا فتيات دعونا نجلس جلسة نسائية ودية لطيفة وزمرد أنا احضرتك لنخفف عن الفتاة وليس لنزيدها عليها و.
كانت تتحدث وهي تتحرك صوب سلمى مبتسمة تحاول إقناع زمرد بأن تخفف من وطأة ما تفعل على سلمى لكن فجأة انتفضت سلمى بعدما تذكرت شيء مفاجئ حينما سمعت حديث كهرمان
_ يا ويلي لقد نسيت .
نظرت لها كهرمان بعدم فهم لتتحرك سلمى بسرعة تلتقط حجابها وهي تردد
_ رجاء انتظروني لحين أعود لن اتأخر سأحضر أحدهم واعود
ختمت حديثها تتحرك بسرعة صوب باب الجناح تحت أعين الاثنتين المتعجبتين لما تفعل ..
أما عن سلمى فقد تحركت بسرعة صوب جهة محددة وهي تدعو الله أن تكون الصغيرة
ثواني من الاستيعاب لم تكن كافية لتوبة كي تدرك ما يقصد هو وهو لم يكن بالكريم ليمنحها أكثر من ثواني إذ سارع
متابعة القراءة