رواية اسد مشكى الفصل التاسع والعشرون 29 رحمه نبيل
المحتويات
تنظر حولها ثواني بأعين زائغة وكأنها ما تزال سجينة ذلك المنزل الغريب .
تنفست بصوت مرتفع وهي تحاول أن تتحكم بردات فعلها تلقي الغطاء جانبا تدور بعيونها في المكان لتدرك أنها باتت ليلتها في فراش أرسلان وبلمحة سريعة لذكرياتها تذكرت أنها باتتها كذلك بين أحضانه.
فجأة ارتسمت بسمة واسعة على فمها وهي تعيد خصلاتها للخلف تتنهد نصف تنهيدة لم تكتمل بسبب شدة الطرق على الباب نظرت صوب الباب بتعجب وهي تعتقد أن أرسلان هو من بالخارج ويخجل من الدخول لها دون طرق.
يخجل من الدخول دون طرق عجيب هذا الأرسلان .
تحركت صوب باب الغرفة الخاصة بالجناح وبمجرد أن فتحتها فتحت فمها كذلك للتحدث
_ يا ويلي سول عزيزتي ما الذي حدث لك أين ملامحك الجميلة التي كنت اتغزل بها كل يوم أين هي فاتنة سجون البرازيل اصبحت أقرب لمجرمي سجون البرازيل .
اتسعت عيون سلمى وهي تحاول دفعه للخلف قليلا لكنه كان كالصخرة لا يتزحزح خطوة واحدة وهو يضمها بقوة وفوق كتفها يجلس موزي الذي دخل معه ليقفز فوق رأسها يضمها له .
وهي تحاول أن تخرج حية من بينهما .
صوت موزي وهو يطلق كلمات وصرخات مرتفعة وصوت خالد وهو يتحدث بكلمات متتالية دون توقف كل ذلك كان كاف لتتمنى لو أنها لم تنجو من بين يدي ذلك الوسخ .
تحدثت بصوت منخفض
_ اللعنة لود تكاد عيوني تخرج من شدة ضغطك أنت وذلك الاجرب دعني اتنفس بشكل طبيعي .
بكى خالد بخوف حقيقي وهو يضمها بحب وبشكل أشد
_ كنت أموت رعبا والله قلت أن هذه المرة لن تنجي منها خفت ألا أراك مجددا سول .
ربتت سلمة على كتفه وهي تتحدث بصعوبة بسبب ضغطه على صدرها ورغم أنه هو من كان يكبرها بشهور قليلة إلا أنها طوال حياتها كانت الأخت الكبيرة والمرشدة له وخالد كان الفرع الطائش في عائلتها.
_ أنا بخير عزيزي لا تقلق ليست المرة الأولى التي يحدث لي هذا .
مسح خالد دموعه وهو يضمها وموزي ما يزال مصرا على الاحتفاظ برأسها بين قبضتيه لنفسه
_ نعم لكن هذه المرة مختلفة هؤلاء ليسوا مرضاك لتتعاملي معهم مسكينة يبدو أنك ضربتي حتى كادت عظامك تتحطم تحت أيديهم ولم تقدري على رفع إصبع في وجوههم حتى .
ابتسمت بسمة ساخرة وهي تجيبه بصوت خافت
_ نعم صحيح لقد كنت مسكينة للغاية يا أخي.
فجأة تجلت رحمة الله عليها على هيئة يد جذبت جسد خالد بعنف شديد عنها وألقته بعيدا دون اهتمام لتلتقط وأخيرا أنفاسها وهي ترفع عيونها صوب صاحب اليد والذي لم يكن سوى أرسلان الذي رمى خالد بنظرة باردة ومن ثم تحرك يمسك موزي من شعيراته الخلفية بأطراف أصابعه ينتزعه عن رأس زوجته ثم ألقاه على الفراش دون اهتمام ينفض ثياب سلمى ومن ثم رتب خصلات شعرها بهدوء شديد وحنان .
ثم استدار صوب خالد وموزي اللذين علت نظرات الحنق وجهيهما
لكن هل يهتم أرسلان لا لا يفعل .
_ هيا خذ ذلك الاجرب وخارج غرفتي أخبرتك أنه يمكنك الإطمئنان عليها لدقائق معدودة وبشكل لطيف وليس أن تتسبب في ضيق تنفس لها .
رفع خالد حاجبه باستنكار لكلمات أرسلان
_ مهلا هل تمنعني عن أختي !
_ لا لا أفعل والدليل أنني سمحت لك أن تدخل غرفتي مع ذلك الاجرب الذي يتناول فاكهتي هناك دون اهتمام بشيء وتعانقها وترحب بها والآن انتهينا هيا للخارج ويمكنك العودة لاحقا وخذ معك ذلك القرد كذلك .
اعترض خالد وقد تشنجت ملامحه يتحرك صوب سلمة بسرعة يضمها بين يديه
هذا لن يحدث فلم اطمئن بالكامل عنها بعد أنت بهذا الشكل تمنعني أختي وأنا لن اسمح وكذلك موزي لن يسمح .
حرك أرسلان يده بحركات عصبية تشي أنه يكبت غضبه عن خالد لذا تحدث بصوت مرتفع وهو ينادي الحراس من الخارج
_ أحضروا لي تيم
اتسعت عيون خالد برعب وهو يستدير حوله بخوف
لا لا أرجوك أنا لم أفعل شيئا لقد كنت فقط أرحب بها اقسم لقد خفت عليها فهي أختي كذلك و لا تحضر تيم سوف أرحل من هنا وإن أردت سأخرج موزي معي .
ختم حديثه يبتسم لأرسلان بسمة واسعة متملقة وهو يتحرك صوب فراشه ينتزع عنه موزي الذي كان قد بدأ يلوثه بالفعل بسبب الفاكهة التي يتناولها بشكل مبعثر يمسكه خالد بين يديه ثم نظر لسلمى يبتسم لها بسمة واسعة
_ حمد لله على سلامتك حبيبتي سوف أعود لك حينما يرحل ذلك الطاغية .
ومن بعد تلك الكلمات اختفى عن أنظار سلمى التي كانت تراقب ما يحدث دون فهم تستدير صوب أرسلان الذي تحرك خلف خالد يغلق باب الجناح بالكامل خلفه ومن ثم دخل غرفة النوم يتحرك صوبها مبتسما بسمة لطيفة يرتب خصلاتها بحنان يميل عليها مقبلا رأسها بلطف
صباح الخير حلوتي عسى ليلتك كانت هانئة.
أغمضت سلمى عيونها تستمتع بتلك اللحظات بقربه ليبتعد عنها هو بهدوء يراقب مبتسما بمشاعر عديدة ثم رفع كفه يربت على وجنتها والتي كانت الجروح تملئها .
يتحرك صوب العلبة الخاصة بالاعشاب يجذب يد سلمى معه يجلسها أمامه ثم بدأ يغمس أصابعه في الاعشاب يمررها بهدوء على وجهها مبتسما بسمة لطيفا يتذكر ذكريات قديمة وهو يعالج جروح كهرمان التي كانت تنتج عن تدريباته لها .
ويبدو أنه سيقضي حياته يعالج جروح كل من يقترب منه وجروحه يتركها عل الزمان يشفق به ويحنو عليه ويعالجها بنفسه .
يمرر أصابعه على جروحها العديدة والتي كانت تخفي ملامحها بالكامل حتى وصل لآثار الصفعات التي كانت تزين وجهها فتوقف واسودت عيونه بشكل مرعب وهو يتخيل في عقله ما سيفعله افكار سوداوية لو أدركت سلمى قطرة واحدة منها لركضت بعيدا عنه لآخر الأرض لكنه والله لن يتراجع عما خطط له ولو أحضروا له العالم بأكمله يعيق طريقه
_ من ذلك تيم الذي تخيف به خالد !
رفع عيونه لها وقد بدا أنه أفاق فجأة من أفكاره الغريبة التي كانت تدور داخل عقله
_ هذا أحد قادة الجيش بعد المعتصم اوكلته البارحة بأن يتولى بنفسه تدريب أخيك ويبدو أن تيم ورغم إصابته أتقن ما طلبته منه على أكمل وجه .
نظرت له بعدم فهم وهي تبتسم بسمة صغيرة
_ البارحة مساء تقصد ! ومتى بدأ التدريب ليصيب خالد بكل هذا الرعب !
_ فجر اليوم بدأ معه .
اتسعت عيونها بصدمة وهي تمسك يد أرسلان توقفه عما يفعل
_ فجر اليوم خالد استيقظ فجرا كيف حدث هذا !
اتسعت بسمة أرسلان
_ نحن لا نستأذن جنودنا للاستيقاظ بل نوقظهم رغم كل الاعتراضات حان الوقت ليخشوشن أخوك قليلا.
ابتسمت هي بسعادة لكنها صمتت تفكر ثواني
_ يبدو هذا جيدا لكن أرجو ألا تقسو عليه كثيرا فخالد طيب القلب ولديه قابلية ليصبح رجل جيد رغم كل مساوئه التي كان يفعلها قديما إلا أنني أدرك أنه رغم كل شيء ما يزال يحمل بذرة صالحة في صدره .
جذب كفه بهدوء من بين يديها والذي كانت قد نسته في غمرة حديثها ثم رفع يده النظيفة يربت على خصلاتها يردد بحنان
_ يكرم لأجلك سليمى ثم لا تقلقي لن نقسو عليه كثيرا نحن نتعامل معه معاملة المراهقين الذين انضموا حديثا للجيش أو ربما اقسى قليلا
ختم حديثه ينهض عن مكانه وهو يتحدث بجدية
لقد وصل إيفان مع كهرمان وزوجة دانيار سوف اطمئن عليك واذهب لأرحب بجوهرتي ومن ثم سيأتون للاطمئنان عليك أم تريدين تأجيل الأمر !
تجاهلت هي كل ما ينطق به تقول بشرود
جوهرتك ! كهرمان تقصد !
ذهب هو لغسل كفه من الاعشاب ثم خرج يجففه يهز رأسه بنعم وهو يبتسم بحب شديد متحدثا عن كهرمان
نعم كهرمان جوهرتي الحبيبة .
_ وأنا !
كانت كلمة خرجت منها تلقائيا دون شعور لم تبتغي من خلفها مقارنة بينها وبين كهرمان تدرك قرب العلاقة بين أرسلان وكهرمان بالفعل لكنها فقط رغبة عميقة في صدرها لمعرفة أين وصلت مكانتها لدى أرسلان أين هي في حياته هل يمنحها مكانة كتلك التي تمنحه هي إياها !
ويبدو أن أرسلان أدرك ما يدور داخل رأسها إذ اقترب منها بهدوء مبتسما يجلس أمامها على ركبتيه يتحدث بهدوء وهو يمسك كفيها
_ هي كهرمان أختي وصغيرتي والجزء الوحيد الذي كان يدفعني لإكمال حياتي ربيبة يدي وابنتي التي تركت جزءا فارغا في صدري حينما رحلت وأنت
رفع كفها يقبله بحنان شديد وقد كانت سلمى ما تزال مصدومة من انحناءه أمامها وجلوسه بهذا الشكل شيء لم تكن تتخيل أن أرسلان بكل كبرياءه كان قادرا على فعله .
_ أنت هي سليمى زوجتي وضلعي الذي عشت حياتي أبحث عنه ليؤنس قلبي داخل صدري المرأة التي على استعداد لأحارب العالم لأجل بسمة منها وسأفعل أنت حلوتي الوحيدة
مد كفه يربت خصلاتها بحنان شديد وسلمى تراقبه بأعين ملتمعة وبشدة تدرك الآن يقينا أن ذلك الرجل يخفي فيضانات من الحنان خلف سد قسوته ويبدو أن قربه لكهرمان في طفولتها علمه كيف يتعامل جيدا مع من يخصه من النساء كما كان يردد .
_ هي شقيقتي وأنت زوجتي من يخصني من نساء هذه الأرض حاليا لا امرأة ثالثة اهتم بها عداكما ولكل مكانتها التي لا ينالها غيرها سليمى فلا يمكنني وضعك بمكانة كهرمان كشقيقة وابنة لي ولا يمكنني وضع كهرمان بمكانتك كزوجة وشريكة ربما تشاركك في جزء أنني اعتبر كلاكما ابنتي ووالله لن تشاركما امرأة هذا القلب عدا ابنتي الحبيبة في المستقبل إن شاء الله .
صمت يتنفس بحب ثم نهض يساعدها لتغتسل
_ هيا توضئي وتعالي لتصلي حتى أحضر لك الفطور سلمى .
تحركت سلمى بخدر صوب المرحاض ولم تكد تتحرك له حتى توقفت فجأة تنظر له ثواني ومن ثم تحركت له بسرعة تضم خصره وهي تهمس بحب شديد
_ أنت أكثر رجال الأرض حنانا أرسلان شكرا لأنك من بين الجميع اخترتني .
ضمها أرسلان بحب شديد وهو يتنفس رائحتها لا يصدق أنها بين يديه يزيد من ضمها كلما تذكر ما تعرضت له
_ بل شكرا لأنك من بين كل الرجال قبلتي بي سليمى
هبط عن حصانه يتحرك بين ممرات القصر بوجه متجهم وهو يبعد طرف معطفه الملكي عن طريقه يمسك حافة السيف الخاص به وكأنه على وشك خوض حرب ما يرفع يده في وجه الجميع أثناء الحركة نحو قاعة الاجتماعات .
وبمجرد أن وصل حتى فتحها بقوة جعلت الجميع في الداخل يصدم منه لكنه لم يمنح لهم فرصة التعليق حتى على ما يفعل
_ والله جيد أنكم أصبحتم تخفون عني ما يحدث هنا هل غرتكم خصلات الشيب هذه أصبح العجوز آزار لا قيمة له ليحدث كل هذا من خلف ظهري ولا اعلم سوى برسالة بعدما ينتهي كل شيء سالار
نهض سالار بسرعة وهو يتحرك ليستقبل خاله
_ العفو يا خالي والله لا يحدث شيء سوى ويصلك الخبر قبل حتى أن يحدث فأنت كبيرنا هنا لكن ما حدث لم نستوعبه بعد كل شيء حدث بسرعة كبيرة .
ختم حديثه وهو يتقرب من آزار يمسك كفه مقبلا إياه ومن ثم قبل رأسه يسترضيه بينما الأخير لان في ثواني وكيف لا وهذا ابن عائش الحبيبة ونقطة ضعفه في هذه الحياة رفع كفه يربت على كتفه ثم نظر صوب إيفان الذي كان يجلس جوار دانيار يرحب به برأسه لينهض له إيفان وهو يتحرك صوبه يميل عليه مقبلا رأسه باحترام
_ لا عاش من يغضب الملك آزار مقامك كبير لدينا مولاي لكن كما أخبرك سالار حدث كل شيء في ثواني ولم نعي إلا منذ ساعات قليلة حينما عادت زوجة أرسلان.
ابتسم له آزار وهو يربت على كتفه ينظر
إلى ماذا تنظر أنت اقترب يا فتى
متابعة القراءة