رجعت البيت وانا مبتسمة
ننزل.
والراجل بص لنا وقال جملة واحدة خلت كل حاجة تقف
اللي تحت ده مش مكان تخافوا منه.
ده المكان اللي اتخبي فيه السبب الحقيقي لكل اللي حصل.
وبعدين
بص لكريم تحديدًا.
وهو أول واحد لازم ينزل.
كريم ما اتحركش.
بس عينيه لأول مرة
ماكانتش ثابتة كريم وقف لحظة طويلة قدام باب البدروم المفتوح كأن الوقت نفسه بيضغط عليه.
الضوء الأصفر طالع من تحت بيكبر ويصغر مع حركة خفيفة كأن في نفس جوه المكان.
بسمة كانت ماسكة في دراعي لحد ما صوابعها اتخدرت.
والراجل قال بهدوء أخير
لو ما نزلش هو الحقيقة هتفضل ناقصة وهتفضلوا عايشين في نفس الدائرة.
كريم أخيرًا اتكلم، بصوت مختلف تمامًا عن الأول
أنا هانزل بس مش لوحدي.
بص لنا.
ثواني وبعدين قال
كل واحد فيكم لازم يشوف اللي تحت.
الصمت وقع تاني.
بس المرة دي مفيهوش هروب.
بدأ ينزل أول خطوة على السلم.
صرير الحديد تحت رجليه كان عالي، كأنه بيعلن عن كل خطوة بتتقفل وراه.
أنا وبسمة ورا بعض.
والراجل في الآخر.
لحد ما وصلنا.
البدروم كان أوسع مما تخيلت.
مش مخزن ولا مكان عادي.
كان شبه غرفة ملفات قديمة مليانة صناديق، وأوراق، وصور متعلقة على الحيطان.
وفي النص
طاولة.
وعليها دفتر مفتوح.
نفس الدفتر اللي كان في إيد الراجل.
بس المرة دي مفتوح على آخره.
كريم وقف قدامه.
وبص.
وفجأة وشه اتغير.
اللي في الدفتر كان تسجيلات تواريخ وأسماء.
وأكتر اسم متكرر كان
أمك
وبعده مباشرة
كريم
بسمة همست
إيه ده؟
الراجل قال بهدوء
أمك كانت بتجمع الأدلة ضد مشروع كان هيبوّظ حياة ناس كتير وأبوك كان عارف وكان بيحاول يحميها من جوه اللعبة.
سكت لحظة.
لكن اللي ماحدش كان عارفه إن التسريب اللي خلى كل حاجة تنهار كان من أقرب شخص ليها.
سكون.
كريم رفع عينه ببطء.
أنا؟
الراجل هز راسه
مش بشكل مباشر بس إمضاءك كان موجود على ورقة خروج بيانات اتستخدمت من غير ما تفهم عواقبها.
الدنيا سكتت.
مش صدمة بس
انهيار معنى.
كريم رجع خطوة لورا.
أنا ماكنتش أعرف
بس الجملة دي ماكانت كفاية لأي حد يسمعها.
بسمة بصت له بدموع
يعني إيه؟ يعني ماما ماتت بسبب
ماقدرتش تكمل.
أنا كنت واقفة مش قادرة أحدد إحساسي.
غضب؟ وجع؟ ولا ضياع؟
لكن الراجل قال أخيرًا
اللي حصل انتهى بس اللي يهم دلوقتي إن في نسخة تانية من المشروع لسه موجودة.
بص لنا واحد واحد.
وفي حد لسه بيحاول يرجع يفتحه من تاني.
كريم بص له فجأة
مين؟
الراجل ابتسم ابتسامة صغيرة حزينة
اللي بعتني ليكم عشان أحطكم هنا الليلة.
ثواني
قبل ما أي حد يستوعب.
صوت باب البدروم اتقفل فوقنا بقوة.
النور اتقطع نهائي.
لكن قبل ما الدنيا تظلم تمامًا
سمعنا صوت خطوة واحدة بس من فوق.
وبعدين صوت مفاتيح
بتقفل الباب الخارجي للبيت.
وبهدوء شديد
صوت حد قال
دلوقتي محدش يطلع.
والبدروم كله
ابتدى يقفل علينا من جوه الصمت في البدروم بقى أثقل من أي حاجة قبل كده.
مش بس ظلام
ده إحساس إن المكان نفسه بيتقلّص حوالينا.
صوت القفل اللي اتقفل فوق كان واضح جدًا، كأنه حكم نهائي.
بسمة انهارت على الأرض
إحنا اتحبسنا؟!
كريم اتحرك ناحية الباب الحديدي بسرعة، ضربه بإيده
افتح! مين بره؟!
مفيش رد.
لكن اللي حصل بعدها كان أغرب.
الصوت جه من السماعة القديمة المثبّتة في الحيطمش كانت باينة قبل كده.
صوت هادي
نفس الصوت اللي سمعناه فوق.
مش هدفنا نحبسكم هدفنا إنكم تفهموا.
سكت لحظة.
اللي في البدروم ده مش سجن ده اعتراف.
أنا بصيت للراجل.
هو واقف بهدوء تام كأنه كان مستني اللحظة دي من سنين.
قلت بصوت مكسور
إنت كنت عارف كل ده من الأول؟
هز راسه
أنا اللي جمعت الحقيقة بس ماينفعش أواجهها لوحدي.
كريم رجع خطوة، عينه على الدفاتر
يعني إيه الحقيقة؟! إحنا عايزين نخرج!
الصوت رد
مش قبل ما تشوفوا النهاية كاملة.
وفجأة
الحيطان نفسها ابتدت تعرض صور.
مش شاشة لا.
كأن الجدران بتتفتح على ذكريات.
أمي وهي بتكتب أوراق.
أبويا وهو بيحاول يمنعها.
كريم داخل المكتب بيوقع ورقة من غير ما يركز.
وكل حاجة بتتربط قدام عيني.
بس اللحظة الأقسى
لما ظهر تسجيل صوتي.
صوت أمي الحقيقي.
لو حصل لي حاجة ما تثقوش في أي حد غير اللي هيفضل يحاول يكمّل الحقيقة حتى لو شكيتوا فيه.
سكتت لحظة.
حتى لو كان أقرب واحد لكم.
الصور اختفت فجأة.
والضوء رجع ضعيف تاني.
والراجل قال بهدوء أخير
دلوقتي فهمتوا ليه اتجمعتوا هنا.
بسمة بصتله
إحنا نخرج إزاي؟
سكت لحظة.
وبعدين قال
مش مهم تخرجوا المهم تختاروا.
كريم رفع عينه
نختار إيه؟
الراجل أشار ناحية صندوق حديدي في آخر البدروم
إما تقفلوا الملف ده للأبد
أو تفتحوه بالكامل وتكشفوا مين لسه فوق بيحاول يبدأ نفس اللعبة من جديد.
سكون.
اختيار واحد
لكن هيغيّر كل حاجة.
بصيت لكريم.
بص ليا.
بص لبسمة.
وكل واحد فينا كان شايف حاجة مختلفة في نفس اللحظة.
وفجأة
صوت من فوق رجع تاني
الوقت خلص قرروا.
والباب الحديدي بدأ يهتز
كأنه حد فوق بيحاول يفتحه أو يكسره.
واللحظة
كانت آخر لحظة قبل ما نختار الحقيقة أو السلام الاهتزاز على باب البدروم كان بيزيد كأن اللي فوق خلاص فقد صبره.
الصوت الحديدي كان بيخبط في صدري قبل ما يخبط في الباب.
كريم واقف قدام الصندوق الحديدي إيده في الهوا، مش عارف يقرب ولا يبعد.
بسمة بصوت مكسور
إحنا مش قد ده إحنا عايزين نخرج وبس
الراجل بص لها بهدوء
الخروج دلوقتي معناه إن كل حاجة هتتدفن تاني واللي فوق هيكمل زي ما بدأ.
سكون.
أنا بصيت للصندوق.
وبعدين بصيت لباب البدروم اللي بيتهز.
وفي لحظة غريبة مفيش دموع ولا خوف كان في وضوح.
خطوة لقدّام.
افتحه.
كريم بصلي
إنتي متأكدة؟
هزّيت راسي.
بسمة وقفت بينا، وبعد لحظة صمت مسحت دموعها
لو هنقع نقع وإحنا فاهمين.
الراجل ابتسم لأول مرة
دي الإجابة الصح.
كريم فتح الصندوق.
جواه ملفات فلاشات وأوراق مختومة بأسماء شركات كبيرة.
لكن أهم حاجة كانت ملف مكتوب عليه
النسخة الأصلية من يملكها يملك الحقيقة.
وفجأة
صوت الباب فوق سكت.
الاهتزاز وقف.
صمت كامل.
كأن اللي فوق كان مستني القرار.
وبعدين
صوت الميكروفون رجع
تم استلام
القرار.
ثواني.
وبعدين الجملة الأخيرة
بدأت الحماية.
وفجأة
نور أبيض قوي ضرب البدروم كله.
مش نار مش انفجار
بس إضاءة كاملة غطت المكان.
ولما النور خف
كان الباب مفتوح.
واللي فوق اختفى.
مفيش حد.
ولا صوت.
ولا حتى أثر.
طلعنا واحد واحد من البدروم.
البيت كان ساكن تمامًا كأن مفيش حاجة حصلت أصلًا.
لكن على الترابيزة في الصالة
كان في ظرف واحد متساب.
مكتوب عليه
انتهت اللعبة وبدأت الحقيقة.
فتحت الظرف.
جواه ورقة واحدة بس
الحقيقة مش في الماضي
رفعت عيني.
كريم كان واقف بعيد.
بسمة جنبي.
والراجل اختفى.
بس قبل ما أتكلم
الموبايل رن.
رقم غريب.
رديت.
وصوت واحد قال بهدوء
دلوقتي تبدأ القصة الحقيقية.
وقُفل الخط.