رجعت البيت وانا مبتسمة

لمحة نيوز

اللي اتقالت من الضلمة ماكانتش مجرد صوت
كانت كأنها ضغطت على زر في دماغي وقفّل كل التفكير لحظة.
كنت مستني اللحظة دي من زمان
حسّيت إن جسمي كله اتشل.
بسمة مسكت في إيدي من غير ما تبصلي.
كريم كان واقف في النص.
مش بيتحرك.
بس اللي خوّفني أكتر
إنه ماكانش متفاجئ زيي.
الضوء الضعيف اللي جاي من باب البدروم كشف ملامح الشخص اللي واقف.
ظلّ طويل واقف بثبات غريب.
وبعدين خطوة خطوة
بدأ يطلع للنور.
كان راجل كبير في السن.
مش غريب عليا تمامًا
بس مش قادره أحدده فورًا.
لحد ما عيني وقعت على حاجة في إيده.
دفتر صغير غلافه جلد قديم.
نفس الدفتر اللي كنت بشوفه عند أبويا زمان بس كان دايمًا بيقول إنه مذكرات شغل قديمة واترمت.
الراجل رفع عينه علينا وقال بهدوء مرعب
أخيرًا العيلة كلها اتجمعت.
بسمة بصوت مكسور
حضرتك مين؟ وإيه اللي بيحصل هنا؟
الراجل ابتسم ابتسامة خفيفة، مش مطمّنة أبدًا.
أنا اللي كنت بشتغل مع والدك من سنين طويلة.
التفت ناحيتي.
وكنت عارف إن اليوم ده هييجي لما حد فيكم يفتح البدروم.
كريم فجأة قال بانفعال
إنت دخلت البيت إزاي؟ وإيه الورقة اللي باسمها دي؟
الراجل رفع الدفتر
دي مش ورقة دي الحقيقة اللي أبوكي حاول يدفنها.
وقتها بس حسّيت إن الأرض بتسحبني.
يدفنها؟
الراجل هز راسه
مش تسمم عادي يا بنتي ده كان محاولة إسكات.
سكت لحظة، وبص لينا واحد واحد
أمك ماتت لأنها كانت هتتكلم وأبوك لسه عايش لأنه عرف في
الوقت الصح.
الدنيا بدأت تلف.
بسمة مسكت في الحيطة.
وكريم لأول مرة شوفت عرقه واضح على وشه.
لكن أخطر لحظة كانت لما الراجل قال جملة واحدة بس
واللي حط السم مازال عايش وسطكم لحد دلوقتي.
سكون.
مش سكون بيت
سكون قرار بيتاخد جوه كل واحد فينا.
بصيت لكريم تلقائيًا.
وبصلي هو في نفس اللحظة.
وبسمة
بصت لنا إحنا الاتنين.
والدفتر في إيد الراجل اتفتح لوحده تقريبًا
وصورة قديمة وقعت منه على الأرض.
صورتين.
أبويا وكريم.
واقفين جنب بعض.
في نفس المكان.
في نفس اليوم اللي أمي اتسممت فيه.
الراجل قال بهدوء أخطر من أي صراخ
دلوقتي اسألوا نفسكم سؤال واحد بس
مين فيهم كان بيدور على السر ومين كان بيحاول يمنع الحقيقة؟
وساعتها
كريم رجع خطوة لورا تاني.
بس المرة دي مكنش بيهرب من الراجل.
كان بيهرب من الصورة اللي وقعت على الأرض ومن اسمه فيها الصورة كانت على الأرض بس كأنها بتتحرك قدامي.
أبويا وكريم واقفين جنب بعض فعلًا.
بس اللي خوّفني مش الصورة نفسها
اللي خوّفني إن كريم ماحاولش يلمّها.
ولا حتى يقرب منها.
بسمة همست بصوت مكسور
إيه ده؟
الراجل قرب خطوة، وقال بهدوء
دي صورة من سنة 2018 وقت ما أبوكم كان شغال على مشروع كبير مشروع لو اتكشف وقتها كان هيهز شركة كاملة.
بصّ لكريم
وهو كان مساعده الأول.
كريم فجأة رفع صوته
ده كذب! أنا ماعرفش الراجل ده!
لكن صوته ماكنش ثابت.
كان فيه حاجة بتتهز جوه كل كلمة.
أنا كنت ببص له وبحاول
أفتكر.
سنين
مواقف
زيارات كانت بتتقال شغل طارئ مع حد من الشركة
سفرات قصيرة فجأة
بس ولا مرة فكرت أربطهم ببعض.
الراجل فتح الدفتر تاني.
أمك كانت عارفة.
سكت.
وكانت ناوية توقف كل حاجة يومها هي اللي عملت الخطوة الغلط.
بسمة صرخت
تقصد إيه؟!
الراجل بص لها
اللي حصل في البيت ماكنش صدفة كان رد فعل.
سكون.
مرة تانية.
لكن المرة دي مش سكون خوف بس
سكون إدراك.
كريم اتحرك فجأة ناحية الباب
أنا مش قاعد أسمع الكلام ده أكتر من كده.
بس قبل ما يفتح الباب
الموبايل بتاعي رن تاني.
نفس رقم المستشفى.
رديت بسرعة بإيد بتترعش.
الصوت كان مختلف.
مش دكتور.
المرة دي صوت أبوي.
ضعيف متقطع
بس واضح.
ابعدي عنه
ثانية صمت.
وبعدين
كريم ما تثقيش فيه هو اللي كان عارف إن أمك هتكتشف
الصوت انقطع فجأة.
كأن حد سحب السلك من الدنيا نفسها.
وقعت الموبايل.
وبصيت لكريم.
بس المرة دي
هو كان واقف في النص بيننا وبين الباب.
مش بيجري.
مش بيتراجع.
بيبتسم.
ابتسامة صغيرة أول مرة أشوفها بالشكل ده.
وقال بهدوء
واضح إن اللعبة اتفتحت أخيرًا
بسمة رجعت خطوة لورا.
والراجل في الضلمة قال بصوت منخفض
قلتلكم لسه ماعرفتوش كل حاجة.
وبعدين أضاف
وفي حد لسه ماقالش كلمته الأخيرة
وفجأة
نور البيت كله فصل.
والصوت الوحيد اللي فضل
كان صوت الباب الخلفي بيتقفل ببطء من غير ما حد يلمسه الظلام كان كامل كأنه اتسكب فجأة على البيت.
لا نور، لا صوت، ولا حتى نفسنا كان
واضح.
بس الصوت الوحيد اللي فضل
كان تكّة الباب وهو بيتقفل ببطء.
وبعدها صمت.
صمت مش طبيعي.
صمت يخلي أي حركة بسيطة تبان كأنها صرخة.
حسّيت بإيد بسمة ماسكاني جامد.
وإيد تانية مش إيدها.
إيد أقرب من الناحية التانية.
كريم.
بس المرة دي ماحسّتش فيها أمان.
حسّيتها زادتني ارتباك.
افتحوا النور! صوّت الراجل من الضلمة.
لكن مفيش رد.
كأن البيت نفسه قرر ما يسمعش.
وبعدين
صوت خطوات.
هادية.
قريبة.
على السلم اللي نازل للبدروم.
خطوة خطوة
مش مستعجلة.
كأن صاحبها عارف المكان عن ظهر قلب.
بسمة همست
هو لسه هنا؟
مردّتش.
لأن السؤال الحقيقي كان أخطر
هو مين أصلًا اللي ماخرجش؟
كريم قال بصوت واطي جدًا
أنا هطلع الفيوز.
اتحرك ناحيه المطبخ.
لكن قبل ما يوصل
صوت الراجل جه تاني
مافيش فيوز اتفصل.
سكت لحظة.
النور ما انقطعش هو اتفصل عن البيت كله.
قلبي وقع.
وفجأة
نور خفيف جدًا ظهر من تحت باب البدروم.
ضوء أصفر باهت.
بيطلع كأنه نفس.
وبعدين
صوت باب حديد بيتفتح تحت.
ببطء.
صرير طويل مرعب.
بسمة بدأت تبكي بصمت.
وكريم رجع مكانه من غير ما يقول كلمة.
والراجل قال
دلوقتي لازم نشوف الحقيقة بعينينا.
وخطى ناحية البدروم.
لكن أول ما قرب
الصوت اللي طلع من جوه
كان صوت أمي.
نفسها.
نفس نبرتها.
سيبوه الموضوع انتهى
اتجمدنا.
بسمة شهقت.
أنا مشيت خطوة لقدّام من غير ما أحس.
ماما؟
كريم بصلي بسرعة لأول مرة من ساعة ما بدأ كل ده.
والراجل قال
بصوت منخفض جدًا
مش هي
وبعدين أضاف
ده التسجيل اللي كانت عاملاه قبل ما تموت
سكون تاني.
بس المرة دي مختلف.
سكون فيه حاجة بتنكشف.
مش بتختفي.
والباب تحت اتفتح أكتر.
والضوء طلع أقوى.
كأن البدروم نفسه
بيطلب إننا
تم نسخ الرابط