ياطارق بقلم نور محمد

لمحة نيوز

نفهم إيه؟!
طلع التليفون الصغير من جيبه وضغط زرار فجأة شاشة صغيرة نورت.
كان فيها صورة
صورتي أنا.
وتحتها مكتوب
المرحلة التانية الهروب ناجحة.
جسمي كله قشعر.
إحنا متراقبين؟!
بصلي وقال دي مش مطاردة دي تجربة.
تجربة إيه؟!
قرب وشه مني، وقال بهمس مرعب بيجهّزوا ناس لمهمة أكبر.
وإحنا؟!
ابتسم ابتسامة غامضة إحنا نجحنا في أول اختبارين فاضل الأصعب.
قبل ما أسأله
تليفوني أنا رن.
رقم غريب.
بصلي وقال رد.
رديت وأنا إيدي بتترعش
ألو؟
الصوت اللي جه كان نفس الصوت البارد
لكن المرة دي أوضح وأقرب
مبروك يا دكتور عاصم كده بقيت رسميًا جزء من اللعبة.
سكت لحظة وبعدين قال
لو عايز تعيش تعال العنوان اللي هنبعتهولك دلوقتي لو مجتش
ثانية صمت
هنعتبرك فشلت وساعتها اللي حصل فوق هيبقى هزار جنب اللي جاي.
وقفل.
في نفس اللحظة رسالة وصلت.
بصيت فيها
العنوان كان
مستشفى القصر العيني.
رفعت عيني له بصدمة ده ده مكان شغلي!
رد بهدوء مخيف عارف.
عارف إيه؟!
قال وهو بيبص في الشارع الفاضي عشان كده اختاروك وقفت في مكاني مش قادر أتحرك الاسم اللي ظهر قدامي على الموبايل مش مجرد عنوان ده المكان اللي أنا عارفه أكتر من بيتي.
ليه القصر العيني؟! صوتي خرج مكسور.
بص لي بهدوء وهو بيشدني نمشي عشان اللعبة هناك بدأت من زمان وإنت كنت جزء منها من غير ما تعرف.
أنا؟! إزاي يعني؟!
ما ردش بس فضل ماشي بسرعة، وأنا وراه زي اللي بيتساق.
ركبنا تاكسي من أول الشارع، والسواق باصص فينا باستغراب من شكلنا المتبهدل، بس ما سألش.
طول الطريق دماغي بتلف صور فلوس قاتل تجربة مستشفى!
بصيت له قولّي الحقيقة أنا كنت مستهدف ليه؟!
اتنهد وقال فاكر آخر حالة اشتغلت عليها قبل ما تسافر؟
سكت لحظة وبعدين افتكرت.
مريض وصل في حالة حرجة إصابة غريبة وكان فيه تعليمات غريبة حوالين التعامل معاه.
آه بس مات.
بص لي نظرة غريبة لا ما ماتش.
اتسمرت
إيه؟!
الحالة دي كانت جزء من تجربة تجربة على البشر.
قلبي وقع إنت بتقول إيه؟!
منظمة كبيرة بتجرب حاجات مش قانونية وبتحتاج دكاترة شاطرين من غير ما يكونوا عارفين الحقيقة.
وأنا؟!
إنت شفت حاجة مكانش المفروض تشوفها.
بدأت أفتكر تفاصيل صغيرة كنت متجاهلها تحاليل غريبة أسماء أدوية مش مسجلة حد بييجي يزور المريض في أوقات ممنوعة
همست الملف
هز راسه أيوه الملف اللي كان في الشنطة فيه كل حاجة.
وصلنا قدام المستشفى.
المكان هادي بشكل مرعب مش طبيعي خالص.
نزلنا وهو وقفني قبل ما ندخل من هنا مفيش رجوع.
ولو رفضت؟
بصلي بثبات يبقى أنت عارف الإجابة.
بلعت ريقي ودخلنا.
الممرات كانت فاضية النور خافت كأن المكان مهجور.
وفجأة شاشة كبيرة في الاستقبال نورت لوحدها.
وظهر عليها نفس الخط الأحمر
أهلاً بالدكتور عاصم.
جسمي كله اتشد.
الصوت اشتغل وصلت المرحلة الأخيرة.
بصيت حواليّا إنتوا عايزين إيه مني؟!
الصوت رد إثبات الولاء.
ولاء لإيه؟!
ثانية صمت وبعدين باب في آخر الطرقة اتفتح لوحده.
الصوت قال ادخل وشوف بنفسك.
بصيت له وهو أشارلي لازم تكمل.
مشيت ناحية الباب كل خطوة تقيلة كأنها آخر خطوة في حياتي.
دخلت
واتصدمت.
على سرير العمليات كان فيه شخص مربوط
قربت وقلبي وقف.
الشخص ده
كان طارق.
مربوط ومكمم وبيبصلي بعينين مليانين رعب.
الصوت رجع الاختبار الأخير
إيدي بدأت ترتعش.
قدامك خيارين يا دكتور
نور أوضة العمليات زاد فجأة والأدوات لمعت.
إما تنهي حياته بإيدك
دموعي نزلت مستحيل!
أو هننهي حياتكم أنتم الاتنين.
بصيت لطارق وهو بيهز راسه بعنف بيرفض بيستعطف.
إيدي قربت من المشرط وأنا مش حاسس بنفسي
والصوت همس
اختار دلوقتي إيدي كانت بترتعش على المشرط وصوت نفسي عالي جوه الماسك.
طارق بيبصلي بعينين مليانين رجاء بيهز راسه لأ لأ
والصوت رجع أبرد من قبل كده الوقت بيخلص يا دكتور.
غمضت عيني لحظة وكل حاجة
عدّت في ثانية المطار الشنطة الصور الهروب
كل ده كان متخطط.
فتحت عيني فجأة وبصيت لطارق وبعدين للشخص اللي واقف جنبي.
وهمست بسرعة جدًا ثق فيا.
قبل ما حد يستوعب مسكت المشرط
وضربت!
لكن مش في طارق
قطعت الرباط اللي في إيده بسرعة، وبصوت عالي صرخت دلوقتي!
في نفس اللحظة طارق فهم زقني برجله بقوة وأنا وقعت على الأرض
بوم!
رصاصة نزلت في مكان راسي بالظبط.
الغرفة اتقلبت فوضى.
الراجل اللي معايا سحب سلاح من ضهره وبدأ يضرب النار ناحية الكاميرات في السقف اكسر عيونهم!
طارق فك نفسه بسرعة ووقع الترابيزة بإيده، قلبها ساتر.
شدني قوم يا عاصم!
قمنا نجري ناحية الباب رصاص ورا رصاص إنذارات بتصرخ في المكان.
الصوت في السماعات بقى عصبي لأول مرة أوقفوهم! أوقفوهم فورًا!
جريّنا في الممرات نفس الممرات اللي كنت بمشي فيها كل يوم بس المرة دي وأنا بتطارد فيها!
صرخت نخرج منين؟!
رد بسرعة المشرحة!
إيه؟!
مفيش حد بيراقبها!
لفينا ناحية السلم الخلفي نزلنا جري لحد باب تقيل مكتوب عليه المشرحة.
فتحناه الهوا كان ساقع بشكل مرعب وريحة الموت مالية المكان.
دخلنا وقفلت الباب ورايا.
سكون
بصينا لبعض بننهج.
وفجأة
نور خافت اشتغل لوحده.
وصوت جه من ضهرنا
برافو.
اتجمدنا.
لفّينا ببطء
وكان في راجل واقف في نص المشرحة لابس بدلة شيك وبيسقف بهدوء.
اختبار ممتاز.
صرخت إنتوا عايزين إيه مننا؟!
ابتسم ناس زيكم بتفكر تحت الضغط وبتختار بسرعة نادرة.
طارق قال بعصبية إحنا مش لعبة عندك!
الراجل هز راسه لا إنتوا مشروع.
وقرب خطوة آخر مرحلة الانضمام.
رفعت صوتي وإحنا لو رفضنا؟!
ابتسامته اختفت وقال بهدوء مخيف يبقى هتكونوا مجرد جثث هنا محدش هيسأل عليكم.
سكتنا
بصيت لطارق وهو بصلي.
ثواني عدّت
وبعدين قال بهدوء موافق.
بصيت له بصدمة إيه؟!
همسلي بسرعة مفيش اختيار تاني نوافق ونلعب لعبتهم.
بلعت ريقي وبصيت للراجل
وقلت
موافق.
ابتسم تاني المرة دي أوسع قرار حكيم.
رفع إيده وفجأة باب تاني في المشرحة اتفتح نور أبيض قوي خرج منه.
أهلاً بيكم في الحقيقة.
بصينا لجوه
والمشهد اللي شفناه خلّى دمنا يتجمد
مش أجهزة مستشفى
مش دكاترة
كان معمل ضخم مليان ناس متعلقة بأجهزة كأنهم تجارب حية.
وصوت الراجل جه من ورانا
من النهاردة إنتوا مش دكاترة
إنتوا صُنّاع حياة وموت وقفت مكاني وأنا مش قادر أصدق اللي بشوفه.
ناس متوصلين بأسلاك شاشات بتعرض نبضاتهم وأسماء مكتوبة عليهم كأنهم مش بشر.
طارق همس إحنا دخلنا في إيه؟
الراجل اللي ببدلة شيك اتقدم خطوة إنتوا دخلتوا المرحلة اللي مفيهاش رجوع.
بصيت له بغضب إنتوا بتقتلوا الناس دي؟!
رد بهدوء مرعب مش بنقتل بنختبر.
قرب من واحدة من الأجهزة وضغط زر شاشة قدامه نورت كل واحد هنا كان دكتور أو مهندس أو عالم لحد ما قرروا يشوفوا الحقيقة.
بلعت ريقي إيه الحقيقة؟
سكت لحظة وبعدين قال إن البشر مش متساويين في الاختيار في ناس بتكمل وناس بتتكسر.
طارق شدني من دراعي عايزين مننا نعمل زيهم؟!
الراجل ابتسم مش زيهم أحسن.
فجأة شاشة كبيرة في آخر المعمل نورت.
وظهر عليها وجه غريب ملامحه مش واضحة لكن صوته كان هو نفس الصوت اللي في التليفون.
أهلاً بالدكتور عاصم والدكتور طارق.
اتجمدنا.
الصوت كمل دلوقتي هنشوف هل فعلاً تستاهلوا المكان اللي وصلتم له.
الراجل ببدلة شيك أشار لنا الاختبار الأخير بسيط.
فتح درج وطلع ملفين.
فيه حالتين واحدة منهم لازم تنقذوها والتانية لازم تسيبوها تموت.
بصيت للملفات إيدي بترتعش.
طارق قال بسرعة إحنا مش هنختار مين يعيش ومين يموت!
الراجل رد بهدوء يبقى تختاروا إنكم تموتوا إنتوا الاتنين.
سكون.
الصوت رجع من الشاشة القرار في 10 ثواني.
طارق بصلي هنعمل إيه؟
قربت من الملفات وفتحت أول واحد.
وبمجرد ما شفت الاسم
اتصدمت.
المريض كان
أمي.
رجعت خطوة لورا وكأني
اتضربت.
طارق بصلي بفزع فيه إيه؟!
لكن قبل ما أتكلم
الملف التاني وقع على الأرض لوحده واتفتح.
وشفت الاسم التاني
طارق نفسه.
رفعت عيني ببطء
والراجل ابتسم الاختيار بقى أسهل مش كده؟
الصوت في
تم نسخ الرابط