نور و الحوت بقلم انجي الخطيب

لمحة نيوز

فيهم.
يوسف بصّ لنور هنخرج إزاي؟
نور رفعت سلاحها ناحية باب الطوارئ المقفول وقالت
مش هنخرج
هنفتح طريق جديد.
وضغطت الزنادالطلقة ضربت لوحة التحكم، الشرر طار في كل اتجاه، وسكت صوت النظام الآلي لحظة لحظة واحدة بس كانت كفاية.
اتفتح! صرخت نور وهي بتجري ناحية الباب المعدني.
لكن الباب ما اتحركش.
بدل ما يفتح ظهر قفل جديد فوقه، ضوء أحمر بيعدّ تنازلي 0059
يوسف شدّ نفس متقطع ده مش باب ده فصل نهائي.
نور بصت له عارفة.
الراجل في الضلمة ابتدى يسعل من الدخان، وصوته بقى أضعف لو العدّ خلص المكان كله هيتقفل ويتعزل تحت الأرض ومفيش حد هيعرف إننا كنا هنا.
يوسف قرب من نور يعني هنموت؟
نور ردت وهي بتفك جزء من جهازها تحت الزي مش لو اشتغلنا قبل ما الوقت يخلص.
طلعت قطعة إلكترونية صغيرة، وركبتها في لوحة محطمة جنب الحائط.
إيه ده؟ سأل.
مفتاح طوارئ قديم أنا اللي زرعته هنا من سنة لما كنت بشتغل على ملف المرآة.
يوسف بص لها بدهشة إنتي كنتي عارفة المكان ده قبل ما تدخليه؟
نور ابتسمت ابتسامة قصيرة أنا كنت جزء منه قبل ما
أبقى ضده.
العدّ 0042
فجأة صوت في السماعة رجع تاني، لكن المرة دي كان هادي بشكل مرعب محاولة خروج غير مصرح بها تم التعرف على بصمة الرائد نور عز الدين.
نور جمدت.
لسه فاكرني
يوسف يعني إيه؟
نور بصت له بسرعة يعني إن النظام ده مش برنامج ده كيان بيتعلم.
الراجل في الضلمة بصوت مكسور وهو قرر إننا كلنا خلصنا.
0025
نور شدت يوسف امسك فيا ومتبصش ورا.
يوسف إنتي هتعملي إيه؟
نور بصت للوحة وقالت هكسر القفل من جوه.
يعني إيه؟
يعني هخليه يفتكر إننا خرجنا بدل ما نخرج فعلاً.
يوسف اتجمد ده انتحار!
نور ردت بهدوء غريب ده خداع ودي الحاجة الوحيدة اللي بتفهمها الأنظمة دي.
0010
نور ضغطت زرار صغير في جهازها وصوت انفجار كهرومغناطيسي خفيف حصل، الأنوار فصلت تمامًا، والباب بدأ يهتز كأنه اتلخبط.
صوت النظام خطأ خطأ إعادة تقييم
0003
نور مسكت يوسف بقوة دلوقتي!
دفعتّه ناحية ممر جانبي ضيق فتح فجأة كأنه كان مخبي.
يوسف وهو بيتسحب وانتي؟!
نور ابتسمت لأول مرة بصدق وسط كل ده أنا هفضل هنا ثانيتين زيادة عشان أتأكد إن المرآة اتكسرت.

0000
الضوء الأبيض غطّى المكان.
وصوت انفجار مكتوم سمعوه هما الاتنين وهما بيقعوا في الممر الآخر.
يوسف لف بسرعة لكن الممر كان اتقفل وراه.
نور اختفت.
وسكت كل حاجة.
بعدها بدقائق يوسف خرج من مخرج طوارئ بعيد، بيتنفس بصعوبة، عينه بتدور في العتمة.
مفيش حفلة.
مفيش قاعة.
كأن المكان ما كانش موجود.
وفي إيده لقِطعة صغيرة معدنية، محفور عليها حرف واحد
N
وفي اللحظة دي رن موبايله برسالة مجهولة
المرآة ما اتكسرتش بس اتشافت.
والرسالة اتقفلت.
ومن بعيد في مبنى مجهول، شاشة بتشتغل لوحدها.
وصوت هادي يقول
إعادة تشغيل الرائد نور عز الدين المرحلة الثانية بدأت يوسف وقف في نص الظلام، إيده بتترعش وهو ماسك القطعة المعدنية اللي عليها حرف N. المكان حوالينه كان ساكت بشكل غير طبيعي، كأن المدينة كلها نسيت إن الحفلة دي حصلت أصلًا.
كل الأدلة اختفت إلا هو.
وفجأة، الموبايل رن تاني.
نفس الرقم المجهول.
بس الرسالة دي كانت مختلفة مش كل اللي بيخرج بيكون حر.
رفع عينه بسرعة.
والمشهد قدامه اتغير.
على شاشة إعلان ضخمة في مبنى قديم
بعيد، ظهر وجه نور عز الدين لكن مش صورتها اللي يعرفها.
كانت واقفة ببدلة رسمية، عيونها باردة، ووراها شعار جديد المرآة المرحلة الثانية
يوسف همس لنفسه إنتي لسه عايشة؟
لكن صوت قريب منه رد بدلها.
صوت نور.
هادئ.
من وراه مباشرة أنا عمري ما كنت بخرج يا يوسف أنا كنت بس بتتنقل بين نسخ من الحقيقة.
لف بسرعة.
لكن مفيش حد.
الصوت كمل المرة اللي فاتت أنقذتك مش عشانك عشانك كنت المفتاح.
يوسف مفتاح لإيه؟
صمت.
وبعدين
لفتح النسخة الجديدة من النظام.
وفي اللحظة دي الأرض تحت رجله اهتزت خفيف.
وكل الشاشات في الشارع حوالينه نورت مرة واحدة، وظهرت عليها نفس الرسالة
إعادة تفعيل جميع الوحدات النائمة.
يوسف ابتسم ابتسامة مريرة يعني أنا خرجت من حفلة ودخلت في حرب؟
وصوت نور رجع آخر مرة، أقرب من أي وقت لا
إنت دلوقتي جزء من المرآة.
الصمت وقع.
وبعدها
كل الشاشات سكتت.
يوسف رفع عينه للسماء.
وابتدى يفهم إن اللي حصل في الحفلة ما كانش إنقاذ.
كان بداية.
ونور ما كانتش بتنقذه.
كانت بتفتحه للعالم الجديد.
وآخر لقطة
عينه انعكست
في زجاج مبنى قديم
لكن الانعكاس ما كانش هو.
كان حد تاني واقف مكانه وبيبتسم.
نهاية أو بداية تانية.

تم نسخ الرابط