نور و الحوت بقلم انجي الخطيب

لمحة نيوز

طلق ناري جديد جه من الاتجاه المعاكس تمامًا، وضرب الأرض جنبهم.
نور مسكته من ياقة بدلته وجرته بسرعة من تحت الترابيزة قوم! اللعبة اتغيرت.
رايحين فين؟ سأل وهو بيجري معاها وسط الصريخ.
ردت وهي بتسحب سلاحها وبتتجه ناحية ممر جانبي ضيق ناخد اللي عايزني ميت ونخليه يعترف وهو عايش.
وبمجرد ما دخلوا الممر النور قطع فجأة.
وصوت واحد جه من الضلمة، هادي جدًا مألوف لنور لدرجة خلت قلبها يهد أهلًا يا رائد نور وحشتيني من أيام الأكاديمية.
نور وقفت في مكانها.
وهمست مش ممكن
يوسف قرب منها إنتي تعرفي الصوت ده؟
نور رفعت سلاحها في اتجاه الظلام وقالت ببطء قاتل
ده مش مجرد قناص
ده اللي كان بيعلّمني أكون قناص.
والظلام ابتدى يتحركالصوت في الضلمة اتحول لضحكة هادية ضحكة فيها ثقة تقيلة كأنها بتفتح باب ذكريات مش باب خطر.
لسه بتسمعي الكلام يا نور زي زمان.
نور مسكت سلاحها بإيد ثابتة، بس لأول مرة في عينها حاجة شبه الارتباك.
إنت مفروض تكون ميت قالتها ببطء.
الظل بدأ يقرب خطوة خطوة واحدة بس، كفاية تخلي الإحساس إن المكان نفسه بيحبس أنفاسه.
وظهر وجهه.
راجل في منتصف الأربعينات، ملامحه هادية بشكل مريب، وعينه اليسار فيها ندبة قديمة نفس الندبة اللي نور كانت فاكرة إنها سبتها في آخر تدريب ليه قبل ما يتشطب من الخدمة.
مات قال بابتسامة
صغيرة. أنا اتشالت من الوجود الرسمي بس.
يوسف بص بينهم بسرعة ممكن حد يفهمني إيه اللي بيحصل؟
الراجل رفع عينه عليه لأول مرة إنت يا يوسف مش الهدف الأساسي ولا حاجة. إنت المفتاح بس.
نور شدّت على الزناد إنت دخلت القاعة دي إزاي؟
زي ما إنتي دخلتيها بس أنا ماكنتش متخفي.
صمت لحظة.
وبعدين كمل بصوت أخفض أنا اللي كنت ببعت الإشارات للقناص وأنا اللي حوّلت الليزر عليكِ بدل ما يكون عليه.
عين نور ضاقت فجأة إنت اللي كنت بتلعب من جوه؟
هز راسه كنت باختبرك زي ما اتعلمتي مني.
فجأة نور حست بحاجة غلط.
مش في الممر.
في الخلف.
لفّت بسرعة وشافت يوسف واقف مكانه بس مش بيبصلها.
بيبص على جهاز صغير في إيده شاشة مضيئة.
إيه ده؟ قالت بحدة.
يوسف رفع عينه لها ببطء مش أنا اللي محتاج تفسير إنتي اللي محتاجة تشرحي ليه اسمي موجود في قائمة الاغتيال الداخلية بتاعتكم.
الصمت وقع زي حجر تقيل.
نور رجعت خطوة.
إنت بتفكّرني إنك بريء؟
يوسف ابتسم بس ابتسامة مفيهاش دفء وأنتي بتفكريني إنك جاية تحميني ولا جاية تتأكدي إني أموت في التوقيت الصح؟
الراجل اللي في الضلمة ضحك برافو اللعبة بدأت تبقى ممتعة.
وفجأة
نور لاحظت حركة صغيرة جدًا فوق السقف.
نقطة ليزر جديدة.
بس المرة دي
مش على يوسف.
ولا عليها.
على الراجل نفسه.
كلهم اتجمدوا.
والراجل همس لأول
مرة من غير ثقة ده مش تبعي
نور رفعت عينها ببطء يبقى في حد تالت لسه ماسك الخيوط.
وفي نفس اللحظة
الليزر اتقسم لثلاث نقاط.
واحدة على نور.
واحدة على يوسف.
واحدة على الراجل.
وصوت في السماعة المكسورة جه ببرود مرعب
المرحلة الأولى انتهت وابتدت مرحلة المسح.
نور همست إحنا مش في مهمة إنقاذ
إحنا جوه لعبة تصفية حسابات بين دول مش أشخاص.
والطلقة اتجهت تاني في اللحظة اللي الصوت فيها اختفى كان الهدوء أخطر من الرصاص نفسه.
نور ما اتحركتش.
بس عينيها كانت بتلف بسرعة غير طبيعية، بتقرا المكان كأنه خريطة موت.
يوسف خفّض صوته لأول مرة الطلقة دي مش جاية علينا دي جاية تختبر رد فعلنا.
الراجل في الضلمة ابتسم بس المرّة دي ابتسامة متكسّرة اللي بيحصل دلوقتي مش اختبار. ده تصفية.
وفجأة نور فهمت حاجة خلت قلبها يضرب أسرع.
إنت مش الهدف ولا أنا ولا هو.
بصت للسقف إحنا الشهود.
يوسف لفّ ناحيتها بسرعة شهود على إيه؟
قبل ما ترد جزء من الحائط انفجر بصوت مكتوم، وفتحة تهوية انفتحت فوقهم، ونزل منها دخان خفيف أبيض.
نور شهقت غاز تخدير!
شدّت يوسف ناحية الأرض بسرعة، وغطّت وشها بكمّ قميصها، وصرخت في اللاسلكي أي حد سامعني! اقفلوا التهوية فورًاده اختراق كيميائي!
لكن الصوت اللي رد كان غريب مش تبعهم متتعبيش نفسك يا رائد نور النظام نفسه مش
عايزك تخرجي من هنا واعية.
عيونها وسعت.
ده مش أمن داخلي
يوسف وهو بيقاوم النعاس يبقى إيه؟
نور بصّت له لحظة وبعدين قالت الجملة اللي قلبت الموازين
ده مشروع الدولة اللي اتقفّل من 10 سنين اسمُه المرآة.
الراجل في الضلمة همس وأنا كنت واحد من اللي بنوه لحد ما قرروا يمسحونا.
نور بدأت تحس إن الأرض بتتهز تحتها مش فعليًا لكن في إحساسها.
إنتوا مش عايزين تموتوا يوسف إنتوا عايزين تمسحوا أي حد يعرف اسمه الحقيقي.
يوسف رفع عينه بصعوبة اسمي الحقيقي؟
نور بصّت له نظرة واحدة بس كانت أخطر من الرصاص إنت مش يوسف السيوفي إنت الملف اللي اتسرق من البرنامج.
صمت.
لحظة كاملة كأن الزمن وقف.
وفجأة يوسف مسك رأسه كأنه بيتألم لأول مرة بجد، ووشه اتغير لحظة قصيرة جدًا لحظة مش من الشخص اللي واقف قدامها.
وبعدين رجع تاني.
بس بصوت مختلف لو الكلام ده صح يبقى إنتي مش مجرد حماية ليا يا نور.
إنتي الحارس الأخير على حاجة المفروض متخرجش للنور أبدًا.
قبل ما نور ترد
الإنارة في الممر كلها اشتغلت مرة واحدة.
وصوت نظام آلي بارد أعلن
بدء بروتوكول الإغلاق النهائي.
الأبواب اتقفلت واحدة واحدة.
والدخان زاد.
والليزر اختفى
لأن مفيش أهداف دلوقتي.
بس في حاجة أخطر
في حد قرر يقفل المسرح كله على الجميع.
ونور بصّت للراجل في الضلمة وقالت بصوت هادي
جدًا
لو ده مشروع المرآة يبقى لازم حد يكسرها.
الراجل ابتسم آخر ابتسامة وإنتي دايمًا كنتي أجرأ واحدة
تم نسخ الرابط